(4) الرحلة العلمية والثقافية الثانية للنادي العربي

(3) دار العلوم بتاج المساجد تعقد مهرجاناً علمياً على مرور خمسة وسبعين عاماً
مايو 24, 2026
(5) اجتماع علمي وتربوي في ندوة العلماء
مايو 24, 2026
(3) دار العلوم بتاج المساجد تعقد مهرجاناً علمياً على مرور خمسة وسبعين عاماً
مايو 24, 2026
(5) اجتماع علمي وتربوي في ندوة العلماء
مايو 24, 2026

أخبار علمية وثقافية :

(4) الرحلة العلمية والثقافية الثانية للنادي العربي

إعداد وترتيب : الأخ محمد أنس الزيات *

الأخ محمد أحمد هارون §

تعد الرحلات العلمية والزيارات التربوية من أهم الوسائل التربوية الفعالة التي تمثل دوراً كبيراً في صقل شخصية الطالب ، وتوسيع مداركه الفكرية والثقافية ، وتنمية شعوره الإبداعي والابتكاري ، وتعزيزه بالمسؤولية ، فهي تتيح له فرصة التعرف الميداني على المؤسسات العلمية والتربوية ، وتعمق في نفسه روح العمل الجماعي ، كما تنعش وجدانه الأدبي ، وتنمي ذوقه اللغوي من خلال الاحتكاك بالعلماء والفضلاء وطلبة العلم . فقد دأبت دارالعلوم لندوة العلماء على تنظيم مثل هذه الرحلات ضمن نشاطاتها العلمية والثقافية لما فيها من أثر تربوي عميق ، وصدى علمي واضح في نفوس أبنائها ، وفي هذا السياق واصلت دارالعلوم ندوة العلماء – على نهجها في الأعوام السالفة – نشاطاتها الثقافية بإخراج الرحلات العلمية الهادفة . فكانت هذه الرحلة الثانية للعام الجاري الدراسي التي نظمت تحت إشراف  النادي العربي لدارالعلوم لندوة العلماء ، وقرر المسؤولون عن النادي العربي أنها ستتوجه إلى مدرسة ضياء العلوم بميدان فور ، زاوية الشيخ علم الله الحسني براي بريلي ، في ٦ – 7  من شهر نوفمبر على مدار 24/ ساعة . فقد كان حماس الطلبة واشتياقهم لهذه الرحلة كثيراً للغاية ، حيث بادروا بتسجيل أسمائهم فور الإعلان عنها ، وبدأت الاستعدادات الجادة منذ أكثر من أسبوع قبل موعد الانطلاق ، حرصاً منهم على إنجاح هذه الرحلة وجعلها نموذجاً متميزاً من الرحلات الندوية .

انطلقت هذه الرحلة المباركة السعيدة يوم الخميس السادس من نوفمبر في الساعة الواحدة والربع ظهراً من مقر دارالعلوم ندوة العلماء متجهةً إلى مدينة راي بريلي ، ووصل هذا الركب المبارك إلى وجهته المنشوده قبيل صلاة المغرب ، وما إن وصلت القافلة حتى قام أساتذة مدرسة ضياء العلوم وطلابها باستقبال الوفد الفريد وترحابه المنقطع النظير ، ورحبوه بحفاوة بالغة ترحيباً يليق بمقامهم العلمي . شارك في هذه الرحلة صفوة من أساتذة دارالعلوم في مقدمتهم فضيلة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي  ، والأستاذ عبد السبحان الندوي ( نائب المدير لمدرسة ضياء العلوم ) والأستاذ قيصر حسين الندوي ، إلى جانب الأساتذه الكرام مثل الأستاذ ظفر الدين الندوي والأستاذ الدكتور محمد فرمان الندوي والأستاذ عبد الودود الندوي والأستاذ عبد الرشيد الراجستهاني الندوي والأستاذ أبي بكر الصديق الندوي والأستاذ سلمان البجنوري الندوي وغيرهم من الفضلاء . وإن هذه الرحلة كانت تضم عدة برامج عديدة ، وامتاز بعضها الأول عن بعضها الآخر جدةً وطرافةً وأناقةً ورشاقةً ، ونسرد هنا فعاليات كل برنامج فيما يلي من السطور .

