كيفية تربية الأبناء في ضوء القرآن الكريم

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
مايو 24, 2026
السنة النبوية وأهميتها في العقيدة الإسلامية
مايو 24, 2026
نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
مايو 24, 2026
السنة النبوية وأهميتها في العقيدة الإسلامية
مايو 24, 2026

الدعوة الإسلامية :

كيفية تربية الأبناء في ضوء القرآن الكريم

بقلم : د . عبدالحكيم الأنيس *

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد : فمن الغني عن البيان اهتمام القرآن بصنع الإنسان ، الإنسانِ الذي تتحققُ فيه معاني الاستخلاف في الأرض فيعمرها ، ويقيم الدين ، ويعمل للآخرة ، الإنسانِ الذي تتوازنُ عنده الأقطاب الثلاثة :

الدين والدنيا والآخرة ، فيعطي كلاً منها حقَّه .

وإذا كانت مرحلة الطفولة هي المرحلة التي ينبني عليها ما بعدها ، فإننا سنتوقعُ الكثير من عناية القرآن بها وبما قبلها : ( بلغت حقوق الطفل في القرآن 66 حقاً ) .

ونجدُ في سورة من السُّور مشهداً حافلاً بالتربية ، صريحاً بالتعليم ، ذلك هو المشهد الأبوي التربوي في ( سورة لقمان ) ، ونتوقفُ عند هذه المحطّات :

(1) هذه السورة ” مكيّة ” ، مما يدل على العناية المبكرة بالتربية : تربية الآباء للأبناء .

(2) سُمِّيتْ هذه السورة باسم لقمان تنبيهاً على شخصه ، وإعلاماً بمكانته .

(3) تقعُ هذه السورة في أربع صفحات ، أخذَ مشهدُ لقمان منها صفحةً كاملةً .

(4) وصفَ اللهُ تعالى لقمان بالحكمة ، وأقسمَ بأنه هو الذي آتاه إيّاها .

(5) أخبرنا اللهُ تعالى أنه قال للقمان : ( اشكرْ لله ) للدلالة على منزلة شكر النعمة .

(6) أعلنَتْ هذه الآياتُ بياناً مهماً جداً ، وهو أنَّ ( مَن يَشكُر لله فَإنَّمَا يَشكُر لِنَفسِه ) ، ( وَمَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِيٌ حَمِيدٌ ) .

(7) وصفُ لقمانَ بالحكمة كان تمهيداً لما سيحكيه تعالى عنه ، واسترعاءً للأذهان لأهمية ما سيأتي .

(8) لقمانُ هنا يمكنُ أنْ يمثِّل كلَّ أبٍ ، ويمكنُ أن يمثِّل كلَّ أمٍّ .

وحين ننظر في وصايا لقمان لابنه نجدُها قد اشتملتْ على ثلاثة محاور كبرى ، لابدَّ لنا من الاهتمامِ بها ، والتركيزِ عليها ، وإيلائِها ما تستحقه مِنْ عناية ، وهي ما يأتي :

المحور الأول : تصحيحُ علاقة الجيل بربِّه ، وذلك بـ :

التوحيد ، وهو حجر الزاوية في تكريم العقل ورفعهِ إلى مستواه كما في قوله : ( يا بُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) [ لقمان : 13 ] .

الإيمان باليوم الآخر الذي يحجزُ الإنسان عن كثير من الشرِّ ، كما في قوله : ( يا بُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَاوَاتِ أَوْ فِى ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) [16] .

الصلاة : وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، قال تعالى : ( يا بُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ ) [17] .

المحور الثاني : تصحيحُ علاقة الجيل بالوالدين :

قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ . وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ لقمان : 14 – 15 ] .

وإذا صُحِّحت هذه العلاقةُ قُضي على كثير من المشكلات ، بل خفَّ العبء حتى عن الدولة ، فبدلاً مِنْ أنْ نقيم داراً للعجزة والمُسنّين – مثلاً – فإنَّ الأبناء يتكفلون بذلك .

وقال القرطبي المفسِّر : ” الآية دليلٌ على صلةِ الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إنْ كانا فقيرين ، وإلانةِ القول ، والدعاءِ إلى الإسلام برفقٍ ” .

نعم ، فالجيلُ المسلمُ لا يعرف القطيعة والقسوة أمام المواقف الإنسانية ، وذلك مِن فضل التربية القرآنية .

