أسباب حيرة الشباب وعلاجها

مارس 14, 2023
قصة أصحاب الكهف وما لها من نتائج وعبر
مايو 28, 2023
مارس 14, 2023
قصة أصحاب الكهف وما لها من نتائج وعبر
مايو 28, 2023

التوجيه الإسلامي :

أسباب حيرة الشباب وعلاجها*

الإمام الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي ( رحمه الله )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين والمتقين محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد :

فإني أصارحكم أيها السادة ! أني كنت مستغرباً جداً إذا لم يكن الشباب الإسلامي في حيرة كما تجدونه وتشعرون به ، إن الشجرة لا تلام على ثمرتها ، إن في إمكان البستاني أن لا يغرس شجرةً من الشجرات ولكن ليس من المعقول ، وليس من الطبيعي أنه إذا غرس شجرةً معينةً ، ثم سهر عليها وغذاها ونماها ، وسقاها وأحيا ليالي متواليةً ، وقف في وهج الشمس وفي البرد القارس ليحرس منها هذه الشجرة ولتؤتي أكلها بعد حين ، ثم إذا آتت أكلها الطبيعية لامها ونزل عليها غضباً وأنكر منها هذه الشجرة ، هذا شيئ غير معقول وغير طبيعي ، لأن طبيعة الشجرة هي طبيعة الشجرة منذ خلق الله هذا الكون ، ومنذ خلق هذه الشجرة ، فشجرة الزيتون ستعطي ثمر الزيتون وشجرة الرمان ستعطي الرمان ، وهكذا .

إن من أعظم الأسباب في هذه الحيرة التي يعانيها الشباب المسلم بصفة خاصة وشباب العالم عامةً ، هو التناقض في التوجيه والإعلام والتربية ، تناقض بين ما ورثوه وبين ما يعيشونه ، وبين ما يلقونه تلقيناً وبين ما يطلبه منهم علماء الدين ، هذا التناقض العجيب الذي سُلط عليهم ومنوا به هو السر في هذه الحيرة ، هذه الحيرة المردية ، هنالك عقائد آمنوا بها كمسلم وُلد في بيت إسلامي في أسرة إسلامية ، ونشأ على كثير من العقائد وتلقاها بوعي أو بغير وعي ، ثم إنه نشأ في بيئة دينية تؤمن بمبادئ الإسلام وقرأ التاريخ الإسلامي – إذا أكرمه الله بذلك وسنحت له هذه الفرصة الكريمة – وكان سعيداً بوجوده في بيئة واعية دينية ، ثم سبق – ومعذرتي إلى اختيار هذه الكلمة ، لأنه لا يزال في سن مبكرة وليس له خيار – إلى دور ثقافة يسمع فيها من أولئك الأساتذة الذين يجلهم ، لأنهم أصحاب اختصاص وأصحاب زعامة في كثير من العلوم ، كل ما ينقض ما أبرمته البيئة ، وكل ما غرسته في قلبه وعقله من التربية الإسلامية ، يسمع ويرى كل ما ينفي كل ذلك ، أو ما يقلل قيمته على الأقل ، فيقع في تناقض عجيب وفي صراع فكري عنيف ، وهذا الصراع الفكري يدوم معه إلى أن يشاء الله ، أو تحدث معجزة ، إنها حقاً في هذه البيئة التي نعيش فيها ، صراع من أدق أنواع الصراع ، ومن أصعب أنواعه ، الصراع بين القوى المتعارضة ، أنه قد يواجه الصراع في ساحة القتال ، ومدة ساعة القتال قصيرة وإن طالت ، ولكن هذا الصراع يعالجه دائماً ، إنه يعالجه في المسجد ، ويعالجه في المدرسة ، ويعالجه في البيت ، ويعالجه فيما بينه وبين نفسه ، هذا الصراع المرير الهائل العمق يتلقى من مؤسسة ” الإعلام ” ومؤسسة الصحافة بالمعنى العام ، ومن التلفزيون الذي جاء حديثاً ، يسمعون إذاعات وأحاديث وبرامج نقضي على البقية من آثار التربية القديمة ، وتحدث فيهم ثورةً فكريةً وقلقاً نفسياً ، والصحافة التي هي ” صاحبة الجلالة ” في نظر كثير من الناس تقدم إليهم في أول النهار الغذاء الفاسد العفن ، والمواد المثيرة المهيجة للعواطف قبل أن يكسر الصفراء على تعيير إخواننا السوريين ، وقبل أن يتلو شيئاً من القرآن ، فأول ما يقع عليه نظرهم صورة عارية لفتاة ، وعناوين مثيرة للغرائز أو مقالات مثيرة للشكوك مزعزعة للإيمان والثقة ، فيتلقون هذا في رغبة ونهامة ، وفي شوق واستجابة ، إنه يقع في أيديهم كتب علمية لها عناوين هائلة ، وأسماء مرعبة صادرة من أناس آمنوا بفضلهم وعبقريتهم ، فيرون ما يشككهم في مصادر الشريعة الإسلامية ، وحتى في مصادر اللغة والأدب الأولى ، ويشككهم في صلاحية هذه الأمة ، وفي خلود الرسالة التي يحملونها ، يشككهم في صلاحية اللغة العربية ، فيتلقون هذا المزيج العجيب ، وهذه الخميرة العجيبة ، من أفكار ومبادئ وإغراءات ومن نظريات علمية ، ويقعون من كل ذلك في حيرة لا تعدلها حيرة ، فخليق بكل هذا أن يوقع الإنسان – وإن كان ناضح الفكرة ، مختمر العقل حصيف الرأي – في حيرة ، فكيف بالشباب الناعم ؟ وكيف لهذه البراعم الناعمة التي لم تفتح بعد ، كيف يرجى منهم أن يقفوا أمام التيارات المتصارعة ؟

