العوربة مقابل العولمة في الواقع المعاصر ” دراسة تحليلية نقدية “

المجاز صوره وألوانه بين النظرية والتطبيق ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026
إنجازات ندوة العلماء في قواعد اللغة العربية ( الحلقة الثالثة الأخيرة )
مايو 24, 2026
المجاز صوره وألوانه بين النظرية والتطبيق ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026
إنجازات ندوة العلماء في قواعد اللغة العربية ( الحلقة الثالثة الأخيرة )
مايو 24, 2026

دراسات وأبحاث :

العوربة مقابل العولمة في الواقع المعاصر

” دراسة تحليلية نقدية ”

أ . د / مفيدة إبراهيم علي عبد الخالق *

تحتل قضية العولمة مساحات شاسعةً من كتابات المفكرين لما لها من تأثيرات متعددة على واقع ومستقبل الشعوب خاصةً في دول المشرق العربي والعالم الإسلامي ، لذلك ستتناول خلال هذا المقال طرحاً جديداً للموضوع من خلال رؤى وأفكار غير تقليدية وزوايا لم تتطرق إليها أقلام الكتاب ، ثم نختم المقال بحزمة من الاقتراحات العملية والحلول التي تضمن علاجاً فعالاً لتلك الظاهرة التي توغلت في مختلف جوانب الحياة ، وإلى حضراتكم أهم المحاور .

المحور الأول : تنظير جديد لمصطلح العولمة من خلال الواقع :

قد يبدو مصطلح لفظ العوربة تشوبه بعض الغرابة ، وإن كان ليس ببعيد عن أذهان المثقفين في مقابلة العولمة . تلك الصناعة الغربية حكاية القاصي والداني التي تملأ الدنيا طولاً وعرضاً ، وكثر فيها الكلام إلى درجة الملل .

ويبدو للبعض ما من جديد آتى به ، ولكن اسمحوا لي أن أضيف وجهة نظر بجانب ما لديكم عن مفهوم العولمة ، قد يكون تنظيراً جديداً لهذا اللفظ الذي انتشر انتشار النار في الهشيم ، فهي محاولة حثيثة لمحو معالم حياتنا وديننا ، وعلى الأخص عاداتنا بما تحويه من لغة وثقافة .

ألم نر هؤلاء المشتغلين بالعولمة أن شغلهم الشاغل هو اقتلاعنا من ديننا ولغتنا وعاداتنا وتقاليدنا .

وذلك عندما أطلقوا عليها في البداية ( نهر العولمة ) ، ولكن النهر يتبع التضاريس والأحوال الجغرافية ، وهذا يتنافى مع تكنولوجيا الاتصال ونظام الاقتصاد الذي يقوم على أساس العولمة .

فأسموها ( قطار العولمة ) ، ولكنه قطار سريع بسرعة التكنولوجيا لا يتوقف ، وعلينا أن نسارع في اللحاق به وإلا تحول إلى صاروخ ( صاروخ العولمة ) .

نعم لابد أن نحجز لنا مكانا في هذا الصاروخ رضينا أم أبينا – وربما يقول قائل : وما علينا من هذا كله ، هيا بنا نرفض العولمة ونرفض هذا النظام العالمي فهل يتسنى لنا ذلك ؟؟؟؟

المحور الثاني : العوربة مقابل العولمة والفرق بينها وبين العربية والعروبة :

من الخطأ المؤكد رفض العولمة ( الرفض وحده لا يكفي ) ، ولن يوقف تقدم العولمة نحو أهدافها . . إذن لابد من بديل يتضمن استراتيجيةً واضحةً لها خصوصيةً تجبر الآخر أن ينظر لنا نظرة احترام وتبجيل ، وهذا البديل يبدو لي في العوربة ، ولكن ما العوربة ؟ هل العربية أم العروبة ؟ أم هما معاً ؟ أم غير ذلك ؟؟ فقد بحثت عن هذا المفهوم ، فما وجدت إلا الندر اليسير في هذا الخصوص .

ولنتعرف على مفهوم العوربة لابد من طرح عدة أسئلة تعرض لها       د / ناصر الأنصاري ( عميد المعهد العربي في فرنسا ) وتعرضت لها من خلال مؤلف لي بعنوان ( من أصداء الشعر الاجتماعي المعاصر ) ومن خلال الإجابات يتضح المعنى .

هل العوربة دعوة للانغلاق والتقوقع داخل النفس ؟

هل دعوة للهجوم على أحد أو أفكار أحد ؟

هل دعوة للتخلف أو الرجعية أو نبذ الآخر ؟

هل دعوة لمباركة عنف أو إرهاب من أي نوع أو شكل ؟

هل ترويجاً لأيديولوجية معينة أو لجنس بعينه دون غيره ؟

هل ظاهرة صوتية أو فكرية أو وقتية محكومة بأحداث معينة ؟

العوربة ليست كل ما سبق ونرفض بشدة أن تكون مما سبق أذن فما العوربة ؟ وماذا تكون ؟!!

