صيغ العدد في القرآن الكريم : دراسة وصفية تحليلية ( الحلقة الأولى )

تجَلِّيَاتُ اَللُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ فِي تَعْزِيزِ البعد اَلْعَرَبِيُّ
مايو 24, 2026
الإلحاد وأسباب انتشاره
مايو 24, 2026
تجَلِّيَاتُ اَللُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ فِي تَعْزِيزِ البعد اَلْعَرَبِيُّ
مايو 24, 2026
الإلحاد وأسباب انتشاره
مايو 24, 2026

دراسات وأبحاث :

صيغ العدد في القرآن الكريم :

دراسة وصفية تحليلية

( الحلقة الأولى )

د . مناهل جبارة بخيت علي *

ولما كان القرآن الكريم المصدر الأول الذي يؤخذ منه صحيح اللغة العربية فضلت أن أتناول العدد بصوره المختلفة ، واستشهدت لهذه الصور بما جاء في آيات الذكر الحكيم بعد دراستها من حيث ذكر علماء النحو لها مفصلة ، وهدفت من كل ذلك لإبراز الصور من حيث أهميته وحاجة الناس إليه بذكر وروده حسب لفظ القرآن الكريم حتى لا يحرف في الكلام عامةً ، وكان المنهج المتبع هو الوصف التحليلي .

وقد خرجت بنتائج مهمة ، أولها تعريف العدد لغةً واصطلاحاً وذكر أقسامه وطريقة استعمالاته ، وإن كان هناك من وصية ، فهي الاهتمام بدراسة العدد وتتبعه حتى لا يقع الناس في الخطأ حين تناوله . والله الموفق .

المقدمة :

صيغ العدد في القرآن الكريم :

هذا بحث أحاول فيه الوقوف على استعمالات العدد في القرآن بجميع الصور التي جاء بها في كتاب الله مفرداً أو مركباً أو معطوفاً أو من ألفاظ المائة والألف وما جاء منه حصرياً وما جاء نسبياً وما جاء منه على وزن فاعل .

ومما لا شك فيه أن الدور الذي يؤديه العدد في جميع حياتنا خاصةً الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من مطلوبات الحياة التي لابد فيها من تناول ألفاظ اللغة المستعملة ، ومن بينها يأتي العدد .

ونظراً إلى أهميته أفرد له النحاة القدامى والمحدثون باباً في مؤلفاتهم وعنوا بدراسة صوره المتغيرة في الاستعمال وأبرزوا تميزه ووصفوه وصفاً رقيقاً حتى لا يلتبس بتميز غيره وإن كانت هناك مشكلة فهي تناثر مفردة العدد في جميع الكتب القديمة والحديثة مما يصعب مهمة الباحث .

والهدف من الدراسة هو إبراز صيغ العدد في أوضح صورة يعلم بها المطلع مشفوعة بالشواهد المناسبة من القرآن الكريم مع وضوح المنهج الوصفي التحليلي الذي كتب به البحث ، وأدواته هي كتب النحو المستشهد لها من القرآن الكريم ، وطبيعي أن يقوم تقسيم العدد إلى عناوين جانبية . وقد قمت بتقسيمه إلى أربعة مباحث بجانب الملخص والمقدمة بالإضافة إلى الخاتمة والمراجع .

أما مباحث البحث فكانت كما يلي :

(1) المبحث الأول – العدد وتفصيلاته من حيث التعريف والأسماء والأقسام .

(2) من حيث التذكير والتأنيث .

(3) تميز العدد – إعرابه وبناؤه .

(4) صياغة العدد على وزن فاعل مع تعريفه وتنكيره .

كل ذلك يفصل من كتب النحو القديمة والحديثة ، ويعدل على ذكر ، ويستشهد به في القرآن الكريم من الآيات التي وردت وذكر فيها العدد حسب الحاجة إليه .

في نهاية هذه المقدمة أذكر بعض الكتب التي تناولت العدد وهي :

(1) المقتضب للمبرد ، وشرح المفصل لابن يعيش ، وشرح التسهيل لابن مالك ، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك وغيرها ، وهي الأدوات التي تعين على البحث مع ذكر بعض شواهد شعر المساعدة على ذلك .

