الترجمات الإنجليزية للقرآن الكريم بصيغة PDF ذات النشر الذاتي : اتجاه مقلق ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026من صور الالتفات في القرآن الكريم : دراسة بلاغية نحوية
أغسطس 26, 2026دراسات وأبحاث :
المستشرقون وترجمات معاني القرآن : دراسة نقدية
د . طارق أحمد أهنغر *
الأخ إشفاق أحمد واني §
مما لا مرية فيه أن الطابع العام في مجال الدراسات عند المستشرقين هو الدقة والضبط ، وهذا هو الذي نجد في دراستهم القرآن وعلومه تدويناً وتحقيقاً وفهرسةً وغيرها . فلهم جهود ملموسة في تلك المجالات كلها مما لا يمكن رفضها أو ازدراؤها . وأما إسهاماتهم في ترجمة القرآن فقد بدأت مبكراً بعيد الفتوحات الإسلامية للأندلس وغيرها من البلدان العجمية ، فاحتاج المسلمون الجدد إلى فهم القرآن ومعرفة أحكامه ، فبدأ البعض منهم في تعلم اللغة العربية وتمت على أيديهم المحاولات الأولى للترجمة ؛ مثل ” كشف الأسرار وعدة الأبرار ” ، الذي هو ترجمة وتفسير للقرآن بالفارسية ، وكان ذلك في القرن الحادي عشر للميلاد . ثم تبعها محاولات المستشرقين في ترجمة القرآن ، وكانت النية وراء أغلب هذه المحاولات سيئة تسعى إلى تشويه معاني القرآن وإفساده .
جاءت ترجمات المستشرقين على قسمين ؛ ترجمة القرآن كله ، وترجمة لبعض سور القرآن وأجزائه . وممن ترجم القرآن كاملاً أبقاه على ترتيبه المصحفي المأثور مثل ترجمة جورج سيل ( George Sale ) ، وألكسندر روس ( Alexender Ross ) ، وأرثرأربري ( Aurthur Arberry ) وغيرها . ومنهم من غير ترتيبه المأثور في ترجمته ، ورتب السور ترتيباً زمناً حسب نزولها ظناً منهم أن يتبين منه التطور الفكري لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ونحا هذا النهج جون رادويل ( Rodwell ) حيث بدأ ترجمته بسورة ( العلق ) واختتمها بسورة ( المائدة ) ، وتبعه بالمر ( Palmer ) ، و ريتشارد بل ( Richard Bell ) . أما ترجمات بعض السور والمقتبسات فمن أمثلتها ترجمة ستانلي لين بول ( Stanley Lane-Poole ) الذي أسماها – بسبب حقده على الإسلام – ” مسامرات محمد/The Speeches and Table-Talk of the Prophet Mohammad ” ، وترجمة المدعو جوزيف ( Joseph ) سماها ” أخلاق الشرق الممثلة في قرآن محمد/ The Morality of the East: Extracted from the Koran of Mohammed ” وغيرها [1] .
إن أول وأقدم ترجمة عرضها المستشرقون هي ترجمة الراهب الإنجليزي روبرتوس كيتينيسيس ( Robertus Ketenensis ) الذي ترجم القرآن إلى اللغة اللاتينية بطلب من الراهب بطرس المبجل حين زار أسبانيا ، فجمع مجموعةً من الرجال وأمرهم بالكتابة ضد الإسلام ، وكلف روبرتوس بإنجاز ترجمة القرآن ليستخدموها في دراساتهم اللاهوتية ، وكانروبرتس مُلمّاً باللغة العربية حيث ترجم عديداً من الكتب العربية إلى اللاتينية ، وانتهى بترجمته للقرآن عام 1143م . وظلت الترجمة مخطوطةً قرابة أربعة قرون لأن الدوائر النصرانية منعت من طبعها وإظهارها خشية فتنة المسيحيين في دينهم ، وهذا بالرغم من التحريفات التي احتوتها في معاني القرآن . ثم قام الطابع ثيودور ببلياندرTheodore Bibliander بطابعتها عام 1543م ، وبعد طبعها أصبحت مرجعاً رئيسياً للتعرف على القرآن كما صارت أساساً للترجمات حيث تتابعت الترجمات العديدة في اللغات الأوروبية الأخرى مستندةً ومعتمدةً على ترجمة روبرت [2] .
