بيع المعدوم وما يتعلق به من قضايا معاصرة ( الحلقة الرابعة الأخيرة )

بيع المعدوم وما يتعلق به من قضايا معاصرة ( الحلقة الثالثة )
مايو 24, 2026
بيع المعدوم وما يتعلق به من قضايا معاصرة ( الحلقة الثالثة )
مايو 24, 2026

الفقه الإسلامي :

بيع المعدوم وما يتعلق به من قضايا معاصرة

( الحلقة الرابعة الأخيرة )

د . المفتي محمد مصطفى عبد القدوس الندوي *

(10) قضية بيع وشراء تطبيقات الكميوتر وبرامجه عبر الإنترنت :

وفي العصر الراهن قد راج بيع وشراء تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه عبر الإنترنت ، التي لا تترآى للناظرين في الخارج ، وليس لها وجود حِسّي في الظاهر ، وتترآى على شاشة الهاتف الجوال والحاسوب الآلي ، فهل يطلق عليها اسم المعدوم ؟ وإذا بيعت فتدعى بيع المعدوم ؟ فالحاصل أن بيعها وشراءها جائز أم غير جائز ، فإن كان جائزاً ، فما هي الشروط التي لا بدّ أن تتوافر فيها عند البيع ؟

ولا شك أن تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه في ذاتها مال ، ولو كان لا تترآى للناظر في الخارج وليس لها وجود حِسّي في الظاهر ؛ لأنه ليس من الضروري ولا من شروط المال أن يكون له وجود حِسّي ، والمال هو ما يميل إليه الطبع ويرغب فيه الناس ؛ لذا عرّف الفقهاء البيعَ بقولهم : مبادلة شيئ مرغوبٍ فيه بشيئ مرغوب فيه [1] ، وتطبيقات الكمبيوتر وبرامجه تعتبر من الأشياء المرغوبة في زماننا ، ثم أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها ، كحق التأليف والاختراع والابتكار ؛ فيجوز بيع وشراء تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه عبر الانترنت ، بشرط أن لا يكون فيه غرر وتدليس وغش ، وبشرط أنها لم توضع ولم تصنع لمجرد المعصية وصدورها منها ، بحيث لا تحتمل استخدامها واستعمالها غير المعصية ، وبشرط أن لا يكون فيه دعوة وتحريك إلى منكر شرعاً ؛ لأن التسبب فيه حرام كالإعانة على المعصية بنص القرآن الكربم : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) [ الأنعام : 109 ] ؛ فيكره بيعها وشراؤها حراماً ، وإن لم تكن محركة وداعية ، إلا أنها تؤدي إلى إقامة المعصية بدون إحداث صنعة من المشتري فيها ، كبيع السلاح من أهل الفتنة ، فيكره بيعها تحريماً بشرط أن يعلم به البائع والمشتري ، فإن لم يكونا عالمين به يعتبران معذورين ، هذا سبب قريب ؛ فيكون حكمها باعتباره ، وأما إذا كان سبباً بعيداً بحيث لا تفضي إلى المعصية على حالتها الموجودة ؛ بل يحتاج إلى إحداث صنعة فيها كبيع الحديد من أهل الفتنة وأمثالها ، فيكره بيعها وشراؤها تنزيهاً [2] .

وإن كانت تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه عبر الإنترنت محركةً وداعيةً إلى المعصية مباشرةً أو صنعت لمجرد المعصية وصدورها منها فلا يجوز بيعها ولا نشرها ، بل يجب إتلافها ؛ بما يلزم من ذلك التعاون على الإثم ونشره في الناس ، وكلاهما ممنوع بنص القرآن الكريم ؛ فقال تعالى : ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [ المائدة : 2 ] ، ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) [ القصص : 17 ] ، ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) [ النور : 19 ] .

وللتوضيح أن قضية بيع وشراء تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه عبر الإنترنت تتفرع وتتخرج على ما قرره العلماء الربانيون في صدد حق الاختراع والابتكار والتأليف والاسم التجاري ، وهو على ما يأتي :

أولاً : الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار ، هي حقوق خاصة لأصحابها ، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها ، وهذه الحقوق يعتدّ بها شرعاً ، فلا يجوز الاعتداء عليها .

ثانياً : يجوز التصرف في الاسم التجاري والعنوان التجاري أو العلامة التجارية ، أو نقل أيّ منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار ذلك حقاً مالياً [3] .

