دراسة عن واو العطف في القرآن الكريم

الصيام : غذاء الجسد وتهذيب النفس
مايو 24, 2026
التشخيص القرآني لاضطراب الشخصية النرجسية ( دراسة قرآنية تحليلية )
مايو 24, 2026
الصيام : غذاء الجسد وتهذيب النفس
مايو 24, 2026
التشخيص القرآني لاضطراب الشخصية النرجسية ( دراسة قرآنية تحليلية )
مايو 24, 2026

دراسات وأبحاث :

دراسة عن واو العطف في القرآن الكريم

الدكتورة شاهينة بيغم *

حروف العطف هي تسعة أحرف تربط بين الكلمات أو الجمل ، وهي : الواو ، الفاء ، ثمّ ، حتّى ، أو ، أم ، بل ، لا ، لكن . تتكون جملة العطف من ثلاثة أركان : المعطوف عليه ، وحرف العطف ، والمعطوف ، ويتبع المعطوف في الإعراب المعطوف عليه . لكل حرف من هذه الحروف معنى خاص يضيفه إلى الجملة .

الواو : لا تعد الواو من الحروف المختصة ، فهي تدخل على الاسم ، والفعل في كثير من التراكيب اللغوية ، وقد تكون عاملةً ، أو غير عاملةٍ . والذي يحدد عمل الواو وإهمالها ذلك التركيب الذي تدخل عليه .

العطف في اللغة :

ويقال للجانبين : ” العطفان ، سميا بذلك ، لأن الإنسان يميل عليها ، ويقال : رجل عطوف في الحرب و الخير ، والإنسان يتعطف بثوبه وهو شبه الوشح  ، وعطفت عليه انصرفت ” [1] .

أما ابن فارس ، ” فلقد ذكر أن العين ، والطاء ، والفاء أصل واحد يدل على إنشاء وعياجة ” [2] ، وفي تاج اللغة وصحاح العربية نجد أنه ذكر ما ورد في معجم العين غير أنه زاد عليه في قوله : ” منعطف الوادي منعرجه ومنحناه ” [3] .

وإذا عرجنا على لسان العرب ، وجدنا ابن منظور قد أضاف اشتقاقات ودلالات أخرى للفعل ( عطف ) ، فقال : العطف : الرجل الحسن الخلق ، العطوف على الناس بفضله .

واو العطف :

إنّ الواو هو أحد الحروف العاطفة ، وهو أكثرها انتشاراً وشهرةً ، وهذا الحرف يفيد الجمع من حيث المعنى ؛ أي : جمع شيئين في حكم واحد ، فتعطف الواو الشيئ على مصاحبها ، وذلك مثل قوله تعالى : ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) . أو تعطف الشيئ على ما يلحق به ، ومن ذلك قوله تعالى : ( كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [4] ، أو تعطف الشيئ على ما يسبقه ، وذلك كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ ) [5] ، وقد تفيد الواو أيضاً بالإضافة إلى الجمع والترتيب والمعية [6] .

” هي و أو تدخل على أول الكلمة ، وليست معدودة منها ” [7] ،          ” وهي حرف عطف ، تعطف المفرد على المفرد ، وتعطف الجملة على الجملة ، فإن توسطت بين مفردتين عطفت إحداهما ( المعطوف ) على الأخرى : ( المعطوف عليه ) ، وشركت بينهما لفظاً ، وحكماً . وإن عطفت جملة على جملة شركت بينهما في الحصول ” [8] .

” تعد واو العطف أم حروف العطف ؛ لأنها توجب التشريك بين المتعاطفين بها في حكم  واحد هو الجمع ، والمشاركة ، وسائر حروف العطف الباقية لا تكتفي بهذا الحكم ، بل تتجاوزه ، لتأخذ حكماً آخر زائداً على ما تفيده الواو ، فالفاء تأتي للترتيب بالإضافة لما أفادته من تشريك ، نحو قوله تعالى : ” أماته ، فأقبره ” [9] ولما كانت هذه الحروف تأتي بمعنى زائد صارت الواو أصلاً في حروف العطف [10] .

وبالنظر فيما سبق يمكن القول أن العطف يعني : ” التشريك بين شيئين ، وحمل الثاني على الأول في إعرابه ، وإشراكه في عمل العامل بوساطة حرف العطف  . ولما كانت الواو  متمخضةً ؛ لإفادة هذا المعنى :       ( التشريك ) دون غيرها صارت أصلاً في العطف .

أنواع العطف هي :

  • العامل في المعطوف بالواو

دخل واو العطف متوسطاً بين المفردات الاسمية ، والفعلية ؛ ويشارك المعطوف المعطوف عليه حكمه الإعرابي من رفع ، ونصب ، وجر ، وضم . ومما يترتب على هذه المشاركة الجامعة لفظاً ، وحكماً للمتعاطفين بالواو اختلافات كثيرة تناولت العامل في المعطوف بالواو .

  • تكرار العامل عند العطف بالواو

” قد ثبت أن هنالك فرقاً بين قولنا : قام زيد ، وعمر . وقولنا : قم زيد ، وقام عمرو . ويظهر هذا الفرق بتكرار العامل الذي بين أن قيامهما في التركيبين لم يقع في حال واحدة ، أو وقت واحد ؛ فكان قولنا : قام زيد من باب عطف المفرد على المفرد ، والتشريك بينهما لفظاً ، وحكماً . وأما قولنا قام زيد ؛ وقام عمرو . من باب عطف الجملة على الجملة ، لربط إحدى الجملتين بالأخرى والإتيان بحصول مضمونهما لئلا يظن المخاطب أن المراد الجملة الثانية : وأن ذكر الأولى كالغلط ” [11] .

وما ورد عن ابن مالك أنه لا يتعين في حالة النفي إعادة العامل نصاً عند بناء الكلام‎ على فعلين ، ولكن يكتفي بدخول : (لا) متوسطة بين الواو ، وما بعدها : ( المعطوف ) . فتقول : ما مررت بزيد ، ولا عمر . وبذلك يزول اللبس المحذور كما زال بتكرار العامل ” [12] .

  • حكم الضمير العائد على المتعاطفين بالواو

تقدم أن الواو العاطفة تأتي متوسطةً بين المفردات الاسمية ، وبين الفعلية موصلة ما‎ أوقعه العامل في المعطوف عليه للمعطوف ، فإن عطفت اسماً على اسم ، وتأخر عنهما ضمير ، فإنه يعود على المتعاطفين بالواو ، نحو قولك : زيد ، وعمرو قاما . وزيدُ ، وعمر ، وخالد قاموا . وهنا يشمل أن يكون الضمبر العائد إما مثنى ؛ أو جمعاً ؛ لأن العطف قصد منه التشريك بين‎ المتعاطفات ؛ والتشريك لا يكون بالمفرد ؛ بل بالاثنين فأزيد ؛ لهذا كان نصيب الضمير المفرد‎ بالعود على المتعاطفات محالاً ” [13] .

الأنواع الأخرى من أدوات الاقتران هي :

  • العطف بالواو على اللفظ ، والموضع .
  • حكم الواو في حال دخول حروف العطف على بعضها بعضاً .
  • زيادة الواو وإضمارها .
  • تقديم المعطوف بالواو على المعطوف عليه .
  • حذف المعطوف ، والمعطوف عليه .
  • عطف الصفات المتفرقة بالواو .
  • دخول همزة الاستفهام على واو العطف .
  • دلالة الواو العاطفة .
  • الأحكام التي تنفرد بها الواو عند العطف بها .
  • عطف المفردات الاسمية ، والفعلية بالواو .
  • عطف الجمل بالواو ” [14] .

بعض أمثلة من القرآن الكريم :

ورد حرف الواو في القرآن الكريم في ( 6249 ) موضعاً ، ونذكر هنا بعض المواضع التي فيها يُستعمل الواو كحرف عطف . وإعرابه كما ذكر أدناه :

” واو – حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الاعراب ” [15] .

  • ” قال الله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ” [16] .
  • ” قال الله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ” [17] .
  • ” قال الله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ” [18] .
  • ” قال الله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ” [19] .
  • ” قال الله تعالى : وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ‎” [20] .
  • ” قال الله تعالى : وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى ” [21] .
  • ” قال الله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ” [22] .
  • ” قال الله تعالى : مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ” [23] .
  • ” قال الله تعالى : وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ” [24] .
  • ” قال الله تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ” [25] .
  • ” قال الله تعالى : وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ‎” [26] .
  • ” قال الله تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ” [27] .
  • ” قال الله تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ” [28] .
  • ” قال الله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ” [29] .
  • ” قال الله تعالى : وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ” [30] .
  • ” قال الله تعالى : وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ” [31] .
  • ” قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ” [32] .
  • ” قال الله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ” [33] .
  • ” قال الله تعالى : وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب ” [34] .
  • ” قال الله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ” [35] .

الخاتمة :

وهذه المقالة تتناول مواطن واو العطف التي وردت كثيراً في نص الآيات القرآنية التي يتجلى فيها الإعجاز اللغوي للخالق جل وعلا . ومن المعلوم ألا نخضع النص القرآني لآراء النحاة ، ولكن نخضع القواعد النحوية لفهم النص القرآني ، وفك مغالقه الإعجازية بما تيسر لقدراتنا البشرية من علم ، ومعرفة ، ورد العلم إلى الخالق تعالى ، فالله أعلم بأسرار كتابه .

* الأستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية ، كلية قاضي بشير أحمد سعيد للبنات ، شنائي ، تامل نادو ، الهند .

[1] الفراهيدي ، الخليل بن أحمد ، ( معجم العين ) ، دار إحياء التراث . العربي ، بيروت – لبنان ، مادة : ( عطف ) ، ص 602 .

[2] معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، تحقيق ، الدار الإسلامية ، ط 1 ، 1990م ، مادة : ( عطف ) ، ج 4 ، ص 351 ، 59 الجوهري ؛ إسماعيل ابن حماد ؛ ( تاج اللغة ؛ وصحاح العربية ) ؛ تحقيق ؛ وضبط : عبد السلام هارون ؛ دار الفكر الإسلامية ؛ ط 1 ك مادة : ( عطف ) ؛ ج 20 .

[3] الفراهيدي ، إسماعيل بن حماد ، ( تاج اللغة ؛ وصحاح العربية ) ، تحقيق ؛ وضبط :          عبد السلام هارون ، دار الفكر الإسلامية ، ط 1 ، مادة : ( عطف ) ، ج 4 ، ص 35 .

[4] الشورى : 3 .

[5] الحديد : 26 .

[6] نديم حسين دعكور ، القواعد التطبيقية في اللغة العربية ، بيروت : موسسة بحسون ،      ص 342 ، جزء 1 ، بتصرّف .

[7] ينظر : العلاني ، صلاح الدين خليل بن كيكلدي ، الفصول المفيدة في الواو المزيدة ، تحقيق حسن موسى الشاعر ، دار البشير للنشر والتوزيع ، ط 1 ، 1991م ، ص 52 .

[8] إميل بديع يعقوب ، شرح المفصل ، بيروت ، ط ١ ، 2001م ، ج 5 ، ص 3 .

[9] عبس : 21 .

[10] ينظر : الأنباري ، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد ، أسرار العربية ، عني بتحقيقه محمد بهجت البيطار ، مطبوعات المجمع العلمي العربي ، دمشق ، ص 203 .

[11] شرح المفصل ، لابن يعيش ، ج 1 ، ص 90 .

[12] شرح التسهيل ، بهاء الدين بن عقيل ، دار الفكر ، دمشق ، ط 1 ،1982م ،ج 2 ،        ص 446 .

[13] ينظر : شرح جمل الزجاج ، ج 1 ، ص ٢٤٧ . ينظر : الفصول المفيدة في الواو المزيدة ،      ص ٦٥ . ينظر : النحو الوافي ، ج 3 ، ص ٦٥٦ .

[14] كتاب أدوات الإعراب ، ظاهر شوكت البياتي ،ص 245 .

[15] إعراب القرآن الكريم ، المجلد الأول ، محمد سليمان ياقوت ، ص 22 .

[16] الفاتحة : 5 .

[17] الكافرون : 6 .

[18] الماعون : 7 .

[19] النصر : 3 .

[20] الإخلاص : 4 .

[21] الليل : 19 .

[22] البقرة : 7 .

[23] آل عمران : 3 .

[24] النساء : 2 .

[25] الناس : 6 .

[26] الفلق : 3 .

[27] قريش : 4 .

[28] الفيل : 3 .

[29] القارعة : 8 .

[30] العاديات : 10 .

[31] الزلزلة : 3 .

[32] البينة : 6 .

[33] القدر : 2 .

[34] الشرح : 8 .

[35] الضحى : 11 .