العدو يعيش في داخل نفوسنا
مايو 24, 2026البعث الإسلامي تدخل عامها الثاني والسبعين من عمرها
مايو 24, 2026أخي القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم
شجرة وارفة الظلال مترامية الأطراف
لم يكن في حسبان أحد أن مجلة البعث الإسلامي تقطع من مسيرة حياتها مسافةً شاسعةً ، وتدخل بإذن الله تعالى في السنة الثانية والسبعين ، لكن الله قدَّر لها هذا العمر الطويل بتوفيقه الخاص ، وبإخلاص المؤسسين المخلصين الذين شعروا بإنشاء هذه المجلة الهادفة في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي ، فلو لا التوفيق حليفهم ، ولو لا فضل الله رائدهم في كل مرحلة من مراحل هذه المجلة ما ظهرت هذه الثمرة اليانعة ، وما سنحت لها الظروف المواتية ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وَالله ذُو الفَضلِ العَظِيم [ الجمعة : 4 ] .
صدرت مجلة البعث الإسلامي في فترة كان فيها العالم في حاجة ملحة إلى مجلة هادفة ، ومنبر جريئ ، ومنصة إيمانية تقدم الأفكار الإسلامية في ثوب جديد ، ولباس قشبيب ، وتذكر الإنسانية رسالتها بلسانها ولغتها ، وترشد العالم التائه المتسكع في متاهات الزيغ والضلال ، والكفر والإلحاد إلى شاطئ النجاة ، وبر الأمان ، وكان العالم ينشد ضالته ، ويبحث عن ثروته المكنونة التي تراكم عليها الغبار ، ونسجها الخيال ، ولم تكن في شبه القارة الهندية مجلات عربية تؤدي مثل هذه الرسالة ، وأما العالم العربي فكان يشعر بمسيس الحاجة إلى من يوقظ من سباته ، وينبهه من غفلته ، مثل مجلة الضياء التي صدرت من ندوة العلماء عام 1932م ، لكنها احتجبت بعد أربع سنوات لأسباب قاصرة ، وقد قدر الله من جديد هذا الفضل لندوة العلماء التي تأسست في أوانها ومكانها ، فأصدرت هذه المجلة الإسلامية في زمن القوميات الإلحادية ، والنعرات الجاهلية ، والانتماءات القبلية ، ونادت بكل صراحة : لا عزة ولا كرامة إلا بالإسلام ، ولن تستعيد الأمة مجدها التليد إلا بالعودة هذا المنبع الأصيل .
فرحم الله قائد هذه الفكرة ورائدها الإمام السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي الذي قبل اقتراح فكرة المجلة من ابن أخيه الأستاذ السيد محمد الحسني بن الدكتور عبد العلي الحسني ، وسماها بالبعث الإسلامي ، ضد البعث الاشتراكي والإلحادي ، وقد ساهمت في إنشائها ومواصلة مسيرتها الكتيبة الإيمانية التي جهزها الإمام الندوي أمثال فقيد الدعوة الإسلامية ومنشئ المجلة الأستاذ السيد محمد الحسني ، وسعادة أستاذنا الجليل الدكتور سعيد الأعظمي الندوي والشيخ السيد واضح رشيد الحسني الندوي ، كما أشرف عليها طول حياته الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي رحمه الله تعالى .
وقد أكرم الله أسرة المجلة بتوفيقه الخاص على أنها لا تزال تقدِّم عدداً جديداً للمجلة قبل بداية كل شهر باستمرار ، ولم تنقطع سلسلة صدورها من أول يومها إلى يومنا هذا ، فندعو الله تعالى أن يكرمنا بمزيد من التوفيق ، ويثمر جهودنا بالنجاح ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب .
مدير تحرير المجلة
27/ ربيع الآخر 1447هـ

