أحاديث الفتن والملاحم : دراسة أدبية ¨
مايو 24, 2026رسائل التعازي (1) حياة مليئة بالعطاء والتفاني في تعليم الأجيال
مايو 24, 2026نموذج من خطبه :
النشاطات الثقافية ودورها في تنمية المهارات اللغوية
محاضرة الشيخ الدكتور نذير أحمد الندوي [1]
نقل وترتيب : الأخ عبد الرحمن صوبيدار الندوي *
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين قائد الغر الميامين ، وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين ومن تبعهم بإحسان ، ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين أما بعد :
أجواء عربية :
فرئيس الحفلة ، وأساتذة هذه الدار الأجلاء ، وإخوانى الأحبة ! إنني أشعر بكثير من السرور والحبور إذ وجهت إلي الدعوة لإلقاء كلمة متواضعة حول ” النشاطات الثقافية ودورها في تنمية المهارات ” ، أنتم اجتمعتم في هذه القاعة للاستماع إلى كلمة حول هذه الثقافات ، وهذه النشاطات الثقافية ، إننا نرتبط بهذه اللغة الحبيبة في هذه الدار العزيزة ، فإننا لم نجتمع هناك إلا على حب اللغة العربية وآدابها ، فإن هذه اللغة هي التي جمعتني وإياكم هنا ، فإنكم تتعلمون في هذه الدار العزيزة ، وتتلقون فيها العلم على أساتذة بررة ، فأنتم تجدون في هذه الدار بيئةً عربيةً ملائمةً وجواً عربياً مناسباً مساعداً على تعلم هذه اللغة ، لأنه لا يمكن تعلم اللغة خارجاً أو بعيداً عن بيئتها وجوها ، فأنتم بفضل الله سبحانه وتعالى تتفيؤون ظلال هذه الدار وأنتم تتنفسون في أجواء عربية ، فأنتم لا تجدون أمثال هذه الأجواء العربية في مؤسسات تعليمية بصورة عامة ، فإن هذه الدار تمتاز عن شقيقاتها العلمية بهذه الميزة البارزة ، فإن الطلاب الذين درسوا في هذه الدار ويدرسون فيها هم يمتازون بهذه الناحية ، فيجب علينا أن نسهم في كل نشاط من النشاطات الثقافية .
معنى الثقافة وكيف نتعلمها ؟
أيها الإخوة ! فنحن نتحدث الآن عن الثقافة ، فإن كل ما نتعلمه من علوم وفنون وصناعات كلها يدخل ضمن الثقافة ، فهذه اللجان المختلفة التي تعمل تحت إشراف النادي العربي بما فيها اللجنة الخطابية واللجنة الثقافية واللجنة الصحافية كيف تستطيع أن تتقدم هذه اللجان في مجالها ، فإن كل نشاط نقوم به من النشاطات الثقافية هو يحتاج منا إلى تنمية ثقافتنا ، فما هي الثقافة ؟ الثقافة عبارة عن العلم الذي نتلقاه ، فإذا قال قائل : إنه مثقف فأريد به أنه متعلم ، وذو علم له علاقة بالعلم ، فإذا قلنا : إن فلاناً متعلم فيراد بذلك أنه مثقف ، فتطلق كلمة المثقفين على من تلقوا تعليماً عالياً ، فهذه اللجنة الثقافية التي تعقد برامجها ، وهذه اللجنة الخطابية التي نحن نسهم فيها ، وهذه اللجنة الصحافية التي تهتم بنشر المقالات والخواطر كلها تدور حول الثقافة ، فكيف تتقوى وتتحسن ثقافتنا ، فلا نستطيع ذلك إلا إذا كنا متقنين للعلوم العربية ، فإذا كنا مقتدرين وممتلكين بناصية البيان استطعنا أن نخطب خطابةً قويةً مؤثرةً ، آخذةً