الصيام وسعة الرزق
مايو 24, 2026العقائد الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة
مايو 24, 2026الدعوة الإسلامية :
بعث الحكمة الإسلامية
بقلم : د . رواء محمود حسين *
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم ، وبعد :
فالحكمة الإسلامية لها المفهوم العظيم الذي ورد في كتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي القرآن الحكيم نقرأ قوله تعالى : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [ البقرة : ٢٦٩ ] ، ففي الآية إشارة واضحة أن الله سبحانه وتعالى هو من يؤتي الحكمة إلى من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أصبح حكيماً عاقلاً فاهماً لشرع الله سبحانه وتعالى بما يجعله قادراً على تطبيقه تطبيقاً صحيحاً في الحياة الدنيا وصولاً إلى مرضاة الله سبحانه في الدنيا والآخرة .
وفي القرآن الحكيم نقرأ أيضاً أن الله منَّ على المؤمنين بأن بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، فيقول سبحانه : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) [ آل عمران : ١٦٤ ] . ولذلك كان إرسال النبي محمد صلى الله عليه وسلم نعمةً كبرى ، لأنه قام بتعليم الكتاب والحكمة خير قيام ، فقال سبحانه : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : ١٥١ ] .
وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأميين لكي يعلمهم الكتاب والحكمة استجابةً لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ، حينما كانوا يرفعون قواعد الكعبة المشرفة ، فقد كانا يدعوان الله سبحانه وتعالى وهما يقومان بهذا العمل العظيم بأن يبعث الله في ذريتهم من يعلمهم الكتاب والحكمة ، فيقول سبحانه : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : ١٥١ ] .
مفهوم البعث في اللغة :
كلمة بعث ، كما يشير الجوهري في الصحاح ، إنها من الإرسال ، فبعثه وابتعثه بمعنى أرسله ، وبعث الموتى أي نشرهم ليوم الحساب ، وانبعث في السير ، أي أسرع [1] .
وبعثه أرسله وحده ، كما يذكر الزبيدي في شرح القاموس ، وبعث به أرسله مع غيره ، ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث ومبتعث ، وبعث فلاناً من نومه : أيقظه ، وتأويل البعث وهو المقصود في هذا المقال ، ” إِزالةُ مَا كَانَ يَحْبِسُه عَن التَّصَرُّفِ والانْبِعاث ” . والبعث في اللغة العربية ، كما يشير الزبيدي ، له معان ، منها : الإرسال ، كقوله تعالى : ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى ) [ الأَعْرَاف : ١٠٣ ] مَعْنَاهُ أَرْسَلْنا . والبَعْثُ : ” إِثارَةُ بارِكٍ ، أَو قاعِدٍ ” . والبَعْثُ أَيضاً : ” الإِحْياءُ من الله للمَوْتى ” ، ومن ذلك قوله سبحانه : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) [ الْبَقَرَة : ٥٦ ] أَي أَحْيَيْناكُم . والبَعْثُ ( النَّشْرُ ) ، بَعَثَ المَوْتَى : نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ ، وبَعَثَ الله الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً : نَشَرَهم ، من ذَلِك ، وَفتح العَيْن في البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ . وَمن أَسْمَائِه عَزّ وجلّ الباعِثُ : هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الخَلْقَ ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ [2] .
وما نقصده في هذا المقال من ( بعث الحكمة الإسلامية ) أي إزالة ما يحبسها من التصرف والانبعاث ، أي بث النشاط والحركة والحيوية فيها من جديد .
الحكمة الإسلامية في المفهوم والاصطلاح :
قبل أن نحدد مفهوم ( بعث الحكمة الإسلامية ) بدقة لابد أولاً من تحديد مفهوم الحكمة الإسلامية أولاً لكي يتسنى لنا فيما بعد فهم دلالة بعث الحكمة الإسلامية أيضاً .
لقد تم بالفعل سابقاً تحديد مفهوم الحكمة الإسلامية ، فقد جاء في كتاب ” العروة الوثقى : مدخل إلى علم الحكمة الإسلامية ” : ” أصل علم الحكمة الإسلامية ما قال الله سبحانه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وما جاء به الأنبياء والمرسلون من ربهم صلوات الله وسلامه عليهم ، وكل من اقتفى هذا الطريق ( الصراط المستقيم ) فهو بالضرورة مقتف للحكمة الإسلامية ، متبع لها ، وعامل بها ” . وأضفت قائلاً : ” وعلم الحكمة الاسلامية المقصود في هذا المدخل هو العلم الوارد في كتاب الله سبحانه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما كان عليه السلف الصالح لهذه الأمة من الخلفاء الراشدين وأهل بيت النبوة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ” [3] .
