التغيرات الدلالية عن ” بناء السماء ” عبر العصور  ( الحلقة الثانية الأخيرة )

صيغ العدد في القرآن الكريم : دراسة وصفية تحليلية ( الحلقة الثالثة الأخيرة )
مايو 24, 2026
الترجمات الإنجليزية للقرآن الكريم بصيغة PDF ذات النشر الذاتي : اتجاه مقلق ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026
صيغ العدد في القرآن الكريم : دراسة وصفية تحليلية ( الحلقة الثالثة الأخيرة )
مايو 24, 2026
الترجمات الإنجليزية للقرآن الكريم بصيغة PDF ذات النشر الذاتي : اتجاه مقلق ( الحلقة الثانية الأخيرة )
مايو 24, 2026

دراسات وأبحاث :

التغيرات الدلالية عن ” بناء السماء ” عبر العصور

( الحلقة الثانية الأخيرة )

الكتور . شبيرعلي ك . ك *

التأويل والتفسير للآيات عند المفسرين عبر الزمان :

يقول الإمام محمد بن جرير الطبري ( ت 310هـ ) رحمه الله في تفسير جملة ” والسماء بناء ” : ” قال أبو جعفر : وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه ، وكل شيئ كان فوق شيئ آخرَ فهو لما تحته سَمَاء . ولذلك قيل لسقف البيت : سَمَاوة ، لأنه فوقه مرتفع عليه . . ” والسّماء بناء ” ، فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على الأرض . . عن قتادة في قول الله تعالى : ” والسماءَ بناء ” ، قال : جعل السماء سَقفا لكَ ” [1] .

يقول الإمام الآلوسي رحمه الله ( ت 1270هـ ) في تفسيره روح المعاني : ” والبناء في الأصل مصدر أطلق على المبنيّ بيتاً كان ، أو قبةً ، أو خباءً ، أو طرفاً ، ومنه بنى بأهله أو على أهله ، والمراد بكون السماء بناء أنها كالقبة المضروبة ، أو أنها كالسقف للأرض ، ويقال لسقف البيت بناء ” [2] .

في تفسير ” في ظلال القرآن ” يقول صاحبه سيد قطب ( ت 1385هـ ) رحمه الله : ” فيها متانة البناء وتنسيق البناء ،  والسماء ذات علاقة وثيقة بحياة الناس في الأرض ، وبسهولة هذه الحياة ، وهي بحرارتها وضوئها وجاذبية أجرامها وتناسقها وسائر النسب بين الأرض وبينها ، تمهد لقيام الحياة على الأرض وتعين عليها ” [3] .

وابن عاشور ( ت 1393هـ ) رحمه الله يقول في تفسيره : ” ( والسماء بناء ) وبكون تلك الكرة الهوائية واقية الناس من إضرار طبقات فوقها متناهية في العلو ، من زمهرير أو عناصر غريبة قاتلة خانقة ، فالكرة الهوائية جعلت فوق هذا العالم فهي كالبناء له ونفعها كنفع البناء ” [4] .

في ” التفسير الوسيط للقرآن الكريم ” ، يقول الإمام الشيخ طنطاوي جوهري ( ت 1420هـ ) رحمه الله : ” ( والسماء بِنَآءً ) يقال لسقف البيت بناء أي : جعل السماء كالسقف للأرض ، لأنها تظهر كالقبة المضروبة فوقها كما قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) ، وقدم خلق الأرض على خلق السماء لأن الأرض أقرب إلى المخاطبين ، وانتفاعهم بها أظهر وأكثر من انتفاعهم بالسماء . قال بعض الأدباء : إذا تأملت هذا العالم وجدته كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم منورة كالمصابيح ” [5] .

يقول الإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) رحمه الله حول السقف المحفوظ والمرفوع : ” ( أي ، سقفاً مرفوعاً ، وموجاً مكفوفاً ) ” [6] .

ويقول الإمام فخر الدين الرازي ( ت 606هـ ) رحمه الله في تفسيره :    ” فيها مسألتان ، المسألة الأولى : سمى السماء سقفاً لأنها للأرض كالسقف للبيت ، المسألة الثانية : في المحفوظ قولان ، أحدهما ، أنه محفوظ من الوقوع والسقوط اللذين يجري مثلهما على سائر السقوف ” [7] .

