وما هي إلا ساعة ، ثم تنقضي
يناير 4, 2026العدو يعيش في داخل نفوسنا
مايو 24, 2026أخي القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم
عند الصباح يحمد القوم السُرى
السعي والجهد أمارة النجاح ، وسيما الفلاح ، فكل نجاح في الدنيا مقرون بالكدح ، ومنوط بالكسب ، فكل من تكلل عمله بالنجاح ، وتهلل بشره بالفلاح كانت وراءه سلسلة ذهبية من العمل الدؤوب والسعى المكدود ، فلا يتوافر رصيد من الحسنات ، ولا تتيسر ذخيرة من البركات إلا على قناطر من الآلام والمشقات . وقد قيل : ” من ليست له بداية محرقة ليست له نهاية مشرقة ” .
فالكيس الذي يبذل جهده لا يبالى بالعواقب والخواتيم ، ولا يعبأ باللومات والشتائم ، إنه يعتقد أن كل من خاض البحر لا بد أن يبتل بالماء ، ويتعرض للفيضانات والمدود البحرية ، وكل من بدأ عملاً لابد أن ينتقد ، وتوجه إليه تهم مزورة ، وتشاع عنه شائعات وأكاذيب ، وتُرمى إليه دعايات وافتراءات ، فالرجل الكسول اليائس الناعس ينكمش ويضمحل ، ويتضاءل أمام هذه المفتريات الكاذبة ، ويتمنى أنه لو وجد مغارةً ومدخلاً لأوى إليه ، وانطوى على نفسه في مكان آمن وادع ، لكن الرجل الطموح ، العالي الهمة ، القوى العضلات يثور كالليث ، وينقض كالصقر على كل شبح مخيف ، ويواجه كل ضائقة بابتسامة لامعة ، ولا يكون أبداً مشلول القوى ، عاطل الإرادة والتفكير ، كأن هاجساً يهجس في فؤاده ، أو همسةً يتهامسها أحد بلسان الشاعر :
فلا تتركن حقاً لقولة قائل فإن الذي تخشى وتحذر واقع
التاريخ يشهد ، والتجربة تصدق أن المجد والعلى لن يحصل بفرش ناعمة ، وأزهار مفروشة ، بل إنه في حاجة إلى معاناة عقبة كأداء في صحراء قاحلة جرداء ، فالذي يخاف من تحديات سافرة مخيفة ، أو يفقد الثقة بالنفس بالحواجز المصطنعة لن يبلغ قمم المعالي ، ولن يمتطي المجد والشرف ، وقد ترك سيدنا يوسف الصديق نموذجاً رائعاً في هذا الباب ، إنه عانى اختبارات تلو اختبارات لكنه كان صابراً ومحتسباً من الله تعالى ، وقديماً قال العرب : عند الصباح يحمد القوم السرى . أي الرجل الذي يسري طول الليل ، ولا يهلع ولا يفزع بالمشكلات والمصائب يحمده الناس صباحاً .
لا تحسب المجد تمراً أنت تأكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبِرا
مدير تحرير المجلة
١٤/ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