العدد في القرآن الكريم :

المبحث الأول :

العدد تعريفه وأسماؤه وأقسامه :

تعريف العدد :

قال الجوهري : ( عددت الشيئ إذا أحصيته ، والاسم العدد والعديد يقال : هم عديد الحصى والثرى ، أي في الكثرة ) [1] .

وقال ابن منظور : ( والعدد مقدار ما يعد ومبلغه ، والجمع أعداد ) [2] .

أسماء العدد :

قال ابن يعيش : ( وأسماؤه اثنا عشر . . الواحد فما فوقه إلى التسعة والعشرة والمائة والألف ) [3] .

أقسام العدد :

وأقسام العدد أربعة : مفرد ، ومركب ، وعقد ، ومعطوف [4] .

– فالعدد المفرد يشمل : الواحد ، والعشرة ، وما بينهما [5] . وتدخل معه المائة والألف والمليون والمليار [6] . ونحو ( مائة وألف ) في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤمِنينَ عَلَى القِتالِ إِن يَكُن مِنكُم عِشرونَ صابِرونَ يَغلِبوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ يَغلِبوا أَلفًا مِنَ الَّذينَ كَفَروا بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهونَ )     [ الأنفال : ٦٥ ] .

– والعقد : من عشرين إلى تسعين ، نحو ( سبعون ) في قوله تعالى : ( ثُمَّ في سِلسِلَةٍ ذَرعُها سَبعونَ ذِراعًا فَاسلُكوهُ ) [ الحاقة : ٣٢ ] .

المبحث الثاني :

تذكير العدد وتأنيثه :

وألفاظ العدد بالنسبة للتذكير والتأنيث تكون على النحو التالي :

(1) واحد واثنان : يوافقان المعدود تذكيراً وتأنيثاً ، سواء أكانا مفردين ، أم مركبين ، أم معطوفاً عليهما [7] .

ونحو ( اثنين ) في قوله تعالى : ( حَتّى إِذا جاءَ أَمرُنا وَفارَ التَّنّورُ قُلنَا احمِل فيها مِن كُلٍّ زَوجَينِ اثنَينِ وَأَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ وَمَن آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَليلٌ ) [ هود : ٤٠ ] .أأاااااااف

ونحو ( اثنتا عشرة ) في قوله تعالى : ( وَقَطَّعناهُمُ اثنَتَي عَشرَةَ أَسباطًا أُمَمًا وَأَوحَينا إِلى موسى إِذِ استَسقاهُ قَومُهُ أَنِ اضرِب بِعَصاكَ الحَجَرَ فَانبَجَسَت مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا قَد عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشرَبَهُم وَظَلَّلنا عَلَيهِمُ الغَمامَ وَأَنزَلنا عَلَيهِمُ المَنَّ وَالسَّلوى كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَما ظَلَمونا وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ ) [ الأعراف : ١٦٠ ] .أأاااااااف

(2) وأما ثلاثة وتسعة ، وما بينهما ، وكذلك بضع وبضعة ، فتخالف المعدود في جميع أحوالها ، فتكون على عكس المعدود في التذكير والتأنيث ، سواء أكانت مفردةً أم مركبةً أم معطوفاً عليها ) [8] .أأاااااااف

ويقول ابن يعيش : ( والاعتبار في التذكير والتأنيث بالواحد ، فإذا أضيف إلى ما واحده مذكر الحق فيه الهاء نحو : ثمانية أيام ، لأن الواحد يوم وهو مذكر ، وإذا أضيف إلى واحدة مؤنث أسقط منه الهاء نحو : ثماني حجج ! لأن الواحد حجة وهو مؤنث ، وقيل : ولما أريد الفرق بين المذكر والمؤنث ، وكان المذكر أخف من المؤنث أسقطوا الهاء من المؤنث ليعتدلا ) [9] .

