العقائد الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة
مايو 24, 2026الدعوة الإسلامية :
الوراثة بين السنن الكونية والتكليف الشرعي الإسلامي
بقلم : الدكتور ك . ت . شكيب *
مقدمة :
تُعَدُّ الوراثة من أهمِّ القضايا التي تشغل الفكر الإنساني قديماً وحديثاً ، لما لها من ارتباطٍ مباشرٍ بأصل الإنسان ، وانتقال صفاته الجسدية والنفسية عبر الأجيال . ومع تطور علم الوراثة الحديث واكتشاف الجينات والحمض النووي ( DNA ) ، اتسعت دائرة البحث في أسرار الخلق الإنساني . غير أن التأمل في النصوص الإسلامية يُظهر أن القرآن الكريم والسنة النبوية قد تضمّنا إشاراتٍ دقيقةً إلى سننٍ كونيةٍ تحكم عملية الخلق وانتقال الصفات ، مما يدل على شمولية الرؤية الإسلامية وتكاملها .
فالمنظور الإسلامي لا يتعامل مع الوراثة باعتبارها مجرد عملية بيولوجية عمياء ، بل يراها جزءاً من النظام الإلهي المحكم الذي أودعه الله في خلقه ، مع تأكيده في الوقت نفسه على مسؤولية الإنسان وحريته في الاختيار . وفي هذا المقال نحاول بيان مفهوم الوراثة في الإسلام ، وأهم النصوص الدالة عليها ، وموقف الشريعة من القضايا المعاصرة المتعلقة بالهندسة الوراثية والفحوص الجينية .
مفهوم الوراثة في اللغة والاصطلاح :
الوراثة في اللغة مأخوذة من مادة ” ورث ” ، وتدلّ على انتقال الشيئ من شخصٍ إلى آخر بعده مع بقاء أثره واستمراره . قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [1] ، أي انتقل إلى سليمان ما كان لداود من ملكٍ وعلمٍ ونبوة . فالوراثة هنا ليست مجرد انتقال مالٍ ، بل انتقال مقامٍ ورسالةٍ ومسؤولية . وقد بيّن المفسرون أن المقصود وراثة العلم والملك [2] ، لأن الأنبياء عليهم السلام إنما يورِّثون العلم والهداية ، فيستمر أثرهم في الناس جيلاً بعد جيل . ومن هنا يتضح أن مفهوم الوراثة في الاستعمال القرآني يحمل معنى الامتداد الحضاري والروحي ، لا المادي فقط .
أما في الاصطلاح العلمي الحديث ، فالوراثة هي انتقال الصفات الجسدية والوظيفية وبعض الاستعدادات النفسية من الآباء إلى الأبناء عن طريق الجينات المحمولة على الكروموسومات داخل نواة الخلية . وهذه الجينات تحمل الشفرة الوراثية التي تحدد لون العينين ، وشكل الشعر ، وفصيلة الدم ، وقابلية الإصابة ببعض الأمراض . وعند التقاء الحيوان المنوي بالبويضة تتكوّن خليةٌ جديدة تجمع صفات الأبوين بنظامٍ دقيق ، مما يفسر التشابه بين أفراد الأسرة مع بقاء التمايز الفردي .
ومن المنظور الإسلامي ، فإن هذه القوانين البيولوجية ليست مستقلةً بذاتها ، بل هي من سنن الله في الكون ؛ قال تعالى : ( الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) [3] . فالله هو الذي قدّر الصفات ووجّهها بحكمته ، وجعل الأسباب تعمل وفق نظامٍ محكم . وبذلك يجتمع في فهم الوراثة البعد العلمي القائم على الملاحظة والتجربة ، والبعد الإيماني الذي يربط الظواهر بقدرة الله ومشيئته ، فيتحقق التوازن بين العلم والعقيدة .
