الدماغ الخفي داخل القلب اكتشاف علمي مذهل عن سر من أسرار القرآن
مايو 24, 2026السيدة أمة الله تسنيم : حياتها وآثارها ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026دراسات وأبحاث :
الضعف الإملائي : أسبابه ومعالجته
د . سعيد بن مخاشن *
إن الكتابة الصحيحة والسلامة فيها عنصر أساسي في أداء المعنى والمفهوم إلى الآخرين ، لأن الخطأ في الكتابة يؤدي إلى تعقيد المعنى وتلبيس الفكرة التي يقصدها أي رجل ، ويحول دون فهم المادة المكتوبة فهماً صائباً ، ربما يؤدى إلى عكس ما تحتوي عليه المادة المكتوبة ، فيعجز رجل عن نقل الأفكار والتعبير عنها ، والوقوف على أفكار الغير والإلمام بها . بالإضافة إلى ذلك ، إن الأخطاء الإملائية تصيب بمنزلة الكاتب والمكتوب وتحطهما من مكانتهما ، مهما كانت الفكرة رائعةً ، وثقافة الكاتب واسعةً ، لأن القارئ يستخف بالكاتب ويزدري له إذا وجده يتيه في غابات القواعد الإملائية .
إن الكاتب يتحتم عليه أن يتزود بكل ما يلزم من القواعد الإملائية ويتحلى بها ، لأن الصعوبات تطرأ عليه في أثناء كتابة بعض الحروف والكلمات ، فيلتبس عليه كتابة الهمزة إذا وقعت في وسط الكلمة وآخرها ، لأن أحكامها تختلف باختلاف وقوعها في الكلمة ، كما يشتبه عليه أشكال كتابة همزة القطع وهمزة الوصل لأنهما تأتيان في أول الكلام وفي أثنائه ، فيأتي بعضهما خطاً ونطقاً في بعض المواضع ، وبعضهما يأتي خطاً لا نطقاً في بعضها ، كما يأتي بعضهما لا خطاً ولا نطقاً في بعض المواضع . ويقع التشابه في كتابة الألف اللينة لأنها تأتي في أشكال متشعبة وترسم في صور متعددة ، أما الألف المتطرفة فهي تأتي بصورة الألف الطويلة تارةً وتأتي بصورة الألف المقصورة تارةً أخرى ؛ كما يتشابه الأمر في كتابة التاء المبسوطة والتاء المربوطة لأن أحكامهما تختلف في حالة النطق والأداء . ويجب على الكاتب أن يطلع على مواقع حذف الحروف وزيادتها في الكلمات ، لأن الحروف والكلمات تزاد وتنقص في أول الكلمة ووسطها وطرفها باختلاف المواقع ، بالإضافة إلى معرفة قواعد المد وأنواعه والتنوين وأنواعه والفرق بين الألف واللام والشمسية والقمرية .
ولا شك فيه أن الإملاء يتمتع بأهمية كبيرة بين فروع الغة العربية من حيث إنه وسيلة هامة لمعرفة المعاني والمعارف على أساس الصحة والصواب وفتح أبوابها الفسيحة إلا أن مشكلة الضعف الإملائي يشوه الكتابة ويعوق الفهم فيحول دون أبوابها الفسيحة وآفاقها الوسيعة ، ويقلق التلاميذ في جميع مراحل تعليمه حتى المستوى الجامعي ، فيعاني التلاميذ في كتابة جملة صحيحة ويعجزون عن أداء المعاني الصحيحة ويجابهون حرجاً كبيراً في حياتهم العلمية والعملية ، ولا يقدرون على التعبير ونقل الآفكار والآراء بطريقة صحيحة مجردة عن الأخطاء .