إن مثل ذلك أيها الإخوان السادة ! كمثل عجلة أو مركبة ركب فيها فرس في الأمام وركب فيها فرس في الوراء وكلاهما قويان ، فكما أن هذه العجلة من المعقول جداً أن يكون ركابها في حيرة من أمرهم ، هذا يجرها إلى الأمام ، وهذا يجرها إلى الوراء ، فكذلك الشباب يتأرجحون في أرجوحة يميناً وشمالاً .

إن الأدب الذي لم يزل يواجهنا منذ خمسين سنة على الأقل من العواصم العربية الكبرى ، التي كان لها التوجيه ، وكانت لها الزعامة الفكرية والدينية ، وهذه غرست في قلوب الناشئة وفي قلوب الشباب ، بل في قلوب كثير من الكهول بذوراً من الشك والاضطراب ، تشككوا حتى في وجودهم ، تشككوا في كل ما تواتر واستفاض وأصبح من قبيل البديهيات ، إن هذه الكتب التي أريد من ورائها رزق أو شهرة ، أو زعامة فكرية ، أو هتاف وتصفيق حاد ، إن هذه كلها غرست في قلوب شبابنا الشك والحيرة والتناقص ، فأنا لا أستغرب هذا الوضع ، وهذا هو السبب الرئيسي والسر في حيرة الشباب .