وإليكم شواهد الأعداد المخالفة للمعدود من القرآن في جميع أحوالها :

مفردة: نحو (ثلاثة وسبعة) في قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمرَةَ لِلَّهِ فَإِن أُحصِرتُم فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ وَلا تَحلِقوا رُءوسَكُم حَتّى يَبلُغَ الهَديُ مَحِلَّهُ فَمَن كانَ مِنكُم مَريضًا أَو بِهِ أَذًى مِن رَأسِهِ فَفِديَةٌ مِن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ فَإِذا أَمِنتُم فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذا رَجَعتُم تِلكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَم يَكُن أَهلُهُ حاضِرِي المَسجِدِ الحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ ) [ البقرة : 196 ] . ونحو ( ثلاث ) في قوله جل شأنه : ( قالَ رَبِّ اجعَل لي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ) [ مريم : 10 ] . ونحو ( بضع ) في قوله تعالى : ( في بِضعِ سِنينَ لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ ) [ الروم : 4 ] .

مركبة : يقول ابن يعيش : ” تأنيث المركبات من العدد يجري على منهاج المفرد ، فيثبت الهاء في الثلاثة والأربعة ، إذا كان مركباً مع العشرة في المذكر فتقول : ثلاثة عشر رجلاً ، وأربعة عشر غلاماً تثبت الهاء في النيف [10] . كما تثبتها إذا لم يكن نيفاً ، وتنزعها من العشرة كراهية أن يجمعوا بين تأنيثين من جنس واحد في كلمة واحدة ، فإذا أردت المؤنث نزعتها من الاسم الأول وأثبتها في آخر الاسم الثاني ، فكان نزعها من الاسم الأول دليلاً على الفصل بين المذكر والمؤنث ” [11] .

ويقول المبرد : ” فإن قال قائل : فما بالك قلت : إحدى عشرة           و ( إحدى ) مؤنثة و ( عشرة ) فيها هاء التأنيث ؟ وكذلك اثنتا عشرة ، فالجواب في ذلك أن تأنيث إحدى بالألف ، وليس بالتأنيث الذي على جهة التذكير ، نحو : قائم وقائمة ، وجميل وجميلة/ فهما اسمان كانا بائنين ، فوصلا ، ولكل واحد منهما لفظ من التأنيث سوى لفظ الآخر ، ولو كان على لفظه لم يجز ، فأما اثنان واثنتان ! فإنما أنث على اثنين ، ولكنه تأنيث لا يفرد له واحد ، فالتاء فيه ثابتة ، وإن كان أصلها أن تكون مما وقف عليه بالهاء ” [12] .أأاااااااف

معطوف عليها : ونحو ( تسع وتسعون ) في قوله تعالى : ( إِنَّ هذا أَخي لَهُ تِسعٌ وَتِسعونَ نَعجَةً وَلِيَ نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكفِلنيها وَعَزَّني فِي الخِطابِ ) [ ص : 23 ] .

(3) ما له حالتان : وهو ( العشرة ) ، فإن استعملت مركبة جرت على القياس [13] . أي أنها توافق المعدود في التذكير والتأنيث ، نحو ( اثني عشر ) في قوله تعالى : ( وَلَقَد أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ بَني إِسرائيلَ وَبَعَثنا مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ نَقيبًا وَقالَ اللَّهُ إِنّي مَعَكُم لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلي وَعَزَّرتُموهُم وَأَقرَضتُمُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَلَأُدخِلَنَّكُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ فَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ ) [ المائدة : 12 ] [14] .في الآية الكريمة وافقت ( العشرة ) المعدود ( نقيبا ) في التذكير .

وإن استعملت العشرة مفردة ( غير مركبة ) فإنها تخالف المعدود في التذكير والتأنيث ، فجاءت مؤنثة لأن المعدود مذكر في ( عشرة مساكين ) من قوله تعالى : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغوِ في أَيمانِكُم وَلكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُمُ الأَيمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطعامُ عَشَرَةِ مَساكينَ مِن أَوسَطِ ما تُطعِمونَ أَهليكُم أَو كِسوَتُهُم أَو تَحريرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيمانِكُم إِذا حَلَفتُم وَاحفَظوا أَيمانَكُم كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ ) [ المائدة : 89 ] .أأاااااااف

