ندوة وطنية حول : ” مساهمة المسلمين في بناء وتطوّر الهند ” في المعهد العالي الإسلامي ، حيدرآباد

من عَبَق التّاريخ الحديث أربعون عاماً خَلَتْ على تأسيس إذاعة الشرق في باريس
مايو 24, 2026
خريج دار العلوم لندوة العلماء يفوز بالمركز الأول في مسابقة الحديث الشريف في جائزة الشارقة للقرآن الكريم والسنة النبوية
مايو 24, 2026
من عَبَق التّاريخ الحديث أربعون عاماً خَلَتْ على تأسيس إذاعة الشرق في باريس
مايو 24, 2026
خريج دار العلوم لندوة العلماء يفوز بالمركز الأول في مسابقة الحديث الشريف في جائزة الشارقة للقرآن الكريم والسنة النبوية
مايو 24, 2026

أخبار علمية وثقافية :

ندوة وطنية حول : ” مساهمة المسلمين في بناء وتطوّر الهند ” في المعهد العالي الإسلامي ، حيدرآباد

تقرير : الدكتور محمد أعظم الندوي *

في زمنٍ تتعرّض فيه الذاكرة التاريخية للتشويه ، وتغيَّب فيه الحقائقُ خلف ستار الدعايات ، تمسّ الحاجةُ الملحّة إلى إعادة قراءة التاريخ بميزان الإنصاف ، واستنطاق الشواهد العلمية بعيداً عن الهوى والتحيّز ، فحفظُ تاريخ السلف ليس ترفاً فكرياً ، بل هو مسؤوليةٌ أخلاقيةٌ وحضارية ، تفرضها أمانةُ الكلمة وحقُّ الأجيال في معرفة الحقيقة كما كانت ، لا كما يُراد لها أن تكون .

وفي هذا السياق الفكري والعلمي ، نظّم المعهد العالي الإسلامي ، حيدرآباد تحت إشراف رئيسه فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني ندوةً وطنيةً امتدّت على ثلاثة أيام ، حول : ” مساهمة المسلمين في بناء وتطوّر الهند ” ، وذلك في الفترة من 21 إلى 23 نوفمبر 2025م ، في مدرج دار التربية بالمعهد ، بمشاركة نخبةٍ من العلماء والباحثين والمفكّرين من مختلف أنحاء البلاد ممثلين كبرى المؤسسات التعليمية والفكرية والتربوية نحو دار العلوم ديوبند ، ودار العلوم وقف ديوبند ، ودار العلوم ندوة العلماء ، وجامعة عليكراه الإسلامية ، وجامعة همدرد بدلهي ، وجامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية بحيدرآباد ، وجامعة العالية بكولكاتا وغيرها .

قدّموا أبحاثاً علميةً رصينةً ، بلغ عددها أكثر من 60 محوراً من محاور الندوة ، وقد طبعت مجموعة ضخمة من هذه الأوراق العلمية من قبل ، تشتمل على 1180 صفحة ، تم توزيعها بين المشاركين ، وقد جاءت هذه الندوة استجابةً واعيةً لمحاولات طمس الدور التاريخي للمسلمين في مسيرة الهند ، وسعياً علمياً لتفنيد السرديات الزائفة ، عبر البحث الموثّق ، والتحليل الرصين ، والخطاب المتزن ، بعيداً عن روح الخصومة ، وقريباً من مقتضيات الحق والعدل .

توزعت فعاليات الندوة بين ست جلسات بما فيها الجلستان الافتتاحية والختامية وأربع جلسات أكاديمية ، عقدت الجلسة الافتتاحية في 21 نوفمبر ، مساء يوم الجمعة بعد صلاة العصر مباشرةً تحت رئاسة الشيخ شاه جمال الرحمن المفتاحي ، وحضور عدد من العلماء والمثقفين كضيوف الشرف من مدينة حيدرآباد ، كما تولّى إدارة هذه الجلسة المفتي محمد عمر عابدين القاسمي المدني نائب رئيس المعهد .