ورداً على سؤال وجهه الأستاذ عن العلاج الصحيح لهذه الحيرة التي يقع فيها الشباب صرح سماحته : ” إنني أعتقد أن أول خطوة نخطوها نحو إنقاذ الشباب من هذه الحيرة المردية هي توحيد نظام التعليم ، ولستم في حاجة إلى شرح هذه النقطة ، فإن المعسكر التعليمي موزع قسمين : المعسكر الديني ، والمعسكر اللاديني أو العلماني ، أو المعسكر القديم ، والمعسكر الجديد ، وهذه الثنوية أو الازدواجية في التعليم هو السبب الأكبر في خلق هذه الحيرة التي يعيشها الشباب ، فأول خطوة نخطوها إلى الغاية الصحيحة لإزالة هذه الحيرة ، هو تنسيق غايات التعليم ومواد التعليم ، فهنالك كما قلت تناقض في المواد الدراسية فالذي يبنيه تعليم يهدمه تعليم آخر ، فكذلك العلوم التي لم تكن لها صلة بالعقائد هي كذلك لها اتصال بالعقائد وما أصبح التعليم مجرداً أن اعتقاد أن من التعليم ما هو محايد وما هو نزيه كل النزاهة ، وما هو بعيد كل البعد عن التأثير في العقيدة قد أصبحت نظريةً قديمةً ولا نصيب لها من الصحة ، فالخطوة الأولى الخطوة الثورية الجذرية هي إحداث تنسيق في نظام التعليم ، فلا قديم ولا جديد ، ولا ديني بالمعنى اللاهوتي ، وبالمعنى الكهنوتي المسيحي الأوربي ، ولا بالمعنى الإسلامي الصحيح ، فلا تعليم لاهوتي ولا تعليم دنيوي أو زمني أو علماني ، بل التعليم وحدة لا تتجزأ ، إنما ينقسم بين غايات ووسائل ، ولا بد أن تكون بين هذه الوسائل وحدة تربطها وتخضعها للغاية الأساسية .

ثم إزالة النفاق يعني : هذا التناقض الذي يعبر عنه لسان الشريعة ، ولسان القرآن بكلمة : ” النفاق ” لا أعنى بالتنسيق التنسيق بين تعليم قطر وبين تعليم قطر آخر ، إنما أعني به التنسيق في تعليم القطر ، إن هذا يحتاج إلى قلب نظام التعليم رأساً على عقب ، يعني إحداث نظام تعليمي كوحدة متكاملة متناسقة ، وهذا يحتاج إلى ثورة عارمة ، إلى ثورة جريئة ودقيقة وشاملة ، ويحتاج طبعاً إلى أناس عندهم الأصالة الفكرية ، لا يعيشون متطفلين على مائدة الغرب ، إنه يحتاج إلى الاجتهاد في المواد الدراسية ، وهذا يحتاج طبعاً إلى مشاريع عملاقة ، وإلى جهود كبيرة واسعة النطاق عميقة الجذور ، وتحتاج كذلك إلى أن تتبناها الحكومات الإسلامية والمجامع الإسلامية الكبيرة ، فإذا نجحنا في تطوير نظام التعليم تطويراً جديداً ، وإذا نجحنا في إزالة النفاق عن هذا المجتمع الذي نعيش فيه إذاً من المؤمل أن ننقذ الشباب من هذه الحيرة المردية .

