البلاغة والإعراب والبيان في القرآن الكريم ( سور البروج والطارق والأعلى والغاشية والفجر والبلد والشمس والضحى والشرح والتين والعلق والقدر والبينة والعاديات والقارعة )

صلة العلم القرآني بالقلم ومنهاجه التعليمي
يونيو 3, 2022

التوجيه الإسلامي :

البلاغة والإعراب والبيان في القرآن الكريم

( سور البروج والطارق والأعلى والغاشية والفجر والبلد والشمس والضحى والشرح والتين والعلق والقدر والبينة والعاديات والقارعة )

بقلم : معالي الشيخ الدكتور راشد عبد الله الفرحان *

2 ( وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ ) .

3 ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) .

4 ( قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ ) .

اليوم الموعود هو يوم القيامة ، قال المفسرون أقوالاً كثيرةً في الشاهد والمشهود ، وأقرب الأقوال عندي أن الشاهد هم الأنبياء والرسل عليهم السلام ، والمشهود الأمم ، وقد يعم كل ما يشهد على الإنسان من كل محسن يشهد بالحسن من الأزمنة والأمكنة ، ويدخل فيه يوم الجمعة ويوم عرفة ، وجواب القسم ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) ، وأصحاب الأخدود قوم آمنوا حفرت لهم حفر ، وألقوا فيها ، تشبه الشقوق وأحرقوا بالنار .

8 ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ) .

البلاغة :

تأكيد المدح بما يشبه الذم : استثناء مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر .

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم       بهن فلول من قراع الكتائب

سورة الطارق

4 ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) .

جواب القسم القسم و ( مَا ) مخففة ، ( إِنْ ) نافية ، و ( لَّمَّا ) بالتشديد بمعنى إلا ، وهي هنا حرف للحصر ، فتدخل على الجملة الإسمية كما هنا ، وتدخل على الماضي لفظاً لا معنىً .

سورة الأعلى

9 ( فَذَكِّرْ إِنْ نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ) .

إن :

( إِنْ ) هنا بمعنى ما ، أي ما نفعت الذكرى ، ومعنى ذلك أنك ذكِّر في المكان والزمان والإنسان ، ( مَا ) أي الذي تنفع فيه الموعظة ، قال الله تعالى : ( فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ق ، وهي تعلمنا الأدب في نشر الدعوة .

سورة الغاشية

6 ( لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ) .

البلاغة – الكناية :

أريد به طعام مكروه ، والضريع شجر في النار يشبه الشوك ، وهو أخبث شجر لا تقربه الدابة ، لأنه سم قاتل .

سورة الفجر

13 ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ) .

البلاغة – الاستعارة المكنية :

حيث شبه العذاب في سرعة نزوله بالشيئ المصبوب ، واستعمل الصب وهو خاص بالماء ، فجعل نزوله بقوة كالسوط الذي يضرب به ، والماء في شدته منحدراً قد يكسر الصخر ، ويفجر الأنهار .

14 ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ) .

يرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه ، وفيه استعارة تمثيلية .

15 ( فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ ) .

أَكْرَمَنِ :

هذه الآية فيها تهكم ، فالإنسان المغرور يعتقد أن ما أعطاه الله من مال ونعمة كرامةً له ومحبةً من الله له ، فيفرح بما نال ، ولم يشكر الله على تلك النعمة ، ولم يخطر بباله من شدة الفرح أن ذلك امتحان من الله له ليبلوه .

وذلك مثل قول قارون ( قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ ) ، أما إذا قاله على وجه الشكر والامتنان فليس بمذموم .

22 ( وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) .

فيه مبالغة للتأكيد ، وذلك أبلغ في معنى القصد ، وطريقة السلف في الآية أنهم لا يؤولون بل يحملون الآية على ظاهرها ، من غير تكييف ولا تمثيل .

سورة البلد

10 ( وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ ) .

فيه استعارة تصريحية ، والنجدين : طريق الخير وطريق الشر ، والنجد المرتفع ، وهذه هداية البيان للإنسان .

11 ( فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ ) .

البلاغة :

فلا اقتحم الأعمال العظيمة ، كالذي يرقى جبلاً وعراً ، فلا يصبر على العبادة إلا أمثال هؤلاء ، المقحمون الصابرون .

سورة الشمس

7 ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) .

8 ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) .

9 ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) .

10 ( وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) .

وَنَفْسٍ – فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا :

المراد جميع النفوس ، وألهمها جعلها تفهم النافع من الضار ، والخير من الشر ، فتارةً يعبر الله سبحانه بالإلهام وتارةً بالهداية كما في الآية السابقة ( وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ ) ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) .

