إنجازات ندوة العلماء في قواعد اللغة العربية ( الحلقة الأولى )

الصور البلاغية في صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني ( الحلقة الأولى )
مايو 24, 2026
السلطان عبد الحميد الثاني وقضية فلسطين ( الحلقة الثالثة )
مايو 24, 2026
الصور البلاغية في صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني ( الحلقة الأولى )
مايو 24, 2026
السلطان عبد الحميد الثاني وقضية فلسطين ( الحلقة الثالثة )
مايو 24, 2026

دراسات وأبحاث :

إنجازات ندوة العلماء

في قواعد اللغة العربية

( الحلقة الأولى )

د . محمد عيسى الندوي *

مقدمة :

قد قامت حركة ندوة العلماء ودار علومها ثم أبناؤها المتخرجون فيها بتفنيد مزاعم الناس من العامة والخاصة بأن اللغة العربية هي لغة دينية أثرية قديمة لا تكاد تتجاوز كتب العلوم الشرعية ، وجهرت قولاً وفعلاً بأن هذه اللغة هي لغة متدفقة بالقوة والنشاط والحياة ، إلى جانب أنها لغة السياسة والحضارة والثقافة والاجتماع والمدنية ولغة المسلمين في جميع أنحاء المعمورة . وانطلاقاً بهذه العقيدة ، أعطت دار العلوم ندوة العلماء اللغة العربية نصيبها من الاهتمام والتقدير ، واتجهت عناية أبنائها إلى تطوير المنهج الدراسي لتعليم اللغة العربية ، وخاصةً قواعدها النحوية والصرفية ، فأبلوا بلاءً حسناً في هذا المجال ، ونجحوا في رفع مستوى اللغة العربية في شبه القارة الهندية ، وتبسيط قواعدها التي كانت تُكتب في وقت ما بالفارسية باستخدام اللغة المعقدة وغير المتداولة بين عامة الناس .

وفي الصفحات التالية ، حاولت قدر الاستطاع تغطية إسهامات الخريجين من دار العلوم في تبسيط علم النحو والصرف تأليفاً وشرحاً وتدريساً منذ إرساء حجرها الأساسي إلى يومنا هذا .

مشكلة الدراسة :

تتلخص مشكلة الدراسة في أنه لم يُعنَ عناية ملحوظة بالبحث والدراسة في هذا الموضوع حتى الآن ، فلا نجد كتاباً أو بحثاً مستقلاً يتناول الموضوع .

دروس الأدب ( الجزءان الأول والثاني ) [1] :

الطبعة التي بين أيدينا الآن هي الطبعة الثامنة عشرة للجزء الأول من هذا الكتاب . تم طبع الكتاب في مطبعة معارف في أعظم جراه عام 1388هـ في 32 صفحة دون تقديم وفهرس . وأما الجزء الثاني لنفس الكتاب فقد طبع عام 1389هـ ، وكانت هذه الطبعة هي الطبعة السادسة عشرة .

أعد العلامة السيد سليمان الندوي ( المتوفى 23 نوفمبر 1953م ) هذا الكتاب الصغير في الحجم والكبير في الأهمية والفائدة ، تلبيةً للأهداف الثلاثة لحركة ندوة العلماء ، التي من بينها : إصلاح نظام التعليم والتربية وتطويره في ضوء متطلبات الأوضاع والظروف .  ولقد أشار العلامة نفسه إلى هذا قائلاً : ” فلما تأسست ندوة العلماء ، وأقيم معهدها العلمي الكبير ، رجحت في نصاب تعليمها كفة الأدب ، ولكنها لم تجد مختصرات في الأدب يسهل على الصبيان تناولها . ولكي يتمكنوا بها من المخاطبة في العربية ، بذلت الجهد الجهيد لتأليف مختصرات أدبية تفي بمقتضياتها وتسد حاجاتها ، فهذا الكتاب حلقتها الأولى ، وتليها الأخرى ” .

في الحقيقة ، سلك العلامة مسلك القدماء في تأليف المختصرات ، حيث كانوا يراعون سهولة حفظها عن ظهر القلب للمبتدئين والناشئين ، وكانوا يختصرون المطولات لهذا الغرض بالضبط ، كمختصر المنتهى في أصول الفقه لابن الحاجب ، ومختصرالقدوري في الفقه ، وغيرهما كثير .