وقد حفلت هذه الترجمة بالأخطاء الفاحشة من ناحية الترجمة ، مع ما فيها من كثرة الحذف والإضافة التي تحيل المعنى ، والإفراط في تصرف النص القرآني بحرية مفرطة تصعب بها تمييز النص الأصلي . وقد اعترف به المستشرقون أنفسهم ، منهم يوهان فوك ( Johann Fück ) حيث قال : ” وترجمة روبرتوس للقرآن زخر بأخطاء جسيمة ، سواءٌ في المعنى أو في المبنى ، ولم يكن أميناً ؛ إذ أغفل ترجمة العديد من المفردات ، كما لم يتقيَّد بأصل السياق ، ولم يُقم وزناً لخصوصيات الأسلوب ، بل أعمل جهده لاستشفاف مضمون فكرة كل آية من كل سورة ثم ترجمتها وتقديمها بما لا يجافي المنطق ” [3] . كما وصفها المستشرق جورج سيل بقوله : ” إنها لا تستحق تسمية الترجمة ؛ لأنها تتخطى حدود الترجمة ، وتتصف بعيوب الزيادة والنقص بحيث لا يبقى لها أي شبه بالأصل ” [4] وكيف كان له أن يعمل فيها بأمانة وتجرد فإنما كان يستهدف تحريف معاني القرآن وتشويهها من خلال هذه الترجمة بما كان له من حقد شديد للإسلام .
ومن ترجمات المستشرقين ترجمة المستشرق الفرنسي أندريه دي ريارAndré du Ryer الذي كان قنصلاً لملك فرنسا في مصر ، فقام بترجمة القرآن إلى اللغة الفرنسية في عام 1647م وسماها ” قرآن محمد ” . ورغم ادعائه أنه ترجم القرآن من لغته الأصلي مباشرةً فقد احتوت بأخطاء كثيرة تدل على كذب دعواه ويبدو جلياً أنه ترجمة لغوية لترجمة روبرت اللاتينية كما قاله الدكتور حسن المعايرجيبل تأكد أنه لم يكن له معرفة باللغة الغربية أصلاً . ومن عيوب هذه الترجمة أن المترجم ” لم يلق بالاً إلى النَّص الذي عالجه ، فجمع الآيات في مقال مُتواصل ضاعت فيه كرامة المعنى وجمال الأسلوب تحت وطأة تركيباته الجامدة وجمله الغامضة ، حتى ليصعب على الإنسان أن يعرف أنَّ هذه الترجمة السقيمة هي ترجمة لذاك الأصل وحتى القارئ لهذه الترجمة لا يمكن أن يتصور على الإطلاق ” أنَّ هذا القرآن آية في كمال التعبير بالعربية ” [5] . وقد شهد بذلك جورج سيل بقوله : ” إن هذا العمل بعيد كل البعد عن الترجمة بمعناها الحقيقي ، هناك أخطاء في كل صفحة ، وإبدال متكرر للنصوص ، وإسقاطها والإضافة إليها وهذه العيوب لا يمكن الصفح عنها في هذا النوع من العمل ” [6] .
ومنها ترجمة ألكسندر روز ، سماها قرآن محمدThe Alcoran of Mahomet ، وهي أول ترجمة للقرآن الكريم في اللغة الإنجليزية حيث قام بترجمتها عام 1649م . وكان قد ألف كتاباً في مقارنة الأديان إلا أن ترجمته للقرآن لم تكن مباشرةً من لغته الأصلية بل من ترجمة أندريه دي ريار الفرنسية إلى الإنجليزية فتعتبر من نوع الترجمة المجسرة . وكان هدفه من هذه الترجمة نقد الإسلام والكشف عن أباطيل دين الأتراك في زعمه الباطل بما كان يحمل من التعصب الأعمى والجدل اللاهوتي العقيم . ويظهر ذلك من عنوان ترجمته وهو : ” قـــرآن محمـــد المـــترجم مــن العربيـــة إلى الفرنســـية بواســـطة الســـيد دي رييـــه . . . وهي ترجمـــة جديـــدة إلى الإنجليزيــة ارتياح لكــل مــن يريد أن يتعرف على الأباطيــل والتفاهات التركيــة ” . ومن ثم تكررت فيها الأخطاء التي ارتكبها روبرت بل أضاف منها ، وقام بتحريف الكلم عن مواضعه وبحذفه في مواضع كثيرة . وقد انتقد جورج سيل هذه الترجمة بقوله : ” ترجمة روس الإنجليزية لا تعدو كونها نسخة من ترجمة دو ريار وهي نسخة سيئة جداً ، لأن روس كان جاهلاً تماماً باللغة العربية ، ولم يكن متمكناً من اللغة الفرنسية ، فأضاف قائمةً من الأخطاء الجديدة على ترجمة دو رييه ، بالإضافة إلى لغته الدنيئة التي تجعل كتاباً قيماً سخيفاً تافهاً ” [7] .