العوربة دعوة لفهم أوقع وأعمق للواقع من حولنا الواقع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني بصفة عامة . وسوف يتضح لنا ذلك من خلال المحور الثالث .

المحور الثالث : تجليات العوربة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والأدبية والاجتماعية :

أولاً : الصعيد السياسي :

تتمثل العوربة السياسية في دراسة مجريات الأحداث والتفاعل معها بدلاً من المشاهدة السلبية وانتظار ما تأتي به الأيام . دعوةً للنظر في عالم التكتلات ودراسة عوامل الضغط المصاحبة للعولمة وإمكانات مواجهة هذه الضغوط ، إنها دعوة للتأمل في رؤيتنا الشخصية لما نتأثر به ، إنها دعوة للعمل الجاد الدؤوب ، دعوة للإيمان في الكل بدل الجزء في الأصح والأشمل والأصلح .

ولذلك فإن فكرة العوربة تختلف عن العروبة التي هي انتماء للأمة العربية لا دخل للمنتمي ذاته فيه .

أما العوربة كفكرة أو دعوة تقوم على ضرورة تحركنا جميعاً للتأكيد على مكانتنا وتثبيت هويتنا ، وذلك في إيجاد تكتل عربي قوي في شتى الاتجاهات خاصةً التكتل الثقافي على متسع مفهومه حتى يتسنى لنا رفض كل ما يتعارض مع مصالحنا من العولمة .

ثانياً : الصعيد الجغرافي والاقتصادي :

وتتمثل العوربة الجغرافية في الثورة المعلوماتية الحديثة التي جعلت من العالم قريةً صغيرةً حسب توصيف العالم الكندي ” مارشال ماك لوهان ” فإنها في الوقت ذاته ساهمت وتساهم بشكل غير مباشر في توحيد القوميات وتعزيز ثقافاتها وتأكيد هوياتها . صحيح أن وسائل الاتصال الحديثة قد صهرت العالم في بوتقة واحدة وجعلته مجالاً واحداً ، إلا أنها أي العولمة – دون أن تدري – أعادت ووطدت الروابط التي انقطعت بين الكثير من الكتل القومية والثقافية التي أرادت لها العولمة الذوبان والانصهار في كيان واحد .

ويقول فيصل القاسم وهو محق فيما ذهب إليه : من الممكن أن يلتقي العالم تكنولوجياً لكنه يبقى مجزءاً ومستقلاً ومنفصلاً ثقافياً ، إن لم يزدد تقوقعاً مهما قويت وسائل العولمة وأدواتها ، وبالتالي تكون العولمة أداة توحيد إقليمية وقومية أكثر منها أداة تجميع وصهر وتذويب عالمية .

وعلى الرغم من أن كل مواقع الشبكة العنكبوتية متوافرة لدى القاصي والداني ، فإن المواقع الأكثر ارتياداً من قبل مستخدمي الانترنت العرب مثلاً هي مواقع عربية قومية .

حتى العرب الذين يعيشون في الغرب والذين يتقنون لغات البلدان التي يقطنون فيها ، ومن المفترض أنهم انصهروا في المجتمعات الغربية نجد أن جل ما يشاهدونه ينحصر في القنوات العربية ، لهذا السبب تحديداً فرضت السلطات الفرنسية في فترة من الفترات قيوداً على تركيب أجهزة الاستقبال الفضائية في المناطق التي يسكنها الأجانب والعرب لا لشيئ إلا لأنها وجدت أن السواد الأعظم منهم راح يشاهد قنواته القومية وهجر القنوات الفرنسية المحلية مما أفشل تماماً ما يسمى بسياسة الإدماج الفرنسية المعروفة الهادفة إلى صهر الأجانب في المجتمع الفرنسي مما جعل الدول الغربية تراقب الوضع عن كثب خشية أن تتحول إلى مسرح للصراعات العرقية والثقافية . وبدورها تقوم السلطات في الكثير من البلدان الأوروبية بمراقبة البرامج التي تبثها بعض القنوات العربية وتدرس تأثيرها على العرب المقيمين فيها ، خاصةً بعدما راح المغتربون العرب يزدادون تعلقاً واهتماماً بقضايا بلدانهم بفضل وسائل العولمة الحديثة .

ثالثاً : المستوى الثقافي والفكري :

تتمثل في التأثير العكسي للعولمة ، فهو لا يقتصر على الأوساط العامة فقط بل طال أيضاً شرائح المثقفين المنفتحين على الثقافات الأخرى ، فقد رأينا كثيراً من الفرانكوفونيين في دول المغرب العربي تخلوا عن متابعة القنوات الفرنسية بعدما أشبعت القنوات العربية نهمهم السياسي والثقافي والمعرفي .