يعد هذا الكتاب الحلقة الأولى التي قدمتها جمعية ندوة العلماء في سبيل إعداد المقررات الدراسية من جديد ، وإعطاء اللغة العربية المكانة التي تستحقها .

يبدأ الجزء الأول لهذا الكتاب ببيان المرفوعات ( المسند والمسند إليه ) ، ثم يأتي ذكر المنصوبات بما فيها  المفاعيل الخمسة ، إلا أن المؤلف لم يذكر القواعد ، بل اكتفى بذكر الأمثلة لكل من المفاعيل الخمسة ، ثم أتبعها باسم التفضيل والتمييز والحروف المشبهة بالفعل . وبعد ذلك ، توجه إلى الحديث عن المجرورات بحروف الجر والمضاف والمضاف إليه والنعت والمنعوت وحروف العطف والصلات والضمائر .

يحتوي الجزء الثاني على بابين ؛ أولهما يشتمل على المفردات تحت عناوين خاصة ، ثم الجمل في ضوء تلك المفردات . وفي هذا الباب ، ذكر الأسماء الموصولة وأسماء الشرط والأفعال الناقصة وحروف العطف مع استخدامها في الجمل .

وأما الباب الثاني فهو في الحوار والمكالمات ، فقد جعل لكل درس من هذا الباب عنواناً ، ثم جاء بالمفردات حسب العنوان ، واستخدمها في الجمل ، وربما يكون ذلك في صورة السؤال والجواب ، مستهدفاً المحادثة والحوار بالعربية وحفظ المفردات والكلمات العربية بكل سهولة . والجدير بالذكر أنه بعد كل درس ، اقترح جملاً باللغة الأردية بهدف كسب القدرة على الترجمة من الأردية إلى العربية ، الأمر الذي يعين الطلاب على المكالمة والحوار باللغة العربية .

بعد أن تصفحت الكتب المتداولة المؤلفة في هذا الموضوع ، توصلت إلى نتيجةٍ مُفادُها أن هذا الكتاب رغم صغر حجمه كان أساساً اعتمد عليه معظم المؤلفين بعده في الإنشاء والترجمة والنحو التطبيقي في الهند ، وأصبح فيما بعد مرجعاً مهماً لكثير من المهتمين والمعنيين بتأليف الكتب في حقل النحو التطبيقي والترجمة من العربية وإليها والمكالمة والحوار في العربية ، وأرى أنه لم يوجد أي كتاب أُلف على هذا المنوال من قبل .

وفي نهاية الجزء الثاني من الكتاب ، قد أورد المؤلف – رحمه الله – الكلمات المهجورة أو غير المستعملة في زماننا هذا مثل الطيارة بمعنى الطائرة ، والوابور بمعنى القطار ، والمكتب بمعنى مركز لحجز التذكرة ، ومحل البوسطة بمعنى مكتب البريد ، وما إلى ذلك .

تم نشر الكتاب من دار المصنفين بأعظم جراه ، وهو يحتوي على 60 صفحة دون تقديم وفهرس .

الترجمة العربية [2] :

هذا الكتاب من الكتب التي دبجها يراع أديب العربية الكبير في القرن الماضي الأستاذ مسعود عالم الندوي ، وهو يندرج ضمن المؤلفات التي أعدها أبناء ندوة العلماء لتعليم اللغة العربية وكسب المهارة في لغة القرآن الكريم والحديث النبوي .

هذا الكتاب يعد من المؤلفات الأولية التي كتبت على هذا المنوال ، ثم حذا حذوه الآخرون من بعده . واللافت أن الكتاب ثنائي اللغة ( العربية – الأردية ) ، ويضم بين دفتيه جملاً ومفردات وتمارين وتعابير وقواعد نحويةً موجزةً لتعليم وتعلم الترجمة العربية منها وإليها ، وهذه كلها في أسلوب علمي رشيق ، وهو في صفحات يبلغ عددها 162 صفحة .

عربي زبان كى دس سبق ( عشرة دروس للغة العربية ) [3] :

هذا الكتاب الصغير الذي بين أيدينا الآن هو للخبير التعليمي الأستاذ عبد السلام القدوائي الندوي ، وقد قامت بنشره وتوزيعه إدارة تعليمات إسلام ، أمين آباد بلكناؤ ، وظهرت طبعته الأولى سنة 1954م . يشتمل الكتاب على 47 صفحة على المقياس الصغير . وأما الطبعة التي أمامنا الآن فهي ظهرت من مطبعة سرفراز بلكناؤ ، وذلك في يونيو عام 1970م .