ثم الإخلاص والعزم الصادق والتضحية التي لا غنى عنها ، هذه كلها عوامل لوجود بيئة مناسبة أو الأجواء المناسبة لنمو الشخصية الإسلامية وإكمالها ووصولها إلى الغاية المطلوبة ، وهذه الغاية لا تتحقق إلا إذ مثل الشباب دورهم كشباب مسلم في هذا المعترك الفكري الذي لم يشاهد تاريخ الإنسانية معتركاً فكرياً مثله ، إن الشباب طبقات وأقسام كثيرة ، وليس هناك طراز واحد من الشباب ، إننا شاهدنا عدداً كبيراً من الشباب يتلهفون شوقاً إلى أن يلعبوا دورهم ، وهم في استعداد تام وعندهم التألم الشديد مما واقع حولهم ، إن هؤلاء الشباب هم أمل اليوم وجيل المستقبل ، وفي الحقيقة إن الشباب هم الذين يستطيعون أن يحولوا هذا التيار ، وعندي من المعلومات ما تؤكد لي أن في الشباب مجالاً واسعاً للعمل الإسلامي والفكر الإسلامي ، وعندهم قلق والقلق أول خطوات النمو والتقدم والتحسن ، فإن الشباب قلقون اليوم وإن الحضارة الغربية قد عجزت عن تسليتهم وإرضائهم ، وإن هناك فراغاً لم يملأ ولا يمكن أن يملأ ، كما تفضل الأستاذ كامل الشريف ، إن هنالك ديناً واحداً يستطيع أن يملأ الفراغ الهائل الذي أحدثته أوربا بين القلب والروح والجسم والمادة ، وهذا من خصائص الحضارة الغربية التي لها تجارب خاصة ومراحل معينة مرت في رحلتها الطويلة ، ولكن – مع الأسف الشديد ومن سوء حظ الإنسانية – لما آلت القيادة إلى أوربا أثرت هذه التجارب في تفكير الأمم التي كانت في عزلة عن هذه التجارب ، تجارب مجتمع خاص كانت لدينه طبيعة خاصة ، وقد حدث فيه صراع بين الكنيسة والحكم وصراع بين تعليم الدين ، وصراع بين الكهنوت والعقل السليم والعلم الحديث ، هذا كله من تجارب الغرب وكان الشرق غنياً عن هذه التجارب ، لم يكن منها في عير ولا نفير ، ولكن فرض الغرب وفرضت الثقافة الغربية هذه التجارب وانطباعات هذه التجارب ، ومردود هذه التجارب ، وقيمة هذه التجارب ، فنظرية ” الدين قضية شخصية ” و ” الفصل بين الدين والسياسة ” هذه كلها تجارب الأمم الأوربية لظروف خاصة ، وأجواء خاصة ، وللطبيعة المسيحية التي دانت بها أوربا ، ولكنها قد أشركت فيها الشعوب الشرقية من غير سبب ومن غير مبرر ، فهذا الفراغ موجود في الشباب ، والشباب بدؤوا يشعرون بهذا الفراغ ، إن ما نشاهده من انحرافات وشذوذ ومن مبالغات ومن تطرف في حياة الشباب ، كل ذلك شعور لهذا الفراغ . وإني أستطيع أن أقول في ضوء تجاربي ومشاهداتي في الشرق وفي آسيا : إن الشباب فيهم قابلية واستعداد كبير ليكونوا قادة حركة جديدة ، وليخوضوا هذه المعركة .

ولكننا نعيش في عزلة عن الشباب وعندنا كثير من سوء تفاهم ، ومن إساءة ظن ومن جهل للوضع الذي يعيش فيه الشباب ، فإذا ملئت هذه الفجوة بين الكهول والشباب ، وبين الدعاة إلى الدين وبين الشباب الجامعيين والشباب المثقفين بالثقافة الغربية ، يمكن أن نجر عدداً كبيراً ونجعلهم مقتنعين مستجيبين لهذه الدعوة متحمسين لها ، ولكن ذلك يحتاج إلى مخططات دقيقة عميقة ، مخططات علمية مدروسة ، يحتاج ذلك إلى مكتبة جديدة ، يحتاج ذلك إلى أسلوب جديد في الحديث مع الشباب ، يحتاج ذلك إلى الحكمة التى أشار إليها القرآن بقوله: ( ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) يحتاج ذلك إلى أن تكون عندنا أقلام قوية بليغة ، وأن تكون عندنا تلك المقدرة البيانية والطلاوة الأدبية وحلاوة التعبير التى لا يمكن لدعوة أن تشق طريقها إلى الأمام وأن تنفذ في عقول الشباب وفي نفوسهم عن غير هذا الطريق .

