رابطة الأدب الإسلامي العالمية تعقد ندوتها الحادية والأربعين في كولكاتا ( الهند )
مايو 24, 2026من عَبَق التّاريخ الحديث أربعون عاماً خَلَتْ على تأسيس إذاعة الشرق في باريس
مايو 24, 2026أخبار علمية وثقافية :
ندوة علمية حول شخصية العلامة الكشميري وإسهاماته العلمية
الأخ محمد أرقم السنديلوي *
عُقِدَت ندوة علمية حول الخدمات الجليلة والجهودُ القيّمةُ للشيخِ المحدّثِ الكبيرِ العلامةِ أنور شاه الكشميري رحمه الله في رحابِ دار العلوم ديوبند ( وقف ) ، وذلك خلال يومي 20 – 21 جمادى الآخرة 1447هـ ، الموافق 13 – 14 ديسمبر 2025م .
وقد شارك في هذه الندوة عدد كبير من العلماء والباحثين والفقهاء ، إلى جانب رؤساء المؤسسات التعليمية وممثلي المنظمات الدينية ، مما أضفى على الندوة طابعاً علميّاً رفيعاً ومكانةً متميزةً .
قد احتوت الندوة على خمس جلسات علمية ، وكانت الجلسة الأولى هي الجلسة الافتتاحية ، حيث ترأسها فضيلة الشيخ محمد سفيان القاسمي رئيس دار العلوم ( وقف ) ديوبند ، وقدم كلمةً رئاسيةً قيمةً أعجب بها الحضور ، وأدار هذه الجلسة الأستاذ محمد شكيب القاسمي نائب رئيس دار العلوم وقف .
وفي مقدمة المتحدثين في الجلسة الافتتاحية ، ألقى كلمةً مؤثرةً الشيخُ الجليل السيد محمد أرشد المدني ، رئيسُ هيئة التدريس بدار العلوم ديوبند ورئيسُ جمعية علماء الهند ، رغم ضعفه وعلته ، حيث عبّر عن مشاعره الجياشة ، وبيّن أن العلامة أنور شاه الكشميري كان انعكاساً صادقاً لشيخه الجليل شيخ الهند رحمه الله . وأشار إلى ما كان يردده الأساتذة من أن الشيخ الكشميري كان متفنناً في علومٍ شتى ، وله باعٌ طويلٌ في علوم القرآن والحديث والفقه ، ولم يكن له شاغلٌ في حياته سوى القراءة والمطالعة ، وكان هدفه الأسمى في حياته العلمَ وحده ، لا يبتغي غيره .
كما ألقى كلمةً ضافيةً فضيلةُ الشيخ خالد سيف الله الرحماني رئيس هيئة الأحوال الشخصية في الهند ، حيث وصف العلامة الكشميري بأنه عَلَمٌ من أعلام العلم ، وأن غزارة علمه ، وعمق فكره ، وصفاء ذهنه ، كانت تُحيي في النفوس ذكريات العصور الأولى ، ولا سيما عصر التابعين والعلماء النوابغ .
وتحدث كذلك فضيلةُ الشيخ بلال عبد الحي الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء بلكناؤ ، فأكد أن الله تعالى منح العلامة الكشميري شهرةً واسعةً ، وصيتاً حسناً ، ومهارةً تامةً في علوم الحديث النبوي الشريف ، مع تميّزه في علوم القرآن وغيرها من العلوم الشرعية الكثيرة ، مشيراً إلى قوة ذهنه ونباهته الفذة ، التي قلّ أن يوجد لها نظير .
وشارك في الندوة عددٌ من كبار العلماء والقادة الدينيين ، منهم : فضيلة الشيخ المفتي أبو القاسم النعماني ، رئيس دار العلوم ديوبند ، الأستاذ السيد سعادت الله الحسيني ، رئيس الجماعة الإسلامية في الهند ، والشيخ أصغر علي إمام مهدي السلفي ، رئيس جمعية أهل الحديث في الهند ، والأستاذ السيد أحمد ولي فيصل الرحماني ، أمير الإمارة الشرعية لولايات بيهار وأريسه وجهاركهند ، حيث عبّروا جميعاً عن مشاعرهم الصادقة ، وأفكارهم النيّرة ، وكلماتهم القيّمة حول شخصية العلامة أنور شاه الكشميري ، ومكانته العلمية ، وإسهاماته الخالدة في خدمة علوم الشريعة الإسلامية .
وبعد ذلك عقدت الجلسةُ الأولى برئاسة الشيخ المحدث نعمت الله الأعظمي القاسمي ، وتحت إدارة الأستاذ طارق الأيوبي الندوي . وقد قُدِّمت فيها ملخصاتٌ لعددٍ كبير من المقالات البحثية والعلمية . وفي ختام الجلسة ألقى الرئيسُ الخطبةَ الرئاسية ، وكانت كلماته قوية المعنى ، معتدلة الأسلوب ، رائعة التأثير ، وقال في كلمته : إن الشيخَ العلامة كان طويلَ المطالعة ، واسعَ الفكر ، عميقَ العلم والفهم منذ أيام طلبه للعلم . كما قدّم أمام الحضور أمثلةً رائعةً من حياته النموذجية وأعماله المتجددة .
ثم انعقدت الجلسةُ الثانية تحت رعاية الأستاذ الدكتور أبي الليث الأعظمي ، وأدارها الأستاذ المفتي محمد إحسان القاسمي ، والأستاذ محمد شمشاد الرحماني . وقال الرئيس في خطبته الرئاسية : إن الشيخ العلامة مثالاً رائعاً لأهل العلم والمعرفة ، وقائداً بارزاً ورائداً ناجحاً في الرحلة العلمية لشبه القارة الهندية .
وفي الجلسة الثالثة ترأسها حفيدُ العلامة الكشميري ، الشيخ السيد أحمد خضر شاه المسعودي ، شيخ الحديث بدار العلوم وقف ، وأدارها الأستاذ نوشاد نوري القاسمي ، حيث عُرضت بحوثٌ ومقالات أبرزت المكانة العلمية والروحية للعلامة . وأشار رئيس الجلسة في كلمته إلى الحياة الشيخ النموذجية ، مبيّناً رسوخ علمه وإخلاص أعماله وجهوده واتزان فكره وتأثيره التربوي العميق .
وأمّا الجلسة الرابعة ، وهي جلسة ختامية ، فقد انعقدت تحت رعاية الشيخ خالد سيف الله الرحماني ، وأدارها الأستاذ إظهار الحق القاسمي . وألقى الشيخ خالد سيف الله الرحماني كلمةً جامعةً أبرز فيها ثبات العلامة على المنهج ، وتواضعه ، وإخلاصه في خدمة العلم والدين ، وبراعته في العلوم ، وذاكرته القوية ،وكما ألقى العالِم الرباني الجليل الشيخ قمر الزمان الإله آبادي كلمةً مؤثرةً جامعةً حول حياة العلامة الكشميري ، واختُتمت هذه الجلسة بدعاءٍ خاشع ، وبه أدّت دار العلوم وقف ديوبند واجب الوفاء تجاه المحدث الجليل ، مؤكّدةً بقاء آثاره العلمية حيّةً عبر الأجيال .
* الطالب في السنة الثالثة العالية بدار العلوم ندوة العلماء .