وقال فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني في كلمته الافتتاحية : ” إن الحملة الدعائية الممنهجة التي تُروج عن تاريخ المسلمين الهنود مشوهةً ” ، مؤكداً أن الزعم بأن المسلمين لم يقدموا للبلاد سوى النهب والاستغلال هو إدعاء ينهار أمام الحقائق التاريخية الراسخة ، وأوضح أن الندوة ليست مجرد رد عاطفي ، بل هي مشروع بحثي ضخم يهدف إلى إعادة كتابة فصل أساسي من فصول التاريخ الوطني عبر ستين بحثاً علمياً محكماً ، يشارك في إعدادها كوكبة من الباحثين المسلمين وغير المسلمين ، مما يضفي عليها طابعاً موضوعياً فريداً ، وشدد على أن إسهامات المسلمين الممتدة عبر قرون لم تكن هامشيةً ، بل شملت عماد بناء الدولة الحديثة من التعليم والرعاية الصحية إلى التجارة والصناعة والأمن الغذائي والزراعة والري والإنشاءات العمرانية وصناعة النسيج ، وهي إسهامات لا تزال آثارها المادية والمعنوية تشكل جزءاً لا يتجزأ من نسيج الهند الحضاري والاقتصادي حتى اليوم ، وبشر بأن هذه الأوراق البحثية قد نشرت مسبقاً في مجلة علمية باللغتين الأردية والهندية ، وسوف تطبع ترجمتها الإنجليزية شاملةً تفتح الحوار للعالم ، في خطوة تهدف إلى تحويل الجدل الإيديولوجي إلى حوار أكاديمي رصين ، وتقديم وثائق ملموسة ترد على الصور النمطية بمادة علمية قادرة على الصمود أمام النقد والتمحيص ، في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية الهندية نقاشاً حاداً حول الهوية التاريخية وتقاطعاتها مع الحاضر السياسي والاجتماعي .

واستعرض الشيخ شاه جمال الرحمن المفتاحي في كلمته الرئاسية ملامح من تاريخ الهند ، مسلّطاً الضوء على الإسهامات المتعدّدة التي قدّمها المسلمون في مختلف ميادين الحياة .

كما ألقى كلماتٍ في المناسبة كلٌّ من الشيخ محمد سفيان القاسمي والشيخ عبد القوي والمفتي محمد صالح المظاهري رئيس جامعة مظاهر علوم بسَهارنفور ، والشيخ السيد أكبر المفتاحي الأمين العام للمجلس العلمي ، إلى جانب عددٍ من العلماء الآخرين ، وشهد الجلسة شخصيات علمية بارزة ، من بينهم : الشيخ المفتي غياث الدين الرحماني القاسمي مدير دار العلوم الرحمانية ، والشيخ أحمد عبيد الرحمن أطهر الندوي مدير مدرسة إمداد العلوم وغيرهم .

ثم انعقدت الجلسةُ الأولى من الندوة الوطنية عقب صلاة المغرب من نفس اليوم ، عقب صلاة المغرب في تمام الساعة السابعة وسط حضورٍ علميٍّ لافتٍ من العلماء والباحثين والمفكّرين ، ترأس الجلسةَ فضيلة الشيخ محمد سفيان القاسمي فيما شرّفها بالحضور ضيف الشرف السيد رام بونياني ، المعروف بإسهاماته الفكرية في قضايا التعايش والسلم المجتمعي ، وتولّى إدارة الجلسة الأخ الأستاذ محمد عمر عابدين القاسمي المدني ، الذي أحسن الربط بين فقرات البرنامج ، محافظاً على نسقٍ علمي رصين .