(11) بيع الأثمار على الأشجار ، بعضها ظهر وبعضها لم يظهر :

وقد راجت اليوم صورة لبيع الأثمار على الأشجار ، وهي أن الثمار قد برز بعضها على الشجر وبعضها لم يظهر ، وإذا بيعت فبيع كل من الثمار التي هي موجودة بادية على الشجر وقت العقد وما لم يخلق الآن ولم يظهر ؛ بل يأتي ويظهر بعد ذلك ويتلاحق من الثمرات ، وربما يكون هذا في شجرة واحدة ، وربما في جميع أشجار الحديقة ، فهل يجوز بيع الثمار التي هي لم تخلق وقت البيع ، بل إنها تخلق وتتلاحق بما خلقت وظهرت في كلتا الصورتين ؟

وظهور بعض الثمار دون بعضها يشمل أربع صور ؟

الصورة الأولى : أن يباع الموجود فحسب ويؤخر بيع ما لم يوجد حتى يتم وجوده ؛ فالبيع في هذه الصورة صحيح .

والصورة الثانية : أن يباع الموجود فقط بجميع ثمنه وثمن ما سيوجد ، ثم يبيح البائع للمشتري ويحلل له [4] أن ينتفع بما يحدث من الثمر ، والبيع في هذه الصورة أيضاً صحيح .

والصورة الثالثة : أن يباع الموجود بدون ذكر لما يوجد وبدون اشتراط القبض على الثمر الموجودة أو تركها ، وبعبارة أخرى أن يباع الموجود مطلقاً عن القطع أو الترك . وهذه الصورة تشمل أمرين :

الأول : أن يقبض المشتري المبيع ثم يثمر بعد القبض ثمرةً جديدةً ، وفي هذه الحالة لا يفسد البيع ، ويكون البائع شريكاً للمشتري فيما حدث من الثمرة غير المبيع لاختلاطه بالثمرة التي كانت بارزةً وقت البيع أي المبيع ، والقول قول المشتري في مقدار ما حدث من الثمرة بعد القبض ؛ لأنه في يده ، فكان الظاهر شاهداً له ، هذا ظاهر المذهب عند الحنفية .

والأمر الثاني : أن يحدث الثمر قبل القبض ، أي : قبل تخلية البائع بين المشتري والثمار ، وفي هذه الحالة يفسد البيع ؛ لأن البائع لا يمكنه تسليم المبيع إلى المشتري ؛ لتعذر التمييز بين الثمر الذي خرج بعد البيع وبين ما خرج قبل البيع ؛ لاختلاط الحادث بالموجود وقت البيع [5] .

الصورة الرابعة : أن يباع الثمر البارز الموجود والمستور المعدوم كلاهما معاً ، وفي هذا خلاف بين الفقهاء ؛ فقالت الحنفية في ظاهر الرواية والمذهب ، وهو الأصح عندهم كما في العمادية والخلاصة من الكتب المعتمدة ، وصحّحه السرخسي الزيلعي [6] ، والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية والإباضية : يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول ، وأما بيع ما خلق وظهر وما لم يخلق ولم يظهر معاً ؛ فلا يجوز ، كما هو مقتضى القياس الظاهر ، وعلله السرخسي بأنه جمع في العقد بين الموجود والمعدوم ، والمعدوم لا يقبل البيع ، وحصة الموجود غير معلومة ، والمعدوم يمكن أن لا يخرجه الله تعالى من الشجر ، ثم لا يصح  بسبب عدم القدرة على تسليم المبيع أيضاً ، والحاجة تندفع ببيع أصوله . ولأن ما لم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع ، بخلاف ما لم يخلق ، إلا أن الحنفية يقولون فيما لا يجوز : إن البيع فاسد ، وغيرهم يقولون : إنه باطل [7] .