برنامج تعريف موجز برؤساء ندوة العلماء : افتتح هذا البرنامج تحت رئاسة فضيلة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي ، ومدير هذا البرنامج الأخ محمد أحمد هارون ( الأمين العام للنادي العربي ) ، افتتحت هذه المرحلة بتلاوة الأخ محمد عدنان ، ثم قدم الأخ أجود حسان أنشودة النبوية المطهرة ، بعد ذلك قدم الأخ محمد أحمد هارون ( الأمين العام  للنادي العربي ) تعريفاً موجزاً وشاملاً بندوة العلماء مع بيان أهدافها ورسالتها في إقامة مثل هذه الرحلات العلمية والثقافية تحت لواء النادي العربي ، كما قدم الأمين العام للنادي العربي لمدرسة ضياء العلوم كلمة ترحيب واستقبال بالوفد ، وبعد الكلمات الافتتاحية بدأ البرنامج الأول بعنوان       ” تعريف موجز برؤساء ندوة العلماء ” حيث تناول فيه المشاركون تراجم رؤساء ندوة العلماء الذين تولوا إدارة ندوة العلماء منذ نشأتها على يد الشيخ  محمد علي المونكيري – رحمه الله – حتى العهد الذي به نحن الآن في ظل رئاسة فضيلة الأستاذ بلال عبد الحي الحسني الندوي حفظه الله . وقد شارك في عرض هذه المقالات مجموعة من طلاب الندوة المتميزين منهم الأخ محمد بسام والأخ محمد سليمان ( نائبا الأمين العام للنادي العربي ) والأخ محمد سفيان ( أمين مكتبة الرائد) والأخ محمد زيد خان والأخ محمد دانش ( مساعدا الأمين العام للنادي العربي ) والأخ عبد الله التهامي ( طالب الاختصاص في الفقه ) والأخ عبد الله المجاهد ( طالب السنة الرابعة العالية من الشريعة ) ، ثم ألقى الأستاذ الدكتور محمد فرمان الندوي كلمة ضافية حول أهداف الرحلة ومناشطها التربوية  والثقافية .

برنامج الخطابة : افتتح برنامج الخطابة الذي أداره الأخ تهذيب عالم ( أمين اللجنة الخطابية ) حيث شارك فيه ثلاثة عشر طالباً من طلاب دار العلوم ندوة العلماء سوى الاثنين من مدرسة ضياء العلوم ، وقام بمسؤولية التحكيم في هذا البرنامج الأستاذ عبد الرشيد الندوي والأستاذ عبد الودود الندوي . وانتهى هذا البرنامج قبيل العشاء على كلمات رئيسية لفضيلة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي القيمة ، وشكر فيها المشاركين ، ووجههم إلى جملة من التوجيهات النافعة حول فن كتابة المقالات . وقد أكد فضيلته أن كتابة السيرة ليست مجرد ذكر المولد والدراسة والأسفار ، بل هي تسليط الضوء على الجوانب الفكرية والدعوية والعلمية والأدبية لشخصية ، وبيان ما قدمت من إضافات جديدة في ميادينها المختلفة ، واختتم فضيلته كلمته بالدعاء للطلبة بمزيد من التوفيق والتقدم والنجاح ،  ثم توجه الجميع إلى أداء صلاة العشاء ، وفاز بالدرجة الأولى في برنامج الخطابة الأخ محمد آصف وبالدرجة الثانية والثالثة الأخ عبد الناصر ( كلهم من دار العلوم لندوة العلماء ) والأخ مصباح الدين بالترتيب ( من مدرسة ضياء العلوم ) .