هذا الكتاب ، أو في تعبير دقيق ، الكتيب – كما يتضح من عنوانه – مجموعة من عشرة دروس في قواعد اللغة العربية العامة التي لا غنى عنها لكل من يريد أن يتعلم هذه اللغة . وفي الحقيقة هذاالكتاب خلاصة لـ ” سلسلة لتعليم اللغة العربية القرآنية ” ( في أربعة أجزاء ) التي أعدها الأستاذ لتعليم اللغة العربية القرآنية للكبار ، وقد مر ذكره الآن .

والكتاب رغم صغر حجمه ذو أهمية بالغة وفائدة جليلة لكل من يحب أن يُعلِّم أو يتعلم لغة القرآن . ومن المؤكد أن من له نظر في ما أُلف في لغة القرآن في الهند سيعترف بأن هذا الكتاب – الذي مر ذكره من قبل – يعتبر حجر أساس لكل من كتب بعده في موضوع لغة القرآن الكريم في الهند .

وكان هدف الأستاذ من إعداد هذه الدروس العشرة أن يزود الطالب بالمفردات والكلمات القرآنية ، لكي ينتقل ذهنه إلى معاني هذه الكلمات خلال قراءة القرآن ، ويفهم مقصود كلام الله سبحانه وتعالى . وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى أن المؤلف – رحمه الله – لم يكتف بهذا ، بل ذكر القواعد النحوية في أسلوب حواري كأنه يتحدث حول أمر ما ، وذلك بإيراد الأمثلة من الألفاظ المتداولة بين الناس . فمن خلال هذا الكتاب ، حاول المؤلف أن يسهل أمر تعلم وتعليم لغة القرآن والقرآن بذاته . وقد نال الكتاب قبولاً واسعاً في الأوساط العلمية ، وجُعِل في المقررات الدراسية في عديد من المدارس الكبيرة في الهند .

تمرين الدروس ( الأول ) [4] :

في هذا المختصر ، استخدم المؤلف الألفاظ والكلمات الواردة في كتابه ” عربي زبان كى دس سبق ” ( عشرة دروس للغة العربية ) في عبارات جميلة بهدف التكرار والحفظ والقدرة على استخدام تلك العبارات .

تمرين الدروس ( الثاني ) [5] :

تم نشر هذا الكتاب من مطبعة برقي بمدينة لكناؤ في شهر أبريل عام 1959م ، وذلك بعناية من إدارة تعليمات إسلام بالمدينة . جمع المؤلف – رحمه الله تعالى – في الكتاب المقالات المفيدة مستعملاً الكلمات العربية الواردة في كتاب ” قرآن كي بهلي كتاب ” ( الكتاب الأول حول القرآن المجيد ) ، وهذه المقالات تزود الدارسين بالمعارف الإسلامية بجانب التعمق في اللغة العربية . يشتمل الكتاب على العناوين البارزة مثل ” إن الدين عند الله الإسلام ” و ” من أخ إلى أخيه ” و ” الخلافة الراشدة ” ” ومما ينسب إلى علي كرم الله وجهه ” و ” أمهات المؤمنين ”        و ” السيدة خديجة ” والسيدة سودة والسيدة عائشة والسيدة حفصة والسيدة زينب والسيدة أم سلمة والسيدة جويرة والسيدة أم حبيبة والسيدة ميمونة والسيدة صفية ، و ” من أستاذ إلى تلميذ ” و ” معن بن زائدة ”         و ” شاعر قصة غريبة ” و ” رزقي سوف يأتيني ” و ” من صديق إلى صديق ” و ” المسلمون في الهند غابرهم وحاضرهم ومستقبلهم ” . وكل هذا فقط في 64 صفحة .

تمرين الدروس ( الثالث ) [6] :

رتب المؤلف على أحمد الكياني الندوي كتابه ” سير أعلام الإسلام ” مستخدماً فيه الكلمات والألفاظ التي وردت في كتاب ” قرآن كي دوسري كتاب ” ( الكتاب الثاني حول القرآن ) ، لكي يعرف الدارس الرجال المشهورين في الإسلام ومآثرهم الجليلة ، إلى جانب معرفته المفردات اللغوية .