هناك قول ثان عند الحنفية بجواز هذا البيع ، بحيث يجعل الموجود أصلاً مباشرةً في البيع ، وما يحدث بعد ذلك تبعاً استحساناً . قال شمس الأئمة الحلواني والإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل البخاري الفضلي يفتيان بالجواز ، وبه أفتى العلامة ابن نجيم المصري في فتاواه ، وقد رجح هذا القول خاتمة المحققين ابن عابدين الشامي [8] ، وبه أخذت مجلة الأحكام العدلية . قال في الفتح : وقد رأيت روايةً عن محمد في بيع الورد على الأشجار ، فإن الورد متلاحق وجوز البيع في الكل . وجه الاستحسان هو تعامل الناس وتعارفهم ، فإنهم اعتادوا ببيع الثمار على هذه الصفة ، وفي نزع الناس عن عادتهم وتعاملهم حرج عظيم وضيق كبير [9] ، والحال أن الله تعالى مَا جَعَلَ في الدِّينِ مِن حَرَج [ الحج : 78 ] ؛ فبناءً على ذلك قال الفقهاء : ” الحرج مدفوع شرعاً ” [10] ، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم السلم ورخّصه لضرورة الناس وحاجتهم ورفع الحرج عنهم ، كذلك الحال هنا [11] . قال العلامة ابن عابدين الشامي : ” لا يخفى تحقق الضرورة في زماننا ، ولا سيّما في مثل دمشق الشام كثيرة الأشجار والثمار . . . ولا يخفى أن هذا مسوّغ للعدول عن ظاهر الرواية ” [12] .

وقال المالكية وابن تيمية وابن القيم والشيعة الإمامية ، وهو الراجح عند متأخري الحنفية كما سبق آنفاً : يصح البيع بما أسلفنا ، وعملاً بحسن الظن بالله عز وجل ، وبمسامحة الإنسان لأخيه بجزء من الثمن المقابل الذي يخرجه الله تعالى من الثمرة ، ولجريان العرف وعادة الناس به . ولأن ذلك يشق تمييزه ، فجعل ما لم يظهر تبعاً لما ظهر ، كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا [13] . ومن الأصول الثابتة المقررة أنه قد يجوز تبعاً ما لا يجوز قصداً . وقال ملك العلماء الكأساني : ” وَقَالَ مَالِكٌ – رَحِمَهُ اللَّهُ – إذَا ظَهَرَ فِيهِ الْخَارِجُ الأَوَّلُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً ؛ لأَنَّهُ لا يَظْهَرُ الْكُلُّ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، بَلْ عَلَى التَّعَاقُبِ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْكُلِّ عِنْدَ ظُهُورِ الْبَعْضِ لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ [14] .

ألف – العبرة بظهور الثمار مطلقاً :

قد عُلم أن ما ظهر من الثمار يجعل أصلاً مباشرةً في البيع وما لم يظهر يُجعل تبعاً ، والسؤال المهم : هل يعتبر الخارج من الثمار مطلقاً أم يقيّد بالأكثر لصحة البيع ؟ فقال بعضهم : ليس من الضروري أن يكون الخارج أكثر مما لم يخرج ولم يظهر ، ويُعلم من عبارة العلامة ابن عابدين الشامي أنه ركَنَ إليه حملاً قولَ الإمام الفضلي على مطلق الجواز سواء كان الخارج أكثر أم أقل ، فقال : ” ( لَوْ الْخَارِجُ أَكْثَرَ ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ شَمْسُ الأَئِمَّةِ عَنْ الإِمَامِ الْفَضْلِيِّ لَمْ يُقَيِّدْهُ عَنْهُ بِكَوْنِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ بَلْ قَالَ : عَنْهُ أَجْعَلُ الْمَوْجُودَ أَصْلاً ، وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعاً ” [15] .

وكذلك يظهر من عبارة الشرح الصغير والكبير في صدد بيع الثمر حين بدو الصلاح في بعض حائط دون بعض أن المالكية يجوزون البيع إذا كان الخارج أقل أيضاً حتى في نخلة واحدة يكفي لجواز بيع الجميع من جنسه ، فجاء في الشرح الصغير : ” ( وَبُدُوُّهُ ) : أَيْ الصَّلاحِ       ( فِي بَعْضٍ ) مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَلَوْ نَخْلَةً ( كَافٍ فِي ) جَوَازِ بَيْعِ الْجَمِيعِ مِنْ       ( جِنْسِهِ ) لا فِي غَيْرِ جِنْسِهِ ” [16] .

