القيم الخلقية والمثل الإنسانية في كتابات الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي
مايو 24, 2026التغيرات الدلالية عن ” بناء السماء ” عبر العصور ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026دراسات وأبحاث :
صيغ العدد في القرآن الكريم :
دراسة وصفية تحليلية
( الحلقة الثالثة الأخيرة )
د . مناهل جبارة بخيت علي *
المبحث الرابع :
إعراب العدد وبناؤه :
أولاً : إعراب العدد :
يعرب العدد حسب موقعه في الجملة ، إذا كان مفرداً أو من ألفاظ العقود ، أو معطوفاً .
(1) الأعداد المفردة : تعرب بحركات ظاهرة مطلقاً لصحة آخرها [1] . قال تعالى : ( وَلَقَد آتَينا موسى تِسعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَاسأَل بَني إِسرائيلَ إِذ جاءَهُم فَقالَ لَهُ فِرعَونُ إِنّي لَأَظُنُّكَ يا موسى مَسحورًا ) [ الإسراء : 101 ] . فـ ( تسع ) مفعول به ثان لـ ( أتينا ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . ونحو قوله تعالى : ( يُدَبِّرُ الأَمرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرضِ ثُمَّ يَعرُجُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ أَلفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ ) [ السجدة: 5 ] ، فـ ( ألف ) خبر كان منصوب بالفتحة .
(2) ألفاظ العقود : من العشرين حتى التسعين ملحقة بجمع المذكر السالم ، وتعرب إعرابه بالواو رفعاً وبالياء نصباً وجراً [2] . نحو قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤمِنينَ عَلَى القِتالِ إِن يَكُن مِنكُم عِشرونَ صابِرونَ يَغلِبوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ يَغلِبوا أَلفًا مِنَ الَّذينَ كَفَروا بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهونَ ) [ الأنفال : ٦٥ ] . فـ ( عشرون ) اسم ( يكن ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .
(4) إحدى : تعرب بحركات مقدرة كالمقصور [3] .
(5) حاد وثان : تعرب بحركات ظاهرة نصباً ومقدرة رفعاً وجراً كالمنقوص [4] . قال تعالى : ( إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ) [ التوبة : ٤٠ ] . فـ ( ثاني اثنين ) هو حال من الهاء ، أي أحد اثنان [5] . منصوب بالفتحة .
فحاد وثان ( إذا ركبا فتح آخرهما بناءً على سكن تخفيفاً ) تقول : عندي حادي عشر رجلاً وثاني عشر طفلاً ، بفتح آخرهما بناء ، وتقول : عندي حادي عشر رجلاً وثاني عشر طفلاً بتسكين ( حادي وثاني ) تخفيفاً و ( عشر ) فيهما مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر .
(6) ما يعرب تارة كالمنقوص وتارةً كالصحيح وهو ثمان ، فإن أثبتت ياؤه وهو الأصل فهو كالمنقوص نحو : عندي ثماني نسوة ومررت بثماني نسوة بسكون الياء ، ورأيت ثماني نسوة بفتحها ، ونحو : عندي ثمان ومررت بثمان بكسر النون منونة ، ويقدَّر الإعراب على الياء المحذوفة ورأيت ثمانها وإن حذفت زيادتها وجعلت آخرها النون فالصحيح كعندي ثمان ورأيت ثماناً ومررت بثمان [6] .أأاااااااف
(7) ما يعرب كالمثنى وهو اثنان واثنتان ، فيعربان بالألف رفعاً وبالياء جراً ونصباً [7] . قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حينَ الوَصِيَّةِ اثنانِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم إِن أَنتُم ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَأَصابَتكُم مُصيبَةُ المَوتِ تَحبِسونَهُما مِن بَعدِ الصَّلاةِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتَبتُم لا نَشتَري بِهِ ثَمَنًا وَلَو كانَ ذا قُربى وَلا نَكتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنّا إِذًا لَمِنَ الآثِمينَ ) [ المائدة : ١٠٦ ] . أأاااااااففـ ( اثنان ) فاعل شهادة [8] . أأااااامرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى ، ونحو قوله تعالى : ( يَستَفتونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفتيكُم فِي الكَلالَةِ إِنِ امرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِن لَم يَكُن لَها وَلَدٌ فَإِن كانَتَا اثنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ وَإِن كانوا إِخوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم أَن تَضِلّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ ) [ النساء : ١٧٦ ] . فـ ( اثنتين ) خبر ( كانتا ) منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى .
ثانياً : بناء العدد :
الأعداد المركبة مبنية على فتح الجزئين [9] . ومن ذلك قوله تعالى : ( إِذ قالَ يوسُفُ لِأَبيهِ يا أَبَتِ إِنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدينَ ) [ يوسف : ٤ ] . فـ ( أحد عشر ) مبني على فتح الجزئين في محل نصب مفعول به ، ويستثني من ذلك اثنا عشر واثنتا عشرة ، فإن صدرهما يعرب بالألف رفعاً ، وبالياء نصباً وجراً كما يعرب المثنى ، وأما عجزها فيبنى على الفتح [10] . وذلك نحو قوله تعالى : ( وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) [ البقرة : ٦٠ ] . فـ ( اثنتا ) فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى و ( عشرة ) مبني على الفتح في محل جر بالإضافة .
ومن الأعداد المركبة ما جاء على وزن ( فاعل ) نحو قولك : حفظت الجزء الثالث عشر ، القصة الخامسة عشرة ممتعة ، فيبنى الصدر والعجز على الفتح [11] . فتقول : ( الثالث عشر ) مبني على فتح الجزئين في محل نصب صفة لـ ( الجزء ) و ( الخمسة عشرة ) مبني على فتح الجزئين في محل رفع صفة لـ ( القصة ) .
ومن الأعداد المركبة ما جاء مضافاً فيقول ابن مالك : ” وإن أضيف عدد مركب يبق البناء وعجز قد يعرب ، وإذا أضيف العدد المركب ، فمذهب البصريين أنه يبقي الجزآن على بنائهما : فتقول : هذه خمسة عشرك ومررت بخمسة عشرك بفتح آخر الجزئين ، وقد يعرب العجز مع بقاء الصدر على بنائه ، فتقول : هذه خمسة عشرك ، ورأيت خمسة عشرك ، ومررت بخمسة عشرك ” [12] .
الثمانية المركبة :
فيها أربع لغات فتح الياء نحو : ثماني عشرة امرأة ، وسكون الياء نحو : ثماني عشرة امرأة ، وحذف الياء وكسر النون نحو : ثمان عشرة امرأة ، وحرف الياء وفتح النون نحو : ثمان عشرة امرأة ، وذلك قول الأشموني : ” في ثماني إذا ركبت أربع لغات فتح الياء وسكونها وحذفها مع كسر النون وفتحها ، ومنه قوله :
ولقد شريت ثمانياً وثمانياً وثمان عشرة واثنتين وأربعاً
ولقد تحذف ياؤها أيضاً في الإفراد ، ويجعل إعرابها على النون كقوله [13] :
لها ثنايا أربع حسان وأربع وثغرها ثمان [14]أأاااااااف
حركة شين العشرة :
العشرة المركبة مع المؤنث ( في شينها لغتان كسر الشين وإسكانها ، فبنو تميم يفتحون العين ويكسرون الشين ) [15] . فيقولون : إحدى عشرة ، واثنتا عشرة و ( بعضهم يفتحها ) [16] وهو الأصل ، فيقول : إحدى عشرة واثنتا عشرة ، إلا أن الأفصح التسكين وهو لغة أهل الحجاز [17] . وعليه قوله تعالى : ( وَقَطَّعناهُمُ اثنَتَي عَشرَةَ أَسباطًا أُمَمًا وَأَوحَينا إِلى موسى إِذِ استَسقاهُ قَومُهُ أَنِ اضرِب بِعَصاكَ الحَجَرَ فَانبَجَسَت مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا قَد عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشرَبَهُم وَظَلَّلنا عَلَيهِمُ الغَمامَ وَأَنزَلنا عَلَيهِمُ المَنَّ وَالسَّلوى كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَما ظَلَمونا وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ ) [ الأعراف : ١٦٠ ] . وأما في التذكير فالشين مفتوحة نحو قوله تعالى : ( عَلَيها تِسعَةَ عَشَرَ ) [ المدثر : ٣٠ ] . من الملائكة هم خزنتها [18] . ونحو قوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةً كَما يُقاتِلونَكُم كافَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقينَ ) [ التوبة : ٣٦ ] .