وهنا وقفةٌ وسؤالٌ : لماذا جعل اللهُ الأمرَ بالبر مِن كلامهِ ، وليس مِن كلام لقمان ؟

لعل لذلك حكمة ، وهي إظهار عظمة هذا العمل ورفعة شأنه عند الله سبحانه وتعالى ، وليعلم الأبناءُ أن الوصية بالوالدين وصيةٌ ربانيةٌ لا بشرية .

المحور الثالث : تصحيحُ علاقةِ الجيل بالمجتمع ، وذلك بـ :

الاهتمامِ بالمجتمع ونظافتهِ : ( وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ) [17] .

وهذا الموضوعُ مهمٌّ جداً ، وله ضوابط وشروط ، والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المسلم غيرُ ذاك في المجتمعِ غيرِ المسلم ، والأمرُ مهمةٌ قوليةٌ ، لا تنفيذية ، والأمرُ يكون لمَنْ لك سلطةٌ عليه ، وهذه السلطةُ أنواعٌ .

التجمُّل في الحياة : ( وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ) [17] .

التخلُّق بالأخلاق العالية الرفيعة ، ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ) [ لقمان : 18 – 19 ] .

وقوله تعالى : ( وَلا تُصَعر خَدَّكَ للنَّاس ) أي لا تملْ خدَّك للناس كِبْراً عليهم ، وإعجاباً بنفسك وتيهاً بما لديك ، واحتقاراً لهم .

ونلخصُ وصايا لقمان في النقاط العشر الآتية ، وهي كالهرَمِ نبدأ مِن أعلاه :

(1) لا تشركْ بالله .

(2) برَّ والديك ، ومن البر الشكرُ لهما ، ( والشكرُ قولٌ وفعلٌ ، لابدَّ من التعبير عن ذلك ، لا بدَّ أن تظهر مشاعرك الطيبة لوالديك ) .

ومن استثناء البر عدمُ الطاعة في المعصية كبيرةً كانت أو صغيرةً ، ومن البر أنْ تصحبهما بالمعروف .

وممّا يُعين على ذلك أمورٌ ، منها : اتباعُ سبيل مَن أناب إلى الله ، وتذكرُ الموت والحساب ، كما نفهم مِن قوله تعالى : ( وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) . ومنها كذلك : برُّ الوالد للجدِّ :    ( بروا آباءَكم تبركم أبناؤكم ) .

(3) أدِّ الصلاة تامةً بأركانها وشروطها وواجباتها .

(4) وأمرْ بالمعروف الذي يعرفُه الشرعُ والعقلُ .

(5) وانهَ عن المنكر الذي ينكرُه الشرعُ والعقلُ .

(6) وسيصيبك أذى من الذين تأمرُهم بالمعروف ، وتنهاهم عن المنكر ، فاصبرْ على ما أصابك ، إنَّ ذلك الصبر على ما يصيب القائمَ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاجُ إلى إرادةٍ قويةٍ رفيعةٍ ، هي مِن مستوى العزم الذي يدفعُ أصحابَه إلى تنفيذ ما يريدون ممّا يرضي الله ، ولو اقترنَ به تحملُ أشدِّ الصعوبات ، وأعظمِ الآلام .

(7) ولا تتكبرْ فتحقر الناس ، وتعرض بوجهك عنهم إذا كلّموك كما يفعلُ أهل الكبر .

(8) لا تمشِ في الأرض مختالاً في مشيتك ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ كلَّ مختال في مشيه ، مستكبر عليهم بإعراضه عنهم ، مبالغٍ في الفخر على الناس بنفسه ، أو بما آتاه الله مِن قوةٍ ، أو مالٍ ، أو نسبٍ ، أو جاهٍ ، أو ذكاءٍ ، أو جمالِ وجهٍ وحسنِ طلعةٍ ، ومَن لا يحبه الله فإنه يعرِّضُ نفسَه لعقابه .

(9) وليكن في مشيتك توسطٌ بين الإسراع والتأنّي ، في سكينةٍ ووقارٍ .

(10) اخفضْ مِن صوتك بقدر حاجة المستمعين ، إنَّ رفعَ الصوت دون حاجة إلى رفعه مِن صفات الحمير ، فلا تكنْ – يا بنيَّ – متصفاً بصفةٍ هي مِن صفات الحمير التي تنهقُ فترفعُ أصواتها المنكرة ، إنَّ أقبح الأصوات وأكثرها تنفيراً للأسماع لصوت الحمير .