علمنا مما سبق أن الثلاثة والتسعة وما بينهما ، وبضع وبضعة ، والعشرة المفردة تخالف المعدود في التذكير ، فتثبت الهاء مع المذكر وتحذف مع المؤنث ( وإنما تثبت الهاء أولاً في المذكر ، لأن الثلاثة جمع ، فلما قلت : ثلاثة رجال احتجت إلى علامة التأنيث ، فأدخلت الهاء ، أولاً في المذكر ، وابتدأت به ، لأنه هو الأصل ، فإذا جئت إلى المؤنث لم تبق علامة التأنيث ، فلم يدخل عليه العلامة ، وجعلت ترك العلامة ، علامة للتأنيث ) [15] .أأاااااااف

ويشترط لتحقق مخالفة المعدود شرطان [16] :

(1) أن يكون المعدود مذكراً في الكلام .

(2) وأن يكون متأخراً عن لفظ العدد .أأاااااااف

وذلك في قوله تعالى : ( سَخَّرَها عَلَيهِم سَبعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسومًا فَتَرَى القَومَ فيها صَرعى كَأَنَّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَةٍ ) [ الحاقة : 7 ] . حيث ذكر المعدود ( ليال وأيام ) وتأخر المعدود عن لفظ العدد ( سبع ، وثمانية ) .

فإن لم يتحقق الشرطان معاً ، بأن كان المعدود متقدماً ، أو كان غير مذكور في الكلام ، ولكنه ملحوظ في المعنى يتجه الغرض إليه ، جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث نحو : كُتبت صحفا ( ثلاثاً أو ثلاثة ) [17] .

بتقدم المعدود ( صحفا ) على العدد ( ثلاثا أو ثلاثة ) مما جوز في لفظ العدد التذكير والتأنيث ، ونحو قولك : صافحتُ أربعاً أو أربعة بتقدير أربعا من النساء أو أربعة من الرجال ، لأن المعدود ( النساء أو الرجال ) غير مذكور في الكلام ، ولكنه ملحوظ في المعنى ، مما جوز التذكير والتأنيث .

(4) وألفاظ العقود من ( عشرين إلى تسعين ) لا يتغير لفظها في التذكير والتأنيث ، وذلك قول ابن يعيش : ” اعلم أن العشرين وبابه من نحو ثلاثين أو أربعين إلى التسعين ، مما هو بلفظ الجمع يستوى فيه المذكر والمؤنث “ [18] .أأاااااااف

ونحو قوله تعالى : ( وَاختارَ موسى قَومَهُ سَبعينَ رَجُلًا لِميقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ قالَ رَبِّ لَو شِئتَ أَهلَكتَهُم مِن قَبلُ وَإِيّايَ أَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إِن هِيَ إِلّا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وَتَهدي مَن تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغفِر لَنا وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الغافِرينَ ) [ الأعراف : 155 ] .

(5) ومائة وألف ، لا يتغير لفظها في التذكير والتأنيث ، نحو ( مائة حبة ) في قوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ )            [ البقرة : 261 ] . أأااااااافونحو ( ألف شهر ) في قوله تعالى : ( لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ ) [ القدر : 3 ] . ونحو ( ألف سنة ) في قوله تعالى : ( يُدَبِّرُ الأَمرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرضِ ثُمَّ يَعرُجُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ أَلفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ )                [ السجدة : 5 ] .

(6) الوصف المصوغ من اسم العدد على وزن ( فاعل ) يطابق الموصوف [19] ، فيقال : ثان وثالث ورابع إلى عاشر ، بلا تاء في التذكير ، وبتاء في التأنيث ) [20] . ونحو الثالثة في قوله تعالى : ( وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخرى )       [ النجم : 20 ] .أأاااااااف

قضايا في تذكير العدد وتأنيثه :

(1) المعتبر تذكير الواحد وتأنيثه ، لا تذكير الجمع وتأنيثه ، فيقال : ثلاثة حمامات وثلاثة سجلات ، وعشرة دننيرات بثبوت التاء ، لأن مفردها مذكر [21] .أأاااااااف