ومن أهم هذه الترجمات ترجمة المستشرق الإنجليزي جورج سيل التي تعد أول ترجمة مباشرة من اللغة العربية إلى الإنجليزية ، وهي من أكثر الترجمات انتشاراً وشهرةً . وكان جورج محامياً وعضواً نشطاً في جمعية تعزيز المعرفة المسيحية . له تأليفات قيمة ومنها ترجمة القرآن الكريم حيث كان قد درس العربية في أوقات فراغه ، وصدرت الترجمة في عام 1734/ بعنوان : The Koran: Commonly called the AlKoran of Mohammed أي : ” القرآن ؛ المعروف بقرآن محمد عادة ” . وجدير بالذكر أن ترجمته أحسن مما سبق من ترجمات المستشرقين . وعلى الرغم من ادعائه بالتزام النص الأصلي من القرآن وعدم اعتماده على ترجمة الكاهن مراتتشي اللاتينية التي صدرت عام 1698م فقد يظهر من ترجمته أنه اتكأ على ترجمة مراتشي كثيراً لا سيما في تعليقاته حيث اعتمد عليها في ذلك اعتماداً كثيراً على تعليقاته ، ولم يرجع إلى المصادر العربية الأصلية إلا تفسير البيضاوي . وقد شهد المستشرق رودويل بتأثر ترجمة مراتشي على ترجمة سيل بقوله : ” إن فضل ترجمة سيل يعود بشكل رئيسي إلى الإجادة والبحوث التي قام بها مراتشي ” [8] . ومن ثم كان من البديهي أن يقع فيما وقع فيه مراتشي من الأخطاء في ترجمة النص القرآني ، بل أدخل فيها عبارات تفسيريةً وتأويليةً تحرف المعنى كما أسقط بعض الألفاظ أو العبارات من الأصل في الترجمة إضافةً إلى أخطائه بسبب عدم فهم النص أصلاً ، وسنبين ذلك من خلال الأمثلة الآتية ذكرها .
ومن أهمها ترجمة المستشرق القسيسج . م . رادويل الذي كان مشرفاً على كنيسة في لندن ، وأستاذاً للدراسات الشرقية في جامعة كمبرج . طبع عام 1886م وسماها : The Koran Translated from The Arabic أي القرآن مترجماً من اللغة العربية . ولم يكن متضلعاً من اللغة العربية بل كانت معرفته بها معرفةً سطحيةً لا تؤهل صاحبها لعملية ترجمة القرآن [9] ، ومن ثم استعان بترجمة سيل ومراتشي وهلمان ، وعلى الرغم من ذلك فقد بذل جهداً كبيراً في الترجمة واستعمل فيها اللغة المعاصرة فجاءت بأسلوب علمي حديث . وقد بينا أنه غير ترتيب السور ووضعها حسب تاريخ نزولها في زعمه ، واعتمد في ذلك على بحوث نولدكه Noldeke ووليم موير Willaim Muir في تاريخ نزول السور والآيات القرآنية . وثمة حواش لإيضاح المعنى أو إحالات إلى الآي الأخرى إحالات إلى المصادر التي اعتمد عليها . وقد نالت ترجمته شهرةً كبيرةً وقبولاً واسعاً حيث طبعت مرات عديدةً إلى أن قام القس مارجليوث G. Margoliouth بتحقيقها وطبعها عام 1909م وكتب لها مقدمةً موجزةً . وفي عام 1994م طبع بتحقيق آلان جونز Alan Jones مدرّس اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد فحذف مقدمة رادويلومارجليوث وأبدلهما بمقدمته كما أعاد ترتيب السور على ما كانت ، وهذه الترجمة كغيرها من الترجمات تحتوي على أخطاء شنيعة غير قليلة وبعض التحريفات للنص القرآني كما سنبين ذلك من خلال الأمثلة . ولا غرو أن هذه الترجمة أجود مما سبق ذكرها .