وإن الإملاء يهتم بالتلاميذ في حياتهم العلمية ليمكنهم على الكتابة الصحيحة بكل تفاصيلها ودقائقها ، وإجادة الخط ، والقدرة على التعبير عما تكن صدروهم من المشاعر والأفكار . كما أشار إليه محمد صلاح الدين مجاور قائلاً : ” يتركز تدريب التلاميذ على الكتابة في إطار العمل المدرسي ، في العناية بأمور ثلاثة : قدرة التلاميذ على الكتابة الصحيحة إملائياً ، وإجادة الخط ، وقدرتهم على التعبير عما لديهم من أفكار وضوح ودقة . أي لا بد أن يكون التلميذ قادراً على رسم الحروف رسماً صحيحاً ، وإلا أضطربت الرموز ، واستحالت قراءتها ، وأن يكون قادراً على كتابة الكلمات بالطريقة التي اتفق عليها أهل اللغة ، وإلا تعذرت ترجمتها إلى مدلولتها ، وأن يكون قادراً على اختيار الكلمات ووضعها في نظام خاص ، وإلا استحال فهم المعاني والأفكار التي تشتمل عليها ” [1] .
أهداف درس الإملاء :
لا جدال في هذا أن تحديد الهدف لكل عمل يساعد على اختيار أنجح الوسائل الكفيلة بتحقيق الغاية من هذا العمل ، في سرعة وسهولة ، ومن أهداف درس الإملاء :
(1) تدريب التلاميذ على رسم الحروف والكلمات رسماً صحيحاً مطابقاً للأصول الفنية التي تضبط نظم الكتابة أحرفاً وكلمات .
(2) تذليل الصعوبات الإملائية التي تحتاج إلى مزيد من العناية ، كرسم الكلمات المهموزة أو المختومة بألف لينة ، أو الكلمات التي تتضمن بعض الحروف القريبة أصواتها من أصوات حروف أخرى ، لا يميز بينها غير التفخيم والترقيق ونحو ذلك ، مثل : السين والصاد والثاء ، ومثل : الذال والزاي والظاء .
وتزداد هذه الصعوبة إذا اجتمع في الكلمة الواحدة حرفان متقارب صوتاهما ، أو مختلفان ترقيقاً وتفخيماً مثل : صوت وسوط ووسط ، مثل : يتطلع ويتطلب ، ومثل : يصطدم ويصطنع ، ومثل : يزداد ونحو ذلك ، ومثل الكلمات التي تتوالى فيها أحرف من فصيلة واحدة في الكتابة ، مثل : الباء والتاء والثاء والنون والياء في مثل : ثبت ، بيت ، نبت ، يثبت ، يتثبت ، ومثل : مصر ، مطر ، يصبر .
(3) الإملاء فرع من فروع اللغة العربية ، وللغة عدة وظائف تدور حول الفهم والإفهام ، ومن أهداف الإملاء أن يسهم في هذا الجانب ، بأن يزيد في معلومات التلميذ بما تتضمنه القطعة من ألوان الخبرة وفنون الثقافة والمعرفة ، وبأن يقدره على تصوير ما في نفسه ، مكتوباً كتابةً سليمةً تمكن القارئ من فهمه على وجهه الصحيح .
(4) ومن أهداف دروس الإملاء تجويد خط التلاميذ ، وإذا بكّر المدرسون برعاية هذا الهدف خفت مشكلات كثيرة ثقيلة تنشأ عن رداءة خطوط الطلاب الكبار والعاملين في الدواوين والمؤسسات .
(5) درس الإملاء يتكفل بتربية العين عن طريق الملاحظة والمحاكاة في الإملاء المنقول ، وتربية الأذن بتعويد التلميذ حسن الاستماع ، وجودة الإنصات ، وتمييز الأصوات المتقاربة لبعض الحروف ، وتربية اليد بتمرين عضلاتها على إمساك القلم ، وضبط الأصابع ، وتنظيم تحركها ، وهكذا .
(6) وإذا اعتبرنا الهدف السابق من الأغراض الفسيولوجية وما قبله من الأغراض التعليمية ، فهناك أغراض أخرى تتصل بالنواحي الخلقية والذوقية ، مثل : تعويد التلميذ النظام والحرص على توفير مظاهر الجمال في الكتابة ، وبهذا ننمي فيه الذوق الفني .