برنامج المساجلة الشعرية : بعد صلاة العشاء وتناول العشاء بدأ هذا البرنامج برئاسة فضيلة الشيخ عبد السبحان الندوي حفظه الله . افتتح هذا البرنامج  بتلاوة عطرة من كتاب الله عز وجل تلاها الأخ أرقم إعجاز ، ثم أنشد الأخ  ذو القرنين  قصيدةً في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بصوت رخيم وأداء مؤثر . شارك فيها فريقان : فريق حسان بن ثابت وفريق كعب بن زهير ، وتكون كل فريق من 21/ عضواً ، وقام بإدارة البرنامج الأخ محمد أنس الزيات ( أمين اللجنة الصحافية للنادي العربي ) ، استمرت هذه المساجلة نحو 25/ دقيقة ، وتولى مسؤولية التحكيم فيها فضيلة الأستاذ عبد الرشيد الندوي والأستاذ سعيد أحمد الندوي ( مدير تحرير رسالة عرفات برائي بريلي ) ، وقد أبدع الطلبة في الإلقاء ، وأظهروا براعتهم اللغوية والأدبية ، ونال فريق حسان بن ثابت المركز الأول بينما حصل فريق كعب بن زهير على المركز الثاني ، ثم ألقى فضيلة الأستاذ عبد الرشيد الندوي الراجستاني كلمةً قيمةً وتوجيهات ثمينةً ، حث فيها الطلبة على الجد والاجتهاد في الإتقان باللغة العربية وآدابها ، وبين الوسائل المؤدية إلى التمكن منها بأسلوب مؤثر جامع ، ودقيق جذاب .

برنامج الحوار : بدأ برنامج الحوار تحت رئاسة الأستاذ             عبد السبحان الندوي بنفسه ، وأدار هذا البرنامج الأخ محمد أحمد هارون          ( الأمين العام للنادي العربي ) شارك فيه تسع فرق ، ثماني منها من طلبة دارالعلوم ندوة العلماء ، وواحدة من مدرسة ضياء العلوم . وقد قدم الطلبة حوارات شيقةً ومؤثرةً ، جمعت بين الطرافة والعبرة ، والمزاح والمتعة ، والإبداع والفائدة . واستمر البرنامج نحو ساعة ، بحيث تولى فيه مسؤولية التحكيم الأستاذ ظفر الدين الندوي والأستاذ أبو بكر الصديق الندوي وفازت بالدرجة الأولى فرقة زيد ومحمد برويز ، بينما حصلت الفرقتان – فرقة يوسف حسن ومحمد معاذ وفرقة ريحان وزكريا على المركزين الثاني والثالث بالترتيب ، وفي ختام البرنامج دعا مدير الحفلة رئيسها الأستاذ عبد السبحان الندوي  لإلقاء كلمته التوجيهية والرئيسية ، فألقى فضيلته كلمةً بليغةً مليئةً بالحكم والدروس ، وبين فيها أهمية هذه المسابقات من الوجهة القرآنية ، واستشهد بقوله تعالى : ( فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ ) [ البقرة : ١٤٨ ] ، ( وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ) [ آل عمران : ١٣٣ ] ( سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ) [ الحديد : ٢١ ] ،  وبعد تلاوة عشرات من الآيات مثلها ، أوضح أن هذه المنافسات ليست مجرد مسابقات إنشادية أو حوارية أو خطابية أو كتابية تقام للفوز بالجوائز ، بل هي في حقيقتها تدريب صامت على ميادين الحياة ، وغرس لروح السباق إلى الخير والتميز في مجالات العلم والعمل .

برنامج طرح الأسئلة : ثم بدأ برنامج طرح الأسئلة برئاسة فضيلة الأستاذ قيصر حسين الندوي تحت عنوان ” طرح الأسئلة ” ، وكان موضوعه يدور حول سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، شارك فيها فريقان تكونا من نحو 19/ عضواً ، تولى قيادة فريق محمد زيد وقيادة فريق آخر محمد رضوان منظور . وقام بإدارة البرنامج الأخ تهذيب عالم بينما طرح الأستاذ محمد ظفر الدين الندوي الأسئلة إلى المساهمين بأسلوب فكاهي جميل ، وتولى فريضة التحكيم الدكتور محمد فرمان الندوي والأستاذ عمر عثمان الندوي ، وقد أدخل السرور والنشاط على الحاضرين . كما وجهت بعض الأسئلة إلى غير المشاركين ، ومن أجاب منهم إجابةً صحيحةً منح فوراً جوائز تشجيعية ، وقد حصل فريق رضوان منظور على المركز الأول وحصل فريق زيد على المركز الثاني ، وفي ختام المرحلة ألقى الأستاذ محمد قيصر حسين الندوي كلمته الختامية ، وأشاد بجهود الطلبة والمنظمين لهذه الرحلة الثقافية ، كما دعا لهم بدعوات صادقة خالصة ،  وهكذا انتهى هذا البرنامج ، ثم انصرف الجميع إلى مضاجعهم في جو من السرور والرضا .