بعبارة أخرى ، فإن العولمة الإعلامية تحديداً لم توحد فقط الشارع العربي من المحيط إلى الخليج وجدانياً وثقافياً ، بل وحدت أيضاً بعض النخب التي كانت محسوبةً على التيار الغربي أو العالمي المتعولم وجعلتها أكثر قرباً من قضايا وطنها وثقافته .

باختصار فإن مفعول العولمة جاء عكسياً على الصعيد العربي دون قصد من أذناب المستعمرين الغربيين الذين سعوا عبر التاريخ إلى مبدأ       ” فرق تسد ” . صحيح أن الواقع السياسي العربي ما زال مشرذماً ، إلا أن الواقع الثقافي القومي ازداد صلابةً وتوحداً .

والمدهش أن أمريكا راعية العولمة لم تتذمر وتشتك من بعض وسائل الإعلام العربية إلا في عصر السماوات المفتوحة . كيف لا ؟ وتلك الوسائل الجديدة تعمل بمبدأ : ” داوني بالتي كانت هي الداء ” . أي أن بعض العرب نجحوا إلى حد كبير في استخدام سلاح العولمة الإعلامية ضد صانعي ذلك السلاح ذاتهم . فهل انقلبت العولمة إلى عوربة في حالتنا العربية ؟ ألم تستطع العوربة أن تصرع العولمة بأدواتها على المدى القريب على الأقل ؟

أما العولمة الفكرية فهي تختلف كل الاختلاف عن العولمة الجغرافية المصاحبة للثورة المعلوماتية ، والذي لا شك فيه أن الاختراق الثقافي الغربي للثقافة العربية لم يتوقف منذ أكثر من مائتي عام ، إلا أن أشكال هذا الاختراق قد اتخذت في الآونة الأخيرة وفي ظل ما يسمى بالعولمة الفكرية أو عالمية الفكر أبعاداً جديدةً تضغط بانتظام على هوية الأمة وثقافتها وهي مرحلة لا تمثل بحال انقطاعاً عما سبقها بل هى متصلة بها من حيث المضمون وإن اختلفت في الأساليب وآليات التنفيذ .

ولا شك أن عملية فرض النموذج الغربي في الهيمنة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ومجالات التطويع الثقافي وكسر الإرادة السياسية والعربية ومحاولات الاختراق العقلي يستوجب الكشف والتحليل تمهيداً للعمل الإيجابي والمقاومة .

تلك هي القضية ، وهي قضية وثيقة الصلة بمدى تأثير العلاقات الراهنة مع الغرب على ثقافة وهوية المجتمع العربي والآثار السلبية المؤدية إلى التبعية الثقافية كثمن محتمل لثورة المعلومات والاتصال واختلال التوازنات السياسية .

فبينما نجد اتجاهاً يرفض  فكرة احترام التنوع الثقافي والحضاري مدعياً أنه يمثل غذاءً للتطرف والتعصب ويمهد لظهور فكر إنساني عالمي وهذا الاتجاه تغذيه إرادة الهيمنة الأمريكية الغربية ، فإننا نجد اتجاهاً معاكساً يرى أنصاره أن انتصار الرأسمالية ليس أمراً محتوماً ولا مضموناً ويرى ضرورة الوعي بالخصوصيات الثقافية والحضارية واحترامها .

وقد يظهر اتجاه ثالث توفيقي يسعى إلى خلق نظام جديد يقوم على أسس المشاركة والاعتداد بالتقاليد الأساسية للحضارة الإنسانية والاعتراف المتبادل بالخصوصيات والاتجاه نحو تقبل التفاعل بين الهويات الثقافية المتعددة والتي تسمح بالتعايش بين مختلف التقاليد الاجتماعية والحضارية .

وعندي أنه لا يوجد مفهـوم محـدد للعولمة الفكرية ، وإنما هناك عدة مفاهيم تختلف باختلاف الرؤى والمدارس الفكرية التى يركز بعضها على الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو غيره .

ويواكب قضية العولمة قضية التعددية الثقافية ورغبة دول المركز في فرض ثقافتها ومحو الثقافات الأخرى والقضاء عليها ، وعلى الرغم من موضوعية الاتجاه إلى العالمية والرغبة في قيام المجتمع العالمي إلا أن القوى الامبريالية تحاول استغلال هذا التطور الطبيعي والمستمد من سنة التطور واستبداله بشيئ يتشابه معه شكلاً ويختلف عنه موضوعاً وجوهراً وهو اتجاه ( العولمة ) أي فرض عالمية قوية تقوم على توحيد المجتمع العالمي ومراحله الدنيا في مجتمع ما فوق الأمة لتجعله تحت الهيمنة والسيطرة الامبريالية الرأسمالية مما حدا بأصحاب الهمم في مجتمعنا  العربي المعاصر التصدي لهؤلاء الذين يهدفون إلى استغلال العولمة لتحقيق أغراضها في السيطرة والهيمنة .