(7) ومن الأهداف اللغوية لدرس الإملاء إمداد التلميذ بثروة من المفردات والعبارات التي تفيده في التعبير ، حديثاً أو كتابةً .
ومن هذه الأهداف يتبين لنا أن درس الإملاء يتكفل بتحقيق أغراض جليلة : تربوية ، وخلقية ، وفنية ، ولغوية [2] .
صعوبات الإملاء :
إن الدراسات العديدة تناولت صعوبات الإملاء ومواقعها التي تعوق الكتابة عند الناشئين ، وكشفت عن أسبابها ودوافعها وحاولت أن تعالجها وتقضي عليها ، ويمكن تلخيص هذه الصعوبات فيما يلي [3] :
(أ)الفرق بين رسم الحروف وصوته :
المفروض في الكتابة السهلة أن رسم الحروف يكون مطابقاً لأصواتها بحيث إن كل ما ينطق يكتب ، وما لا ينطق به لا يكتب . ولكننا نجد أن الكتابة العربية لا تتبع ذلك المفروض في بعض كلماتها . فقد زيدت أحرف لا ينطق بها في كلمتي ” أولئك ، اهتدوا ” . وحذفت أحرف ينطق بها كما في ” ذلك ، لكن ، طه ” . وخولف رسم الألف اللينة التي تكتب ” ياء ” و ” ألفا ” تارةً أخرى . ولا شك أن المطابقة بين الكتابة والنطق سوف تيسر الكتابة وتوفر كثيراً من الجهد والوقت .
أضاف أيمن أمين عن رسم الحروف وصوته قائلاً : ” إن كثيراً من مفردات اللغة اشتملت على أحرف لا ينطق بها كما في بعض الكلمات ، ومنها على سبيل المثال : ” عمرو ، أولئك ، مائة ، قالوا . فالواو في ” عمرو ، أولئك ” والألف في ” مائة ” ، والألف الفارقة في ” قالوا ” حروف زائدة تكتب ولا تنطق ، مما يوقع الدارسين والمبتدئين في الخطأ عند كتابة تلك الكلمات ونظائرها ” [4] .
(ب) ارتباط قواعد الإملاء بالنحو والصرف :
ربط كثير من قواعد الإملاء بقواعد النحو والصرف يشكل عقبة من العقبات التي تعوق الكتابة . فعلى التلميذ أن يعرف – قبل أن يكتب – أصل الاشتقاق ، والموقع الإعرابي للكلمة ونوع الحرف الذي يكتبه ، وهذا فيه ما فيه من الحرج والإرهاق . أضف إلى ذلك أن هناك كثيراً من الناس لا يدرسون قواعد النحو والصرف وعليهم أن يكتبوا . وتتجلى هذه الصعوبة إذا نظرنا إلى الألف اللينة ، فإذا كانت ثالثةً وأصلها الواو رسمت ألفاً كما في ” سما ، دعا ” ، وإذا كانت ثالثةً وأصلها الياء رسمت ياء كما في ” رمى ، هدى ” . وإذا كانت زائدةً عن ثلاثة أحرف رسمت ياء كما في ” انتهى ، مصطفى ” إلا إذا سبقت بالياء فترسم ألفا كما في ” دنيا ، يحيا ” ، ويستثنى من ذلك الاسم ” يحيى ” فيرسم على القاعدة وتتجلى هذه الصعوبة أيضاً إذا نظرنا إلى ” ما ” فهي توصل بـ ” كل ” إذا كانت زمانيةً ، وبـ ” رب ” و ” أن ” إذا كانت كافةً ، وتفصل إذا كانت موصولةً أو نكرةً موصوفةً .
