العوربة مقابل العولمة في الواقع المعاصر ” دراسة تحليلية نقدية “
مايو 24, 2026أرض فلسطين أرض المرابطين الباسلين
مايو 24, 2026دراسات وأبحاث :
إنجازات ندوة العلماء
في قواعد اللغة العربية
( الحلقة الثالثة الأخيرة )
د . محمد عيسى الندوي *
أساس اللغة العربية لتعليم غير الناطقين بها [1] :
هذا الكتاب يتضمن بين دفتيه 80 صفحة . وتم نشره للمرة الأولى عام 2007م من المكتبة الندوية بدار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ ، كما تم نشره من دار القلم ، دمشق . وقد ساهم في تكميله الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي والأستاذ محسن عثماني الندوي والأستاذ نعمان الدين الندوي والأستاذ عبد الماجد الغوري ، وأشرف عليه الدكتور عبد الله عباس الندوي ، وهؤلاء الأساتذة ساهموا في هذا العمل الجليل ، وجعلوه قابلاً للطباعة والنشر .
والآن نرجع إلى تقديم الكتاب لكي نعلم عن الكتاب ومحتوياته مباشرةً : ” وهذا الكتاب الذي هو بين أيدينا يعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها في شتى ميادين اللغة كالقواعد والإملاء والتعبير في شمولية واسعة واستيعاب كامل ، بحيث يجد الطالب والقارئ بغيته بسهولة ويسر بعيداً عن التعقيد والتفاصيل المسهبة . ويضم هذا الكتاب حسنات التأليف من حيث إيراد النصوص من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والشعر العربي المنتقى المختار الهادف إلى جانب نصوص نثرية متميزية ذات مضمون مفيد وتعابير تخدم الفكرة العامة ، وتكون ذخيرةً لغويةً لكل دارس ومطلع ” [2] .
يتمتع الكتاب بالطريق المباشر لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بدون واسطة أي لغة ، وهذا الطريق لتعليم اللغة لم يكن متداولاً في الأوساط الإسلامية في الهند ، فالمؤلفون الآخرون بواسطة هذا الكتاب حاولوا ترويج هذا الأسلوب ، لأنه طريق مفيد للغاية لتعلم لغة ما . والكتاب بجانب النثر يعطي المكان للشعر ، ويعالج النحو التطبيقي أيضاً .
يشتمل الكتاب على ثلاثة مستويات ، أما المستوى الأول فهو خاص بالتعبيرات العربية السهلة ، والمستوى الثاني بالقواعد ، والمستوى الثالث بالنماذج الأدبية شعراً ونثراً .
اللغة العربية الوظيفية [3] :
قامت بإعداد هذ الكتاب النادر المفيد والأول من نوعه في الهند لجنة من المؤلفين برئاسة البروفيسور شفيق أحمد خان الندوي ، وقد ساعده في إكمال هذا الكتاب كل من البروفيسورة فرحانه طيب صديقي والبروفيسورحبيب الله خان والدكتور نسيم أختر الندوي .
يعد هذا الكتاب فتحةً جديدةً على الكتب القديمة ، وكانت بدايةً لإقامة نظرية جديدة بالنسبة للمناهج المتبعة في أرجاء الهند ، وهي نظرية تعليم اللغة بطريق مباشر بمساعدة النصوص التي تتخللها قواعد النحو والصرف .
يشتمل الكتاب على أربعة أجزاء مع الدليل لكل جزء منها . يتكون كل جزء من الكتاب من وحدتين ، وكل وحدة مشتملة على ثمانية دروس .
وندع المجال هنا للبروفيسور شفيق أحمد خان الندوي ليتحدث عن الكتاب والأهداف المتوخاة من تأليفه ، فهو يقول : ” يتكون هذا المنهج من 8 وحدات في أربعة مجلدات . وكل وحدة تتكون من 8 دروس ، بالإضافة إلى دلالتها المنفصلة المستقلة في أربعة مجلدات أخرى . وتحتوي وحداتها السبع على المحادثات . أما الوحدة الثامنة والأخيرة فإنها مخصصة للمراسلات التجارية ، وللطلبات والنماذج المختارة من بعض الوثائق والمستندات .