والإمام القرطبي ( ت 671هـ ) رحمه الله يقول في تفسيره : ” قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) أي محفوظاً من أن يقع ويسقط على الأرض ” [8] .

يقول الإمام البيضاوي ( ت 691هـ ) رحمه الله في تفسيره ” أنوار التنزيل ” : ” وجعلنا السّماء سقفاً محفوظاً عن الوقوع بقدرته أو الفساد والإخلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب ” [9] .

والشنقيطي ( ١٣٩٤هـ ) رحمه الله يقول في تفسيره : ” وبين أنه محفوظ من التشقق والتفطر ، لا يحتاج إلى ترميم ولا إصلاح كسائر السقوف إذا طال زمنها ” [10] .

وابن عاشور رحمه الله ( ت 1393هـ ) يقول في تفسيره ” التحرير والتنوير ” : ” وأمّا حال خلق السماء فلا تظهر فيه منفعة فلم يذكر بعده امتنان ، ولكنه ذكر إعراضهم عن التدبر في آيات خلق السماء الدالة على الحكمة البالغة فعقب بقوله تعالى : ( وَهُم عَن آيَاتِهَا مُعرِضُون ) .

فأُدمج في خلال ذلك منة وهي حفظ السماء من أن تقع بعض الأجرام الكائنة فيها أو بعض أجزائها على الأرض فتهلك الناس أو تفسد الأرض فتعطل منافعها ، فذلك إدماج للمنة في خلال الغرض المقصود الذي لا مندوحة عن العبرة به . والسقف ، حقيقته : غطاء فضاء البيت الموضوع على جدرانه ، ولا يقال السقف على غطاء الخباء والخيمة ” [11] .

يقول الصابوني ( ت 1442هـ ) رحمه الله : ” أي جعلنا السماء كالسقف للأرض محفوظةً من الوقوع والسقوط ” [12] .

يقول الإمام محمد بن جرير الطبري ( ت 310هـ ) رحمه الله عن عبارة ” بغير عمد ترونها ” : ” عن ابن عباس ( بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) قال : لعلها بعمد لا ترونها . عن مجاهد قال : إنها بعمد لا ترونها . وعن عكرمة في هذا الحرف ( خَلَقَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) قال : ترونها بغير عمد ، وهي بِعمد . . قال الحسن وقَتادة : إنها بغير عمد ترونها ، ليس لها عمد . وقال ابن عباس ( بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) قال : لها عمد لا ترونها ” [13] .

بعدما ألقى وجهات مختلفة من العلماء في ” غيرعمد ترونها ” يقول الإمام فخر الدين الرازي ( ت 606هـ ) رحمه الله : ” وعندي فيه وجه آخر أحسن من الكلّ وهو أن العماد ما يعتمد عليه ، وقد دللنا على أنَّ هذه الأجسام إِنما بقيت واقفة في الجو العالِي بقدرةِ اللَّه تعالى وحينئذ يكون عمدها هو قدرة اللَّه تعالى ، فنتج أن يقال إِنه رفع السماء بغير عمد ترونها أي لها عمد في الحقيقة إلا أنَّ تلك العمد هي قدرة اللَّه تعالى وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إيَّاها في الجوّ العالي ، وأنهم لا يرون ذلك التدبير ولا يعرفون كيفية ذلك الإمساك ” [14] .

يقول الإمام القرطبي ( ت 671هـ ) رحمه الله : ” لها عمد ولكنا لا نراه ، قال ابن عباس : لها عمد على جبل قاف ، ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السموات والأرض وهي غير مرئية لنا ” [15] .

يقول الإمام المراغي ( ت 1371هـ ) رحمه الله : ” ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) أي إنه تعالى خلق السموات مرفوعات عن الأرض بغير عمد ، بل بأمره وتسخيره ، على أبعاد لا يدرك مداها ، وأنتم ترونها كذلك بلا عمد من تحتها تسندها ، ولا علاقة من فوقها تمسكها ” [16] .