أقسم الله سبحانه في هذه السورة بسبعة أشياء : الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض والنفس ، وكلها معرفة بالألف واللام ، سوى نفس الإنسان ، لصغره أمام هذه الآيات العظيمة .

سورة الضحى

2 ( وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ ) .

أي سكن أهله من السجو ، وهو السكون مطلقاً .

7 ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ ) .

8 ( وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ ) .

ضَآلاًّ :

أي وجدك لا تعرف شيئاً عن الدين والشريعة ، والتعبير بـ ( فَهَدَىٰ ) أي دلَّك بواسطة الوحي والإلهام والهداية على الإسلام ، ( وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ) والعائل هو الفقير ، وغنى النفس أعظم من غنى المال .

سورة الشرح

1 ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) .

2 ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) .

3 ( ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) .

لَكَ – عَنكَ – وِزْرَكَ :

فيه البلاغة : الإبهام ثم الإيضاح ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) ، فيه استعارة تمثيلية حيث شبه حال النبي صلى الله عليه وسلم بإنسان يحمل فوق ظهره حملاً أوجع ظهره من الثقل ، ووضع الوزر عن النبي صلى الله عليه وسلم كناية عن عصمته من الذنوب ، وتطهيره من الأدناس ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وفيها من المبالغة في التعبير ، ولذلك سميت سورة الانشراح ، والاستفهام  ( أَلَمْ ) للتقرير ، والشرح أمر معنوي ضد الضيق ، بحيث لا يتأذى من أي مكروه أو من الكفار .

لن يغلب عسر يسرين :

5 ( فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً ) .

6 ( إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً ) .

جاء العسر في الآيتين بلفظ التعريف ، واليسر بلفظ التنكير ، فدل على أن العسر واحد ، واليسر اثنان ، قال ابن مسعود وابن عباس في هذه الآية كما نقل ابن الجوزي في زاد المسير ( لن يغلب عسر يسرين ) ، قال الفراء : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة صارت اثنتين ، ومعنى قولهم : ( لن يغلب عسر يسرين ) لن يغلب عسر الدنيا اليسر الذي وعده الله المؤمنين في الآخرة .

سورة التين

5 ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) .

6 ( إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) .

أي رددناه إلى أرذل العمر ، والاستثناء منقطع ، قال ابن عباس : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر أي الخوف مثل الطفل ، قال ابن كثير : لا يردون إلى النار .

سورة العلق

16 ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) .

إسناد مجازي : أي صاحبها كاذب خاطئ ، وهذا لشدة كذبه وخطئه ، وكأن كل جزء منه يكذب .

سورة القدر

4 ( تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ) .

5 ( سَلاَمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ ) .

مِّن كُلِّ أَمْرٍ :

من كل أمر متعلق بـ ( تَنَزَّلُ ) ، ومن بمعنى الباء مثل ( يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ) ، وفي الآية عطف الخاص على العام ، ينزلون أفواجاً بأمره تعالى بكل أمر من الخير والبركة .

سورة البينة

2 ( رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ) .

3 ( فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) .

صُحُفاً مُّطَهَّرَةً – كُتُبٌ قَيِّمَةٌ :

الصحف والكتب هو القرآن مقسم إلى سور وأجزاء يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم عن ظهر قلب كما نقرؤه نحن في القراطيس والورق والحبر ، هذا القرآن مطهّر محفوظ من قربان الشياطين ، لا يمسه إلا الملائكة المطهرون في اللوح المحفوظ لأنه كلام الله غير مخلوق .

سورة العاديات

2 ( فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً ) .

استعارة تصريحية في الخيل توري من ملامسة أرجلها للأرض لشدة عدوها من الإيراء وهو إخراج الشرر والنار ، والاستعارة تأتي من تشبيه الحرب بالنار المشتعلة ، وحذف المشبه به .

سورة القارعة

4 ( يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ ) .

الفراش : هو الطير الرقيق ، والمبثوث المنتشر ، تشبهه رائع حيث شُبِّهوا في الكثرة والانتشار والضعف ، والحركة على نظام بالفراش المتفرق المتطاير .

5 ( وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ ) .

زاد هنا عن سورة المعارج ( ٱلْمَنفُوشِ ) ، والقارعة من القرع وهو الضرب بالعصا ، فناسب ذكر النفش للصوف ، الذي ينفش باليد أو بالعصا .

9 ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) .

عبَّر عن المأوى بالأم من باب التهكم .

*  وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في دولة الكويت سابقاً .