ولما كان الهدف الأساسي من هذا المنهج هو تقليل الفجوة المتواجدة بين العربية المدروسة والعربية المنطوقة وتوصيل طلاب المدارس العربية الهنود بالتقنيات المعلوماتية الجديدة ، فإننا ركزنا على الاهتمام بتعليم الكلمات الوظيفية والتدريب على التعابير العربية السليمة حسب المواقف والظروف والمناسبات ، لكي تتوافر الكلمات والتعابير المنشودة لدى الدارس ، فتنفجر على لسانه عند اللزوم بصورة تلقائية .
وأما بالنسبة إلى الدرس فإنه يتضمن نصاً وتدريبات خاصةً بالأسئلة ، وطلب استكمال الجمل وترتيبها ترتيباً عربياً سليماً ، وملء الفراغات ، ومحاولة ترسيخ الجذورالنحوية والصرفية في ذهن الدارس ” [4] .
اللغة العربية الأساسية لغير الناطقين بها [5] :
خرجت الطبعة الأولى لهذا الكتاب من مطبعة هاورد مالويه نغر بنيو دلهي سنة 2008م باسم ” اللغة العربية الأساسية لغير الناطقين بها ” . وأما الاسم الإنجليزي لهذا الكتاب فهو ( Basic Arabic for Non-Arabic Speakers ) .
أُعد هذا الكتاب المكون من خمسة أجزاء للطلاب الذين يستخدمون اللغة الإنجليزية كلغة وسيطة لهم . يتكون الجزء الأول من الكتاب من عشرة دروس وملحق . والعبارة التالية من مقدمة الكتاب تسلط الضوء كاملاً على الغرض من تأليف هذا الكتاب ، فيقول البروفيسور شفيق أحمد خان الندوي : ” وهذا الكتاب الذي نتقدم به إليكم هو الجزء الأول من سلسلة ” اللغة العربية الأساسية لغير الناطقين بها ” المكونة من خمسة أجزاء ، والموجهة إلى طلاب وطالبات المدارس العصرية التي تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة وسيطة لها ” [6] .
وقد حاول المؤلفون الأفاضل بمن فيهم البروفيسور شفيق أحمد خان الندوي والبروفيسور أيوب تاج الدين الندوي والدكتور نسيم أختر الندوي ، تقديم أنماط لغوية بسيطة مستخدمة في الحياة اليومية ، وترسيخها في أذهان الدارسين عن طريق التدريبات اللغوية المتنوعة الخالية من أثقال نحوية وصرفية ، ولكنهم أضافوا ملحقاً بعد الدروس العشرة في نهاية الكتاب ، وأوضحوا فيه القواعد الضرورية ، مع ذكر معاني المفردات اللغوية بالإنجليزية ، بالإضافة إلى ترجمة توجيهات التدريبات إلى الإنجليزية ، لكي يسهل الاستفادة منه بدون استعانة أي معلم .
في الواقع ، إن الكتاب محاولة جادة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ،والشيئ المهم في هذا الصدد أن الاستفادة من هذا الكتاب سهل للغاية . حتى الآن خرج الجزء الأول فقط من هذه السلسلة من إسلامك بك سروسز ، نيودلهي عام 2008م .
تعليم اللغة العربية : طريقة عملية ( الأول والثاني ) [7] :
نشر هذا الكتاب الضخم في جزئين للدكتور ولي أختر الندوي ، وذلك من أكاديمية تحقيق الدراسات الإسلامية الخاصة المحدودة ، جامعة نغر بنيو دلهي – الهند (Islamic Studies Research Academy P. Ltd ) سنة 2008م .