وشهدت الجلسةُ الأولى تقديمَ عددٍ من البحوث العلمية المحكمة ، التي تنوّعت موضوعاتها بين مختلف مجالات إسهامات المسلمين ، ففي المحور الحضاري والتنموي ، عُرضت أوراقٌ بحثية مهمّة حول إسهام المسلمين في الصناعة والحِرف ، والزراعة ونُظُم الريّ في العهد الإسلامي ، والتطوّرات التجارية والصناعية والزراعية في كشمير ، والعمارة الإسلامية ودورها في تشكيل المشهد الحضاري الهندي ، وابتكار القنوات الجوفية للريّ ، ودور المؤسّسات الدينية والملّية في بناء الدولة والمجتمع ، ونظام الرواتب والعطايا في العهد الإسلامي ، والإسهام الإسلامي في مواجهة الكوارث الطبيعية ، والنظام الاقتصادي غير الربوي في الدولة الإسلامية ، وتوفير فرص العمل ، ودور المسلمين في صياغة الدستور الهندي ، وإسهاماتهم في الجهاز الإداري ( البيروقراطية ) ، ودور السلطان شير شاه سوري في تنمية الهند غير المنقسمة ، إضافةً إلى تسليط الضوء على الدور الصامت للمؤسّسات الدينية في مسيرة التنمية الوطنية .

وفي اليوم التالي ، عقدت الجلسةُ الثانية ، وذلك في يوم السبت ، 5 من جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 22 نوفمبر 2025م ، في الفترة الصباحية من الساعة التاسعة والنصف حتى الواحدة والنصف ظهراً ، وذلك في أجواءٍ علميةٍ هادئة اتّسمت بالتركيز والعمق الأكاديمي .

وترأس الجلسةَ فضيلة الشيخ عبد الحميد النعماني ، أحد كبار العلماء والمفكّرين ، فيما كان ضيفُ الشرف الشيخ أنيس الرحمن القاسمي ، المعروف بإسهاماته العلمية والدعوية ، وتولّى إدارةَ الجلسة الأستاذ أنصار الله القاسمي ، الذي أدار النقاشات والمداخلات بحكمةٍ واتّزان ، محافظاً على تسلسل الأوراق البحثية ووحدة محاورها .

وتركّزت محاور الجلسة الثانية على الإسهام العلمي والثقافي للمسلمين في الهند ، ولا سيّما في مجال حفظ المعرفة ، وتأسيس المكتبات ، وإنشاء المؤسّسات العلمية والتعليمية ، فقد قُدِّمت بحوثٌ علمية تناولت المكتبات التي أنشأها المسلمون في جنوب الهند ، كما عُرضت أوراقٌ بحثية حول المكتبات الإسلامية في شمال الهند ، وفي السياق نفسه ، تناول الكتاب دور المؤسّسات الدينية والملّية في بناء الهند وتقدّمها ، مبرزاً إسهاماتها الصامتة والمستمرّة في التعليم ، والإصلاح الاجتماعي ، وبناء الوعي الوطني .

كما قُدِّمت أبحاثٌ متخصّصة حول دار الترجمة ، ودائرة المعارف العثمانية ، ولجنة إحياء المعارف النعمانية ودورها في إحياء التراث وتسيير دفة البحث والتحقيق إضافةً إلى ورقةٍ علمية حول الخدمات العلمية والأدبية لمكتبة رضا برامفور ، وشهدت الجلسةُ كذلك عرضاً علمياً حول دار المصنّفين ، وندوة المصنّفين ، ومكتبة خدا    بخش ، حيث أبرز فيها الدور الريادي لهذه المؤسّسات في صيانة التراث الإسلامي والهندي المشترك .

عُقدت الجلسة الثالثة من هذه الندوة العلمية يوم السبت ، 22 نوفمبر 2025م ، بعد صلاة المغرب مباشرةً ، ترأس الجلسة فضيلة الشيخ رحمة الله الكشميري ، كما شارك فيها الدكتور عبد القدير والدكتور سيد عبد المجيد النظامي كضيفي الشرف ، وأدار فقراتها الدكتور محمد أعظم الندوي ، أستاذ المعهد العالي الإسلامي بحيدر آباد .