ومنها ترجمة جون آربري Arthur John Arberry الذي برز في الدراسات الإسلامية لا سيما الـتصوف والأدب الفارسي . وكان من تلاميذ الأستاذ رينولدنيكلسون حيث درس العربية على يديه وتأثر به تأثراً كبيراً فنسج على منواله . ثم عين رئيساً لقسم الدراسات القديمة في كلية الآداب بالجامعة المصرية . وله أعمال بارزة في الدراسات الإسلامية وفي مجال التحقيق وتحقيق المخطوطات وفي مجال الترجمة حيث ترجم عديداً من الكتب الفارسية والعربية إلى الإنجليزية . وترجمته للقرآن من أجل أعماله ، وجدير بالذكر أنه كان منصفاً في دراساته ولم يكن متحيزاً كغيره من المستشرقين الذين شوهوا صورة الإسلام وأفشوا الأكاذيب عن تعاليمه ، وفي هذا الصدد يقول آربري : ” قبل أن يتيسر إقرار الحق عن الشرق وشعوبه في الضمير المشترك في الغرب ، ينبغي إزالة حشد هائل من الباطل وسوء الفهم والأكاذيب المتعمدة . وإنه لجزء واجب على المستشرق ذي الضمير الحي القيام بهذه الإزالة . لكن لا تدعه يحسب أن هذه المهمة سهلة ، أو أنه خصوصاً سيلقى عنها الجزاء ” [10] .
وأما ترجمته للقرآن الكريم فهي من أحسن وأجود ترجمات المستشرقين فكان يتحرى الدقة في الترجمة ، وجاء فيها بأسلوب أدبي واضح حيث استخدم الألفاظ الأدبية المتناسبة مع فصاحة القرآن الكريم ، كما التزم بترجمة كل كلمة من غير زيادة أو نقص فضلاً عن محاولة التشويه أو التجهم على جمال القرآن وأحكامه . وسبب إجادة هذه الترجمة يعود إلى معرفته باللغة العربية واعتقاده بأن القرآن تحفة أدبية في غاية البلاغة والفصاحة ، وأن كل سورة مترابطة تدل على أنه وحي متوافق في أعلى درجات التوافق ، ومن ثم رأى أنه لا يمكن ترجمة القرآن إلى أي لغة مهما كانت بما فيه خصوصية فائقة من حيث البلاغة والموسيقى المثيرة للعواطف التي تمنع أن تعكس وتظهر في ترجمة كما تعكس في أصل لغته [11] . ومن هنا سمى ترجمته The Koran Interpreted أي ” القرآن مفسّراً ” ، وهذا يشير إلى أن ترجمته ليست حرفيةً بل تفسيريةً حيث لم يتقيد بحرفية الآيات ، ونحا منهجاً شاذاً حين قام بتجزئة سور القرآن إلى فقرات ، وترجمها كلها في مقطع بما تمثل الوحدة الموضوعية وتتابع المعنى حسب ظنه ، فلم يترجم الآيات على حدة بل ضم الآية بالآيات الأخرى التي تليها وجعلها فقرةً ثم ترجم هذه الفقرة في مقطع . وظنه أن الفقرة هي الوحدة الأصلية للوحي لا يصح على الإطلاق لأنه يؤدي إلى غموض فهم معنى آية ما على حدة . وعلى الرغم من جهد المترجم القيم في عمله فهي لم تخل من الأخطاء في بعض الأحيان كما لا تخلو ترجمة – ولو كانت لمسلم – من الأخطاء .
الأمثلة لبعض الأخطاء الفاحشة من ترجمات المستشرقين الإنجليزية :
لقد أتت أخطاء المستشرقين في ترجمة القرآن من نواحٍ مختلفة منها ما صدرت منهم الهفوات بسبب سوء فهمهم العبارة مثل ما وقع رادويل في ترجمة قوله تعالى : ( أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ) [ الكهف : 26 ] Look thou and hearken unto Him alone [12] يعني ” انظر أنت واستمع ” وهذا خطأ فاحش لأن الفعل هنا فعل تعجب ومعناه الصحيح : ” لا أحد أبصر من الله ولا أسمع ” يعني : “How best He sees it and how best He hears” .
ومنها ترجمة آربري لكلمة ( أَحْلَام ) في سورة يوسف إلى Nightmares أي كوابيس [13] ، وهو غير صحيح ، فترجمة أحلام هو Dreams وليس Nightmare .