(ج) تعقد قواعد الإملاء وكثرة الاستثناء فيها :
من المشكلات التي تسبب صعوبةً في الإملاء تشعب قواعدها وتعقدها وكثرة الاستثناءات فيها حتى أصبح الكبار لا يأمنون الخطأ فما بالنا بالصغار ، فالهمزة المتوسطة مثلاً فهي إما متوسطة بالأصالة وإما متوسطة تأويلاً ، ثم هي بعد ذلك ساكنة أو متحركة ، والمتحركة متحركة بعد ساكن أو بعد متحرك ، والساكن إما صحيح ، وإما معتل ، والمتحرك من الهمزة أو مما قبلها مضموم أو مفتوح أو مكسور . ولكل حالة من هذه الحالات قاعدة ، ولكل قاعدة – غالباً – استثناءً .
(د) الاختلاف في قواعد الإملاء :
من أسباب الصعوبة أيضاً كثرة اختلاف العلماء في قواعد الإملاء واضطرابهم فيها ؛ لذلك تعددت القواعد وصعب رسمها ، واختلفت الكتابة بين الأفراد وبين الشعوب العربية . فالهمزة المتوسطة في كلمة ” يقرؤون ” مثلاً ترسم على ثلاثة أوجه : ” يقرأون ، يقرءون ، يقرؤون ” . وكلها رسم صائب .
لهذا كله شغل مجمع اللغة العربية بقضية التيسير ، واتجهت جلسات المجمع اتجاهات ثلاثة . الاتجاه الأول يدعو إلى إبقاء القديم على قدمه ، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان . وهو رأي القدماء والمتمسكين بالقديم . يقول حسن الغاياتي معللاً لهذا الرأي : ” لقد ألفنا الرسم الحالي ، وكتبنا به مؤلفاتنا ، وطبعنا به كتبنا ، وأرى أن من الخير الإبقاء عليه دون تغيير أو تبديل ” [5] . ويقول زكي المهندس : ” إن موضوع الهمزة لا يصح أن يناقش ، لأنها بوضعها الحالي مرشدة للقارئ في القراءة ” .
والاتجاه الثاني يرى أن تتطابق الكتابة والنطق ، فكل ما ينطق به يكتب وكل ما لا ينطق لا يكتب . ويرون أيضاً أن من حسن الطالع أن علماء الإملاء لم يتركوا قاعدةً إلا وقد اختلفوا فيها ، وأنهم استفادوا من هذا الخلاف في وضع القواعد المطابقة لما يرون من التذليل والتيسير ، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الأخذ به يقضي على المشاكل القائمة في مسألة الهمزة وفي غيرها ، وأنه يدعو إلى التيسير الذي ينشده كل مصلح .
أما الاتجاه الثالث فيدعو إلى اقتراح جزئي فيه إصلاح القديم وفيه التجديد ، فهم يرون أن تجمع الألفاظ المختلف فيها ، ويتفق على طريقة ميسرة في كتابتها ، على أن يصدر ذلك في صورة قرار علمي مجمعي . وهذا الاقتراح هو خلاصة آراء المدرسين الذين يباشرون عملهم ، ويعرفون مواقع الصعوبات [6] .
(ح) الشكل أو الضبط :
يقصد به وضع الحركات – الضمة ، الفتحة ، الكسرة ، السكون – على الحروف ، مما يشكل مصدراً رئيساً من مصادر الصعوبة عند الكتابة الإملائية [7] .
أسباب الخطأ الإملائي :
نذكر فيما يلي بعض هذه الأسباب ، فلعل معرفتها ودراستها تهدي المدرسين إلى أنجح الطرق التي ينبغي إتباعها للنهوض بالتلاميذ ، وبالتأمل نلاحظ أن من هذه الأسباب ما يرجع إلى التلميذ ، ومنها ما يرجع إلى قطعة الإملاء ، ومنها ما يرجع إلى المدرس نفسه .
