مجمع البحوث والدراسات الشرعية يعقد ندوةً فقهيةً في رحاب ندوة العلماء
مايو 24, 2026أخبار علمية وثقافية :
نشاطات النادي العربي في رحاب ندوة العلماء
إعداد : الأخ شيخ عبد الله بن شيخ أبرار احمد الندوي *
أقامت اللجنة الثقافية للنادي العربي حفلةً ثقافيةً تحت رئاسة عميد كلية اللغة العربية وآدابها بدار العلوم لندوة العلماء الشيخ محمد علاء الدين الندوي . قدم فيها محاضرةً علميةً حول : ” المعاجم والقواميس العربية وطرق الاستفادة منها ” فضيلة الأستاذ فيصل أحمد البتكلي الندوي ( أستاذ كلية الشريعة وأصول الدين بدار العلوم لندوة العلماء ) .
افتُتح البرنامج بتلاوة عطرة من كتاب الله تعالى ، تلاها الطالب في السنة الأولى العليا من الشريعة ( قسم التكميل ) الأخ محمد عرفات غوائي بصوت عذب ، وقام بإدارة الحفلة كاتب هذه السطور شيخ عبد الله الطالب في السنة الأولى العليا من الشريعة ( قسم التكميل ) .
وقدّم الأستاذ عبد الودود الندوي حفظه الله تعريفاً موجزاً بفضيلة المحاضر ، وأشار فيه إلى سيرته العلمية وجهوده في خدمة اللغة العربية . ثم تفضل على المنصة فضيلةُ المحاضر الأستاذ فيصل أحمد البتكلي الندوي حفظه الله . فبدأ حديثه بتعريف موجز عن نشأة القواميس العربية وأسباب تدوينها ، فقال : إن الأمة العربية قبل الإسلام كانت أمةً أمّيةً لا تكتب ولا تدون ، فلما جاء الإسلام واتسعت الفتوحات الإسلامية ، واختلط العرب بالعجم ، والعجم بالعرب ، تسربت إلى الألسنة كلمات غير عربية ، فخاف العلماء على صفاء اللغة ونقائها .
ومن أجل الحفاظ على العربية الخالصة ، ارتحل العلماء إلى البوادي ليستمعوا إلى كلام الأعراب الفصحاء ، ويجمعوا الألفاظ المهجورة ، ويدونوها في دفاترهم .
ومن أوائل الذين قاموا بهذا الجهد العظيم الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي ( المتوفى سنة 170هـ ، المولود سنة 100هـ ) ، وهو أول من وضع الأساس لعلم المعاجم العربية . وقد ابتكر طريقةً جديدةً في ترتيب الكلمات على أساس المخارج الصوتية للحروف ، من أقصى الحلق إلى الشفتين ، ولم يكن قبله أي مثال أو نموذج في هذا الفن .
ثم أشار فضيلته إلى أن العلماء بعد ذلك ألّفوا في غريب القرآن لما فيه من ألفاظ يصعب فهمها على عامة الناس ، وكان أول من ألّف في هذا الباب التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح في غريب القرآن . ثم توالت المؤلفات حتى بلغت القمة ، ومن أهم المؤلفات في هذا الباب كتاب ” مفردات ألفاظ القرآن الكريم ” للراغب الأصفهاني .
كما تحدث عن غريب الحديث ، وذكر أن أول من صنف فيه هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم تتابعت المصنفات حتى بلغت الذروة في كتاب ” النهاية في غريب الحديث والأثر ” لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري .
وبيّن فضيلته أن انتشار العلوم الإسلامية ، ولا سيما علم الفقه ، أوجب على العلماء أن يعتنوا ببيان مصطلحاتها ، فظهر التأليف في غريب الفقه ، وكان من أبرز من كتب فيه الإمام أبو منصور الأزهري .
ثم انتقل فضيلة المحاضر إلى بيان طرق الاستفادة من المعاجم العربية ، فقال : إن الاستفادة من القواميس لا تكون تامةً إلا لمن كانت له مهارة في علم الصرف ، لأن فهم الجذور الصرفية هو مفتاح البحث في كل معجم . فكل من أراد أن ينتفع بالمعاجم انتفاعاً حقيقياً ، فلا بد له من معرفة الأوزان الصرفية وكيفية اشتقاق الكلمات .
كما أوصى فضيلته الطلبة المبتدئين بأن يعتنوا بقراءة المعاجم العربية والرجوع إليها دائماً ، لأنها من أهم الوسائل لترسيخ اللغة وتوسيع الحصيلة اللغوية .
ثم نبه إلى نقطة دقيقة فقال : إن بعض المعاجم ، مثل ” المنجد ” ، قد أُلّفت في الأصل في بيئةٍ نصرانية ، ولذلك نجد فيها كثيراً من المصطلحات ذات الخلفية المسيحية ، ولهذا ينبغي للطلاب والباحثين أن يتنبهوا لذلك ، وألا يعتمدوا عليه اعتماداً كلياً .
وأشار أيضاً إلى أن من أحسن المعاجم المعاصرة ” المعجم الوسيط ” الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، وهو معجم جامع نافع يجمع بين الأصالة والمعاصرة ، وينبغي لطالب العلم أن يرجع إليه دائماً عند الحاجة .
واختتم فضيلته محاضرته قائلاً : إن خدمة اللغة العربية لا تتم إلا بمعرفة أصولها ومصادرها ، وفي مقدمة تلك المصادر القواميس والمعاجم ، فهي مفاتيح العلوم وكنوز البيان .
وقد ألقى رئيس الحفلة كلمةً رئاسيةً بهذه المناسبة ، وكانت كلماته منارةً وصوى في مجال استخدام المعاجم العربية ، فإنه ذكر في كلماته عصارة دراساته في هذا الباب .
واختتمت المحاضرة وكلمات الرئاسة بالدعاء ، سائلين الله تعالى أن يجزي فضيلة المحاضر وسعادة رئيس الحفلة خير الجزاء ، وأن ينفعنا بعلومهما ، ويبارك في جهودهما .
وفي الختام ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد فرمان الندوي حفظه الله كلمة الشكر والتقدير لفضيلة المحاضر والحاضرين جميعاً . وحضر المحاضرة أساتذة دار العلوم لندوة العلماء أمثال الأستاذ محمد ظفر الدين الندوي وغيره .
* نائب أمين اللجنة الثقافية للنادي العربي ، وطالب في الدراسات العليا بدار العلوم لندوة العلماء .

