البيان الختامي لمؤتمر ” غزة مسؤولية إسلامية ” تحت رعاية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا ، 28 صفر إلى 6 ربيع الأول 1447هـ الموافق 22 – 29 أغسطس 2025م

رحلة ثقافية وترفيهية للنادي العربي بدار العلوم لندوة العلماء
يناير 4, 2026
رحلة ثقافية وترفيهية للنادي العربي بدار العلوم لندوة العلماء
يناير 4, 2026

أخبار علمية وثقافية :

البيان الختامي لمؤتمر ” غزة مسؤولية إسلامية ”

تحت رعاية

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا ،

28 صفر إلى 6 ربيع الأول 1447هـ الموافق 22 – 29 أغسطس 2025م

بدايةً نذكر أمتنا الإسلامية أن كل هذه المحن والمصائب والكوارث التي نشهدها اليوم بسبب بعدنا عن الله سبحانه وتعالى وعن المنهاج الصحيح ، والسبيل الوحيد لرفع هذا البلاء هو الإعداد الشامل للأمة بالعلم والقوة العسكرية وتقوى الله والجهاد في سبيله بكافة أشكاله . لقوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) [ الأنفال : 60 ] . وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ الصف : 10 – 11 ] .

( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) [ الحج : 39 ] . وفي ظل المجازر المتواصلة في غزة والانتهاكات الجسيمة بحق الإنسان والمقدسات ، وفي ظل صمت دولي وتواطؤ إقليمي تجاه مشروع الاحتلال لابتلاع الأرض وإقامة ” إسرائيل الكبرى ” ، انعقد في إسطنبول المؤتمر الإسلامي رفيع المستوى بعنوان ” غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية ” ، بدعوة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبالتعاون مع وقف علماء الإسلام في تركيا ، وبمشاركة نحو 200 عالم من 50 دولة ، على مدى ثمانية أيام ، نصرةً لغزة وتحمّلاً للمسؤولية الشرعية والإنسانية .

أكد المؤتمر أن قضية غزة لم تعد شأناً محلياً ، بل مسؤولية شرعية وإنسانية على مستوى الأمة والعالم ، داعياً إلى تعبئة شاملة لوقف العدوان وفتح الممرات الإنسانية . وشدد على ضرورة تشكيل تحالف إسلامي – إنساني لمواجهة جرائم الإبادة ومنع التوسع الصهيوني ، من خلال إحياء روح ” حلف الفضول الإنساني ” لوقف العدوان وملاحقة المجرمين .

واختُتم المؤتمر بـ ” إعلان إسطنبول ” الذي نص على تأسيس تحالف عالمي حقوقي وبرلماني ، لإيقاف المجازر الصهيونية بحق الاشقاء الفلسطينيين في غزة وأن هذا لن يتحقق إلا بوحدة إسلامية عبر إقامة تحالف القدس كما صرح بذلك فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان حفظه الله ، وتشكيل وفود رسمية للتواصل مع رؤساء الدول ، ولجنة دائمة للمتابعة .

ورفع المؤتمر رسائل عبر جامع آياي صوفيا : الأولى إلى غزة ” كلنا معك ” ، والثانية إلى المقاومة الحرة ” تحية اعتزاز بجهادكم ورباطكم ونضالكم المشروع ، فنصركم نصرٌ للحق والعدالة والحرية الانسانية ” .

ورسالة أخرى إلى المشروع الصهيوني في تحقيق إسرائيل كبرى على حساب ثمان دول عربية وإسلامية : أن العالم بعد هذا الإعلان هو غير العالم قبله ، وأن هذا الإعلان هو بداية النهاية للمشروع الصهيوني الاحتلالي بإذن الله تعالى .

وإننا لا نعلن اليوم ختام مؤتمر غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية ، بل نعلن انطلاق عمل هذا المؤتمر عبر تنفيذ القرارات المهمة التي تم اتخاذها خلال 18 ورشة عمل ، ركزت على سبل تحمّل الأمة الإسلامية والعالم لمسؤولياتهم الشرعية والإنسانية تجاه هذه المأساة ، والآليات التي وضعها المؤتمر للنهوض بالأمة وتوحيد صفوفها في مواجهة التحديات الكبرى ، ومن أهمها لجنة المتابعة وإرسال وفود العلماء إلى قادة الدول والمؤسسات الدولية .

أهم القرارات والتوصيات :

(1) الرفض القاطع لكل دعوة لنزع سلاح المقاومة ، والتأكيد الجازم على حق الشعب الفلسطيني المشروع في جميع أشكال المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني ، واستنفار الأمة للجهاد في سبيل الله بكافة أشكاله .

(2) الدعوة الحاسمة لكسر الحصار الجوي والبحري والبري المفروض على غزة ، وفتح جميع المعابر بشكل فوري بجميع الوسائل المتاحة ، بما فيها دعم ” أسطول الحرية ” بأعداد كبيرة من السفن . ونثمّن عالياً كافة الجهود الصادقة المبذولة في هذا المجال نصرةً لفلسطين ، ودعمنا المطلق لكل المبادرات الشعبية والرسمية الهادفة إلى كسر الحصار وإغاثة أهل غزة الصامدين .

