قضايا معاصرة حول التعليم والتعلم على خلاف الجنس عبر الإنترنت ( الحلقة الثالثة الأخيرة )

قضايا معاصرة حول التعليم والتعلم على خلاف الجنس عبر الإنترنت
أغسطس 26, 2026
قضايا معاصرة حول التعليم والتعلم على خلاف الجنس عبر الإنترنت
أغسطس 26, 2026

الفقه الإسلامي :

قضايا معاصرة حول التعليم والتعلم على خلاف الجنس عبر الإنترنت

( الحلقة الثالثة الأخيرة )

د . المفتي محمد مصطفى عبد القدوس الندوي *

واتضح مما سبق أن غض البصر عما يحرم النظر إليه واجب ، ونظر الفجاءة التي لا تعمد فيها معفو عنها ، وذلك الأولى لا الآخرة ؛ لأنها عن اختيار وقصد ، كذلك يحرم إدامة النظر إليها وإطالته في الأولى لما دخله القصد والاختيار والتعمد ؛ فإذا تقرر أن النظر الممنوع المحرّم هو النظر بالقصد والاختيار كما دل عليه أمر الله المؤمنين بغض البصر في سورة النور : 29 ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المذكورة أعلاها ، فيحرم النظر إليها في المرة الأولى أيضاً إذا كان عن قصد وتعمد ، لأن النظر إليها بالتعمد والاختيار أمارة النظر عن شهوة ، والنظر بشهوة نوع زنا وحرام . قال الفقيه السرخسي : ” النظرة عن شهوة ، والمس عن شهوة نوع زنا ” [1] .

وقد ظهر من ذلك كله أن حل النظر مقيد بعدم الشهوة عند الحنفية ، وإلا فهو حرام ، يؤيده حديث سبق عن علي وأَبِي أُمَامَةَ ابْنِ    عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهم . ثم علماً بالقارئ أن جواز نظر الرجل إلى ما يحل من الأجنبية عند الحنفية فهو مكروه بلا حاجة ولو آمن الشهوة ، هكذا في الفتاوى التتار خانية وشرح الكرخي [2] .

والحاصل أن الشافعية والحنابلة حرموا نظر الرجل إلى جميع جسد المرأة الأجنبية مطلقاً بلا شهوة وبالشهوة ، من غير سبب ، بدون استثناء الوجه والكفين ، والحنفية استثنوهما وجوزوا النظر إليهما عند الأمن من الفتنة بلا شهوة ، وبه قالت المالكية ، وأما عند خوف الفتنة وبالشهوة فيحرم النظر إليهما عندهم أيضاً . ثم ينظر : إن كان لا يأمن من الشهوة ، أو كان غالب رأيه أنه يشتهي فيحرم أصلاً [3] . وإن كان يأمن على نفسه من الشهوة فجاز له النظر من منظور الشرع الإسلامي عند الحاجة بلا كراهة ، وعند عدم الحاجة مع الكراهة [4] ؛ فبناءً على ذلك يمكن أن يقال في القضية المبحوث فيها أن الطلاب الشباب لا يجوز لهم أن يدرسوا على المعلمة الشابة مكشوفة الوجه عن طريق الفيديو ؛ لأن نظر الرجل إلى وجه الأجنبية وكفيها لا يجوز مطلقاً عند الشافعية والحنابلة ، ويجوز عند الحنفية والمالكية بشرط الأمن من الفتنة بلا شهوة عند الحاجة ، وبدون حاجة لا يجوز عندهم أيضاً بشهوة ولا بلا شهوة ؛ لأن النظر مظنّة الفتنة ومحرك الشهوة ، ولا يُنكر عن هذه الحقيقة أن النظر إلى مكشوفة الوجه للمرأة سبب كبير للافتنان بها ، ثم إدام النظر وإطالته يجرّ إلى الفتنة في غالب الرأي على كل حال ؛ لأنه موضع الحسن . ثم هناك لم تكن حاجة متحققة ؛ لأن حاجة التعليم والتعلم يمكن أن تقضى بنفس السماع من خلال الصوت عبر الإنترنت بدون النظر إلى المعلمة الشابة في الفيديو . ولا يجوز للمعلمة الشابة أن تدرس الطلبة الشباب في الفيديو مسفرة الوجه والكفين أيضاً ؛ لأن النساء أمرن بتغطية الوجه على وجه الخصوص أمام الأجانب ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) [ الأحزاب : 59 ] . ثم الوجه داخل في عورة عند ابن مسعود رضي الله عنه ، وبعض الشافعية منهم الشرواني وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله [5] .