يشتمل الكتاب على 96 صفحة . وقد تم نشره من مطبعة برقي بمدينة لكناؤ عام 1956م ، تحت رعاية من إدارة تعليمات إسلام بالمدينة .

وأما عناوين القصص التي جاءت في الكتاب فهي ” سيدنا بلال ”      و ” وليد بن عبد الملك ” و ” طارق بن زياد ” و ” محمد بن قاسم ” و ” الإمام مالك ” و ” يحيى البرمكي ” و ” السيدة رابعة العدوية ” و ” عبد الرحمن الناصر ” و ” الفضيل بن عياض ” و ” المامون ” و ” الإمام بن تيمية ”             و ” السلطان صلاح الدين ” و ” الإمام البخاري ” و ” ملك شاه السلجوقي ” ومما ينسب إلى الإمام على و ” محمد الفاتح ” و ” الشاه ولي الله الدهلوي ” و ” السلطان تيبو ” و ” السيد جمال الدين الأفغاني ” و ” إن من الشعر لحكمة ” .

سلسلة لتعليم اللغة العربية القرآنية ( في أربعة أجزاء ) [7] :

هذه السلسلة أعدها الأستاذ عبد السلام القدوائي الندوي باسم      ” قرآن مجيد كي بهلي كتاب ” ( الكتاب الأول حول القرآن المجيد )      و ” قرآن مجيد كي دوسري كتاب ” ( الكتاب الثاني حول القرآن المجيد ) و ” قرآن مجيد كي تيسري كتاب ” ( الكتاب الثالث حول القرآن   المجيد ) ، وذلك لتعليم الكبار لغة القرآن . وقد أخرجها المؤلف في شكل كتاب بعدما شعر بالحاجة الأكيدة إلى ذلك خلال قيامه بتدرس القرآن في لكناؤ . طبع الكتاب من إدارة تعليمات إسلام لكناؤ .

قرآن مجيد كي بهلي كتاب ( الكتاب الأول حول القرآن المجيد ) [8] :

هذا الكتاب هو الجزء الأول من سلسلة تعليم اللغة العربية القرآنية التي أعدها الأستاذ عبدالسلام القدوائي الندوي . وقد وصف الأستاذ كتاب ” عربي زبان  كى دس سبق ( عشرة دروس للغة العربية ) كأول خطوة ، و ” تمرين الدروس ” ( الجزء الأول ) كخطوة ثانية ، وهذا الكتاب ( قرآن مجيد كي بهلي كتاب – الكتاب الأول حول القرآن المجيد ) كخطوة ثالثة ، في مجال تعليم اللغة العربية القرآنية .

لقد تناول المؤلف – رحمه الله – مفردات ” قرآن مجيد كي بهلي كتاب ” ( الكتاب الأول حول القرآن المجيد ) ببيان معناها وشرحها مع ذكر القواعد الضرورية والترجمة من العربية إلى الأردية وبالعكس ، وذلك على منهج يجعل الدارس قادراً على فهم وكتابة اللغة العربية .

والكتاب الثاني من هذه السلسلة رتب على نفس المنوال ، غير أن مستواه أعلى من مستوى الجزء الأول . وكذلك الجزء الثالث من السلسلة تم ترتيبه على نفس المنهاج الذي اختاره في الجزئين الأول والثاني . وفي الجزء الثالث ، سلط المؤلف الضوء على القواعد العربية وعملية الترجمة وكتابة المقالات والتمرن عليها ، بحيث يقدر الدارس بعد قراءة هذا الكتاب على فهم وكتابة العبارات في اللغة العربية بالدرجة المتوسطة .

تفهيم الدروس [9] :

هذا الكتاب أعده الأستاذ مشير الحق البحر آبادي كدليل لكتاب ” قرآن مجيد كي دوسري كتاب ” ( الكتاب الثاني حول القرآن ) المذكور آنفاً ، واهتمت بطبعته الأولى مكتبة تعليمات إسلام ، لكناؤ عام 1952م . يستغرق الكتاب 16 درساً في 96 صفحة .