ومنها ترجمة سيل لقوله تعالى : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ ) [ البقرة : 3 ] إلى “who believe in the mysteries of faith” [14] أي ” الذين يؤمنون بأسرار العقيدة ” ، وهي ترجمة خاطئة لأنها ليست معنى صحيحاً لـ ” الغيب ” ، ويبدو أنه حاول هنا إقحام مصطلح نصراني في الترجمة كما فعل ذلك في مواضع كثيرة .
ومنها ترجمة سيل لكلمة ( الرَّحِيْمِ ) كل ما وقعت من البسملة بقوله In the name of the Most Merciful God أي ” باسم الله ذي الرحمة الواسعة/للغاية ” وهو ترجمة خاطئة ، والترجمة الصحيحة هي ” In the name of Allah, the Most/All-Merciful ” كما فعلها آربري إلا أنه يستخدم كلمة God بدلاً من Allah وهو ليس بصحيح لأنها لا تعطي معنى كلمة الله بكل معنى الكلمة بل لم يوجد لها كلمة مرادفة في أي لغة أخرى .
ومنها ترجمة رادويل لقوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ) [ البقرة : 34 ] فترجمه هكذا : “And when we said to the angels, Bow down and worship Adam, then worshiped” they all save Eblis [15] فترجم كلمة ( اسجدوا ) بـ ” اعبدوا ” وهو غير صحيح لأن السجدة قد تكون سجدة إكرام كما في هذه الآية ، فكانت سجود الملائكة تكرمةً لآدم وإظهاراً لفضيلته ، ولم تكن لعبادة آدم .
ومن مساوي المستشرقين في ترجمة القرآن التحريف فيها ، فجاءوا بترجمة لكلمات تغير المعنى كاملاً ولا عذر لهم في ذلك إلا أن يقال بأنهم تعمدوا الخطأ فيها بغية التحريف والتشويه للقرآن الكريم ، ومرد ذلك زعمهم أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت خاصةً للعرب . من أمثلتها ترجمة سيل لعبارة : ( يَا أيُّهَا النَّاسُ ) [ البقرة : 21 ] إلى “O men of Mecca” أي ” يا أهل مكة ” [16] بدلاً من “O Mankind” .
ومنها ترجمة آربري للعبارة ( النَّبِيّ الأُمِّيّ ) [ الأعراف : 157 ] إلى “the Prophet of the common folk” أي : ” نبي الشعب العام ” ، فترجم كلمة ” الأمي ” بـcommonfolk وخطأه ظاهر لأن معناها المعروف هو الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة . وترجمته لهذه العبارة خطأ من ناحية النحو أيضاً ؛ لأن العبارة مركب وصفي ، ولكنه جعلها مركباً إضافياً . ولعل سبب هذا الخطأ هو اعتقاده أن محمداً صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب خاصةً فترجمها وفق اعتقاده .
ومن سلبيات ترجمات المستشرقين إفراطهم في إضافة كلمات في الترجمة ليست موجودةً في الأصل ، وذلك لجبر النقص إذا لم تتم لغة الهدف في الترجمة . وإن بان ضرورياً في بعض الأحيان إلا أنهم أفرطوا فيه وأضافوا ما لا حاجة له . وعلى سبيل المثال إضافة سيل كلمة ” مصر ” عند ترجمة قوله تعالى : ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى )And the king of Egyptsaid, verily I saw inmy dream… [17] فأضاف هنا لفظة مصر و ” في منامي ” من غير مبرر فيبدو أنهما من النص الأصلي وليس كذلك ! وأكثر ذلك سيل في ترجمته مع أنه ذكر الحواشي فكان لها أن يبنيها في الحواشي وليس في أصل الترجمة .
ومن أمثلتها ما أضافه آربري في ترجمة قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) [ هود : 25 ] فترجمه بقوله : “And We sent Noah to his people: ‘I am for you a warner, and a bearer of good tidings’ ” [18] فأضاف في ترجمته ترجمة كلمة ” بشير ” وليست مذكورةً في الآية . وارتكب خطأً آخر في ترجمة هذه الآية حيث لم يترجم كلمة ( مُبِينٌ ) التي هي في أصل الآية .
وكذلك كثرت أخطاؤهم في ترجماتهم من الناحية المعجمية أيضاً مثل ما وقع سيل وآربري في ترجمة قوله تعالى : ( اهْبِطُوا مِصْراً ) [ البقرة : 61 ] ، فترجمها آبري بـ : Get [19]you down to Egypt ، من حين ترجمها سيل بقوله : Get ye down into Egypt [20] ، ومعناهما : ” انزلوا إلى مصر ؛ البلد المعروف ” ، وهي ترجمة غير صحيحة ، لأن مصر معناها مدينة ، ومنطقة كبيرة ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، فعلى هذا تكون الترجمة الصحيحة كالتالي : ” Go down to any village/town ” .