المبحث الخامس :
صياغة العدد على وزن فاعل :
يشتق من العدد اسم على وزن ( فاعل ) ، وذلك قول ابن عقيل : ” يصاغ من اثنين إلى عشرة اسم موازن لفاعل ، كما يصاغ من فعل نحو : ضارب من ضرب ، فيقال : ثان وثالث ورابع إلى عاشر ، بلا تاء في التذكير وبتاء في التأنيث “ [19] . فأما ما دون الاثنين فإنه وضع على ذلك من أول الأمر ، فقيل : واحد ، وواحدة “ [20] .
ويقول ابن هشام : ” ولك في اسم الفاعل المذكور أن تستعمله بحسب المعنى الذي تريده على سبعة أوجه “ [21] :
أحدها :
أن تستعمله مفرداً ليفيد الاتصاف بمعناه مجرداً ، فتقول : ثالث ورابع [22] . ونحو : ثالث في قوله تعالى : ( إِذ أَرسَلنا إِلَيهِمُ اثنَينِ فَكَذَّبوهُما فَعَزَّزنا بِثالِثٍ فَقالوا إِنّا إِلَيكُم مُرسَلونَ ) [ يس : ١٤ ] .
الثاني :
أن تستعمله مع أصله ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير ، فتقول : ” خامس خمسة ” أي بعض جماعة منحصرة في خمسة ، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله ، كما يجب إضافة البعض إلى كله [23] . قال الله تعالى : ( إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ) [ التوبة : ٤٠ ] . وقال تعالى : ( لَقَد كَفَرَ الَّذينَ قالوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِن إِلهٍ إِلّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِن لَم يَنتَهوا عَمّا يَقولونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذينَ كَفَروا مِنهُم عَذابٌ أَليمٌ ) [ المائدة : ٧٣ ] .
أن تستعمله مع ما دون أصله ليفيد معنى التصبير [24] . فإن قلت : هذا ثالث اثنين . . . إنما معناه هذا الذي جاء إلى اثنين فثلثهما ، فمعناه الفعل ، وكذلك رابع ثلاثة ورابع ثلاثة يا فتى لأن معناه : أنه ربعهم وثلثهم ، وعلى هذا قوله عز وجل : ( إِذ أَرسَلنا إِلَيهِمُ اثنَينِ فَكَذَّبوهُما فَعَزَّزنا بِثالِثٍ فَقالوا إِنّا إِلَيكُم مُرسَلونَ ) [ يس : ١٤ ] . ومثله قوله عز وجل : ( أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ ما يَكونُ مِن نَجوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُم وَلا أَدنى مِن ذلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُم أَينَ ما كانوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِما عَمِلوا يَومَ القِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ ) [ المجادلة : ٧ ] ( سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم وَيَقولونَ خَمسَةٌ سادِسُهُم كَلبُهُم رَجمًا بِالغَيبِ وَيَقولونَ سَبعَةٌ وَثامِنُهُم كَلبُهُم قُل رَبّي أَعلَمُ بِعِدَّتِهِم ما يَعلَمُهُم إِلّا قَليلٌ فَلا تُمارِ فيهِم إِلّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَستَفتِ فيهِم مِنهُم أَحَدًا ) [ الكهف : ٢٢ ] .أأاااااااف
ويقول ابن مالك : ” فلك في هذا أن تضيفه وأن تنونه وتنصب به ، لأنه اسم فاعل فعل مستعمل “ [25] . نحو : هذا رابع ثلاثة بإضافة ( رابع ) إلى ( ثلاثة ) ونحو : هذا رابع ثلاثة بتنوين ( رابع ) الذي نصب ( ثلاثة ) لأنه اسم فاعل عمل فعله .