الإشارات القرآنية إلى أصل التكوين البشري :
وردت في القرآن الكريم إشارات متعددة إلى أصل خلق الإنسان ومراحل تكوينه ، وهي إشارات ذات بعدٍ إيماني وتأملي عميق ، تدعو الإنسان إلى النظر في ذاته واستكشاف دقة النظام الإلهي في التكوين . فالقرآن الكريم لا يعرض نظرية علمية تجريبية ، وإنما يلفت الأنظار إلى سنن الخلق وإحكامها .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى ) [ الحجرات : 13 ] ، وفي هذه الآية تقرير لوحدة الأصل الإنساني . وقد ذكر ابن كثير أن الآية تتضمن بياناً لأصل البشر المشترك ، وأن التفاضل إنما يكون بالتقوى لا بالنسب [4] .
وقال سبحانه : ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ) [ السجدة : 8 ] ، والسلالة في اللغة تعني الشيئ المستخلص المنتقى ، كما بيّن الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن [5] ، مما يدل على دقة الانتقاء في بدء التكوين .
وقال تعالى : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) [ الزمر : 6 ] ، وقد فسّر الطبري الظلمات بأنها ظلمة البطن والرحم والمشيمة [6] ، في إشارة إلى تعدد البيئات التي يمر بها الجنين وتدرج مراحل نموه .
وتجتمع هذه الدلالات في التأكيد على أن التكوين البشري يتم وفق نظام محكم وتقدير إلهي دقيق ، كما قال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر : 49 ] ، وهي دعوة إلى التفكر في عظمة الخالق وإتقان صنعه .
الوراثة بين الحتمية وحرية الإرادة :
من أهم ما يميز المنظور الإسلامي في فهم الإنسان هو عدم جعله الوراثة قدراً حتمياً يسلب إرادته الحرة . فالإسلام يعترف بتأثير العوامل الوراثية على بعض الصفات الجسدية والنفسية ، لكنه لا يُقر بأنها تتحكم بشكل كامل في سلوك الإنسان . فالإنسان في الإسلام ليس مجرد كائن مُسير بناءً على وراثته ، بل هو مسؤول عن أفعاله واختياراته ، كما قال الله تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ الأنعام : 164 ] ،[7] ما يوضح أن المسؤولية الفردية تبقى قائمة مهما كانت العوامل الوراثية أو الظروف المحيطة .
ويُظهر الحديث الشريف ” كل مولود يولد على الفطرة ” ( صحيح مسلم : 2658 ) [8] ، كيف أن الإنسان في بداية حياته يمتلك استعداداً طبيعياً للخير والطهارة ، وأن البيئة والتربية لهما تأثير بالغ في تشكيل شخصيته وتوجيه اختياراته . وبالتالي ، فإن الاستعداد الموروث لا يعني حتمية الوقوع في السلوك السلبي أو الجريمة ، بل يبقى للإنسان القدرة على التغيير والتوجيه بفضل اختياره الحر وفعاليته الشخصية .
يتجلى في هذا التوازن بين الوراثة والبيئة عدل الإسلام وواقعيته ، حيث يعترف بالتأثيرات الطبيعية دون أن يسقط المسؤولية الأخلاقية عن الفرد . فالإسلام لا يلوم الإنسان على ما يكتسبه من وراثة ، لكنه يُسائله عن خياراته وسلوكه في الحياة .
هذا الفهم العميق يُظهر كيف أن الإسلام يوفر للإنسان فرصة التغيير والتطور ، حتى وإن كان قد وُلد في ظروف صعبة أو مع استعدادات وراثية قد تؤثر عليه . إلا أن إرادة الإنسان وتوجيهه الصحيح يظل أحد الأسس التي يعتمد عليها في بناء شخصيته وتحقيق هدفه في الحياة .
اختيار الزوجين وأثره في النسل :
حثَّ الإسلام على حسن اختيار الزوجين ، إدراكاً لما لذلك من أثرٍ بالغ في صلاح الأسرة واستقامة النسل . فالأسرة هي النواة الأولى في بناء المجتمع ، وصلاحها ينعكس على الأفراد والأجيال . ومن هنا وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى تقديم معيار الدين في الاختيار ، فقال : ” فاظفر بذات الدين تربت يداك ” [9] ، وفي الحديث الآخر : ” تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك ” [10] . وهذا التوجيه النبوي يضع الأساس الأخلاقي والديني معياراً حاكماً في تكوين الأسرة ، لما له من أثرٍ عميق في دوام العشرة وحسن التربية .