(1) فمما يعود إلى التلميذ : ضعف مستواه ، أو قلة مواظبته على الذهاب إلى المدرسة ، أو ضآلة حظه من الذكاء ، أو شرود فكره ، وعدم قدرته على حصر ذهنه ، وإرهاف سمعه حين الإملاء ، وقد يكون تردد التلميذ وخوفه وارتباكه من عوامل ضعفه في الكتابة ، وكثرة أخطائه ، وقد يكون ضعف بصره ، أو ضعف سمعه من أسباب تخلفه في الإملاء ، إلى غير ذلك من الأسباب التي تعوق تقدم التلميذ .
(2) ومما يعود إلى قطعة الإملاء : أن تكون أعلى من مستوى التلاميذ فكرةً أو أسلوباً ، أو تكثر فيها الكلمات الصعبة أو الكلمات التي تشذ في رسمها عن القاعدة الأصلية المقررة ، أو تكون القعطة أطول مما يجب ، فيضطر المملي إلى العجلة والإسراع في النطق .
(3) ومما يعود إلى المدرس : أن يكون المدرس سريع النطق ، أو خافت الصوت ، أو غير معني باتباع الأساليب الفردية في النهوض بالضعفاء او المبطئين ، أو يكون في نطقه قليل الاهتمام بتوضيح الحروف توضيحاً يحتاج إليه التلميذ للتمييز بينها ، وبخاصة الحروف المتقاربة أصواتها أو مخارجها ، أو يكون ممن يبالغون في إشباع الحركات ، فيكتب التلميذ أحرف مد بدون داع ، أو يكون جاهلاً بأصول الوقف أو نحو ذلك . وإني لأعلم أن كثيراً من التلاميذ قد ساء حفظهم ، وكثرت أخطاؤهم في الإملاء ، لأن المدرس الذي أملى عليهم القطعة في الامتحان ، كان من النوع الذي يعوزه وضوح النطق ، أو جهارة الصوت ، أو جودة الأداء ، وما كان هؤلاء التلاميذ ليقعوا في كل هذه الأخطاء ، لو أسعدهم الحظ بمدرس فَطِن ، خبير بالمقومات الأساسية للنطق الصحيح [8] .
طرق تصحيح الإملاء :
لتصحيح الإملاء طرق متعددة ، ومن أفضلها ما سنذكره ، علماً بأننا ننصح بعدم الالتزام بأسلوب واحد بصفة مستمرة ، وإنما ينبغي المزاوجة بين الطرق المختلفة ، حسب ما يراه المعلم مناسباً ، ويحقق الغرض من درس الإملاء .
(1) الطريقة الأولى :
أن يعرض المعلم على الدارسين نموذجاً للقطعة مكتوباً على سبورة إضافية كان قد حجبها أثناء الكتابة ، ثم يطالبهم بتبادل الكراسات ، ويصحح كل منهم الأخطاء التي وقع فيها زميله ، واضعاً خطاً تحت الكلمة الخطأ بالقلم الرصاص ، متخذاً من القطعة المكتوبة على السبورة نموذجاً للصواب .
من مزايا هذه الطريقة :
تُعوّد الدارسين دقة الملاحظة ، والثقة بالنفس ، والصدق ، والأمانة ، وتقدير المسئولية ، والشجاعة . وعند التصويب يدركون صورة الخطأ ، ويلاحظون الفرق بينه وبين الصواب ، كما أن اعتمادهم على النفس يُرسّخ في أذهانهم صواب الكلمات ، لأنهم سعوا إلى معرفتها بفكر واع ، ويقظة وانتباه .
(2) الطريقة الثانية :
من طُرق تصحيح الإملاء أيضاً ، أن يجمع المعلم الكراسات بعد الانتهاء من الإملاء ، ويُشغل بقية الحصة بما يفيد الدارسين ، ثم يحمل كراساتهم خارج الفصل ، وينفرد بتصحيحها ، واضعاً خطاً بالقلم الأحمر تحت الخطأ ، ولا يكتب الصواب فوقه ، وفي بداية الحصة الجديدة يوزِّع الكراسات على الدارسين ، ويكلّفهم بكتابة الصواب للأخطاء التي وقعوا فيها في الصفحة المقابلة ، ويكررونه مرات .