الرابع :
أن تستعمله مع العشرة ، ليفيد بمعناه مقيداً بمصاحبة العشرة ، فتقول : ( حادي عشر ) بتذكيرهما ، و ( حادية عشرة ) بتأنيثهما ، وكذا تصنع في البواقي : تذكر اللفظين مع المذكر وتؤنثها مع المؤنث فتقول : ( الجزء الخامس عشر ) و ( المقامة السادسة عشرة ) ، وحيث استعملت الواحد أو الواحدة مع العشرة أو مع ما فوقها كالعشرين ، فإنك إن همزت إلى موطن لامها فتصيرها ياء فتقول : حاد وحادية [26] .أأاااااااف
الخامس :
أن تستعمله معها ليفيد معنى ثاني اثنين ، وهو الحصار العدة فيما ذكر ، ولك في الحالة ثلاثة أوجه [27] .أ
أأاااااااف
أحدها : أن تأتي بأربعة أسماء : أولها الوصف مركباً مع العشرة والثالث ما اشتق منه الوصف مركباً أيضاً مع العشرة ، فالاسمان الأولان من هذا نظير الاسم الأول من ثالث ثلاثة ، والاسمان الأخيران أن نظير الاسم الثاني منه ، وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني ، فتقول : هذا حادي عشر أحد عشر ، وثاني عشر اثني عشر وثالث عشر ثلاثة عشر .
الثاني : أن تأتي بثلاثة أسماء فتقول : هذا حادي أحد عشر ، وثاني اثني عشر ، وثالث ثلاثة عشر ، وذلك بحذف ( عشر ) من الأول استغناء به في الثاني ، وتعرب الأول [28] لزوال التركيب وتضيفه إلى التركيب الثاني .
الثالث : أن تحذف العقد من الأول والنيف من الثاني ، ولك في هذا الوجه وجهان : أحدهما : أن تعربهما [29] لزوال مقتضي البناء فيهما فتجري الأول بمقتضي حكم العوامل وتجري الثاني بالإضافة .أأاااااااف
والوجه الثاني : أن تعرب الأول وتبني الثاني [30] .
السادس :
أن تستعمله معها لإفادة معنى رابع ثلاثة : فتأتي أيضا بأربعة ألفاظ ، ولكن يكون الثالث منها دون ما اشتق منه الوصف ، فتقول : ( رابع عشر ثلاثة عشر ) فيكون التركيب الثاني في موضع خفض ، ولك أن تحذف العشرة من الأول [31] .
السابع :
أن تستعمله مع العشرين وأخواتها ، فتقدمه وتعطف عليه العقد بالواو [32] . وإليك أيضاً ما قاله الأشموني : ” إن العشرين وبابه إلى التسعين ، يعطف على اسم الفاعل بحالتيه فتقول : الحادي والعشرون إلى التاسع والتسعين والحادية والعشرون إلى التاسعة والتسعين ” [33] .أأااااااافأأاااااااف
المبحث السادس :
تعريف العدد :
إذا كان العدد مضافاً أدخلت ( ال ) على المضاف إليه ، وذلك قول المبرد : ” تقول : هذه ثلاثة أثواب ، كما تقول : هذا صاحب ثوب ، فإن أردت التعريف قلت : هذه ثلاثة الأثواب ، كما تقول هذا صاحب الأثواب ، لأن المضاف إنما عرفه ما يضاف إليه . . . ألا ترى أن ذا الرمة لما أرد التعريف قال [34] :
أمــــنـزلـــتــي مني سلام عـــلـيكما هل الأزمن اللاتي مضين رواجع
وهل يرجع التسليم أو يدفع البكا ثـــلاث الأثافي والـرسوم البلاقع [35]
وقال للفرزدق [36] :
مازال مذ عقدت يداه إزاره ودنا فأدرك خمسة الأشبار [37]
فهذا لا يجوز غيره [38] . ويقول ابن تيمية : ” وقولهم هذه مائة درهم وألف درهم وثلاثة الألف درهم ومائة ألف درهم ، هذا كله نكرة مضاف ، فإذا أردت أن تعرف ذلك قلت : مائة الدرهم ، وألف الرجل ، وكذلك ما دون العشرة تقول : عشرة الدراهم وثلاثة الأبواب ، لأن المضاف إنما يعرف بما يضاف إليه ” [39] .