العولمة الأدبية وتتجلى لنا العوربة بوضوح في الأدب عندما دعا العالم الألماني ” جوته ” والعالم الفرنسي ” جوزيف تكست ” وأتباعهما إلى أدب عالمي تتوحد فيه الأجناس الأدبية وأصولها الفنية وغاياتها الإنسانية بحيث لا تبقى من الحدود سوى حدود اللغة وما يمكن أن يوحي به الأقليم . ويقصد ” جوته ” ومن تابعه بالأدب العالمي أو ( العولمة الأدبية ) توحيد كل الآداب في تركيب موسع حيث تأخذ كل أمة نصيبها في نسق عالمي ، ونصاب بالخيبة حين نلاحق نصوص ” جوته ” ، على اعتبار أنه الأب الروحي لإصلاح الأدب العالمي ، إذ إنه يرى في كل خاص شفافية وإشعاع عالمي عبر كل الوطنيات والفرديات ، حيث يتجسد الأدب العالمي في عملية إنجاز تلقي القراءة ، من خلال ( الديوان الشرقي للمؤلف الغربي ) ويبسط ” جوته ” فيه مفهوما واسعاً للعولمة تنطبق على كل الأمم .

إلا أن ” جوته ” كان يعرف جيداً بأن الأمر مستبعد التحقيق وإن هناك أمة غير مستعدة للتخلي عن فرديتها وهي الأمة العربية ومن الأكيد أننا اليوم أكثر بعداً عن هذا التوحد المقصود من قبل ” جوته ” وأتباعه ومن غير المتمني محو أدبنا العربي الذي فرض لغته وسماته وخصائصه على العالم أجمع .

فقد استطاعت اللغة العربية أن تستوعب علوم الأمم الأخرى وفنونها وأصبحت بذلك لغة العلم والتأليف في العالم الإسلامي مما ساعد على انتشارها في البيئات العربية وغير العربية .

ولم تعجز اللغة العربية قديماً عن استيعاب علوم اليونان والفرس والرومان بما تحويه من منطق وفلسفة . وكانت اللغة العربية لغة الحضارة في العصور الوسطى وإحدى الركائز التي قامت عليها نهضة أوربا نفسها فيما بعد . وإذا كانت اللغة العربية قد أثرت بمفرداتها في اللغات الأوربية فإن ميدان الأدب أوسع وأرحب . فقد كان للشعر العربي سحره الخاص في أوربا ، وقد لاحظ شعراء أوربا الجمال الذي تضيفه قافية الشعر العربي فشرعوا يقلدونه إلى أن شاع اتخاذ القوافي في أشعارهم وعلى الرغم من الحروب التي شنها أمثال ” فيلاموفيتس ” لتخلص شعراء أوربا من القوافي إلا أنها بقيت إلى اليوم دليلاً على فضل العرب .

وهكذا شأن سائر الفنون الأدبية الأخرى كالزجل والقصص والمقامات وغيرها ، فالزجل نشأ في بغداد أو في المغرب على اختلاف بين العلماء ولكنه ذاع في الأندلس ومنها انتقل إلى جنوب فرنسا حيث نظم على منواله شعراء ” التروبادور ” حيث تغنى هؤلاء بموضوعات من أصل عربي كقصة المجنون وقيس وليلى وغير ذلك .

والقصص العربي ذاع في أوربا عن طريق التجارة ومن أمثلة ذلك ألف ليلة وليلة والسندباد وكليلة ودمنة التي اقتبس منها ” لافونتين ” الفرنسي كثيراً من أساطيره . والمقامات العربية التي أدهشت العالم الغربي منذ القرن الرابع الهجري ، فقد كانت مجالاً للتقليد عند الغرب وكان بطلها يلقب ” البيكارون ” ومع ذلك عجز حتى بالتقليد أن يأتي بما أتى به بديع الزمان الهمزاني والحريري على لسان عيسى بن هشام .

وهكذا استطاعت مؤلفاتنا الأدبية الوصول إلى العالمية وفرض الأدب العربي ذاتيته دون التخلي عن عروبته ولا عن عربيته ولا عن عوربته .

وبعد فهذه رؤية متواضعة سوف تستكمل في الجزء الثاني إن شاء الله .

* عميد كليات الدراسات الإسلامية والعربية ، جامعة الأزهر .