ومن مزايا هذه الطريقة :
(أ) الدقة في التصحيح .
(ب) شمولية تصويب الأخطاء .
(ج) تقدير المستوى الفعلي للتلاميذ .
(د) معرفة جوانب قصورهم .
(3) الطريقة الثالثة :
ومن طرق تصحيح الإملاء أيضاً ، أن يكتب المعلم القطعة في بطاقات ، بحيث تناسب عدد الدراسين ، وبعد أن يفرغ من إملائها للمرة الثانية ، يقوم بتوزيع البطاقات عليهم ، ثم يطلب منهم مطابقة ما كتبوا على ما هو مكتوب في البطاقات ، فإذا وجد أحدهم خطأ يخالف رسمُه رسم الكلمة المكتوبة في البطاقة ، وضح تحته خطّاً بالقلم الرصاص ، ويكتب فوقه الصواب من البطاقة ، ثم يأتي دور المعلم في التصحيح النهائي ، ليتأكد من عدم وجود أخطاء أخرى غير التي رصدها الدارسون .
هذه الطريقة تناسب المستويات العليا ، ويمكن الاستغناء عن البطاقات في المستويات الأخيرة ، وذلك بكتابة الموضوع على السبورة بوساطة المعلم ، ويتخذ الدارسون منها مرجعاً للتصحيح .
من مزايا هذه الطريقة :
هذه الطريقة تسهل على المعلم عملية التصحيح ، وتوفر له الجهد والوقت .
(4) الطريقة الرابعة :
ومن طرق تصحيح الإملاء أيضاً ، أن يقوم المعلم بتصحيح كراسة الدارس أمامه ، مشيراً لما وقع فيه من أخطاء ، موضحاً له الصواب في أقرب وقت ، ويستحسن أن يكون أثناء التصحيح ليسهل التمييز بينه وبين الخطأ من قبل الدارس نفسه ، على أن يشغل المعلم باقي الدارسين بعمل مفيد ، كالقراءة الصامتة أو تحسين الخط [9] .
* أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية وآدابها جامعة مولانا آزاد الأردية الوطنية ، البريد الإلكتروني : sayeed_makhashin@yahoo.com
[1] محمد صلاح الدين مجاور : تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانوية ، القاهرة ، دار المعارف ، 1971م ، ص 120 .
[2] عبد العليم إبراهيم : الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، مكتبة غريب ، ص 8 و 9 .
[3] مجمع اللغة العربية . الدورة الرابعة عشرة ، والخامسة عشرة ، والسادسة عشرة ، والثامنة والعشرون – القاهرة من سنة 1947 إلى 1956م – صحيفة نادي دار العلوم ، العدد 2 السنة الأولى سنة 1909م ، ص 7 ، عبد العليم إبراهيم : توحيد الرسم الإملائي على مستوى العالم العربي ، تطوير تعليم اللغة العربية ، مؤتمر اتحاد المعلمين العرب بالخرطوم ، دار الطباعة الحديثة بالقاهرة ، فبراير 1976م ، ص 105 .
[4] أيمن أمين عبد الغني : الكافي في قواعد الإملاء والكتابة ، القاهرة ، دار التوفيقية للتراث ، ص 19 .
[5] مجمع اللغة العربية : الدورة السادسة والعشرون ، مجموعة البحوث والمحاضرات ، القاهرة ، مطبعة الكيلاني الصغير ، ص 229 – 237 .
[6] حسن شحاتة : تعليم الإملاء في الوطن العربي ، أسسه وتقويمه وتطويره ، طبعة ثانية ، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية ، 1992م ، ص 15 .
[7] أيمن أمين عبد الغني : الكافي في قواعد الإملاء والكتابة ، القاهرة ، دار التوفيقية للتراث ، ص 19 .
[8] الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبد العليم إبراهيم ، ص 22 .
[9] الكافي في قواعد الإملاء والكتابة ، ص 25 و 26 .