صاحب على هامش التفاسير السيد إسماعيل شهاب الدين ( ت 1431هـ ) رحمه الله يقول : ” في رفع السماوات بغير عمد التي يدركها الناس من الألفاظ ويشاهدونها مرفوعةً بغير عمد ، الباء متعلقة بـ ” رفع ” أو بـ ” ترونها ” و ” ترونها ” جملة في موضع النصب على الحال من              ” السماوات ” أي : إنه ليس ثم عمد البتة . أو في موضع حر صفة لـ ” عمد ” ، أي ثم عمد لا ترى ؛ فما يراه الناس من تلك البنايات القابعة في مضيق من الأرض بعمد ، أو بغير عمد ، يتحدث الناس عما في تلك من عظمة ، ومن قدرة وإتقان ، وهم غافلون عن منظورها يعلوهم من سموات مرفوعة بغير عمد !

ونحن لا نرى إلا هذه النجوم والمجرات والكواكب ، فربما يكون المراد هنا تلك التي نراها من الأكوان المنظورة ، وذهب بعضهم أن المراد بها السماوات السبع ، وفيه أنا لا نراها . رغم أنهم يرون أن بين السماء الدنيا والأرض وبين كل سماء خمس مائة سنة . وهذا لا ينطبق ؛ لأن البعد بين السماء بما فيه من النجوم والمجرات والأرض أكثر من خمس مائة سنة مهما كان نوع السنة التي يقاس بها هذا البعد . فلا بد أن تحمل على أنها سماوات غيبية عنا ” [17] .  ثم يشرح علمياً عن أربع قوات ، وهي : القوى الجاذبية ، والقوى الكهرومغناطيسية ، والقوى النووية القوية ، والقوى النووية الضعيفة .

في رأيه ” أعمدة غير مرئية ، وهي قوى الترابط الكونية التي تشمل القوانين الدقيقة التي تنظم حرمة الكون كله ، وما يحتويه من مجرات وأفلاك وأجرام سماوية مختلفة . وهذه السماوات التي تواجه النظر والحس : هائلة فسيحة ، ولا حاجة إلى تعمق نظر في أية بحوث علمية . . . وعلى كل حال فهنا خلائق ضخمة هائلة معلقة بغير عمد تستندها ! والناس يرونها حيث امتدت أبصارهم باليل والنهار ! ” [18] .

وفي ” التفسير الشامل ” يقول الدكتور أمير عبد العزيز ( ت 2021م ) : ” خلق السموات العلى على غاية ما يكون عليه الاتساع والامتداد والفخامة ، وعلى أكمل ما يكون عليه الاتساق والتوازن والانتظام ، خلائق كبيرة وكثيرة ، وأجرام هائلة مبثوثة في أجواء الفضاء ، يضمها نظام دقيق ومنضبط لا يعرف الخلل أو العشوائية أو الفوضى تلك هي السموات الشامخات الكبريات ، قد رفع الله بناءها ، وجعلها منسجمةً رفيعةً لا تستند إلى ما يمسكهن من الأعمدة المنظورة  ، ولكن الله قدر لها من النظام الكوني الوثيق ما يكفل لها تمام الدوران والحركة والاستمرار ” [19] .

قد أثبت العلم الحديث وقرر أن للأرض غلافاً جوياً                      ( Atmosphere ) يحيط بها ، وله من المنافع والفوائد الشيئ الكثير . حسب اكتشاف العلم الحديث الغلاف الجوي : هو مزيج من الغازات ، متألفة من ” النيتروجين ” ( Nitrogen ) و ” الأوكسجين ” ( Oxygen )       و ” الأرغون ” ، ( Argon ) و ” ثاني أكسيد الكربون ” (Carbon Dioxide ) ، وكذلك يحتوي أيضاً من بخار الماء .

ويحتوي الغلاف الجوي على خمس طبقات أساسية وهي :             ” التروبوسفير ” ( Troposphere ) ، و” الستراتوسفير ” ( Stratosphere ) ، الثرموسفير ( Thermosphere ) ، الإكسوسفير ( Exosphere ) ،               و ” الأيونيإ ” ، ( Ionosphere ) وهي مهمة للناس لأنها تعكس الموجات اللاسلكية إلى الأرض ما يسمح للموجات بالدوران حول سطح الأرض المقوس .

