التشخيص القرآني لاضطراب الشخصية النرجسية ( دراسة قرآنية تحليلية )
مايو 24, 2026الصيام ومرض السكر رؤية طبية في ضوء المقاصد الصحية للصيام
مايو 24, 2026دراسات وأبحاث :
المقاربات التعليمية وعلاقتها باكتساب اللغة
الباحثة يسرى المالكي *
تمهيد :
لقد مرت المنظومة التعليمية بالمغرب من ثلاث مراحل ، مثلها مثل دول العالم ، إلا أننا لا نزال نعايش مشاكل في تعليمنا ؛ وحديثنا خاصةً عن اللغة العربية التي هي هويتنا والتي تستدعي العناية والاهتمام من خلال جعل المتعلمين يكتسبونها بسهولة ولا ينفرون منها .
وتتمثل هذه المراحل في :
- المرحلة الأولى من الاستقلال إلى أواسط الثمانينيات . ( المقاربة بالمحتوى )
- المرحلة الثانية من أواخر الثمانينيات إلى أواخر التسعينيات . ( المقاربة بالأهداف )
- المرحلة الثالثة بدأت مع صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى الآن . ( المقاربة بالكفايات )
ففي كل مرحلة من هذه المراحل حاول منظروها أن يرتقوا بالتعليم منتقدين المرحلة السابقة ، إلا أن كل مرحلة تأثرت وأثرت في المراحل اللاحقة .
من هنا يمكننا طرح بعض الأسئلة :
ما هي الأسباب الكامنة وراء استمرار التحديات التي يواجهها نظامنا التعليمي رغم تطور المقاربات ؟ وهل ممكن أن يكون جوهر المشكل نابعاً منا لا من المقاربة ؟
(1) المقاربات وأهدافها :
المقاربة بالمحتوى : اعتمدت هذه المقاربة على ” الجملة ” ، وكان هدفها المحتوى ، ولا يهمها طرائق التدريس ولا المقاصد . اعتمدت هذه المقاربة الجملة كبنية مغلقة تأثرت بأفكار البنيوية التي جاء بها دوسوسير . وكان الهدف من هذه المرحلة أن يعرف المتخرج الكتابة والقراءة وعلوم اللغة فقط . كانوا يركزون على اللغة من خلال قواعد النحو ” القواعد المعيارية ” . جعلت هذه المرحلة التعليم بنية مغلقة ؛ كدراستها للجملة ، هدفها البنية الداخلية للغة فحسب .
المقاربة بالأهداف : انتقلت من الجملة إلى ” الخطاب ” معتبرةً أن الجملة لا تصلح لوحدها خاصةً في الحياة الواقعية ، فاعتمدت الخطاب نسبياً في مقاربتها ، بيد أنها لم تكن حاسمةً في تطبيقه أي ليس من الأهداف الأولى لها ، ولم تكن تهتم بالنوايا ولا المقاصد .
ارتكزت هذه المقاربة في التعليم أساساً على النظرية السلوكية من خلال مراقبة السلوكيات الظاهرة القابلة للملاحظة ، والتركيز على المثير والاستجابة في التعلم ، أي أنها جعلت المتعلم نشيطاً نسبياً مع المدرس كما أنها لم تعد ترى المتعلم على أساس أنه رأس فارغة ، بل مشارك نسبياً معه في الدرس ، وأعطت أهمية أكبر للمدرس لكونه هو مركز المعرفة . على عكس المقاربة السابقة التي كانت تهتم فقط بالمحتوى .
كما يقول الدكتور الدريج : ” استفاد هذا التوجه من النظريات السلوكية في دراسة الشخصية ، وتفسير طبيعة التعلم . وهي نظريات أمريكية ” من أصل روسي ” تركز على دراسة السلوك الظاهر ، وتتجاهل الحالات النفسية الداخلية ، وبطانتها الشعورية ” [1] .
من مميزات هذه المقاربة :
- نبذ العشوائية والارتجال أي أنه يقوم على التخطيط والتدبير والتنفيذ ثم التقويم ، وهذا ما يجعل العملية التعليمية مرتبةً وأهدافها واضحة .
- جعلت التقويم أساساً للتعلم ؛ فقبل أن يتم الانتقال إلى تعليم جديد لابد من التأكد من التعليم السابق .
- قامت بتنويع طرائق التدريس والأنشطة للوصول إلى الهدف المحدد .
- اعتمدت على الملاحظة والقياس والتقويم .