إذاً هنا يتضح مفهوم الحكمة الإسلامية بأنه ما نزل في القرآن الحكيم وما وجد في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان من سنن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام من قبل ، ومن سار على طريق الأنبياء والمرسلين من الصحابة والتابعين والعلماء عبر التاريخ وإلى عصرنا هذا ، وإلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها .
معنى بعث الحكمة الإسلامية :
( علم الحكمة الإسلامية ) يهدف إلى بعث الحكمة الإسلامية التي أنزلها الله على رسله صلوات الله وسلامه عليهم . . إنه يتدفق كالشلال الهادر من ينبوع قوله : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [ البقرة : ٢٦٩ ] . . يهدف إلى بعث حرارة الإيمان في القلوب ، وإيقاظ همة العمل في سبيل الله . . فهو حكمة للأفراد والمجتمعات ، للخاصة والعامة ، للعلماء ومن دونهم . . علم يهدف إلى توجيه الإنسان إلى صراط الله المستقيم ، ويجدد مسيرة الإيمان التي سار عليها الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين .
فعلم الحكمة الإسلامية مع آدم ضد الشيطان ، ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ . فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ . فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة : 34 – 37 ] .
وعلم الحكمة الإسلامية يقف مع نوح ضد من دعاهم ألف عام إلا خمسين عام . . ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) [ العنكبوت : ١٤ ] .
وعلم الحكمة الإسلامية يقف مع إبراهيم عليه السلام ضد من ألقاه في النار ، ( قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ . فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ . قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ . أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) [ الأنبياء : 62 – 70 ] .
ويؤكد أن إبراهيم عليه السلام كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين . . . قال تعالى : ( وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ آل عمران : 67 ] .
يقف علم الحكمة الإسلامية مع لوط ضد قومه : ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ) [ الأعراف : ٨٠ ] ، ومع شعيب ضد المطففين ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) [ الأعراف : ٨٨ ] ، ومع يونس حين كان يسبح في بطن الحوت ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ . فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ . وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ) [ الصافات : 142 – 147 ] ، ومع موسى ضد فرعون ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [ الأعراف : ١٠٣ ] ، ومع المسيح حين جاء بالحكمة من عند ربه ( وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ الزخرف : ٦٣ ] .
ويقف مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين كان مع صاحبه في الغار ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ التوبة : ٤٠ ] وفي كل المشاهد التي شهدها .
ويهدف إلى بيان أن الحكمة التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله عليه السلام ليست فلسفة الفلاسفة الأقدمين ، فهؤلاء كانوا منقادين لفلسفة وثنية لا علاقة لها بالتوحيد .
إن علم الحكمة الإسلامية يهدف أن يعيش الإنسان حياة طيبة في الدنيا والاخرة . . حياة لا غش فيها ولا خداع ، أن يقوم الإنسان بمهمة التكليف التي كلف الله بها ، أن يكون خليفة الله في الأرض ليعمرها . . إنه علم العبودية الخالصة لله رب العالمين .
* rawaahussain76@gmail.com
[1] الصحاح في اللغة والعلوم ( تجديد صحاح العلامة الجوهري (و) المصطلحات العلمية والفنية للمجامع والجامعات العربية ) ، إعداد وتصنيف : نديم مرعشلي – أسامة مرعشلي ، تقديم : عبد الله العلايلي ، تنبيهات : (1) المطبوع هو ( انتخاب ) من صحاح الجوهري ، وأيضاً من المعجم الوسيط والكبير والموسوعة الميسرة ومعاجم الشهابي وغيرها ، مع ترتيب المواد على أوائل أصول الكلم ( كترتيب المصباح المنير ) (2) هناك مواد كاملة من الصحاح لم تذكر ، وما ذكر فيه اختصار وتهذيب تجد منهجه في التعريف بالكتاب ، (3) هذه النسخة الإلكترونية مقتصرة على ما انتخبه المصنفان من ( الصحاح ) فقط ، ص 342 .
[2] محمّد مرتضى الحسيني الزَّبيدي : ” تاج العروس من جواهر القاموس ” ، تحقيق : جماعة من المتخصصين ، من إصدارات : وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت ، أعوام النشر : ( ١٣٨٥ – ١٤٢٢هـ ) – ( ١٩٦٥ – ٢٠٠١م ) ، 5/ 168 – 169 .
[3] د . رواء محمود حسين : ” العروة الوثقى : مدخل إلى علم الحكمة الإسلامية ” ، دار ناشري للنشر الاليكتروني ، الكويت ، 1434هـ – 2013م ، ص 31 .

