دموع أسى الفراق على نجل الأستاذ العملاق
فبراير 23, 2025
العالم الأديب نذير أحمد الندوي : رجل المواهب والقدرات
مايو 24, 2026
دموع أسى الفراق على نجل الأستاذ العملاق
فبراير 23, 2025
العالم الأديب نذير أحمد الندوي : رجل المواهب والقدرات
مايو 24, 2026

كلمة العدد :                   بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ نذير أحمد الندوي : رجل يحبنا ونحبه

فارقنا الأستاذ الدكتور نذير أحمد الندوي قبل أيام إلى دار الآخرة ، من غير مرض عضال ، وودَّع هذه الدنيا بزاد من الإخلاص والتقوى ، عاش الأستاذ نذير أحمد الندوي عيشةً مرضيةً منذ صغره إلى وفاته ، إنه التحق بدار العلوم لندوة العلماء . فكان طالباً عادياً ، لكنه بتوفيق الله وجهده المتواصل بلغ إلى ما بلغ ، حيث يذكر الناس صفاته الحميدة ، وأخلاقه النبيلة . ومهارته في اللغات ، وبراعته في التدريس ، وحنكته وتجاربه في مواصلة مسيرة الصحافة العربية ، وبقي على هذه الخلال المرضية حتى لبى نداء ربه ، وأعتقد أن الله تعالى خاطب نفسه قائلاً : ( يَا أَيتُهَا النَّفسُ المطمَئِنَّةُ ارجِعِي إلى رَبك رَاضِيةً مَرضِيةً ، فَادخُلي في عِبَادِي ، وَادخُلي جَنَّتٍي ) [ الفجر : 27 –  ٣٠ ] .

كان الأستاذ نذير أحمد الندوي من خيرة الأساتذة الذين يقومون بمهمة التدريس بالشعور بالمسئولية ، وبروح الموضوعية ، وقد نال القبول والتقدير بين معاصريه في الطلاب وعامة الناس ، ولا يزال يواظب على الحصص الدراسية ، ولا يغيب عنها إلا في أحوال شاذة ، وظروف مضادة ، وكان الطلاب ينشرحون بمنهج تدريسه ، ويطمئنون به ، ذلك لأنه يراعي في التدريس مستواهم العقلي والفكري ، ويستعرض عقليتهم ونفسيتهم ، فيعرض عليهم كل ما يحتاجون إليه من علم وفكر ، وثروة لغوية وأدبية ، وكان الأستاذ نذير أحمد الندوي يحمل الذوق العربي الخالص من شوائب العجمة ، وقد نشأ عنده هذا الذوق من معاشرة الأدباء ، وقراءة متأنية لكتب الأدب العربي ، فكان ينقل هذا الذوق إلى طلابه ، وكان ناجحاً في ذلك إلى حد كبير ، يشهد بذلك تلامذته ومحبوه .

كان الأستاذ نذير أحمد الندوي يزورني حيناً لآخر في مكتب مدير دار العلوم ، ويستشير مني في أمور شخصية وعلمية ، وكان يأنس بي ، وكنت أعامل معه معاملة المحب ، وقد وكلت إليه بعض أمور علمية ، فأكملها على أحسن أسلوب ، مما زادني تقديراً له . قدَّر الله له هذا العمر القصير ، لكنه أفاد ونفع فيه طلاب العلوم الإسلامية وجماهير الناس .

ونظراً إلى صلته الوطيدة بندوة العلماء مست الحاجة إلى أن تُنشر مقالات وكلمات عن سيرته وحياته الشخصية وجهوده العلمية ، وقد كتبها بعض أهل العلم والمعرفة بعد وفاته ، وقد رتبها أخونا العزيز الدكتور محمد فرمان الندوي مدير تحرير مجلة البعث الإسلامي ، وقسمها إلى عدة جوانب . نرجو أن هذا القدر يكفي لبيان أعماله العلمية والأدبية . غفر الله له ورحمه رحمةً واسعةً ، وأسكنه فسيح جناته ، وأمطر عليه شآبيب رضوانه ، إنه على كل شيئ قدير ، وبالإجابة جدير .

سعيد الأعظمي الندوي

٢٦/ ربيع الآخر 1447هـ

١٩/ أكتوبر ٢٠٢٥م