برنامج دروس القرآن والحديث : بعد صلاة الفجر يوم الجمعة ، انطلقت المرحلة الثالثة برئاسة فضيلة الأستاذ علاء الدين الندوي في مسجد مدرسة ضياء العلوم ، وشارك فيها خمسة طلاب في كل برنامج ، حيث قدم كل منهم درساً حول الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة المختلفة . استمر البرنامج نحو ساعة ونصف ، وتم تكريم جميع المشاركين على جهودهم وإبداعاتهم بشكل متساوٍ ، تقديراً لما أبدوه من مهارات علمية وقدرات خطابية متميزة .

برنامج الألعاب الرياضية المختلفة : بعد الإفطار ، ومع اقتراب الساعة التاسعة صباحاً ، بدأت المرحلة الرابعة التي اشتملت على مجموعة من الألعاب الرياضية التي أضفت جوّاً من النشاط والحيوية على الطلاب . التقى فريق الكريكيت لمدرسة ضياء العلوم بفريق ندوة العلماء ، وأدار التعليق والوصف العربي الأستاذ ظفر الدين الندوي والأخ سعيد الرحمن ، وقد قدمت هذه المباراة للطلاب تجربةً عمليةً في الروح الرياضية والتنافس ، استطاع فريق مدرسة ضياء العلوم تحقيق الفوز ، وحصل على الجوائز المستحقة تقديراً لأدائهم المتميز .

برنامج توزيع الجوائز وتقديم الكلمات : في الساعة الحادية عشرة والنصف ، بدأ برنامج توزيع الجوائز برئاسة فضيلة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي بنفسه . أدار هذه الحفلة محمد أحمد هارون ( الأمين العام  للنادي العربي ) شارك فيها من الأساتذة ، الشيخ محمد عمار       عبد العلي الندوي ( الأمين العام لندوة العلماء ) ، والأستاذ عبد السبحان الندوي وغيرهم من الأساتذة الكرام . وقد تم تكريم الفائزين بيد الشيخ  عمار الحسني الندوي ، كما منح كل من ساهم في أي برنامج من البرامج جوائز تشجيعيةً ، فضلاً عن أنه حصل على جائزة فيما انعقد من البرامج . ثم ألقى محمد أنس الزيات نيابةً عن دارالعلوم لندوة العلماء وخاصةً عن هذه الرحلة كلمات الشكر والتقدير ، معبّراً عن تقديره للجهود المخلصة التي بذلها طلاب وأساتذة مدرسة ضياء العلوم في استقبال الوفد وضيافته ، وعن شعوره  بأن الطلاب قد وجدوا في العناء لذةً ، وفي هذا التعب راحةً . تبع ذلك كلمات الشكر التي ألقاها الأخ محمد معاوية ، ثم أضاف الأستاذ سعيد أحمد الندوي نيابةً عن مدرسة ضياء العلوم تعبيره عن الامتنان والتقدير العميقين .

وصلت الرحلة المباركة إلى نهاية المطاف قبل صلاة الجمعة بكلمات رئاسة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي ، أكد فيها على أهمية المحافظة على الروح العلمية والتربوية التي تجسدت في هذه الرحلة . أدى الجميع صلاة الجمعة في زاوية تكيه كلان ،  وبعد زيارة رئيس ندوة العلماء فضيلة الأستاذ محمد بلال عبد الحي الحسني الندوي ، تناول الجميع وجبة الغداء ، ثم انطلقت قافلة العلم والأدب هذه عائدةً إلى دارالعلوم ندوة العلماء بروح مفعمة بالعلم والحماس والتجربة النافعة . تقبل الله جهودنا ووفقنا لما يحب ويرضاه نحو خدمة لغة الضاد .

* أمين اللجنة الصحافية للنادي العربي .

  • الأمين العام للنادي العربي لدارالعلوم لندوة العلماء .