وعليه ، فعلى الرغم من كل هذا إلا أنها تعرضت للانتقاد ، لأنها لم تعط للغة حقها الكامل في تعرضها للحياة المهنية والاجتماعية . وهذا ما استدعى ظهور مقاربة جديدة .
يقول محمد أمزيان : ” بيداغوجيا الأهداف . . . تؤسس عملية التعليم والتعلم ؛ على العقلنة والتنظيم . فعمدت إلى تحديد الأهداف ، وضبط المضامين ، وانتقاء الطرائق والأساليب ، وتصميم أدوات التقويم ” [2] .
اهتمت هذه المقاربة بالجانب المعرفي في حين ، كان اهتمامها بالجانب المهاري والعقلي ضعيفاً . وكان هدفها هو الارتقاء والنمو بالمنظومة التعليمية .
المقاربة بالكفايات : وهي المقاربة المعتمدة حالياً ، بحيث جعلت المدرس مسيراً وموجهاً للمتعلمين ، يوضح لهم أهمية ما يتعلمونه وينوع سياقات التعلم بما يعزز الفهم وينمي الكفايات لديهم ، أما المتعلم فهو محور العملية التعليمية التعلمية ، وذلك من خلال الحرص على توظيف رغباته ، لأننا بصدد متعلم متفاعل اجتماعي . انتقلت هذه المقاربة من الخطاب إلى ” النص ” ، أي أنها جعلت النص نسقاً كاملاً ، وجعلت اللغة أساسها مبني على التواصل والأجرأة ، وهذا هو جوهر أي لغة .
استمدت هذه المقاربة الخلفية السيكولوجية من مجموع النظريات المعرفية : كالنظرية الجشطلتية ، والنظرية البنائية ، والنظرية البنائية الاجتماعية ، إلى غيرها من النظريات . فبناء الكفاية عند المتعلم يستدعي تعرضه لوضعيات مشكلة تدفعه للتفكير وتوظيف معارفه من أجل إيجاد حل لها ، وهذه الوضعيات تكون واقعيةً ومثاليةً ، وهذا ما يحفز المتعلم ويجعله يرغب في حل هذه الوضعية لتوظيفها في الحياة اليومية ، أي تهيئه لمواجهة صعوبات العالم الخارجي . وهذا ما يبني التجديد لا مجرد التقليد كما كانت تعتمد عليه المقاربة السابقة .
فبما أن المتعلم هو الأساس وهو المحور في هذه المقاربة ، فيستدعي مراعاة حاجاته ورغباته في التعليم ، ينبغي أن تكون الدروس المدرسة قريبةً من الحياة اليومية ، وتضم إشكالات العصر ، لأن المتعلمين عندما يجدون دروساً لا تستجيب لرغباتهم ، وتعينهم على حل المشاكل التي يواجهونها ينفرون من التعلم ، وبالتالي تضعف الرغبة والتعلم .
إلا أن مناهجنا ما زالت تعتمد على الطريقة الكلاسيكية لا في اختيارها للموضوعات ولا في تقديمها لقواعد النحو ، بحيث يقتصر هذا الأخير على الحفظ لا على النحو الوظيفي .
تسعى هذه المقاربة إلى التدريس الاستراتيجي الذي يهدف إلى تمكين المتعلمين من مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الواعي مع المعارف ، ومساعدتهم على بناء معنى لتعلماتهم بدل الاقتصار على حشوهم بالمعارف اللغوية .
(2) التعلم والاكتساب :
إننا نرى بأن كل مقاربة من المقاربات السابقة حاولت الارتقاء بالتعليم لكنها لم تفلح ، ( ماعدا المقاربة الأخيرة لأنه يصعب علينا الحكم عليها دون تقويمها ) مما فتحت الباب لمقاربة أخرى تحاول ترميم النقص التي جاءت به المقاربة السابقة ، وهكذا حتى وصلنا لآخر مقاربة ، ألا وهي المقاربة بالكفايات ، وكما تم التطرق إليه سابقاً أن هذه المقاربة تدعو إلى التواصل والأجرأة ، هدفها هو المتعلم ، تريد بناء متعلم متفاعل وواع بتعلماته لا مجرد مستقبل وسامع لما يتقدم له من معارف ومعلومات .
على الرغم من أننا تبنينا هذه المقاربات إلا أننا نرى تعليمنا عامةً واللغة العربية خاصةً لا تزال تعاني عدة مشاكل إلى يومنا هذا .