بعد إلقاء النظرة الأولى والعجلى عليه ، يظن أنه كتاب ضخم أو موسوعة صغيرة في السيرة أو التاريخ ، ولكن بعد تفحص ومراجعة محتويات الكتاب يظهر للناظر أنه كتاب لغوي موسوعي ، جمع فيه المؤلف كل ما يحتاج إليه الطالب حول موضوع اللغة العربية نحواً وصرفاً وترجمةً وإنشاءً .
حسب معلوماتي المحدودة ، ما رأيت كتاباً ألف لتعليم اللغة العربية في الهند ، يضاهي هذا الكتاب ضخماً وسعةً وشمولاً . يحتوي الجزء الأول لهذا الكتاب على 295 صفحة ، والجزء الثاني على 406 صفحة .
ومما يجدر بالذكر أنه لم يكتف المؤلف بذكر القواعد النحوية فقط ، بل جعل أيضاً في الكتاب مكاناً صالحاً لعلم التصريف والتمارين لكلا العلمين ( النحو والصرف ) .
والكتاب مزدان بتصدير ومقدمة ، أما التصدير فكتبه الأستاذ نعمان خان ، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة دلهي ، وأشار إلى أن هذا الكتاب قد صُمم لمساعدة الطلاب الذين يَودُّون تعلم اللغة العربية وقواعدها ، وخاصة طلبة الدبلوم والشهادات في العربية التابعة لجامعة دلهي . والكتاب من الكتب الشاملة للموضوع ، وسيخدم كدليل مفيد للطلاب الذين يتعلمون اللغة العربية دون مساعدة الأستاذ .
ويحكي المؤلف نفسه قصة تأليف هذا الكتاب قائلاً : ” إنه حينما انضم إلى سلك التدريس بجامعة دلهي فُوض إليه تدريس قواعد اللغة العربية ، فكان من عادة المؤلف أنه يكتب كل ما يدرسه ويوزعه بين الطلبة بعد إنهاء ذلك الموضوع . والرد الذي لاقى تجاه هذا العمل كان دافعاً ومحركاً إلى الأمام ونهائياً إلى تأليف هذا الكتاب بعد إدخال تعديلات وإضافة تمارين إليه ” [8] .
يستهدف الكتاب الطلبة الذين يستطيعون قراءة النصوص والكلمات العربية ونطقها بسهولة ، ولديهم معرفة تامة بالحروف الشمسية والقمرية . والكتاب موزع بين أساسيات وفصلين وملحق . ففي الأساسيات شرح المؤلف بإيجازٍ بعض القواعد الأساسية للغة العربية مع إيراد الأمثلة كالأبجدية العربية والتذكير والتأنيث والتنكير والتعريف والمفرد والمثنى والجمع وما إلى ذلك .
والفصل الأول للكتاب مقسَّم إلى 21 وحدة ، ويعالج الجملة الإسمية في أشكالها المختلفة ، وكل وحدة تناقش فقط قاعدةً واحدةً ، وكل وحدة تبتدئ بعديد من الأمثلة مع بيان المعاني الحرفية لتلك الحروف ، ثم المعنى الكامل للجملة . ولتبسيط النقاط النحوية والصرفية تم شرح وإيضاح القاعدة كلها في فقرة جديدة ، وأُبرزت النقاط المهمة . وعند نهاية كل الوحدات ، تم تقديم عديد من تمارين الترجمة للتدريب ، وكل وحدة لها صلة بالوحدة التالية .
وقد حاول المؤلف كل المحاولة لجعل هذا الكتاب سهلاً وبسيطاً للمتعلمين ، وأوضح كل قاعدة بأسلوب يدفع الطالب إلى الأمام تدريجياً من الجمل البسيطة إلى الجمل المعقدة . واعتنى المؤلف بالقواعد اعتناءً يناسب معيار الطالب ومستواه العلمي في تلك المرحلة .