وتناولت البحوث العلمية المقدَّمة في هذه الجلسة ميادين متعددة ، أبرزت الحضور الواسع للمسلمين في مسيرة الهند الحضارية ، فقد عُرض بحث حول إسهام المسلمين الهنود في علوم الفلك ، تلاه بحث عن دور المسلمين في مجال الألعاب والرياضة البدنية ، ومشاركة المسلمين في الدفاع الوطني والعلوم الدفاعية مع تناول أسماء وتجارب رائدة في هذا المجال ، وخدمات الدولة الآصفية في ترقية الطبقات المتأخرة اجتماعياً ، من زاوية سياسية واجتماعية ، ونظم الإدارة في العهد الإسلامي ، ودراسة حول النظام القضائي في عصور الحكم الإسلامي ، وإسهام المسلمين في صياغة الدستور الهندي .

ثم عقدت الجلسة الرابعة من هذه الندوة الفكرية الكبرى يوم الأحد ، 23 نوفمبر 2025م ، وذلك من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً ، ترأس الجلسة فضيلة الشيخ الدكتور راهي فدائي ( بنغلور ) ، فيما تولّى إدارة الجلسة الدكتور أحمد نور عيني القاسمي .

وتناولت البحوث العلمية في هذه الجلسة قضية التعايش الديني والتسامح الحضاري في التاريخ الهندي ، مع التركيز على دور المسلمين في بناء الهند اجتماعياً وثقافياً وتعليمياً ، فقد قُدِّم بحث حول تأثير المسلمين في حركة البهاكتي ، كما نوقش إسهام الحكام المسلمين في تطور التعليم لدى الإخوة الهندوس ، كما تناولت الجلسة قضايا تاريخيةً حساسةً شابها كثير من الالتباس ، حيث نوقشت سياسة نظام حيدر آباد في التعامل مع الأقليات ، ودحض المفاهيم المغلوطة ، مع بيان الدعم المالي الذي قدمه النظام لمؤسسات تعليمية كبرى ، وعلى رأسها جامعة بنارس الهندوسية .

وفي محور التاريخ السياسي والديني ، طُرحت أوراق علمية حول محمود الغزنوي وقضية هدم معبد سومنات ، والسلطان تيبو الشهيد وموقفه من التسامح الديني والمذهبي ، وعلاقة شيفاجي بالمسلمين ، إضافةً إلى بحث نقدي حول الادعاءات المتعلقة بظلم الإمبراطور أكبر وقسوته ، حيث قُدّمت هذه القضايا بروح علمية موضوعية بعيدة عن التوظيف الأيديولوجي .

تلتها الجلسة الختامية للندوة في أجواء علمية وروحية مهيبة ، ترأس الجلسة فضيلة الشيخ عتيق أحمد البستوي الأستاذ بدار العلوم ندوة العلماء ، لكناؤ ، وشرفها بحضوره ضيف الشرف الأستاذ الدكتور سيد عليم أشرف الجائسي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية ، كما حضرها الضيف الفخري الأستاذ الدكتور سيد راشد نسيم الندوي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية بحيدرآباد ، وأبدوا عن سرورهم البالغ وتبريكات لنجاح الندوة ، كما ألقى فضيلة الشيخ خالد سيف الكلمة الختامية ، حيث أكد أن هذه الندوة لم تكن مجرد فعالية أكاديمية ، بل كانت رسالةً علميةً وحضاريةً تهدف إلى إعادة قراءة التاريخ الهندي بميزان العدل والإنصاف ، وتصحيح السرديات المغلوطة التي تسعى إلى إقصاء الدور الإسلامي من الذاكرة الوطنية ، وشدّد على أن المسلمين كانوا ، وما زالوا ، عنصراً أصيلاً في بناء الهند علمياً وأخلاقياً وإنسانياً ، داعياً إلى استمرار مثل هذه الندوات العلمية الهادفة .

وقد استُهلّت جميع الجلسات بتلاوةٍ عطرة من القرآن الكريم وأبياتٍ في المديح النبوي كما شهدت الندوة في مختلف جلساتها تدشين ما يقارب عشرين كتاباً علمياً وبحثياً ، عُرضت تباعاً خلال أيام الندوة ، في مجالات الفقه ، والفكر ، والتاريخ ، والحضارة ، بما أكد البعد العلمي العميق لهذه الفعالية ، وحرص القائمين عليها على ربط الخطاب البحثي بالإنتاج المعرفي .