ولو كان الوجه والكف ليسا بداخل في عورة المرأة عند ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ، والإمام مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وفي رواية عن الإمام أبي حنيفة والإمام أحمد وطائفة من أصحاب العلم رحمهم الله [6] . قال الآلوسي : ” والأصح عند الشافعية أنهما ليسا بعورة ” [7] ، كذلك عند الحنفية في الأصح : ليسا بعورة [8] ؛ ولكن مع ذلك لا يجوز لها إبداؤهما والوجه على وجه الخصوص بلا حاجة بمظنة الفتنة ؛ لكون الوجه على وجه الخصوص مظنة الفتنة ؛ بما أنه موضع الحسن أصلاً ، وبهذا السبب أمر الله تعالى المؤمنات بأن يدنين عليهن من جلابيبهن . وإبداؤهما بلا حاجة بعبارة أخرى إلقاء نفسها في الفتنة والدعوة إليها .

وهناك سؤال ، هل يمكن أن يفرق في هذه المسألة بين المعلمة المسنة والمعلمة الشابة من منظور الشرع الإسلامي ؟

وعلى كل حال أن علة عدم جواز التدريس للمعلمة الشابة أمام الطلبة الشباب من خلال الفيديو مكشوفة الوجه هي الفتنة ، وأما المعلمة المسنة فلا ينكر عن خوف الفتنة كليّاً في شأنها ، إلا يقل طبعاً بالنسبة للشابة ؛ لذا أجاز القرآن الكريم النساء اللاتِي كَبُرْنَ وقعدن عَنِ الْمَيْلِ إِلَيْهِنَّ وَالافْتِتَانِ بِهِنَّ عادة خلع الثياب الظاهرة كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار ، دون أن يؤدي ذلك إلى كشف شيئ من العورة ، ودون قصد التبرج أو إظهار الزينة لينظر إليهن ، وإن كن لسن بمحل لذلك عادةً ، والاستعفاف خير وأفضل من فعل المباح [9] ؛ فقال تعالى: ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ النور : 60 ] . وَعلى هذا يجوز للمعلمة التي كبرت وقعدت عن الميل إليها من الرجال والافتنان بهن عادة أن يعلمن الطلبة الرجال الشباب مكشوفة الوجه والكفين من خلال الفيديو ؛ لأنها لا تشتهي ولا يميل إليها الرجال عادةً ؛ فلا تقع الفتنة . في درر الحكام :     ” أَمَّا إذَا كَانَتْ عَجُوزاً لا تُشْتَهَى فَلا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لا تُشْتَهَى يُبَاحُ مَسُّهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا لِعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ” [10] .

(5) حكم تدريس المعلمة عن خلال الفيديو عبر الإنترنت بحيث لا يترآى وجهها واضحاً ؟

هل يجوز للمعلمة الشابة أن تعلّم الطلبة الشباب عن طريق الفيديو بحيث لا يترآى وجهها واضحاً للناظرين إليها حتى لا تعرف إلا بعد تأمل كثير وإطالة النظر للعناية ؟

ولا شك في ذلك أنه قد أمكن في زماننا المعاصر الرقي اتخاذُ تدبير ناجح في الفيديو أن يتكلم رجل ولا يترآى وجهه واضحاً نقيّاً للآخرين ، بل يتضاءل حتى لايمكن أن يميّز ويعرف من المتكلم ؟ إلا بعد تفكر عميق طويل وإطالة النظر وإدامته ؛ فلا بأس في هذه الصورة أن تدرس المعلمة الشابة الطلبة الشباب ؛ لأن خوف الفتنة يتضاءل حتى لا تحدث في غالب الرأي ، ولا يخفى على أهل العلم أن الاعتبار بغالب الرأي والظن في باب الأحكام دون النوادر ، وعلة عدم جواز التدريس للمعلمة الشابة أمام الطلبة الشباب من خلال الفيديو هي حدوث الفتنة في غالب الظن ، وهي مفقودة معدومة هناك .