كما ارتكبوا أخطاءً نحويةً أيضاً مثل ترجمة جورج سيل لقوله تعالى : ( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) [ البقرة : 143 ] ، فترجمه بقوله : “Though this (change) seem a great matter, unless unto those whom God hath directed” [21] . يعني : ” ولو كان هذا ( التغيير ) يبدو أثراً مهماً إلا على الذين هداهم الله ” . فنراه هنا يترجم ( إنْ ) مخففة من الثقيلة بـ ( لو ) وهو غير صحيح . والترجمة الصحيحة هي : “it was burdensome indeed, but not on those whom Allah guided ” .
ومنها ترجمة رادويل لقوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) [ الماعون : 5 ] ، فجاءت ترجمته : “But in their prayer are careless ” [22] ، يعني : ” الذين هم في صلاتهم ساهون ” ، فأخطأ حيث ترجم حرف الجر ( عن ) بحرف الجر ( في ) ، والترجمة الصحيحة هي : ” those who are neglectful/unmindful of their salah (prayer) ” .
نستشف مما سبق أن ترجمات المستشرقين للقرآن الكريم ضئيلة في الغالب ، وذلك للأسباب منها :
الأول : اعتقادهم أن القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم فليس له أي قدسية عندهم ، وأثر ذلك في ترجماتهم كما مر بنا .
الثاني : عدم تضلعهم من اللغة العربية ، بل جلهم كانوا على عدم معرفتها بالكلية مع أن القرآن الكريم في قمة الفصاحة والبلاغة فضلاً عن كونه أعلى نموذج من النثر العربي الذي لا يمكن إتيان شيئ مثله ولو اجتمع عليه الجن والإنس كلهم . وجهلهم باللغة العربية قادهم إلى الجهل بالإسلام ، فمن لم يحسن لغة القرآن والحديث لا يمكن له فهم الإسلام الصحيح ، ولا يمكن له إدراك حقيقته وجوهرته ومن ثم التعبير عنه . وقد صرح بذلك العقاد بقوله : ” ويندر أن تقرأ في كلام ناقد من الأجانب عن اللغة العربية شيئاً من مآخذ التناقض في الإسلام إلا بدا لك بعد قليل أنه مخطئ ، وأن مردَّ هذا الخطأ عنده إلى جهل الإسلام أو جهل اللغة العربية ، وبعضهم يجهلها وهو من المستشرقين ؛ لأنه يستظهر ألفاظها ولا يتذوقها ، ولا ينفذ إلى لبابها من وراء نصوص القواعد والتراكيب ” [23] .
* الأستاذ المساعد ، جامعة كشمير ، الهند ، البريد : traiqarabic@gmail.com
[1] ينظر : ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب ، ص 35 .
[2] ينظر : المستشرقون وترجمة القرآن ، ص 96 .
[3] تاريخ حركة الاستشراق ، ص 19 .
[4] The Koran, preface (to the reader) P: VII
[5] https://turjomanquran.com/turjaman/article/162/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%8A-%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B1-(%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%87)-(Andre-Du-Ryer)-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1647%D9%85-%E2%80%93-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85:-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%8C-%D8%A3.-%D8%AF.-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D9%8A-%E2%80%93(%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87)-..
[6] The Koran, Goerge Sale, p: VII
[7] نفس المصدر .
[8] The Koran Translated from the Arabic, p: 16,17
[9] ينظر : ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب ، ص 52 .
[10] موسوعة المستشرقين ، ص 6 .
[11] The Koran Interpreted, vol:1, p: 24,45
[12] The Koran Translated from the Arabic, p: 183
[13] The Koran Interpreted, vol:1, p: 259
[14] The Koran translated, p: 2
[15] The Koran Translated from the Arabic, p: 341
[16] The Koran translated, p: 3
[17] نفس المصدر ، ص 174 .
[18] The Koran interpreted, vol: 1, p: 242
[19] نفس المصدر ، ج 1 ، ص 36 .
[20] The Koran Translated from the Arabic, p: 8
[21] The Koran Translated, p: 16.
[22] The Koran Translated from the Arabic, p: 31.
[23] حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ، ص 200 .

