هنا موضع الداء !

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
مايو 24, 2026
الهيمنة العالمية ونهايتها السيئة عبر التاريخ
مايو 24, 2026
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
مايو 24, 2026
الهيمنة العالمية ونهايتها السيئة عبر التاريخ
مايو 24, 2026

أخي القارئ :                بسم الله الرحمن الرحيم

هنا موضع الداء !

أمضى سلاح لمقاومة التحديات والفتن ، وأقوى أداة لمواجهة الخطوب والمحن ، وأفضل السعادات لإحراز النجاح هو العلم ، فالعلم مصدر الفضائل ، ومجمع الشوارد ، وقد نال العلم عظمةً وكرامةً منذ بدء الخليقة ، ولم تتلاش قيمته ومكانته بتعاقب الحدثان ، ومضي الزمان ، وقد وجد به الإنسان بغيته قبل فوات الأوان ، هكذا كان شأن العلم ، فقد شاد الحضارات ، وأنشأ الثقافات ، وبنى الأمجاد ، وأقام الأفراد والمجتمعات على المحجة البيضاء ، فأول صيحة مدوية أطلقها الإسلام كانت تنويها للعلم ، وإشادة بالتربية .

سطع مصباح العلم من أرض تهامة ، وأنار الكون كله بأشعته اللامعة ، وأضاء العالم بإشراقاته الباهرة ، ولم يمض قرن أو قرنان إلا قد قامت الحضارة الإسلامية ، فلم تكن هذه الحضارة مجرد حضارة ، ورمزاً لطقوس وأعراف ، بل كانت تتضمن العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ،وقد كان سلفنا الصالح قد رفعوا مكانة العلم ، فقطعوا الفيافي والقفار للرحلة في طلب العلم ، وتجشموا في ذلك مصايب ونكبات ، ولم تفت أعضادهم مشكلات الزمان ونوائب الحدثان ،           ولم تسحرهم الأطماع المادية ، ولا المغريات الدنيوية ، فكان العلم عندهم جزء لا يتجزأ ، ووحدة لا تتفرع ، وقوة لا تقهر ، فسمي العلم بمنبع الخيرات والبركات ، ومؤسس الحضارات والثقافات ، حتى اعتبر العهد العباسي العهد الذهبي نظراً إلى تطور العلوم والفنون .

حينما تضاءلت الخلافة العباسية ، وانقسمت إلى دويلات وأقطار انكمش العلم في حدود ضيقة ، فاستغله الغرب استغلالاً ، فكان العلم في واد ، وكافة الثقافات والحضارات في واد آخر ، وظهرت آثارها السلبية على المجتمعات البشرية ، يدعي بعض الناس أنهم علماء ، لكنهم أنصاف المتعلمين ، بل هم الجهلاء ، فظاهرة التعالم لا بد أن تقاوم بالعلم النبوي الأصيل ، وقد سلط الضوء على هذا الدكتور محمد إقبال في أبياته قائلاً : ” لقد تضخم العلم وتقدمت الصناعة في أوربا ، ولكنها بحر الظلمات ليس فيه عين الحياة ، فهذا العلم والحكمة والسياسة والحكومة التي تتبجح بها أوربا مظاهر جوفاء لسيت وراءها حقيقة ” .

فمصدر كل فساد ، وبؤرة كل اضطراب هو العلم العاطل من التربية والأخلاق ، والعلم المتجرد عن المثل العليا ، فالعلم بدون التربية كطير لها جناح واحد ، وعملة لها وجه واحد ، وشجرة بدون ثمر ، ولا قيمة للشجرة إلا بثمارها وأوراقها ، وهو مصدر كل زيغ وضلال ، وانحراف ودمار ، وعنف وإرهاب ، وقد صدق من قال :      ” الأمة تحتاج إلى تربية ، والتربية عملية جهد طويلة ، لا تنفعها جعجعة ولا صخب ، بل إنما ينفعها العمل الصامت الدؤوب ” .

مدير تحرير المجلة

22/ رمضان 1447هـ