كل درس يبتدئ بذكر معاني الجمل الواردة في كتاب ” قرآن مجيد كي دوسري كتاب ” ( الكتاب الثاني حول القرآن ) ، ثم تشكيل العبارة العربية وترجمتها إلى الأردية ، واتبع نفس المنهج في الكتاب كله .

ومن الضروري أن نذكر أن النسخة التي بين أيدينا هي ليست في حالة جيدة ، ولا أعرف بالتأكد هل هناك أي تقديم للكتاب أم لا .

تفهيم الدروس ( الأول والثاني ) [10] :

أعد الأستاذ احتشام علي الرحيم آبادي ” تفهيم الدروس ” كدليل لكتاب ” قرآن مجيد كي دوسري كتاب ” ( الكتاب الثاني حول  القرآن ) ، وتم نشره من مطبعة برقي ، لكناؤ برعاية من إدارة تعليمات إسلام ، لكناؤ . يتضمن الجزء الأول 24 درساً منتشرةً في 84 صفحة ، بينما الجزء الثاني يشتمل على 30 صفحة .

قام المؤلف أولاً بتقديم العبارات الأردية ، ثم عرب العبارات العربية ، ثم نقل الأردية إلى العربية .

تعلم لغة القرآن الكريم [11] :

قد صدرت لهذا الكتاب المؤلَّف بالإنجليزية ، طبعات من جدة وبيروت وسنغافورة وأميركا وكراتشي . وأما الناشر الحالي فهو الشيخ عبد الكريم باريك من ناغبور ، واهتمت بطبعه مكتبة فريد في دلهي ، الهند .

وقد زاد الكتاب رونقاً وبهاءً تقاريظ وكلمات ثناء للشيخ            عبد الكريم باريك ، والشيخ أبي الحسن الندوي ، والشيخ عبد الله عمر نصيف ، والشيخ محسن باروم .

والكتاب يشتمل على 430 صفحة ، تتضمن مقدمة وثلاثين باباً . وفي المقدمة تحدث الدكتور عبد الله عباس الندوي عن العوامل التي كانت وراء تأليف الكتاب . وقد انتقيت من المقدمة بعض النقاط المهمة ، التي أوردها فيما يلي :

بعد العكوف على دراسة ترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة ، وصل المؤلف إلى نتيجة أن : ” الترجمات – مهما تحرى أصحابها الدقة والإجادة – عاجزة عجزاً كلياً عن استيفاء المدلولات الكاملة لآي الذكر الحكيم ، فضلاً عن نقل ما في كتاب الله من الروعة والجمال وما فيه من قوة التأثير في القلوب والنفوذ إلى العقول .

وليس مما يحل هذه المشكلة أن تضاف ترجمة أخرى إلى مجموعة ترجمات موجودة ، فإن طبيعة الترجمة تأبى أن تكون أمينةً ومستوفيةً ، حيث إن كل لغة تمتاز في صياغة ألفاظها وتراكيبها النحوية التي تلبس الكلمات حللاً في المعاني والأساليب البيانية ، مما لا يمكن نقله إلى أي لغة أخرى على الإطلاق . فكان الحل الوحيد أن يدعى المسلمون إلى تعلم هذه اللغة التي هي للوحي الصادق ، وهذا المطلب أن يتعلم المسلمون العربية حتى يفهموا القرآن الكريم مباشرةً بدون وسائط الترجمات ” [12] .

ولأجل ذلك ، اتجه تفكير المؤلف ” إلى وضع منهج يراعي فيه التبسيط والتيسير ، ويمكن تلقي العربية عن طريقه في مدة وجيزة . والبحث عن مثل هذا المنهج الذي يلائم عقول الطلاب الأجانب والمثقفين بثقافة إنجليزية ، جعل الكاتب يلقي نظرةً على المناهج الموضوعة باللغة الإنجليزية لتعليم العربية ، فاطلع على عدد كبير منها ، وضع باللغة الإنجليزية لهذا الغرض . فوجد المؤلف أن الأمر الذي يشترك فيه جميع المؤلفين هو أنهم يهدفون إلى تعليم أبناء بلادهم اللغة العربية لأغراض دبلوماسية سياسية وتجارية ، فكان تركيزهم على أساليب الصحف السائرة ولغات الأفلام والروايات ، كما لاحظ المؤلف أن هولاء مع مقدرتهم العلمية لم ينجحوا في إخفاء ما في صدروهم من غل وحقد وكراهية للعرب والإسلام ” . وقدم المؤلف بعضاً من الأمثلة للمؤلفين الغربيين وكراهيتهم للإسلام والعرب ، نتركها مخافةً للطوالة . وقد شعر المؤلف بأن هناك فراغاً يحتاج إلى أن يُسَدَّ من قبل المسلمين أنفسهم ، فحركه هذا الشعور لوضع هذا الكتاب .