(2) إنما العبرة في التأنيث والتذكير بحال المفرد مع الجمع ، أما مع أسمى الجنس والجمع فالعبرة بحالهما فيعطي العدد عكس ما يستحقه ضميرهما ، لتقول : ثلاثة من القوم ، وأربعة من الغنم – بالتاء – لأنك تقول ( قوم كثيرون ، وغنم كثير بالتذكير ، وثلاثة من البط بترك التاء لأنك تقول : بط كثيرة بالتأنيث ) [22] .أأاااااااف

ويقول ابن مالك : ” فإن كان مفسر الثلاثة وأخواتها اسم جنس أو جمع مؤنث جئ بالمفسر مقروناً بمن وحذفت التاء إن ولي المفسر موصوفاً نحو : لي ثلاث من البط ذكور ، أو غير موصوف كله ثلاث من الإبل ، فإن توسط دليل تذكير لزم بقاء التاء نحو : لي ثلاثة ذكور من البط وأربعة فحول من الإبل “ [23] .أأاااااااف

(3) لا يعتبر تأنيث المفرد إذا كان علماً لمذكر نحو : طلحة وسلمة ، لأنه تأنيث لا تعل له بالمعنى حقيقةً ولا مجازاً ، ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه ، بخلاف ما يتعلق تأنيثه بالمعنى حقيقةً أو مجازاً ، فإن ضميره وما يشار به إليه لازم ، فيقال في الأول : ثلاثة الطلحات لقيهم ثلاثة السلمات ، فثبت التاء ، لأن تأنيثه لمجرد اللفظ ، ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه كقولك : الطلحات ذهبوا والسلمات أتوا ، ويقال في الثاني ، وهو الذي يتعين تأنيثه بالمعنى حقيقةً أو مجازاً ، ثلاث الفتيات رقين عشر الدرجات [24] .أأاااااااف

(4) وقد يكون في المعدود لغتان ، فيجوز في عدده وجهان كحال وعضد ولسان ، فإنها تذكر وتؤنث فيقال على لغة من ذكر ثلاثة أحوال أعضاد وثلاثة ألسنة ، ويقال على لغة من يؤنث : ثلاث أحوال ، وثلاث أعضاد ، وثلاث ألسن ، ويكثر الوجهان في أسماء الأجناس المميز واحدها بالتاء كبقر ونخل وسحاب ، فيقال على لغة من ذكر : لزيد ثلاثة من البقر وثلاثة من النخل ، وسقيت أرضنا بثلاثة من الصحاب ، ويقال على لغة من أنث ثلاث [25] .أأاااااااف

(5) وقد يزول مذكر بمؤنث فتسقط التاء ، ومؤنث بمذكر فتثبت التاء ، فالأول كقول الشاعر [26] :

وإن كلابا هذه عشرة أبطن وأنت بريئ من قبائلها العشر

ومثله قول الآخر [27] :

فكان مجنى دون من كنت أتقي  ثلاث شخوص كأعبان ومغصر

ومثال الثاني قول الشاعر [28] :أأاااأأأاااااااف

ثلاثة أناس وثلاث ذود [29]        لقد جاز الزمان على عيالي

ومثله قول الآخر [30] :

وقائع في مصر تسعة وفي وائل كانت العاشرة

أول الأبطن بالقبائل ، والشخوص بالجواري ، فأسقط تائه عشرة وثلاثة وأول الأنفس بأشخاص والوقائع بمشاهد فأثبت التاء [31] .

(6) فإن كان المذكر بعد العدد صفة قامت مقام موصوفها اعتبر في الغالب حال موصوفها لا حالها ، فتقول ثلاثة ربعات [32] . بثبوت التاء إذا أردت رجالاً ، وثلاث ربعات بسقوطها إذا أردت نساء ومن اعتبار حال الموصوف قوله تعالى : ( مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجزى إِلّا مِثلَها وَهُم لا يُظلَمونَ ) [ الأنعام : 160 ] . أي فله عشر حسنات أمثالها ، فلولا قصد الحسنات ، لقيل : عشرة أمثالها لأن واحد الأمثال مذكر [33] .أأاااااااف

( للبحث صلة )

*  أستاذ مساعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة جازان ، المملكة العربية السعودية .

[1] الصحاح إسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، دار العلم للملايين ، الطبعة الرابعة يناير ، 1990م ، مادة عدد .