وقيّد العلامة علاء الدين الحصكفي وصاحب اللباب وصاحب المحيط البرهاني وصاحب الهداية وشراح الهداية مثل العيني والبابرتي فتوى شمس الأئمة الحلواني والإمام الفضلي بالجواز لو الخارج أكثر [17] ؛ لأن الأكثر يقوم مقام الكل [18] . ولأن الأقل يجعل تابعاً للأكثر ، فالأكثر لا يجعل تابعاً للأقل [19] ، وبه أخذ في قرار المؤتمر الفقهي الإسلامي – الهند في المؤتمر الفقهي التاسع والعشرين المنعقد في شهر صفر 1443هـ الموافق أكتوبر 2023م ، وفيه احتياط ؛ لأن بيع المعدوم مع المعلوم جُوّز استحساناً لتعامل الناس نظراً إلى حاجتهم خلافاً للقياس ، وتندفع الحاجة بما كان الخارج أكثر ، فلا تمس الحاجة الملحة إلى جواز البيع بما إذا كان الخارج أقل أيضاً ، فالأمر يعود إلى القياس ، ويبقى الأمر فيما وراء الحاجة موكولاً إلى القياس ، وهو عدم جواز بيع المعدوم ، وهو ظاهر الرواية والمذهب عند الحنفية ، فلا يجوز العدول عنه بدون حاجة ملحة ؛ لأن المسوِّغ للعدول عنه هو الحاجة ، فلم تبق الحاجة فيما إذا كان الخارج أقل . والله أعلم بالصواب .

ب – هل يدخل جميع أشجار البستان من مختلف الأجناس أو بساتين في جواز البيع ؟

وكل ما سبق إذا جُمِع في البيع ما ظهر من الثمار وما لم يظهر من الأشجار من جنس واحد في بستان واحد دون مختلف الأجناس من الرمان والأنبج والكمثرى والبرتقال وغيرها ، ودون عدة بساتين ولو من جنس واحد ؛ فلو جمع ما ظهر من الثمار وما لم يظهر في البيع من الأشجار من مختلف الأجناس من بستان واحد أو عدة بساتين ، أو من جنس واحد من عدة بساتين ، لا يصح البيع ولا ينعقد شرعاً ؛ بل يفسد ؛ لأن ذلك شُرع استحساناً وفاءً بحاجة الناس وقضاءً لضرورتهم خلافاً للقياس ؛ فيناسب أن يقتصر على قدر ما تندفع الحاجة والضرورة ، ولا يوسّع نطاق الجواز بدون حاجة ، ولا شك أن حاجة الناس تندفع ببيع ما ظهر من الثمار وما لم يظهر جميعاً في أشجار بستان واحد من جنس واحد ، والقاعدة الفقهية المعروفة ، وهي : ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها [20] .

خلاصة البحث :

(1) المعدوم لغة : ضد الموجود ، و اصطلاحاً : فهو بيع ما تعذر تسليمه لعدم وجوده حقيقةً أو لحصول الخطر بانعدامه وقت التسليم .

(2) علة النهي عن بيع المعدوم : هي الغرر دون المعدوم ؛ لأن حديث النهي عن بيع المعدوم معلل بالغرر .

(3) عقد الاستصناع جُوّز استحساناً لا قياساً ، ووجه الاستحسان حاجة الناس ورفع الحرج ودفعه عنهم وتعاملهم وتعارفهم من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا .

(4) يجوز البيع شرعاً في أشياء يمكن ضبط صفاتها ومعرفة قدرها ويغلب على الظن وجودها وقت التسليم عند حلول الأجل مع توافر المقدار والصفات المتفق عليها بين البائع والمشتري .

(5) يصح بيع الشقق السكنية المعدومة الموجودة على الخريطة دون الأرض وقت العقد بمواصفات منضبطة مع مراعاة شروط صحة الاستصناع .

(6) لا يجوز للمستصنع بيع الشقق وغيرها قبل القبض عليها .

(7) إن كانت الأرض ملكاً للمستصنع أي مالك الأرض ، وهو يطلب من المقاول أي الصانع أن يبني عليها مبنىً حسب تصميم محدد منقش على الخريطة ، فينظر :

(ألف) إن كانت المقاولة لعمل البناء فحسب ، والمواد البنائية كلها يعطيها مالك الأرض أي المستصنع ، فهذه الصورة جائزة على أنها إجارة ، وتجري عليها أحكام إجارة الأشخاص الأجراء .

(ب) وإن كانت المقاولة لعمل البناء مع توفير المواد البنائية من جهة المقاول الصانع دون المستصنع صاحبِ الأرض ، فهذا عقد الاستصناع ويجوز مع مراعاة شروط صحته .