بمجامع القلوب ، فإذا لم نهتم بهذا الجانب لا تكون ثقافتنا ثقافةً مؤثرةً ، فيجب على كل طالب من طلاب هذه الدار أن يهتم بالثقافة ، كيف تكون ثقافته جيدةً ، وكيف يرتفع مستوى هذه الثقافة ، ولا يرتفع ذلك إلا عن طريق الجهود الجبارة الذي يبذلها الطالب في تلقي اللغة العربية وتعلمها ، فإذا كان محسناً للتعبير عما في نفسه استطاع أن يكون خطيباً بارعاً ، فيجب لكل طالب أن يقبل إقبالاً كلياً على استظهار أجمل ما يجده في الكتب من عبارات رشيقة ومن تعبيرات جميلة ، وجمل جيدة ، فإذا اهتم بهذا الجانب استطاع أن يفصح عما في نفسه ، وأن يعبر عما في ضميره ، فإن كثيراً من الطلاب الذين لا يعتنون بهذا الجانب ينقصهم التعبير عما في نفوسهم ويختلهم اللسان ويخونهم البيان ، لماذا لأنهم لم يلتفتوا إلى هذا الجانب حق الالتفات ، ولم يميلوا إلى ما كان ينبغى لهم أن يميلوا إلى ذلك ، فيجب علينا أن نهتم بهذا الجانب ، يعني أن تكون لدينا عبارات محفوظة في ذاكرتنا علينا ، وأن نكثر من استظهار هذه الكلمات الجيدة والتعبيرات الجميلة والعبارات الرشيقة ، فإذا فعلنا ذلك كنا من الذين يحسنون التعبير عما في أنفسهم ، يستطيعون أن يلقوا كلمات قويةً مؤثرةً ، سواءً كنا نتحدث عن اللجنة الخطابية فيجب علينا كذلك أن نحفظ كثيراً من الخطب القوية المؤثرة ، فالذين يستطيعون أن يخطبوا خطبةً جيدةً ومؤثرةً ومثيرةً للعواطف ، فلا يكونون إلا من أولئك الذين حفظوا كميةً كبيرةً من الكلمات القوية ، وكذلك الذين يريدون أن يكتبوا كتابات قويةً مؤثرةً هم الذين اهتموا بهذا الجانب اهتماماً بالغاً ، فالذي لا يمكنه تكوين الجمل وإعداد الجمل وكتابة الجمل كيف يسعه أن يكون كاتباً قديراً ، أن يكون كاتباً مؤثراً ، فيجب على الكاتب أن يكون أيضاً من الذين يحفظون كميةً كبيرةً من الجمل الجميلة ، كثير من الطلاب يشكون أننا لا نستطيع أن نكتب كتابةً قويةً مؤثرةً ، ولا نستطيع أن ننقل عبارةً من إحدى اللغتين إلى اللغة الأخرى ، فكثيراً ما يواجهون هذه الصعوبة إذا قاموا بترجمة نص في لغتهم الأردية إلى اللغة العربية ، فهم يواجهون في ذلك متاعب ومشاكل ، لماذا ؟ لأنهم لا يجدون لديهم أساليب إنشائيةً وطرقاً تعبيريةً ، فلا يستطيعون أن يأتوا بتعبير صحيح فصيح في مختلف المناسبات ، فإذا أراد أحد منكم أن يكون كاتباً قديراً ، أن يكون منشئاً من المنشئين ، عليه أن يكون مقبلاً إلى هذا الجانب إقبالاً كلياً ، فيستطيع كذلك أن يكون كاتباً ، وكذلك إن اللجنة الصحافية التي تعمل تحت إشراف النادي العربي هي تحتاج كذلك إلى هذا التدريب وإلى هذا التمرين في الكتابة ، فالذين لا يدرسون ولا يقرأون ولا يتابعون الجرائد والصحف والمجلات لا يستطيعون أن يطلعوا على أحدث ما يجري في العالم من ظروف وأوضاع ، فالذي يريد أن يخوض مجال الصحافة يجب عليه أن يدرس كذلك ويتابع كذلك حتى يكون من الذين يطلعون على هذه الأساليب الصحفية التي تجري في هذه الآونة .