(2) وإذا كان العدد مركباً أدخلت ( ال ) على الجزء الأول منه ، نحو قول النبي صلي الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ” إن كنت صائماً فصم الثلاث عشرة والأربع عشرة والخمس عشرة ” [40] . أي صم يوم الثلاث عشرة ليلة ويوم الأربع عشرة ليلة ، ويوم الخميس عشرة ليلة ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ولو قدّر المذكر لقال : صم الثلاثة عشر والأربعة عشر والخمسة عشر ، لأن المصوم فيه اليوم لا الليلة ” [41] .
وفي تعريف العدد المركب يقول المبرد : ” فإذا كان شيئ [42] من ذلك نكرة فإن تعريفه أن تجعل الألف واللام في أوله ، لأن الثاني قد صار في درج الكلام “ [43] . نحو ما جاء في الحديث ( فصم الثلاث عشرة . . ) ونحو قولك : عندي الأحد عشر درهماً ، والثلاثة عشر غلاماً ، والتسع عشرة بقرة ، ( لأنهما قد جعلا بالتركيب كالشيئ الواحد ، فكان تعريفهما بإدخال اللام في أولهما ) [44] .
(3) وإذا كان العدد من ألفاظ العقود أدخلت ( ال ) عليه مباشرة ، وذلك قول ابن يعيش : ” فتعريفه بإدخال الألف واللام على العدد نحو العشرين والثلاثين كما تقول الضاربون زيداً “ [45] . ونحو قولك : هؤلاء هم الثلاثون الذين فازوا بالجائزة والذين كانوا في ميدان القتال ما بين الخمسين إلى الستين جندياً .
(4) وإذا كان العدد معطوفاً أدخلت ( ال ) على الجزئين ، وفي ذلك يقول ابن مالك : ” وتدخل [46] على الأول والثاني إن كان معطوفاً ومعطوفاً عليه “ [47] ومثاله قول الشاعر [48] :
إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب قدوماً على الأموات غير بعيد
تعريف العدد الذي تكثر ألفاظه :
يقول ابن قتيبة : ” وإذا أردت أن تعرف عدداً تكثر ألفاظه ، نحو : ثلاث مائة ألف درهم ، وخمس مائة ألف درهم ، ألحقت الألف واللام في آخر لفظة منها ، فقلت : ما فعلت ثلاث مائة ألف الدرهم ” خمس مائة ألف الدرهم “ [49] .
الخاتمة :
ذكرت في المباحث الأربعة السابقة أهم ما توصلت إليه الدراسة للفظ العدد ، وكانت كالآتي :
(1) إن الأعداد المفردة من واحد إلى عشرة وما بينهما والمائة والألف أكثر استعمالاً من الأعداد المركبة وألفاظ العقود . وتلك أقل وروداً في جميع الاستعمالات .
(2) قد يقع بعض المتكلمين أو الدارسين في أخطاء عند تذكير العدد وتأنيثه ، وعلاج ذلك بسط في هذه الدراسة بوضوح يمكن القارئ من الاطلاع على المثال مشفوعاً بشاهد القرآن الكريم .
(3) أرى أن أماكن الحسابات عامة هي في أمس الحاجة للوقوف على العدد وأقسامه .
* أستاذ مساعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة جازان ، المملكة العربية السعودية .
[1] الكواكب الذرية شرح متممة الأجرومية محمد بن أحمد بن عبدالباري الأهدل ، دار النشر للطباعة والنشر والتوزيع ، 1404هـ – 1983م ، ج 2 : 127 .
[2] التكامل في النحو والصرف والإعراب ، ص 285 .