وبين العلماء المعاصرون من يحاول لتبيين الاصطلاح ” سقفاً محفوظاً ” في ضوء الاكتشافات العلم الحديث يقول سمير عازار في كتابه ” المنظومة الشمسية ” : ” هذا الغلاف الجوي يعدّل ويلطف مستويات الحرارة القصوى من ساخنة أو باردة ، فيعمل كسقف دفيئة ، ويقلل من تغيرات مستوى الحرارة بين الليل والنهار ، أو بين الصيف والشتاء ، عند النهار تسخن الشمس سطح الأرض وتنقل هذه الحرارة إلى الجو ، حيث تخزن وتقي من البرد الشديد عند ما تغيب الشمس ، وبالعكس يقي الغلاف الجوي عند النهار من الحرارة الشديدة بامتصاصه قسماً من أشعة الشمس ، ويقي الجو سطح الأرض من قصف النيازك ، إذ يقدر أن الأرض تتلقى كل يوم ما يقارب المائة ألف مليون نيزك ( Meteor ) من مختلف الأحجام ، إنما لا تدرك سطحها لأنها تحترق في الجو بسبب الحرارة التي يولدها احتكاك النيزك بالغلاف الجوي ” [20] .

ملخص القول :

عندما يصف عن كيفية السماء وخلقها ، استخدم الله كلمات مثل ” بناء ” و ” سقفاً محفوظاً ” و” غير عمد ” وغيرها ، والآيات التي وردت فيها هذه الكلمات تدل على قدرة الله تعالي في خلق الكون والسماوات وغيرها من كائنات العالم . وقد تجلى من آراء المفسرين التي ناقشها الباحث أن عبارة ” السماء بناء ” رأي فيها محمد بن جرير الطبري ؛ إنها سميت سماء لعلوها على الأرض ، وكل شيئ  يقع فوق شيئ آخر يسمى سماءً ، والسماء بنيت كهيئة القبة وهي سقف على الأرض . وللإمام القرطبي رحمه الله أيضاً رأي سواء ، أي المراد بكون السماء بناءً وهي كالقبة ، وهي أيضاً كالسقف للأرض ، والمفسرون مثل سيد قطب الذي عاش في القرن الحادي والعشرين الميلادي قد حاولوا لأن يفسروا هذه الآية على ضوء معرفة العلوم الحديثة ، وإنه يرى أن في خلق السماء متانة البناء وتنسيقها ، وللسماء علاقة وثيقة بحياة الناس في الأرض ، حيث تساعد السماء بحرارتها وبضوئها وبجاذبيتها قيام الحياة على الأرض ، وابن عاشور رحمه الله يضيف إلى قوله والكرة الهوائية جعلت فوق هذا العالم حتى تقي وتحفظ الناس من إضرار طبقات فوقها ، وبذلك السماء تشغل كالبناء للأرض ونفعها كنفع البناء ، والإمام الشيخ طنطاوي جوهري رحمه الله من المعاصرين يرى السماء بناء وجعل السماء كالسقف للأرض ، وهي كالقبة ، والعالم كالبيت ، وهو يحتاج إلى سماء مرفوعة كالسقف ، والأرض المبسوطة ، والنجوم المنورة كالمصابيح الموقدة .

أما عبارة ” السقف المحفوظ المرفوع ” في رأي الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله السماء سقف للأرض كالسقف للبيت وهي محفوظة من الوقوع والسقوط ، حقق هذا التفسير الإمام القرطبي بعده ، والإمام الشنقيطي يرى أنها محفوظة من الانشقاق والانفطار ، ولا تحتاج إلى تجديد وإصلاح بطول زمنها ، وابن عاشور رحمه الله من المفسرين المعاصرين قد فسر وبين معنى عبارة ” سقفاً محفوظاً ” في أبعاد جديدة ، حيث يضمن آراء العلم الحديث في رأيه ” وهي حفظ السماء من أن يقع بعض الأجرام في السماء والأرض ” .

أما في عبارة ” بغير عمد ترونها ” ، قد أورد الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله آراء مختلفة بما فيها أن السماء مرتفعة بعمد ولا تراها ، أو أنها بعمد لا ترونها ، وترونها بغير عمد ، وإنها بغير عمد ترونها ، وليس لها عمد ، والإمام محمد بن جرير الطبري يؤيد تلك الآرء برأي ابن عباس رضي الله عنه حيث يقول لها عمد لا ترونها ، ويلقي الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله وجهته في هذه القضية برأيه لها عمد في الحقيقة هي قدرة الله في حفظه وتدبيره وإبقائه في الجو العالي ، لا نرى ذلك التدبير ولا نعرف كيفية الإمساك أيضاً ، وفي رأي الإمام القرطبي رحمه الله العمد هو قدرة الله التي يمسك بها السماوات والأرض وهي غير مرئية لنا .