دور النشاطات في تنمية المهارات اللغوية :
أيها الإخوة ! إن كل ما تقومون به من النشاطات هي تدور حول الثقافة ، فإن هذه الخطب التي نلقيها إذا أردنا أن نكون خطباء مصاقيع ، وخطباء مؤثرين أقوياء علينا أن نحفظ كميةً كبيرةً من الخطب المؤثرة القوية ، حتى إذا اعتلينا منصةً ، إذا اعتلينا منبراً في المسجد أو في الجامع استطعنا أن نأتي ببيان مثير ومؤثر ، مثير للعواطف ، فإن كل ذلك يحتاج منا إلى تنمية مستوى أو رفع مستوى الثقافة ، فما دامت ثقافتنا ضعيفةً ومنهارةً لا نستطيع أن نقيم على ذلك بناءً علمياً وأدبياً رفيعاً ، فنحتاج لذلك إلى أن نكثر من استظهار الجمل والتمرن على الكتابة حتى نقتدر على كتابة قوية مؤثرة ، فكل ما نقوم به من النشاطات الثقافية كلها ترجع إلى التقدم في مجال العلم ، فإن الثقافة لها علاقة وثيقة بالعلم ما دمنا لا نتقدم في مجال العلم تكون ثقافتنا ضعيفةً ، فهذه النشاطات التي أنتم تقومون بها من خلال الإسهام في الحفلات الأسبوعية تحت إشراف النادي العربي في مختلف أيام السنة ولا سيما يوم الخميس ، وهذه الإسهامات التي أنتم تسهمون بها هي إسهامات تؤديكم إلى النجاح في مستقبل حياتكم ، فإذا أحببتم أن يكون لكم مستقبل لامع ظاهر مشرق ، فعليكم ألا تدعوا فرصةً من الفرص التي يتيحها لكم النادي العربي ، إلا فتغتنموها وتنتفعوا بها ، فعليكم ألا تتركوا هذه الفرصة تذهب سدىً وتضيع لأن الوقت إذا ضاع لا يعود ، فأنتم ما شاء الله اجتمعتم هناك في عدد كبير هائل ، لم أر مثل هذا العدد منذ سنتين أو منذ سنوات ، ما شاء الله بفضل جهود إخواننا الذين هم يكدحون ويجتهدون ويبذلون قصارى جهودهم لتنمية مهارات الطلاب عن طريق توفير الفرص لكم حتى تزدادوا علماً وحتى تتحسن لغتكم وحتى يتقوى أدبكم ، فكل هذه الجهود التي يقوم بها إخواننا المسؤولون عن النادي العربي هم يستحقون منكم الشكر والتقدير ، فإنهم يتعبون أنفسهم ويجهدون نفوسهم لكي تزدادوا علماً لكي تتقدموا في مجال العلم ، فهذه النشاطات الثقافية بما فيها الحفلات الخطابية والحفلات الصحافية والحفلات الثقافية كلها تعتني بهذا الجانب اعتناءً بالغاً ، أنتم عقلاء ، فأنتم تفرقون بين ما هو حسن وبين ما هو قبيح ، فتستطيعون أن تقدروا هذه النعمة حق قدرها حتى لا تفوتكم هذه الفرصة الثمينة الغالية ، فعليكم أن تقدروا هذه الحفلات الثقافية التي تزيدكم نشاطاً علمياً وأدبياً وثقافياً وصحافياً ، وهذه فرصة سانحة لكم أيها الإخوة الأعزاء لكي تنتهزوها وتستفيدوا بها أيما استفادة ، هذه أول فرصة نجتمع فيها في هذه القاعة للنادي العربي ، فإنني أرجو أنكم تجتمعون بهذا العدد في كل حفلة تقام في هذه القاعة إن شاء الله حتى تستفيدوا بهذه الفرص حق الاستفادة وتغتنموها حق الاغتنام ، فأنا لا أريد أن أطيل عليكم ، لأن فضيلة الرئيس سوف يقوم بتقديم نصائح غالية لكم إن شاء الله وأنتم تستفيدون بها وأشكركم على حسن استماعكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[1] محاضرة ألقيت تحت رئاسة الشيخ محمد علاء الدين الندوي عميد كلية اللغة العربية وآدابها في رحاب دار العلوم لندوة العلماء تحت منبر اللجنة الثقافية للنادي العربي في 18/ ذي القعدة 1446هـ – المصادف 17/ مايو 2025م .
* قسم التدريب العلمي لندوة العلماء ، لكناؤ .