ولا يقتصر هذا التوجيه على البعد التعبدي فحسب ، بل يتضمن بعداً اجتماعياً وتربوياً ، إذ أن اختيار الزوجين على أساس الصلاح والاستقامة يسهم في إيجاد بيئةٍ أسريةٍ مستقرة ، تُغرس فيها القيم منذ الصغر . كما أن الصفات الخُلُقية والسلوكية التي يتحلّى بها الأبوان كثيراً ما تنعكس على الأبناء من خلال التربية والمعايشة اليومية ، فضلاً عما قد ينتقل إليهم من خصائص عامة . ومن ثم فإن مراعاة الدين والصلاح عند الاختيار تمثل ضمانةً تربويةً وأخلاقيةً تسهم في تنشئة جيلٍ مستقيم .
ويكشف هذا التوجيه عن بُعدٍ وقائي في التشريع الإسلامي ؛ إذ لا يكتفي بعلاج المشكلات بعد وقوعها ، بل يضع أسساً أوليةً تقي من أسباب الانحراف والتفكك . فحسن الاختيار ليس شأناً فردياً فحسب ، بل هو مسؤوليةٌ ذات أثرٍ اجتماعي ممتد ، إذ به تُبنى أسرةٌ صالحةٌ ، ومنها يتكوّن مجتمعٌ أكثر تماسكاً واستقامة .
الفحوصات الجينية وإثبات النسب :
مع تطوّر العلوم الحديثة برزت الفحوصات الجينية ، ولا سيما ما يُعرف بالبصمة الوراثية ( DNA ) ، بوصفها وسيلة علمية دقيقة للتحقق من النسب والتعرّف على الهويات . وقد أثارت هذه التقنية نقاشاً فقهياً واسعاً في العصر الحديث ، نظراً لتعلّقها بمقاصد عظيمة في الشريعة ، من أهمها حفظ النسب وصيانة الأعراض . فكان لزاماً على الفقهاء المعاصرين بيان حكم الاستفادة منها وضوابط استخدامها .
وقد بحثت هذه المسألة هيئات علمية معتبرة ، من أبرزها مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، الذي قرر في دوراته جواز الاستفادة من البصمة الوراثية في مجالات محددة ، مثل حالات التنازع على النسب ، أو الاشتباه في المواليد ، أو التعرف على المفقودين والجثث ، لما في ذلك من تحقيقٍ لمصالح معتبرة ، ودفعٍ للنزاع ، وإعانةٍ للقضاء على الوصول إلى الحقيقة [11] . غير أن هذه الإجازة ليست مطلقةً ، بل قيّدها الفقهاء بعدم جواز استعمال الفحوص الجينية للطعن في الأنساب الثابتة شرعاً ، خصوصاً ما ثبت بالفراش أو الإقرار الصحيح ، سدّاً لذريعة العبث بالأنساب وفتح أبواب الشك والاضطراب الأسري .
ويكشف هذا الموقف عن منهجٍ أصوليٍّ راسخ في الفقه الإسلامي ، يقوم على مراعاة المقاصد والمصالح ، والانفتاح على الوسائل المستجدة ما دامت منضبطةً بالضوابط الشرعية . فالشريعة لا تعارض التقدّم العلمي من حيث هو علم ، بل تستثمره فيما يحقق العدل ويحفظ الحقوق ، مع الحفاظ على الثوابت القطعية التي لا يجوز المساس بها .
ومن ثم فإن إقرار الاستفادة من البصمة الوراثية في نطاقها المشروع يعكس مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على التفاعل مع مستجدات العصر ، دون إخلالٍ بأصوله أو مقاصده الكبرى في حفظ الدين والنفس والنسب .