والسيد إسماعيل شهاب الدين يتميز بشرحه علمياً عن أربع قوات ، وهي : القوى الجاذبية ، والقوى الكهرومغناطيسية ، والقوى النووية القوية ، والقوى النووية الضعيفة . في رأيه ” بغير عمد ترونها ” هي قوى الترابط الكونية التي تشمل القوانين الدقيقة التي تنظم حرمة الكون كله ، وما يحتويه من مجرات وأفلاك وأجرام سماوية مختلفة ،  وقد قدم الدكتور أمير عبد العزيز نظرية علم الحديث بهذا الصدد حيث يقول : إنه قد رفع الله بناءها ، وجعلها منسجمةً رفيعةً ، وقدر الله لها من النظام الكوني الوثيق ما يكفل لها تمام الدوران والحركة والاستمرار .

وهذا واضح مما سبق أن السماء مبنية بناءً دقيقاً وجعلها سقفاً محفوظاً مرفوعاً متماسكاً على أعمدة غير مرئية ، هذه الآيات تشير بكل وضوح إلى أن هناك أعمدة منتشرة في السماء ، وأن السماء بنيت عليها وهي غير مرئية ، وربما تكون جاذبيةً . وفي نظرية الناس توجد العمد في كل سقف ، وقول الله تعالى إشارة إلى أن هناك عمداً موجودة ولكنها غير مرئية ، وهو قادر على إمساك السماء أن لا تقع على الأرض .

وعلماء الحديث يرون في كلمة ” سقف محفوظ ” التي وردت في الآية وصف الحق ، وفي رأيهم تتجلّى فيها قمة البلاغة القرآنية ، وفيها الإعجاز العلمي عند ما زاد هذا الوصف للسقف بأنه محفوظ ، وهذا هو شأن الغلاف الجوي للأرض ( Atmosphere ) فلقد جعله الله سقفاً محيطاً وحامياً للأرض من كل أسباب الهلاك والخراب . إن الله سبحانه وتعالى جعل للكرة الأرضية سقفاً يحيط بها ، ويكون سبباً في حمايتها من كل سوء ، وحافظاً لها من كل مكروه .

* كيرلا ، الهند .

[1] جامع البيان ، محمد بن جرير الطبري ، ص 1/197 – 198 .

[2] روح المعاني ، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي ، ص 1/190 .

[3] في ظلال القرآن ، سيد قطب ، ص 1/47 .

[4] تفسير التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور ، ص1/331 .

[5] التفسير الوسيط للقرآن الكريم ، الطنطاوي ، ص 1/72 .

[6] جامع البيان ، محمد بن جرير الطبري ، ص 16/17 .

[7] التفسير الكبير ، فخر الدين الرازي ، ص 22/142 .

[8] الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن فرح القرطبي ، ص 11/282 .

[9] أنوار التنزيل ، عبد الله بن عمر البيضاوي ، ص 4/90 .

[10] أضواء البيان ، محمد الأمين الشنقيطي ، ص 4/707 .

[11] تفسير التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور ، ص 15/58 .

[12] صفوة التفاسير ، محمد علي محمد علي الصابوني ، ص 2/261 .

[13] جامع البيان ، محمد بن جرير الطبري ، ص 20/132 .

[14] التفسير الكبير ، الإمام فخر الدين الرازي ، ص 18/525 .

[15] الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن فرح القرطبي ، ص 9/218 .

[16] تفسير المراغي ، أحمد مصطفى المراغي ، ص 13/63 .

[17] على هامش التفسير ، السيد إسماعيل شهاب الدين ، ص 5/69 – 70 .

[18] على هامش التفسير ، السيد إسماعيل شهاب الدين ، ص 5/383 .

[19] التفسير الشامل ، أمير عبد العزيز ، ص 3/1778 .

[20] المنظومة الشمسية ، سمير عازار ، ص 62 .