وممّا يتعلق بقوله تعالى: ( وَلا تَمشِ في الأرضِ مَرحاً ) ما جاء عن التابعي غضيف بن الحارث قال : أتيتُ بيت المقدس أنا وعبد الله بن عبيد ابن عمير ، فجلسنا إلى ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) فسمعتُه يقول : إنّ القبر يكلِّم العبد إذا وُضع فيه يقول :

يا ابنَ آدم ما غرَّك بي ؟

ألم تعلمْ أني بيتُ الوحدة ؟

ألم تعلمْ أني بيتُ الظلمة ؟

ألم تعلمْ أني بيتُ الحق ؟

يا ابنَ آدم ما غرّك بي ؟

لقد كنتَ تمشي حولي فِداداً .

وهنا قال أحدُ السامعين في مجلس غضيف – واسمُه عمرو بن عائذ – : ما الفِدادُ يا أبا أسماء ؟

قال : كبعض مشيتك يا ابنَ أخي أحياناً ، ( وهذه المشية مِن أثر شعورٍ نفسيٍّ خاطئ ) .

ونستفيد من هذه القصة : حرصَ الصحابة والتابعين على تعميق التربية القرآنية في نفوس الناس متى أمكنت الفرصة : فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو يربطُ بين تكليمِ القبرِ العبدَ وسلوكهِ في هذه الدنيا – وهو كلامٌ حقيقيٌّ أو على لسان الحال – .

وهذا التابعيُّ غضيف بن الحارث يغتنمُ المناسبة لينبه تلميذَه عمرو ابن عائذ إلى مشيته المرحة أحياناً ، ممّا يدلنا على ضرورة تدخُّل الدعاة والناصحين بالشكل والوقت المناسبين .

درسٌ تربويٌّ مهم :

ولا بدَّ من القول بأنَّ في وصايا لقمان لابنه درساً تربوياً مهماً آخر . وهو ضرورة قيامِ علاقةٍ وُثقى بين الوالدين وأولادهما ومتابعتهم ، ودوام المناصحة والمفاتحة والمصارحة .

وقد ذكرَ القشيري أنَّ ابن لقمان وامرأته كانا كافرين ، فما زال يعظهما حتى أسلما .

إذن ، فالموعظة والنصيحة والتعليم ، كلُّ ذلك كان شأناً مستمراً مِن غير يأسٍ ولا فتورٍ ولا انقطاعٍ .

واليوم تشكو العلاقاتُ الأسريةُ تدابراً عنيداً ، وتقاطعاً شديداً ، وجفوةً وجفاءً بين الوالدين والأولاد ، وإذا اتسع هذا واستمر كان نذيرَ خطرٍ على الرابطة الأسرية التي هي مِن آخرِ ما بقيَ لنا في مجتمعِ العولمة .

ولقمان استخدمَ الوعظ ، وهو أسلوبٌ يجمع بين الترغيب والترهيب ، واستخدمَ الأمرَ وأسلوبَ الإخبار .

مشهدٌ قرآنيٌّ تربويٌّ آخر في ( سورةٍ مدنيةٍ ) :

كان ما مضى جولة في رحاب سورةٍ مكيةٍ ، وهذا يدلُّ على العناية المبكّرة بما احتوته تلك السورة مِن أحكام وآداب .

ونجد هذه العناية في السُّور المدنية كذلك ، ومنها في سورة التحريم .

قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ) [ التحريم : 6 ] .

قال قتادة ومجاهد ( وهما من التابعين ) : قُوا أنفسَكم بأفعالكم ، وقوا أهليكم بوصيتكم .

وقال ابنُ جرير الطبري : فعلينا أنْ نعلِّم أولادنا الدين والخير وما لا يُستغنى عنه من الأدب . . . ومِن هذا قوله تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) [ طه : 132 ] .

وقوله : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] .

ويقول عليٌّ رضي الله عنه في هذه الآية : ( علِّموهم وأدِّبوهم ) .

مشاهد من السُّنة النبوية :

(1) قال جندب بن عبدالله : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمانَ قبل أنْ نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآنَ فازددنا به إيماناً . رواه ابن ماجه .

(2) قال الحسنُ بن علي : علَّمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر : اللهم اهدني فيمن هديتَ . رواه أبو داود . وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وعُمرُ الحسن سبع سنوات . ولهذا دلالة واضحة على العناية المبكِّرة .

(3) وقال أبو سعيد بن المعلى : كنتُ أصلي في المسجد ، فدعاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لي : لأعلمنّك سورةً هي أعظم السور في القرآن ، قبل أن تخرج من المسجد . ثم أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج قلتُ له : ألم تقل : لأعلمنّك سورةً هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه . رواه البخاري .