خلصت الندوة إلى جملةٍ من التوصيات الأساسية التي تمثل خلاصة النقاشات العلمية والفكرية ، ويمكن إجمالها في الدعوة إلى إنشاء مراكز بحثية دائمة تُعنى بتوثيق إسهامات المسلمين في التاريخ الهندي توثيقاً علميّاً رصيناً ، والعمل على رقمنة هذا التراث العلمي والحضاري ضمن مشروع وطني للأرشفة الرقمية ونشره بلغات متعددة ، مع التأكيد على ضرورة إعادة التوازن والإنصاف إلى المناهج التعليمية الرسمية بما يعكس الصورة الكاملة لتاريخ الهند بعيداً عن التشويه والإقصاء ، وتعزيز حضور العلماء والمفكرين المسلمين في وسائل الإعلام والمنتديات الأكاديمية ومراكز التفكير ، وربط البحث العلمي بالواقع الاجتماعي والاقتصادي من خلال برامج التمكين المهني ، وتنمية المهارات ، ودعم المبادرات الاقتصادية والتعليمية ، إلى جانب ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والانسجام المجتمعي عبر منصات للحوار بين الأديان ، وإجراء دراسات اجتماعية واقتصادية دورية مبنية على بيانات دقيقة تسهم في توجيه السياسات العامة ، مع إحياء التراث اللغوي والأدبي للمسلمين في مجالات العربية والأردية والفارسية وغيرها ، وتأكيد البعد الأخلاقي والروحي في السلوك الفردي والجماعي بوصفه أساساً للمواطنة الصالحة واحترام الدستور ، وفتح آفاق التعاون العلمي الدولي ، وتشجيع المشاركة الإيجابية في المؤسسات الديمقراطية ، مع عناية خاصة بتكوين الجيل الشاب فكريّاً وقياديّاً ليكون واعياً بمسؤوليته الدينية والوطنية ، وقد أكدت الندوة في ختامها أن إسهام المسلمين في بناء الهند ليس ذكرى من الماضي فحسب ، بل هو رصيد حيٌّ وضمانة لمستقبل يسوده العدل ، والوحدة ، والتنمية ، والسلام .

وتُوّجت الندوة بعقد اجتماع حاشد أُقيم بعد صلاة المغرب في 23 نوفمبر بحضور جماهيري واسع ، ترأسه فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني ، وشارك فيه عدد كبير من العلماء والقادة الدينيين والسياسيين ، وفي مقدمتهم الشيخ بلال عبد الحي الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء لكناؤ ، والشيخ محمد سلمان البجنوري أستاذ الحديث بدار العلوم ديوبند ، والشيخ شاه فضل الرحيم المجددي ، والأستاذ السيد سعادة الله الحسيني ، والشيخ جعفر باشا الحسامي ، والشيخ            أبو طالب الرحماني وغيرهم ، إلى جانب شخصيات برلمانية بارزة ، وعلى رأسهم العضو البرلماني المحامي أسد الدين الأويسي ، وقد أكدت الخطب في هذا الاجتماع أن المسلمين جزء لا يتجزأ من الأمة الهندية ، وأن الدفاع عن دورهم الحضاري هو دفاع عن الحقيقة والتاريخ المشترك ، لا عن فئة بعينها .

وهكذا جسّدت الندوة الوطنية نموذجاً رفيعاً للعمل العلمي الجماعي ، ورسالةً حضاريةً هادئةً ، أكدت أن التاريخ لا يُصان إلا بالعلم ، ولا يُنصف إلا بالعدل ، وأن المسلمين كانوا وسيظلون ركيزةً أصيلةً في مسيرة الهند العلمية والحضارية والإنسانية .

* أستاذ الفقه الإسلامي بالمعهد الإسلامي ، حيدرآباد .