وقد توخى المؤلف من خلال تأليف الكتاب أموراً عدةً ، من أبرزها :

  • الاعتماد على شواهد من القرآن ، ليكون الطالب المسلم منسجماً مع لغة القرآن الكريم منذ أول لحظة يخطوها نحو تلقي العربية .
  • تبسيط القواعد واختصار الطريق ، حتى يتمكن الطالب من دراسة العربية في مدة وجيزة .
  • جعل القرآن الكريم أداةً لتعليم العربية وفتح المجال له للتوسع في دراستها وإتقانها إلى أقصى حد ممكن ، وفي نهاية المطاف ، أشار المؤلف إلى أن هذا النهج الذي اتبعه ليس من ابتداعه ، بل سبقه إليه أستاذه الدكتور عبد السلام القدوائي الندوي ، ولكنه وسع هذا المنهج ، وضم أكثر القواعد النحوية التي تشتد الحاجة إليها في تلقي العربية .

وقد اختار المؤلف في تأليف الكتاب الأسلوب العلمي الحديث المروج المقبول في الدوائر المثقفة بالثقافة الإنجليزية ، والذي ألف به المعاصرون . وتحقيقاً لهذا الغرض ، استفاد من مناهل الثقافات الأجنبية ، إذ كانت له خبرة في هذا الحقل ، لأنه استكمل الماجستير والدكتوراه في بريطانيا ، ودرس الثقافة الإنجليزية مباشرةً . وصفوة القول بأن المؤلف بواسطة هذه التحفة الثرية والهدية الغالية ، فتح باباً للعصريين للخوض مباشرة وبدون التكلان على الآخرين في المحيط القرآني المملوء بالعجائب واللطائف ، واستخراج واستنباط المعاني الحكيمة الراشدة للإنسانية جمعاء . فالله تبارك وتعالى يرحم المؤلف ويعطيه الأجر على تأليف هذا الكتاب القيم .

( للبحث صلة )

* Email: mdeisajnu@gmail.com

[1] الندوي ، السيد سليمان . دروس الأدب ( الجزء الأول والثاني ) . أعظم جراه : مطبعة معارف ، 1388هـ .

[2] الندوي ، مسعود عالم . الترجمة العربية . لاهور : معهد القرآن ، 1954م .

[3] الندوي ، عبد السلام القدوائي ، عربي زبان كى دس سبق ،  ط 1 ، لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام ، 1954م .

[4] الندوي ، عبد السلام القدوائي ، تمرين الدروس ( الأول ) ، لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام ،      د . ت .

[5] الندوي ، عبد السلام القدوائي ،  تمرين الدروس ( الثاني ) ، لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام ، 1959م .

[6] الندوي ، عبد السلام القدوائي ، تمرين الدروس ( الثالث ) ، لكناؤ : إدارة تعليمات اسلام ،  1959م .

[7] الندوي ، عبد السلام القدوائي ، سلسلة لتعليم اللغة العربية القرآنية ( في أربعة أجزاء ) .  لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام . د . ت .

[8] الندوي ، عبد السلام القدوائي ، قرآن مجيد كي بهلي كتاب ( في أربعة أجزاء ) ، لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام . د . ت .

[9] بحري آبادي ، مشير الحق ، تفهيم الدروس ، ط 1 ، لكناؤ : مكتبة تعليمات إسلام ، 1952م .

[10] رحيم آبادي ، احتشام علي ، تفهيم الدروس ( الأول والثاني ) ، لكناؤ : إدارة تعليمات إسلام .

[11] الندوي ، عبد الله عباس ، تعلم لغة القرآن الكريم ، دلهي : مكتبة فريد . د . ت .

[12] الندوي ، عبد الله عباس ، دروس الأطفال ، لكناؤ : مكتبة دين ودانش ، 1951م .