فتعليمنا لا يزال يعتمد على ” نحو الجملة ” منعزلاً عن السياق الاجتماعي والثقافي ، وهذه الطريقة فقط تعقد التعليم لا التعلم ، وعلى عكس ما هو معروف أن اللغة تكتسب بالتواصل لا تتعلم بالقواعد ثم تكتسب ، فالفرق بينهما كبير جداً ، وكل عملية تتم بطريقة مختلفة عن الأخرى ، يمكن توضيحهما فيما يأتي :
التعليم يحتاج إلى مرشد ويتم بطريقة واعية أي أن تكون على استعداد لتعلم قواعد لغة ما ، في حين الاكتساب يتم بطريقة لا واعية يعتمد أساساً على التواصل واستعمال اللغة ولا حاجة لمرشد ، وبعد اكتساب اللغة يتم استحضار القواعد المبطنة بطريقة سليمة وعفوية ، دون معرفة الإجابة عن كيف ولماذا تم استعمال هذه القاعدة ، وكل هذا يتم عبر الممارسة ضمن سياق اجتماعي ، حتى يفعّل استعمالها بطريقة لاشعورية ، أي عفوية . كما أشار تشومسكي أن اللغة ظاهرة إبداعية داخلية وملكة فطرية ، تسمح للمتكلم بإنتاج عدد لا محدود من الجمل النحوية وفهمها على الرغم من أنه لم يسبق أن سمعها من قبل ، فالإنسان يولد مزوداً بجهاز اكتساب اللغة ، أي نحن قادرون على اكتساب أي لغة فقط نحتاج تفعيلها عند التواصل بها .
وهذا واضح عند الأطفال عندما يصلون إلى سن التحدث لا نلقن لهم القواعد ثم الملكة ، على العكس فالطفل يبدأ باستماع اللغة منذ الولادة ، ثم بعد ذلك تتكون له ملكة لغوية وتواصلية يبدأ في التواصل مع أفراد عائلته إلى أن يخرج إلى المجتمع . وهكذا ، إذن اكتساب لغة يتم بالتواصل لا جدال فيه . فالتعرض للسمع لا محالة للتحدث ، وهذا ينطبق على جميع اللغات ، بحيث من المعروف أن المهارات اللغوية تنقسم إلى أربع ، ومن بينها السمع والتحدث وهما مقترنان ببعضهما .
إلا أن تعليمنا لا يطبق ما جاءت به العلوم والنظريات عامةً والمقاربات التعليمية خاصةً ، وما زالت لدينا تلك الصورة النمطية والتقليدية عن اللغة العربية في أنها فقط محصورة في القواعد النحوية الجامدة والصعبة التي تحتاج جهداً أكبر لفهمها . مع أن اللغة عامة تبدأ من الملكات لتنتقل إلى القواعد وليس العكس . وهذا ليس مستحيلاً على الرغم من وجود الازدواجية اللغوية في المغرب ، وعلى الرغم أيضاً من أن هناك من يختبِئ تحت وعاء هذه الظاهرة إلا أنها ظاهرة عالمية ، لسنا الوحيدين الذين نعاني منها ، فقط نحتاج إلى سياسة لغوية تراعي لهذه الفروقات على أرض الواقع لا مجرداً على الأوراق . فما نعاني منه هو أن التنظير لا ينطبق مع التطبيق ؛ وبالتالي هذه المفارقة هي السبب التي تجعلنا لا نصل إلى أي هدف . وعند حديثنا عن القواعد يجب ألا تدرس على أنها قواعد للغة الأم أي أن الطفل على دراية بها ، هذا ما يعقد الأمور ويجعلها صعبة التعلم ، بل يجب تبسيطها لتتناسب مع قدرات المتعلم إدراكاً وفهماً حتى تصبح ملكة . علماً أنه لا يمكننا التحدث عن تواصل فعال ومنتج بناء عن غياب سلامة اللغة والتمكن من القواعد اللسانية .
يقول ابن خلدون في هذا النحو : ” اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيداً إذا كان على التدريج شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً . يلقى عليه أولاً مسائل من كل باب من الفن ، هي أصول ذلك الباب ، ويقرب له في شرحها على سبيل الإجمال ، ويراعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن ، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلا أنها جزئية وضعيفة ، وغايتها أنها هيأته لفهم الفن وتحصيل مسائله . ثم يرجع به إلى الفن ثانيةً ، فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها ، ويستوفي الشرح والبيان ويخرج عن الإجمال ، ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهه فتجود ملكته . ثم يرجع به وقد شدا ، فلا يترك عويصاً ولا مبهماً ولا مغلقاً إلا وضحه ، وفتح له مقفله ؛ فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته . هذا هو وجه التعليم المفيد ” [3] .
(3) المناهج التربوية وطرائق التدريس :
لا يعقل أن المتعلم منذ طفولته وهو يحتك بهذه اللغة ويدرسها طيلة مساره الدراسي ، ولم تتكون عنده الملكة ، إلا أنه ما زال يعاني في تعلمها من عدة مشاكل تفوق المواد الأخرى ، وهذا أمر ناجع عن مشكلة المناهج التربوية وطرائق التدريس بلا شك .
فالمناهج التربوية تركز على الكم والقواعد أكثر من الوظائف التواصلية ، حيث يقدم الدرس النحوي على أساس الحفظ والتطبيق لا على أساس التواصل والتعبير ، فيكون المنهج مزدحماً بالقواعد النحوية ، وكثير منها ليس وظيفياً ، كما أنه لا يدرج نصوصاً تتحدث عن المواضيع المعاصرة والقريبة من حياة واهتمامات المتعلم ، حيث إنها مازالت تعتمد على الماضي أكثر من الحاضر والمستقبل ، فبالتالي هناك ثمة ضعف في استجاباتها لحاجات المتعلم ، فهي بالذات لا تحقق تنمية قدرات المتعلم وشخصيته .
ما يجب تبنيه والاعتماد عليه في تدريس اللغة وتعليمها باعتبارها وحدةً متكاملةً ، وإبطال ما كان سائداً من قبل بالنظر إليها على أساس أنها أجزاء ، وهذا ما تحث عليه اللسانيات المعاصرة ، لأن الانفصال في تعلمها لا يخدم ممارسة اللغة في الحياة اليومية ، إلا أننا نسعى لتحقيق التواصل الوظيفي .
فتعليم اللغة لا ينبغي أن يقوم على التدريس الجزئي ، بل على كونها وحدةً متكاملةً ؛ أي أن كل مكون من مكونات اللغة يكمل الآخر ويخدمه ؛ مكون النصوص يتكامل مع مكون الدرس اللغوي ، وكلاهما يعززان مهارات التعبير والإنشاء . وبذلك يصبح كل مكون من مكونات اللغة مرتبطاً بالآخر ارتباطاً وثيقاً . ومن هذا المنطلق ، يمكن للمتعلم أن يستخدم اللغة في سياق متكامل ، بحيث يمكن تعليم عدد كبير من الكلمات في الحصة الواحدة إذا تم تقديمها ضمن إطار متكامل يربطها بالسياق والمواقف التواصلية .
وفي خضم هذه العملية يؤدي المدرس دور الموجِّه والميسِّر ، بحيث يأخذ بيد المتعلم ليساعده على الفهم والإدراك في إطار التعلم الذاتي ، إذ يقتصر دوره على توضيح أهمية التعلم للمتعلم ، لتمهيره على التعامل مع المعارف وحل مشاكله بنفسه .
فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الفردية بين المتعلمين ، لأن كل متعلم يتلقى المعلومة حسب قدراته الخاصة ، فالعوامل الذهنية والبيئية والجسمية تتفاوت من شخص لآخر ، وهذا ما يدعو إلى التنويع في طرائق التدريس وأساليب التعليم ، فليس هنا حصر المدرسين وحدهم ، إلا أن الأمر يخص المناهج أيضاً في إعدادها مما يلزم إضفاء بعض المرونة والوضوح بالمراعاة بين إدراك المتعلمين للمادة المقدمة .
أما بالنسبة لطرائق التدريس ، يؤسفنا أن نشير إلى أن معظم المدرسين ما زالوا يعتمدون الطريقة التقليدية التي جاءت بها المقاربات السابقة ، وهي الإلقاء والتلقين ، وتهمل مهارات التعلم الذاتي الذي هو أساس للتعلم المستمر مدى الحياة ، كونها الطريقة السهلة والبسيطة ، مما يجعل المتعلم يؤدي دور المستهلك لا المشارك والفاعل في بناء الدرس ، فهذه الرتابة هي التي تجعل الحصص مملةً وخاليةً من أجواء التعليم النشط ، فيجب الانتقال من عملية التعليم إلى عملية التعلم للنهوض بالمتعلم خاصةً والمنظومة التعليمية عامةً ، وهذا أساساً ما تدعو إليه المقاربة بالكفايات ، فالأخطاء المرتكبة في مدارسنا ” أننا لا نركز على اكتساب المهارات اللغوية ونظن أن المعرفة تؤدي إلى تكوين العادة ، ولكن العادة لا تتكون إلا بعد اكتساب المهارة ، والمهارة اللغوية لا تكتسب إلا بالمران والممارسة وتطبيق المعرفة في مواقف الحياة ، أما حفظ القواعد النحوية والمفردات والمصطلحات البلاغية والعروضية دون ممارستها وتطبيقها في مواقف الأنشطة اللغوية في الحياة فيظل عملاً ناقصاً ، ولا يؤدي إلى اكتساب اللغة وأدائها بصورة صحيحة وسليمة ” [4] .
فالمستنتج أن الأساتذة لم يتلقوا تكويناً مستمراً يركز على ضرورة الالتزام بالمقاربة بالكفايات من أجل الارتقاء بالتعليم ، فالغريب أن بعض المدرسين يشكون من تدني مستوى المتعلمين وعدم اهتمامهم بالمادة إلا أن المشكل نابع منه هو بالأساس بالاعتماد على الطريقة التقليدية المتجاوزة . على الرغم من هذا ، فالذنب لا يقع على عاتق المدرسين وحدهم بل أيضاً متوجه إلى الوزارة التي مازالت معتمدةً على مناهج لا تبت بالصلة مع المقاربة الحالية .
خاتمة :
تبرز المكانة الأولى للغة في كونها وسيلةً للتواصل ، لكنها لا تقف عند بعدها التواصلي والتعبيري ، لذا هذا المقال يدعو إلى إعادة النظر في المناهج التربوية من خلال تبسيط قواعد اللغة حسب قدرات المتعلم لجعلها قابلةً للفهم والاستيعاب ، لأنه لا يمكننا التحدث عن تواصل فعال ومنتج بناءً عن غياب سلامة اللغة والتمكن من القواعد اللسانية ، ذلك لأن اللغة مورد لصنع المعاني ، فهي نظام الألفاظ . لذلك تم الاعتماد على النص كنسق متكامل توظف فيه الجملة في بيئتها الخطابية . ويوضح هاليداي في قوله : ” أن القواعد النحوية هي كظاهرة جزء من اللغة؛ فهي نظام الألفاظ ( System of Wording ) . لكن كيفية تصورنا للألفاظ سيعتمد على قواعدنا النحوية ، فهناك نظريتان يعود الأصل لهما إلى اليونان القديمة . . . . ، فإحدى النظريتين ، ترى أن اللغة هي مورد لصنع المعاني ؛ فالقواعد هي المصدر لخلق المعاني عن طريقة الصياغة . وبما أن النص ( الخطاب ) Discourse هو الوحدة الأساسية للغة ، وتنظيمه يرجع إلى السياق الاجتماعي والثقافي ، فإن الجملة تدرس في بيئتها الخطابية ” [5] .
فلإعادة النظر في هذه المشاكل التي نعايشها يجب أن يكون العمل متعاوناً عليه ، فلا المناهج وحدها كافيةً ولا طرائق التدريس وحدها تقضي الغرض ، لذا لابد من تقاسم المهام بين المناهج وطرائق التدريس والسياسة اللغوية والأسرة أيضاً .
المصادر والمراجع :
- ابن خلدون ، المقدمة ، ج 2 ، تحقيق : عبد الله محمد الدرويش ، ط 2004م ، دمشق .
- سعيد حليم ، 2023م ، المرجع في كيفية التدريس ، ط 1 ، دار الأمان ، الرباط .
- محمود السيد ، 2010م ، اللغة العربية واقعا وارتقاء 1 ، الهيئة العامة السورية ، دمشق .
- Christian Matthiessen & M. A. K. Halliday: Systemic Functional Grammar: A first step into the theory, 2015
* المجال : اللسانيات التعليمية ، البلد : المغرب ، البريد الإلكتروني : youssramalki854@gmail.com
[1] المرجع في كيفية التدريس ، الدكتور سعيد حليم ، دار الأمان ، الرباط ، ط 1 ، 2023م ، ص 61 .
[2] المرجع نفسه ، ص 65 .
[3] مقدمة ابن خلدون ، ج 2 ، تحقيق : عبد الله محمد الدرويش ، ط 2004م ، دمشق ، ص 347 .
[4] اللغة العربية واقعاً وارتقاءً 1 ، أ . د . محمود السيد ، دمشق : الهيئة العامة السورية ، 2010م ، ص 60 .
[5] SYSTEMIC FUNCTIONAL GRAMMAR: A FIRST STEP INTO THE THEORY: Christian Matthiessen & M. A. K. Halliday, 2015, p2