[3] الكواكب الذرية ، ج 2 : 127 .
[4] الكواكب الذرية ، ج 2 : 127 .
[5] إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جمع القرآن ، أبو البقاء عبد الله ابن الحسين العكبري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1399هـ – 1979م ، ج 2 : 15 .
[6] الكواكب الذرية ، ج 2 : 127 .
[7] المرجع السابق ، ج 2 : 127 .
[8] إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جمع القرآن ، ج 2 : 15 .
[9] ينظر شرح ابن عقيل علي ألفية بن مالك ، ج 4 : 72 .
[10] شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك ، ج 4 : 72 .
[11] ينظر : شرح التسهيل ، ج 2 : 325 .
[12] شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك ، ج 4 : 72 .
[13] لم يذكر قائله : حاشية الصبان على شرح الأشموني ، ج 4 : 72 .
[14] لم يذكر قائله : حاشية الصبان على شرح الأشموني ، ج 4 : 72 .
[15] شرح المفصل ، ج 6 : 27 .
[16] أي شين العشرة .
[17] حاشية الصبان على شرح الأشموني ، ج 4 : 67 .
[18] فتح القدير ، محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، دار الفكر ، بيروت ، بدون تاريخ ، ج 5 : 328 .
[19] شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك ، ج 4 : 72 .
[20] أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ج 3 : 223 .
[21] المرجع السابق ، ج 3 : 223 .
[22] المرجع السابق نفسه ، ج 3 : 223 .
[23] أوضح المسالك ، ج 3 : 224 .
[24] أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ج 3 : 223 .
[25] المقتضب ، ج 2 : 181 .
[26] شرح التسهيل ، ج 2 : 324 .
[27] أوضح المسالك إلى ألفية بن مالك ، ج 3 : 225 .
[28] ينظر المرجع السابق ، ج 3 : 225 ، 226 ، وشرح المفصل ، ج 6 : 35 .
[29] تقول : هذا ثالث ثلاثة عشر ، خبر مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف وثلاثة عشر مضاف إليه مبني على فتح الجزأين في محل جر .
[30] تقول : هذا خامس عشر ، خامس عشر : خبر مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو معطوف وعشر مبني على الفتح في محل جر بالإضافة .
[31] أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ، ج 3 : 226 .
[32] المرجع السابق ، ج 3 : 226 .
[33] حاشية الصبان على شرح الأشموني على الفية ابن مالك ، ج 4 : 77 .
[34] ديوان ذي الرمة ، تحقيق مكارتني كيمبردج ، 1919م ، ص 223 .
[35] البلقع : الخالي من كل شيئ ، يقال : مكان بلق ، وطريق بلقع ( ج ) بلاقع : المعجم الوسيط مادة ” بلقع ” .
[36] ديوان الفرزدق : قدم له وشرحه مجيد طراد ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، 1427هـ – 2006م ، د 1 : 336 .
[37] يقال للرجل الذي بلغ الغاية في الفضائل : أدرك خمسة الأشبار ، ينظر المقتضب ، ج 2 : 176 .
[38] المقتضب ، ج 2 : 175 – 176 .
[39] أدب الكاتب ، عبدالله بن مسلم بن قتيبة ، تحقيق : محمد محي الدين عبد المجيد ، طبعة السعادة بمصر ، ط 4 ، 1382هـ – 1963م ، ص 215 .
[40] مسند الإمام أحمد، دار إحياء التراث الإسلامي ، بيروت ، بدون تاريخ ، ج 1 : 209 ، رقم 205 .
[41] شرح التسهيل ، ج 2 : 321 .
[42] أي العدد المركب .
[43] المقتضب ، ج 2 : 176 .
[44] شرح المفصل ، ج 6 : 33 .
[45] المرجع السابق ، ج 6 : 34 .
[46] أداة التعريف ( ال ) .
[47] شرح التسهيل ، ج 2 : 320 .
[48] البيت بلا نسبة ، شرح التسهيل ، ج 2 : 321 .
[49] أدب الكاتب ، ص 216 – 217 .