(ج) وإذا كانت المواد البنائية من كلا الجانبين ، أي بعضها من المقاول الصانع ، وبعضها من مالك الأرض المستصنع ؛ فإن كان ما يقدمه المقاول فهو شيئ قليل ، يأخد حكمَ الإجارة ، وإن كانت معظم المواد البنائية أو الجوهرية منها من قِبَل المقاول ، فالظاهر أنه استصناع دون إجارة .

(8) يجوز بيع وشراء تطبيقات الكمبيوتر وبرامجه عبر الانترنت بشرط أن لا يكون فيه غرر وتدليس وغش ، ولم تصنع لمجرد المعصية وصدورها منها ، ولم تصنع كذلك محركة ولا داعية إلى منكر .

(9) بيع الأثمار على الأشجار بعضها ظهر وبعضها لم يظهر ؛ فإن كان يباع الموجود فحسب فالبيع صحيح ، وإن كان يباع الموجود فقط بجميع ثمنه وثمن ما سيوجد ، ثم يبيح البائع للمشتري أن ينتفع بما يحدث من الثمر ، فالبيع في هذه الصورة أيضاً صحيح ، وإن كان يباع الموجود مطلقاً عن القطع أو الترك ؛ فينظر : إن كان يقبض المشتري المبيع ثم يثمر بعد القبض ثمرة جديدة ، لا يفسد البيع ، ويكون البائع شريكاً للمشتري فيما حدث من الثمرة ، وإن كان أثمر قبل تخلية البائع بين المشتري والثمار ، يفسد البيع ، وإن كان يباع الثمر البارز الموجود والمستور المعدوم كلاهما معاً ، يجوز بجعل الموجود أصلاً في البيع ، وما يحدث بعد ذلك تبعاً له استحساناً .

* عميد كلية البحث والتحقيق بجامعة العلوم ، غرها – غجرات .

[1] البحر الرائق 5/278 ، بدائع الصنائع 5/115 ، الدر المختار ورد المحتار 4/502 .

[2] راجع : جواهر الفقه للمفتي شفيع : 2/247 ، وفقه البيوع : 1/192 – 193 .

[3] مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت ، من 1 إلى 6/ جمادى الأولى 1409هـ الموافق 10 إلى 15 ديسمبر 1988م .

[4] البحر الرائق : 5/335 ، والتارتارخانية : 8/318 .

[5] راجع : البناية : 8/40 ، والفقه على المذاهب الأربعة : 2/270 ، والبحر الرائق : 5/325 .

[6] راجع : فتاوى ابن نجيم المصري بهامش الفتاوى الغياثية ، ص 113 ، والدر المختار ورد المحتار : 4/556 .

[7] راجع : بدائع الصنائع : 5/173 ، ورد المحتار : 4/40 ، ومغني المحتاج : 2/92 ، والمغني لابن قدامة : 4/90 ، والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي : 4/260 ، والموسوعة الفقهية الكويتية : 9/198 .

[8] راجع : الهندية : 3/106 ، والتارتارخانية : 8/319 ، وفتاوى ابن نجيم المصري بهامش الغياثية ، ص 113 ، والدر المختار ورد المحتار : 4/556 .

[9] فتح القدير : 6/291 ، البحر الرائق : 5/503 ، رد المحتار : 4/556 .

[10] بدائع الصنائع : 1/246 ، البناية للعيني : 12/320 ، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني : 2/13) ، و” الأمر إذاضاق اتسع وإذا اتسع ضاق ” ( الأشباه والنظائر لابن المصري : 1/88 ، للسبكي : 1/49 ، للسيوطي : 1/83 .

[11] الفقه على المذاهب الأربعة : 2/270 .

[12] رد المحتار : 4/559 .

[13] راجع : بداية المجتهد : 2/156 ، والقوانين الفقهية ، ص 261 ، وإعلام الموقعين : 2/12 ، والمختصر النافع ، ص 154 ، والمغني لابن قدامة : 4/207 .

[14] بدائع الصنائع : 4/327 .

[15] رد المحتار : 4/556 .

[16] حاشية الصاوي على الشرح الصغير : 3/235 ، راجع أيضاً الشرح الكبير للدردير :      3/271 .

[17] راجع : المحيط البرهاني : 6/334 ، والدر المختار : 1/399 ، واللباب : 2/10 ، والبناية للعيني : 8/41 ، والعناية : 6/291 .

[18] الهداية على هامش البناية : 12/964 .

[19] المحيط البرهاني : 6/334 .

[20] الأشباه والنظائر لابن نجيم المصري : 1/87 .