(6) حكم تحصيل الدراسة على الصنف المخالف عبر الإنترنت من خلال الفيديو :

والأفضل والسلامة في أن يقوم بتدريس الرجال رجال وبتدريس النساء نساء ، لأن هذا أبعد من الفتنة ؛ ولكن السؤال إن كان يقوم بتدريس الرجال نساء أو بتدريس النساء رجال فما هي الأمور والشرائط والقيود التي لابدّ أن تراعى وتلاحظ على كل حال حتماً ؟ فهي كما يلي :

(1) أن تكون في اللباس الشرعي محتجبةً مستورة الوجه والكفين أيضاً ؛ لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )         [ الأحزاب : 59 ] ، ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) [ الأحزاب : 53 ] ، راجع بهذا الصدد للتفصيل ما سبق من قبل في مبحث حكم النظر إلى الوجه والكفين .

(2) ثم لابدّ محتجبة الوجه والجسد بثوب يكون كثيفاً غليظاً لا يظهر منه لون البشرة ولا يرى ما تحته من حمرة الجلد وبياضه [11] ؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ” [12] .

وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ . فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَاراً كَثِيفاً [13] .

ووصفن بعاريات في الحديث ؛ لأن الثوب إذا رقّ يكشفهن ، وذلك حرام [14] . قال الإمام النووي في شرح كاسيات عاريات : ” أنها تستر بعض بدنها وتكشف بعضه ، أو تلبس ثوباً رقيقاً يصف بدنها ” [15] . وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) [ الأحزاب :33 ] :      ” إنه لبس الثياب الخفاف التي تصف الجسد ” [16] .

(3) كذلك يجب أن لا يكون الملبس ضيّقاً يحكي بدنها ويصف حجمها وقالبها ؛ لأن الملابس الضيقة التي تصف حجم الإنسان يدخل في حكم الكاسيات العاريات ؛ فقال ابن رشد في شرح الْقَبَاطِيِّ – رَحِمَهُ     اللَّهُ – : الْقَبَاطِيُّ ثِيَابٌ ضَيِّقَةٌ مُلْتَصِقَةٌ بِالْجَسَدِ لِضِيقِهَا فَتُبْدِي ثَخَانَةَ جِسْمِ لابِسِهَا مِنْ نَحَافَتِهِ وَتَصِفُ مَحَاسِنَهُ وَتُبْدِي مَا يُسْتَحْسَنُ مِمَّا لا يُسْتَحْسَنُ فَنَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنْ يَلْبَسْنَهَا النِّسَاءُ امْتِثَالاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) [ النور : 31 ] [17] .

وقال ملك العلماء الكاساني : ” يَلْتَزِقُ بِبَدَنِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ جَسَدُهَا فَلا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ لأَنَّهُ إذَا اسْتَبَانَ جَسَدُهَا كَانَتْ كَاسِيَةً صُورَةً عَارِيَّةً حَقِيقَة وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ” لَعَنَ اللَّهُ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَّاتِ ” [18] .

ولأن منع لبس الثوب الرقيق الذي يصف الجسد ويحكيه والثوب الضيق يصف حجمه سبب واحد ، وهو ظهور حسن المرأة الذي يفتن به الرجال ويصطادون بشبكة الشيطان ؛ فيكون الملبس الضيق ممنوعاً للمرأة .

(4) أن تكون غير لابسة لباساً فاخراً وما إلى ذلك مما يستميل قلوب الرجال ؛ لأنه يؤدي إلى الفتنة مآلاً .

(5) ينبغي أن يكون خلال الدروس مع المرأة رجل من محارمها أو امرأة من النساء المحرمات اللاتي كبرن من الأم والجدة مثلاً احتياطاً لكي يتحقق الأمن من الفتنة وينسدّ بابها كليّاً .

(7) هل يتحقق الاختلاط الممنوع بين الصنفين عبر الإنترنت من خلال الفيديو ؟

والمعلوم أن التعليم المخلوط بين الصنفين البالغين والمراهقين من الذكر والأنثى ممنوع شرعاً ؛ لكن كما هو معلوم أن اختلاطهما بالفعل في موضع واحد لا يكون في التعليم عبر الإنترنت من خلال الفيديو ، إلا أنه يمكن أن ينظر كل واحد من الشركاء إلى وجه الآخر عبر الإنترنت من خلال الفيديو ، فالسؤال هل يطلق عليه الاختلاط الممنوع المحرم أم لا ؟

والجواب عن ذلك واضح أن الاختلاط الممنوع شرعاً لا يطلق عليه ؛ لأن الاختلاط الممنوع شرعاً هو الاختلاط بالفعل عن طريق الجلوس في موضع واحد أو في حال المشي في الطرق والشوارع كما يتضح ذلك من ملاحظة النصوص الشرعية الواردة في هذا الباب .