(3) إنشاء صندوق وقفي ودعوة رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية وكل مقتدر في العالم الإسلامي لتخصيص ما لا يقل عن 2% من أرباحهم السنوية لدعم جهود الإغاثة والتنمية في غزة ، عبر آليات قانونية وشفافة ، بما يسهم في بناء شبكات دعم مستدامة تعزز من صمود المجتمع الفلسطيني .

(4) إعلان فتوى العلماء المشاركين بالمؤتمر بتخصيص وتعجيل ما لا يقل عن 50% من زكاة العام القادم لدعم غزة ، استناداً إلى الكارثة الإنسانية الراهنة ومقاصد الشريعة في إغاثة المظلومين .

(5) يدعو المؤتمر الدول الإسلامية ورجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية إلى تبنّي مشروع شامل لإعمار غزة فور وقف العدوان ، وتحويلها إلى نموذج للنهضة والعزة .

(6) دعوة كافة الدول ، ولا سيما الدول الإسلامية ، إلى القطع الفوري والشامل لجميع أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني المحتل وداعميه ، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والعسكرية ، التزاماً بمبادئ الشريعة الإسلامية والقانون الدولي وواجباتها في محاربة الظلم وردع الاحتلال وانتهاكاته المستمرة .

(7) لا يجوز شرعاً التعامل بالبيع والشراء ، ونحوهما مع الصهاينة المحتلين ، ويحرم أيضاً السماح لسفنهم بالعبور عبر الممرات المائية للدول الإسلامية ، وهذا الحكم عام للأفراد والشركات والحكومات .

(8) دعوة العلماء للتظاهرات الجماهيرية والوقفات الاحتجاجية ودعوة الدول إلى احترام الحقوق المدنية لشعوبها ، ورفع القيود المفروضة على الحريات العامة ، لا سيما الحق في التعبير والتظاهر السلمي نصرةً لغزة ، ورفضاً لاستمرار الحرب ، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان .

(9) التأكيد على ضرورة تفعيل قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ، ومباشرة القضاء الدولي بمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة ، ومطالبة الحكومات والمؤسسات الحقوقية بدعم هذه الجهود ، تحقيقاً للعدالة وضماناً لإنصاف الضحايا وردعاً لتكرار الانتهاكات . كما نطالب الدول الإسلامية والحرة بإقامة محاكم جنائية في دولها ضد مجرمي الحرب .

(10) دعوة المؤسسات الدينية المسيحية ، وعلى رأسها بابا الفاتيكان ، ومجلس الكنائس العالمي ، والطوائف المسيحية الشرقية والغربية ، باتخاذ موقف إنساني وأخلاقي واضح ضد حرب الإبادة الجماعية ، والدعوة إلى وقف العدوان على غزة ، والتواصل مع الحكومات الغربية الحليفة للاحتلال للضغط عليها من أجل إنهاء الحرب ومنع تكرار الجرائم بحق المدنيين الأبرياء .

(11) دعوة المؤسسات اليهودية الرافضة للعدوان على غزة لاتخاذ مواقف تستند على الحق والعدالة لوقف الظلم الواقع على غزة .

(12) تجريم أي شكل من أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال ، لكونه يقوّض أسس العدالة ويعيق المسار الطبيعي لحماية الشعب الفلسطيني من الانتهاكات المتواصلة ، كما يُعدّ مخالفاً للاتفاقات الدولية التي تُدين التعاون مع أنظمة تمارس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان . ومطالبة الدول والسلطة الفلسطينية بوقف كافة أشكال التنسيق مع العدو .

(13) يحمًّل الاتحاد الدول المستهدفة في مشروع ” إسرائيل الكبرى ” مسؤولية مواجهة مخططات العدو ، والشروع بخطوات عملية حقيقية في ردعه ومواجهته .

ختاماً : يُسجَّل هذا المؤتمر في ذاكرة الأمة باعتباره نداءً تاريخياً لتوحيد الصفوف حول قضية غزة ، وتفعيل الواجبات الإسلامية والإنسانية نصرةً للشعب الفلسطيني ، واستمراراً لجهود الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووقف علماء الإسلام في تركيا ، حيث تتواصل حتى زوال الاحتلال وتحرير الأرض .

ويتقدم المؤتمر بخالص الشكر والعرفان لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان ولحكومته الرشيدة والشعب التركي المضياف .

ونوجه الشكر لرئاسة الشؤون الدينية التركية على دعمها القيم . ولمؤسسة وقف علماء الإسلام في تركيا ، على جهودها ودعمها للمؤتمر . ولرجل الأعمال الداعم لهذا المؤتمر ، جزاه الله خيراً وبارك له في رزقه . وللعلماء المشاركين من مختلف دول العالم على عطائهم العلمي والفكري ، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر المبارك .

وختاماً ، نؤكد التزامنا الثابت بالوقوف مع غزة في كل مراحلها وظروفها ، دعماً ونصرةً وصموداً .

نسأل الله أن ينصر المستضعفين في غزة وسائر بلاد المسلمين ، وأن يجعل هذا المؤتمر خطوةً في طريق وحدة الأمة ونصرة قضاياها .

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

وقف علماء الإسلام في تركيا

إسطنبول – الجمعة 6 ربيع الأول 1447هـ / 29 أغسطس 2025م

نشر : المكتب الإعلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين