واقع الإسراء والمعراج توطيد لدعائم التوحيد والإيمان
مايو 24, 2026وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
مايو 24, 2026أخي القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بربيع الإيمان والقرآن
عاد علينا شهر رمضان ، شهر الصيام والقرآن ، شهر الرحمة والغفران ، شهر العتق من النيران ، شهر يحمل خيرات وبركات ، وتتضاعف فيه حسنات ورحمات ، وتزول فيه معوقات ومثبطات ، شهر تتشوف فيه النفوس للنفحات ، وتتلهف فيه القلوب إلى فعل الخيرات ، وتشمئز العقول من اقتراف السيئات ، استجابةً للنداء الرباني : يا باغي الخير ! أقبل ، ويا باغي الشر ! أقصر وأدبر ( رواه ابن ماجه عن أبي هريرة : 1642 ) .
يأتي في الدنيا ضيوف ماديون ، ويزور أقارب وذوو أرحام ، إنهم يزورون ليأخذوا ، ويأتون ليستفيدوا ، لكن شهر رمضان ضيف من نوع جديد ، إنه يطلع بنفحاته المشرقة ليملأ قلب المضيف بصنوف اللآلي والدرر ، ويوفر له باقات من الأزهار المنعشة للقلوب والأرواح ، شهر رمضان يأتي لينشئ جواً جديداً ، وبيئةً جديدةً ، فكأن زراً كهربائياً قد ضغط ، فجرى في المجتمع الإنساني نور إيماني ، فتغير نظام النوم والعمل ، والنشاط والاستراحة ، وتبدل ترتيب الاستجمام والاستمتاع ، ورأى الناس مشاهد إيمانية لفتح أبواب الجنان ، وتصفيد الشيطان ، فلا بد للمسلم أن يستقبل هذا الشهر هشاً بشاً ، ويتبشبش إلى استقباله كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته .
شهر رمضان شهر الإيمان والقرآن ، فيزرع فيه الإيمان ، وإذا تراكم عليه الغبار أو انتقص بالمعاصي والمنكرات فيزداد الإيمان بمجرد دخول هذا الشهر الفضيل ، لأن أمطار الخيرات تتهاطل ببدء شهر رمضان ، فترتفع فيه نسبة الإيمان ، وتليها تلاوة القرآن ، فتجلو وتكشف صدء القلوب ورينها ، وتحيط القلوب بهالات من إشراقات الخير وتباشير الهداية ، ففي كل جانب صيام وصلاة ، وذكر وتسبيح ، وأذكار ودعوات ، وضراعة وابتهالات ، وقد كان دأب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يستقبل بقلبه وقالبه ، وظاهره وباطنه ، يلقي الخطب ، ويذكِّر العامة والخاصة باغتنام فرصه وأوقاته ، مرةً قال صلى الله عليه وسلم : ماذا يستقبلكم وتستقبلون ثلاث مرات : فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ! وحي نزل ؟ قال : لا : قال : عدو حضر ؟ قال : لا : ثم قال : إن الله يغفر في أول ليلة من رمضان لكل أهل القبلة ( الترغيب والترهيب للمنذري ) ، وروي عن الصحابة رضي الله عنهم : يدعون ستة أشهر أن يبلغهم الله رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم .
قال الشعر العربي :
رمــضان أقبل يا أولي الألباب فــاستـــقــبلوه بعد طول غياب
عام مضى من عمرنا في غفلة فتنبهوا ، فالعمر ظل سحاب
مدير تحرير المجلة
10/ شعبان 1447هـ