إننا نرى – مع الأسف الشديد – أن كثيراً من علمائنا الأفاضل يعتبرون التضلع من آداب اللغة ، والحصول على تلك المقدرة البيانية ، والأسلوب البليغ الذي يدخل إلى قرارة النفوس ، من فضول واجبات العلماء وعلى هامشها ، وقد يعتبرون ذلك ابتعاداً عن وظيفتهم وانحرافاً عن جادتهم ، مع أننا نرى أن القرآن نوه بهذه الحقيقة ، وكلنا نؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو أغنى الأغنياء ، ولكنه أنزل كتابه في أسلوب معجز ، وفي لسان عربي مبين ولم ينزل في لسان عربي مبين فحسب ، بل نوه بهذه الناحية في غير موضع من مواضع القرآن ، فقال : ( نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ . عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) ( إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) فمعنى ذلك أن ناحية اللفظ وناحية الأسلوب وناحية البلاغة ناحية مهمة . وإذا رجعنا إلى تاريخ الإصلاح والتجديد رأينا أن الذين كانوا على قمة الإخلاص وعلى ذروة الانقطاع إلى الله وإلى الربانية الصادقة كانوا لا يستهينون بهذه الناحية ، وإنما كانوا يهتمون بها كل الاهتمام ، ولا نضرب المثل بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء من غير شك ، وهذا معروف عند الجميع ، ولكني أضرب المثل بسيدنا علي بن أبي طالب ، إنه كان في قمة من البلاغة ، ونواصل سيرنا إلى آخر القرون الإسلامية ، فنرى أن من تبوأ القيادة أو الزعامة في الدعوة الإسلامية كانوا على جانب عظيم من البلاغة ومن فهم نفسية المخاطبين ، إنني في الحقيقة أوخذ بالحيرة ، إذا قرأت خطب سيدنا عبد القادر الكيلاني ، فأنا أرى أن هذا الرجل الذي اشتهر في العالم كله ، وفي جميع العصور بزهده وبقناعته وبريانيته ، وبإشراقه وتبتله ، إنه يخاطب الجيل المعاصر والمجتمع الذي كان يعيش فيه في بغداد ، البلد الذي وُلد فيه الحريري ووُلد فيه ابن الجوزي ، ووُلد فيه الصابي ، ووُلد فيه هؤلاء الشعراء ، وتغنى فيه البحتري ، والشريف الرضي ، والمتنبي ، وأبو تمام ، والمعري .

كانت بغداد عاصمة عالم الإسلام ومركز الخلافة العباسية ، كانت محطة كل عبقري من جميع الأصناف ، فسيدنا عبد القادر الكيلاني نراه يخاطب الجيل المعاصر في بغداد بلسان يحلق في البلاغة ، ويخاطبهم بأسلوب ساحر ، بأسلوب يبلغ إلى الأعماق، بأسلوب لا تزال له الصولة إلى الآن ، وإذا قرأنا خطبه التي دونها المدونون وحرصوا على نقل اللفظ الصحيح لاعتقادهم أن ما يصدر من القلب يدخل في القلب ، وهذا كان من دواعي الحرص على نقل الكلام بالحرف .

وهذا يعطينا الفكرة عن أهمية الأدب والأسلوب ، إننا إذا أردنا أن نوجه الشباب التوجيه الإسلامي العميق ، فعلينا أن نتسلح بذلك ، أن نعد له عدته ، وأن نستوفي تلك الشروط التي كانت لكل زمان ومكان ، وهي لا تزال لها قيمتها وأهميتها وتأثيرها ، وهو إحداث مكتبة إسلامية علمية تلائم عقلية الشباب وتؤثر فيها ، ويتقبلها الشباب بقبول حسن ، بل يتشوقون إليها ويمدون إليها يدهم ، فإذا وفينا هذه الشروط فإني واثق بأن الشباب مستعدون ليكونوا ، لا مؤمنين بهذه الفكرة فحسب ، بل دعاة متحمسين لهذه الفكرة والدعوة ، متفانين فيها ، متهالكين عليها ، لا يعدلون بها شيئاً .


* محاضرة ألقاها الإمام الندوي في ندوة علمية في عمان في 18/8/1973م .