الهندسة الوراثية والتحديات الأخلاقية :
أدّى التقدّم في مجال الهندسة الوراثية إلى إمكان تعديل بعض الجينات بهدف علاج أمراضٍ وراثية خطيرة كانت تُعدّ في السابق مستعصيةً . ومن منظورٍ إسلامي ، فإن الأصل في التداوي الإباحة ، بل قد يرتقي إلى الوجوب إذا تعيّن طريقاً لحفظ النفس ودفع الهلاك ؛ لأن حفظ النفس من المقاصد الكلية للشريعة . وقد قرر الفقهاء أن الوسائل الطبية الحديثة تأخذ حكم مقاصدها ، فإذا كانت تحقق مصلحةً معتبرةً وتدفع ضرراً محققاً ، كانت مشروعة في الجملة .
غير أن هذا الإذن ليس مطلقاً ، إذ يقيّده الإسلام بجملةٍ من الضوابط الشرعية . فمن ذلك منع كل تدخلٍ يؤدي إلى اختلاط الأنساب أو العبث بالهوية الوراثية بما يفضي إلى اضطراب البنية الأسرية . كما يمنع التغيير الذي لا تدعو إليه حاجةٌ معتبرة ، استناداً إلى قوله تعالى : ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) [12] ، حيث استدل العلماء بهذه الآية على تحريم التغيير العبثي لخلق الله إذا كان قائماً على اتباع الهوى أو طلب التحسين المجرد دون ضرورة أو حاجة معتبرة [13] .
وعليه ، فإن العلاج الجيني الذي يهدف إلى إزالة مرضٍ خطير أو الوقاية من عاهةٍ محققة يدخل في باب حفظ النفس ، وهو مقصدٌ عظيم من مقاصد الشريعة ، فيكون مشروعاً بضوابطه وتحت إشرافٍ مأمون . أما التعديل الوراثي لأغراضٍ تجميلية بحتة ، أو لتحسين صفاتٍ شكليةٍ لا ترتبط بعلاجٍ أو ضرورة ، فإنه يخرج عن دائرة الحاجة ، وقد يندرج في باب التغيير المذموم إذا انطوى على عبثٍ أو ضررٍ أو إخلالٍ بمبدأ الكرامة الإنسانية .
وبذلك يتضح أن الموقف الإسلامي يقوم على الموازنة بين تشجيع التقدم الطبي النافع ، وصيانة الإنسان من التلاعب غير المنضبط بخلقه وهويته ، تحقيقاً لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والنسب والكرامة .
الوراثة والإعجاز العلمي :
يرى بعض الباحثين المعاصرين أن في النصوص القرآنية والنبوية إشاراتٍ يمكن أن تُفهم في ضوء الاكتشافات الحديثة في علم الوراثة ، ويُدرجون ذلك ضمن ما يُعرف بـ ” الإعجاز العلمي ” . غير أن المنهج العلمي الرصين يقتضي قدراً كبيراً من التحفّظ ، حتى لا يُحمَّل النص ما لا يحتمل ، أو يُربط بمعطياتٍ علميةٍ قد تتغير بتغيّر الفرضيات والنظريات . فالنصوص الشرعية جاءت بلسانٍ عربيٍّ مبين ، تخاطب الناس بما يفهمون ، وتقرر أصول الهداية والإيمان ، لا تفاصيل العلوم التجريبية .
ومن ثم فإن المنهج المتوازن لا ينفي إمكان وجود توافقٍ بين دلالات بعض الآيات والحقائق العلمية الثابتة ، لكنه يرفض التكلّف في إسقاط المصطلحات الحديثة على النصوص دون قرائن معتبرة . فالقرآن يدعو إلى النظر في الخلق والتفكر في سنن الكون ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) [14] ، وهو توجيهٌ عام إلى التأمل والبحث ، لا تقريرٌ لمناهج علمية تفصيلية .
وقد نبّه عددٌ من العلماء المعاصرين إلى هذا التوازن ، ومنهم العلامة يوسف القرضاوي ، الذي أكد أن القرآن كتاب هدايةٍ بالدرجة الأولى ، وأن الإعجاز فيه أوسع من أن يُحصر في الجوانب العلمية ، مع ضرورة تجنب ربطه بنظرياتٍ غير مستقرة . فالثابت أن القرآن لا يتعارض مع حقيقةٍ علميةٍ قطعية ، لأن مصدرهما واحد ؛ غير أن مجال كلٍّ منهما مختلف : فالعلم يبحث في الكيفيات والآليات ، والوحي يوجّه الإنسان إلى المعنى والغاية .