وأما نظر كل واحد من الشركاء إلى وجه الآخر خلال الدراسة عبر الإنترنت من طريق الفيديو ، فمعنى ذلك أن نظر كل الصنفين من الذكر والأنثى يقع على وجه الصنف المخالف ؛ فقد سبق حكمه مفصلاً ، راجع إليه .

خلاصة البحث :

(1) صوت المرأة ليس بعورة ، إلا أنه معلل بالفتنة ، يعني أنه إن كان يخشى منه حدوث الفتنة فهو عورة وإلا فلا ، والمراد بالفتنة حدوث حركة النفس للإثم وثوران الشهوة .

(2) لا يجوز للمعلمة الشابة شرعاً أن تعلم الطلبة الشباب مكشوفة الوجه والكفين ، بخلاف المعلمة التي كبرت وقعدت عن الميل إليها من الرجال والافتنان بهن عادة أن يعلمن الطلبة الرجال الشباب مكشوفة الوجه والكفين من خلال الفيديو .

(3) يجوز للمعلمة الشابة أن تعلّم الطلبة الشباب عن طريق الفيديو بحيث لا يترآى وجهها واضحاً للناظرين إليها .

(4) يجوز للمعلم الشاب أن يدرّس الطالبات البالغات عبر الإنترنيت ، والحال أنه لا ينظر إلى وجوههن وهُنّ ينظرن إلى وجهه واضحاً ويسمعن صوته خلال الدراسة بشرط أن لا تكون تلك النظرة عن شهوة وليس هناك خوف فتنة .

(5) وإن كانت امرأة معلمة تدرّس الطلبة الشباب عبر الإنرنت من خلال الصوت دون مكشوف الوجه جاز ذلك .

(6) والأفضل والسلامة في أن يقوم بتدريس الرجال رجال وبتدريس النساء نساء . وإن كان يقوم بالتدريس خلاف الجنس ؛ فلا بد أن تكون المرأة في اللباس الشرعي محتجبة الوجه والكفين بثوب يكون كثيفاً غليظاً لا يظهر منه لون البشرة ولا يرى ما تحته من حمرة الجلد وبياضه ، لا ضيّقاً يحكي بدنها ويصف حجمها وقالبها ، ولا لابسة لباساً فاخراً وما إلى ذلك مما يستميل قلوب الرجال .

(7) ولا يتحقق الاختلاط الممنوع المحرم بين الصنفين في الدراسة عبر الإنترنت من خلال الفيديو .

*  عميد كلية البحث والتحقيق بجامعة العلوم غرها – غجرات .

[1] المبسوط : 10/149 ، الاستحسان .

[2] رد المحتار : 1/299 ، والهندية : 5/329 .

[3] تحفة الفقهاء : 3/333 .

[4] رد المحتار : 1/299 ، الهندية : 5/329 .

[5] المجموع شرح المهذب للنووي : 3/169 ، بلوغ الأماني : 3/90 ، حواشي الشرواني وابن القاسم : 2/112 ، نيل الأوطار للشوكاني : 1/68 .

[6] بلوغ الأماني : 3/90 ، أحكام القرآن للجصاص : 3/316 ، المجموع شرح المهذب : 3/169 ، الهندية : 5/329 .

[7] روح المعاني : 18/141 ، راجع أيضاً : المجموع : 3/167 – 168 .

[8] كبيري ، ص : 298 .

[9] أحكام القرآن لابن العربي : 3/1389 ، البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي : 8/70 ، التفسير المنير للزحيلي : 18/298 .

[10] درر الحكام شرح غرر الحكام : 1/314 .

[11] راجع : البحر الرائق : 1/268 ، كبيري للحلبي ، ص : 1/204 المغني : 1/337 ، شرح المنح الجليل : 1/132 ، وفتح العزيز مع المجموع : 4/96 – 97 ، وفتح العلام : 2/170 .

[12] أخرجه مسلم في اللباس والزينة ، بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ الْمَائِلاتِ الْمُمِيلاتِ ، برقم : 125 – 2128 .

[13] أخرجه مالك في الموطأ ، في اللباس ، مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لِبَاسُهُ مِنَ الثِّيَابِ ، برقم : 3383 .

[14] أحكام القرآن لابن العربي : 3/1389 ، التفسير المنير للزحيلي : 18/298 .

[15] شرح صحيح مسلم للنووي : 2/205 .

[16] الدر المنثور للسيوطي : 5/197 .

[17] المدخل لابن الحاج : 1/242 .

[18] بدائع الصنائع : 5/123 ، كتاب الإحسان .