[2] لسان العرب ، محمد ابن منظور ، دار صادر – بيروت ، الطبعة الثالثة 1414هـ – 1994م ، مادة عدد .

[3] شرح المفصل ، مواقف الدين يعيش بن علي ابن يعيش ، عالم الكتب ، بيروت ، مكتبة المتنبي – القاهرة ، بدون تاريخ ، ج 6 ، 16 .

[4] النحو الوافي ، عباس حسن ، دار المعارف بمصر ، الطبعة الثالثة بدون تاريخ ، ج 4 : 518 .

[5] المرجع السابق ، ص 518 .

[6] الكامل في النحو والصرف والإعراب ، أحمد قبش ، دار الجيل بيروت ، لبنان 1399هـ – ص 283 .

[7] القواعد الأساسية للغة العربية ، السيد أحمد الهاشمي ، دار الكتب العلمية – بيروت ، لبنان ، بدون تاريخ ، ص 243 – 244 .

[8] ينظر : القواعد الأساسية للغة العربية ، ص 244 ، والنحو الوافي ، ج 4 : 537 .

[9] شرح المفصل ، ج 6 : 19 .

[10] النيف : الزائد على العدد من واحد إلى ثلاثة ، يقال : عشرة ونيف ، وألف ونيف ، المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ ، مادة نوف .

[11] شرح المفصل ، ج 6 : 26 .

[12] المقتضب محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب ، بدون تاريخ ، ج 2 : 163 .

[13] شرح قطر الندى وبل الصدى ، عبد الله جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصاري ، دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان ، الطبعة الثانية ، 1420هـ – 2000م ، ص 291 .

[14] سورة المائدة ، الآية 12 .

[15] ينظر : شرح قطر الندي وبل الصدى ، ص 291 ، والقواعد الأساسية للغة العربية ، ص 244 .

[16] صحيح البخاري ، باب المعراج ، ج 2 : 328 .

[17] النحو الوافي ، ج 4 : 537 – 538 .

[18] شرح المفصل ، ج 6 : 27 .

[19] القواعد الأساسية للغة العربية ، ص 244 .

[20] شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، بهاء الدين بن عقيل ، تحقيق محمد محي الدين      عبد الحميد ، دار التراث ، القاهرة ، الطبعة العشرون ، 1400هـ ، ج 4 ، 76 .

[21] ينظر : شرح التسهيل ، جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك ، تحقيق عبد القادر عطا ، وطارق فتحي السيد منشورات محمد علي ييضون ، دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1422هـ – 2001م ، ج 2 : 311 ، وحاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، أو العرفان محمد بن علي الصبان ، دار إحياء الكتب العربية ، بدون تاريخ ،     ج 4 : 61 .

[22] حاشية الصبان على شرح الأشموني ، ج 4 : 63 – 64 .

[23] شرح التسهيل ، ج 2 : 311 .

[24] المرجع السابق ، ج 2 : 311 .

[25] شرح التسهيل ، ج 2 : 313 .

[26] البيت للنواح الكلابي ، شرح التسهيل ، ج 2 : 312 ، وحاشية الصبان على شرح الأشموني ،    ج 4 : 63 .

[27] البيت لعمر بن أبي ربيعة ، ديوانه ، بيروت 1966م ، ص 100 ، وشرح التسهيل ، ج 2 :     312 .

[28] ديوان الحطيئة ، المؤسسة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ( بدون تاريخ ) ص 119 ، وشرح التسهيل ج 2 : 313 . ورواية الديوان نحن ثلاثة وثلاث ذود .

[29] الذود : القطيع من الإبل ، بين الثلاثين إلى العشرة ” مؤنث ” يقال : خمس ذود ، أي خمس من الذود ، المعجم الوسيط ، مادة ذود .

[30] البيت بلا نسبة شرح التسهيل ، ج 2 : 313 .

[31] شرح التسهيل ، ج 2 : 313 .

[32] الربعة : الوسيط القامة للمذكر والمؤنث ، المعجم الوسيط مادة ربع .

[33] شرح التسهيل ، ج 2 : 313 .