وعليه ، فإن الموقف المنهجي السليم يتمثل في إبراز دعوة القرآن إلى التفكر في نظام الخلق ، وإظهار انسجامه مع الحقائق العلمية الراسخة ، دون مغالاةٍ في ادعاء التطابق أو تحميل النصوص ما لم تُوضع له أصلاً . وبهذا يتحقق الجمع بين تعظيم النص الشرعي واحترام المنهج العلمي .
خاتمة :
يتبيّن من هذا العرض أن الإسلام قدّم رؤيةً متوازنةً لقضية الوراثة ؛ إذ جمع بين الإيمان بسنن الله الكونية ، والإقرار بتأثير العوامل الطبيعية ، مع التأكيد على حرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله ، مصداقاً لقوله تعالى : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) [15] ، وقد تضمنت النصوص الشرعية إشاراتٍ إلى أصل التكوين الإنساني وتقديره المحكم [16] ، بما يدل على شمولية التصور الإسلامي وتكامله .
ومع تطور علم الوراثة الحديث ، تبرز الحاجة إلى الاسترشاد بالقيم الإسلامية في توجيه البحث العلمي ؛ فيُستفاد من منجزاته فيما يحقق حفظ النفس وصيانة الكرامة ، ويُتجنب ما يؤدي إلى العبث بالخلقة أو الإضرار بالإنسان . فالتقدم العلمي في المنظور الإسلامي وسيلةٌ للإعمار لا للإفساد ، وخادمٌ للإنسان لا متسلطٌ عليه .
نسأل الله أن يرزقنا بصيرةً في فهم سننه ، وأن يوفق العلماء إلى ما فيه خير البشرية ، وأن يجعل العلم سبباً لزيادة الإيمان وتعظيم الخالق ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه .
المصادر والمراجع :
- القرآن الكريم .
- ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم .
- البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، بيروت ، دار ابن كثير ، 2002م ، ج 5 .
- الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن ، مادة ( سلل ) .
- الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تفسير سورة الزمر .
- القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 13 ، دار الكتب المصرية ، 1964م .
- مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، جدة ، منظمة التعاون الإسلامي ، 2007م ، ج 1 .
- مسلم ، أبو الحسين مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1991م ، ج 4 .
* أستاذ مساعد ومشرف البحث ، قسم البحوث العربية ، كلية أنوار الإسلام العربية للبنات – مونغام ، كيرالا – الهند .
[1] القرآن الكريم ، سورة النمل : 16 ؛ سورة طه : 50 .
[2] ابن كثير ، إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم ، ج 6 ، دار طيبة للنشر والتوزيع ، 1999م ، ص 188 .
[3] القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 13 ، دار الكتب المصرية ، 1964م ، ص 183 .
[4] ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، تفسير سورة الحجرات ، الآية 13 .
[5] الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن ، مادة ( سلل ) .
[6] الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تفسير سورة الزمر ، الآية 6 .
[7] ابن كثير ، إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم ، بيروت ، دار الفكر ، 1999م ، ج 2 ، ص 164 .
[8] مسلم ، أبو الحسين مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1991م ، ج 4 ، ص 2047 .
[9] البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، بيروت ، دار ابن كثير ، 2002م ، ج 5 ، ص 1958 .
[10] مسلم ، أبو الحسين مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1991م ، ج 2 ، ص 1086 .
[11] مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، جدة ، منظمة التعاون الإسلامي ، 2007م ، ج 1 ، ص 187 – 190 .
[12] القرآن الكريم ، سورة النساء : 119 .
[13] ابن كثير ، إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم ، بيروت ، دار الفكر ، 1999م ، ج 1 ، ص 519 .
[14] القرآن الكريم ، سورة آل عمران : 190 .
[15] القرآن الكريم ، سورة الذاريات : 21 .
[16] ابن كثير ، إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم ، بيروت ، دار الفكر ، 1999م ، ج 4 ، ص 247 .