وفي الفصل الثاني ، تمت مناقشة الجملة الفعلية . فمن الوحدة الأولى حتى الوحدة السابعة ، ناقش المؤلف المعروف من الفعل الماضي والفعل المضارع ، والمجهول من كلا النوعين ، إلى جانب فعل الأمر والنهي ، مع إيراد تمارين عديدة . وفي الوحدات التالية ، عالج المؤلف أوزان الفعل الثلاثي المجرد ، غير أنه لم يذكر ( المعتل والمضاعف ) الأفعال غير الصحيحة في الأمثلة ولا في التمارين ، لكي لا يختلط الأمر على المتعلم .
وأضاف المؤلف 12 تصريفاً كاملاً للمعتل والمضاعف في الماضي والمضارع والأمر والنهي في ملحق للكتاب . وفي الملحق ، جاء المؤلف أيضاً بحروف الجر ، وظرفي الزمان والمكان ، وأيام الأسبوع ، وأسماء الشهور ، والعدد الأصلي والوصفي ، وأفعال صحيحة كثيرة الاستعمال ، وأفعال غير صحيحة كثيرة الاستعمال ، ومسرد للكلمات العربية – الإنجليزية ، والإنجليزية – العربية . وختم الجزء الأول والثاني بمسرد المفردات الواردة في كلا الجزئين ومعانيها بالإنجليزية .
خلاصة البحث :
لقد تعرفنا فيما سبق على الإسهامات الأكاديمية الفعالة التي قدمها الأكاديميون البارزون المنتمون إلى دار العلوم لندوة العلماء في مجال تأليف كتب أو كتيِّبات تعرض القواعد النحوية والصرفية بشكل مبسط وجميل ، مما قد حبب اللغة العربية إلى دارسيها وحتى مدرسيها أيضاً . ومن خلال الصفحات التي مرت ، يمكننا أن نتأكد من أن دار العلوم التابعة لندوة العلماء ساهمت في تقليل حجم العرقلة التي قد تحول بين المتعلم وتعلمه اللغة العربية ، ونجحت في تأطير منهج اللغة العربية وتقديم مادة تعليم وتعلم هذه اللغة في أسلوب يسهل تناوله . ومما ينبغي أن لا يغيب عن البال أن المتعلمين للغة العربية قبل صدور هذه المحاولات الائقة بالتقدير والثناء ، كانوا يضطرون إلى تعلم القواعد العربية باللغة الفارسية ، وكان ذلك يمثل تحدياً كبيراً لدى الطلاب في سبيل تعلم العربية .
* Email: mdeisajnu@gmail.com
[1] الندوي ، محمد واضح رشيد ومحسن عثماني الندوي ومحمد نعمان الدين الندوي وعبد الماجد الغوري ، أساس اللغة العربية لتعليم غير الناطقين بها ، د . ت .
[2] الندوي ، محمد واضح رشيد ومحسن عثماني الندوي وعبد الماجد الغوري ، أساس اللغة العربية لتعليم غير الناطقين بها ، د . ت .
[3] الندوي ، شفيق أحمد خان وآخرون ، اللغة العربية الوظيفية ، ط 1 ، نيو دلهي ، المجلس القومي لترويج اللغة الأردية ، 2002م .
[4] المرجع نفسه ، ص 17 – 17 .
[5] الندوي ، شفيق أحمد خان ، اللغة العربية الأساسية لغير الناطقين بها ، نيو دلهي ، إسلامك بك سروسز ، 2008م .
[6] الندوي ، شفيق أحمد خان ، اللغة العربية الأساسية لغير الناطقين بها ، نيو دلهي ، إسلامك بك سروسز ، 2008م .
[7] الندوي ، ولي أختر ، تعليم اللغة العربية : طريقة عملية ( الأول والثاني ) ، نيودلهي ، أكاديمية تحقيق الدراسات الإسلامية الخاصة المحدودة ، 2008م .
[8] الندوي ، ولي أختر ، تعليم اللغة العربية : طريقة عملية ( الأول والثاني ) ، نيو دلهي ، أكاديمية تحقيق الدراسات الإسلامية الخاصة المحدودة ، 2008م .