(4) ومن المشهور حديثُ ابن عباس : قال : ” ‌كنتُ ‌خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فقال : يا غلام ! إني أعلمك كلمات ؛ احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألتَ فاسأل الله ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيئ ، لم ينفعوك إلا بشيئ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيئ لم يضروك إلا بشيئ قد كتبه الله عليك ، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف . رواه الترمذي وقال : ” هذا حديث حسن صحيح ” .

وفي روايةِ غير الترمذي ( والأسانيد ضعيفة ) :

” احفظ الله تجده أمامك ، تعرفْ إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلمْ أن النصر من الصبر ، وأنَّ الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً ” .

وقفة مع لفظة : تَعلّمنا ، وأعلِّمك :

إنَّ قول الصحابي : تعلمنا ، يدلُّ على ما كان يجري في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما ينبغي أنْ يكون بين الأبناء ووالديهم .

وانظر كذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ” لأعلمنك ” .

ولديَّ ( نداء إلى الآباء والأمهات ) اشتمل على (23) فقرة ، وهي خلاصةُ كتاب ( رعاية الأسرة المسلمة للأبناء : شواهد تطبيقية من تاريخ الأمة ) ، فأرجو من الإخوة والأخوات قراءَتها بإمعان .

وإذا طُلب مني توجيهُ نداء إلى الآباء في الغرب فأقول :

(1) من الواجب الشرعي تعليمُ أبنائهم اللغة العربية .

(2) إتقانُ تلاوة القرآن .

(3) تدبرُ القرآن وفهمُه .

(4) الالتزامُ بأركان الإسلام .

(5) التعرُّفُ إلى شُعب الإيمان وتمثلها سلوكاً وعملاً .

(6) إقامة صلة بالسُّنة النبوية ، بالتزام كتبٍ نافعةٍ ، ككتاب رياض الصالحين ، والأذكار ، والأربعين النووية .

(7) قراءةُ السيرةِ النبوية وحياةِ الصحابة وتاريخِ الأمة .

(8) معرفةُ قيمة الحياة وفضل العمر .

(9) احترامُ المخلوقات حتى الحيوان ( تُذكر قصة السبكي ) .

(10) معرفةُ الأديان الأخرى .

وبعد : فإنَّ التربية متعةٌ ، هكذا ينبغي أن تنظر إليها أيها الأب ، وأنْ تقوم بها شاكراً لله تعالى على نعمة الأبناء ، مستشعراً عظيمَ فضله عليك بذلك ، لا أنْ تستثقل تلك المهمة وتهملها . ومن الجميل أنْ تكتب لأبنائك وصايا وإرشادات وتجارب نافعةً ، والقلمُ شقيقُ اللسان ، ولذلك أهمية كبيرة :

ولي قلمٌ في أنملي إنْ هززتُه فما ضَرَّني أنْ لا أهز المهنّدا

وأخيراً : رحم اللهُ والداً أعانَ ولدَه على برِّه . إنَّ شفقة الوالدين على الأبناء ، والخوفَ عليهم من العقوق تلزمنا أن لا نشتد عليهم ، وأن لا نبالغ في استقضاء حقوقنا عليهم ، وأن لا نتعسف في استعمال تلك الحقوق .

وأقولُ في الختام : الصدقُ مِنْ أفضل أساليب التربية ، فإذا كان الأب صادقاً في حياته وسلوكه مع نفسه ومع أسرته تعلم الأبناء منه هذا ، والتعلم بالاقتداء أقوى من التعليم بالقول ، يقول الشاعر :

وينشأ ناشئُ الفتيان منّا   على ما كان عوَّدهُ أبوهُ

ويقول آخر :

لا تلوموهم ولوموا أمَّهُم   ينشأ الطفلُ كما الأمُّ تشاء

* الخبير العلمي في مجمع القرآن الكريم بالشارقة – الإمارات العربية المتحدة . وقد ألقيتْ هذه المحاضرة في ندوة تربوية بعنوان : ( كيفية تربية الأبناء في الإسلام ، وما هي الحلول لمواجهة الأخطاء التربوية ) ، دعا إليها اﻷخ الكريم الشيخ الداعية الفاضل عبد الرحمن الحوت إمام مسجد الجمعية اﻹسلامية وخطيبه ومدرسه في مدينة ( نورنبيرغ ) في ألمانيا .