ترجمة الإمام النسائي ومصادرها ¨

صلتي بالعالم الجليل والمربي الكبير الشيخ منة الله الرحماني
مايو 24, 2026
صلتي بالعالم الجليل والمربي الكبير الشيخ منة الله الرحماني
مايو 24, 2026

رجال من التاريخ :

ترجمة الإمام النسائي ومصادرها ¨

بقلم : د . عبد الحكيم الأنيس *

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبيّه الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد :

الإمامُ النَّسائي إمامٌ جليلٌ ، وتراجمُه كثيرة ، ومِنْ أهمّها ما كتبه الإمامُ المزّي في ” تهذيب الكمال في أسماء الرجال ” ، وقد جاءت ترجمتُه في المجلد الأول ، لأن اسمه أحمد ، وهذه الترجمة تقع في الصفحة الثامنة والعشرين بعد الثلاث مائة ، وتمتد إلى الصفحة الأربعين بعد الثلاث مائة ، وهي ترجمة مهمة .

ثم ما كتبه الإمامُ الذهبيُّ في كتابه الجليل ” تاريخ الإسلام ” ، وتقع هذه الترجمة في المجلد الثالث والعشرين ، وتبدأ الترجمة من الصفحة الخامسة بعد المائة إلى الصفحة التاسعة بعد المائة .

ومن التراجم المهمة كذلك ما كتبه الإمامُ الذهبي في كتابه الماتع     ” سير أعلام النبلاء ” ، وذلك في المجلد الرابع عشر ، في الصفحة الخامسة والعشرين بعد المائة ، وتمتد إلى الصفحة الخامسة والثلاثين بعد المائة .

وفي حواشي هذه المصادر الثلاثة ذكرُ مصادر كثيرة لابدَّ للباحثِ وطالبِ العلم والمشتغلِ بالسُّنة والراغبِ بالاطلاع على حياةِ الإمام النسائي وجهودِه في خدمة السُّنة وما تركَه مِن أثرٍ عظيمٍ في ذلك ، لابد له من الرجوع إلى هذه المصادر التي ذُكرت في حواشي هذه الكتب الثلاثة ، وهي مصادرُ كثيرة .

ويُذكر هنا أنَّ الحافظ أبا القاسم ابن بَشْكُوَال الأندلسي أفردَ الإمام النسائي بترجمةٍ خاصةٍ في جزء كما قال الإمام الذهبي في ” سير أعلام النبلاء ” في المجلد الحادي والعشرين ( ص : 141 ) .

ولابد في ترجمة الإمام النسائي من الوقوف على كتابهِ المهم :       ” تسمية الشيوخ ( للنسائي ) ” ، وهو مِن تأليفه هو ، وقد طُبع هذا الكتاب طبعتين : حقَّقه الأستاذ قاسم علي سعد ، وحقَّقه كذلك الأستاذ حاتم العوني ، والطبعة الأولى كانت في بيروت ، والثانية في مكة .

ومن المهم جداً في معرفةِ الإمام النسائي وجهودِه وشروطِه وإنتاجهِ العلمي الرجوعُ كذلك إلى كتاب ” شروط الأئمة الخمسة ” للإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازمي ، وكتبُ الشروطِ مهمةٌ ، ومنها ” شروط الأئمة الستة ” للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي .

ومن المهم أيضاً الرجوعُ إلى كتابين جليلين للإمام الحافظ المؤرخ محمد بن عبدالرحمن السخاوي المتوفى سنة اثنتين بعد تسع مائة ، وهما يأتيان في سلسلةِ كتبِ الأختام التي برع بها هذا الإمامُ الجليلُ .

فأما الكتابان ، فهما :

(1) ” بغية الراغب المتمنّي في ختم النسائي رواية ابن السُّني ” ، وقد طُبع بتحقيق الباحث عبدالعزيز العبداللطيف . ( مكتبة العبيكان ، الرياض ، ط 1 ، 1993م ) .

(2) و ” القول المعتبر في ختم النسائي رواية ابن الأحمر ” ، وله طبعتان .

فلابد للباحث المعتني من الرجوع إلى هذين الكتابين أيضاً .

ومن المهم كذلك قراءة ما كتبه الإمامُ السيوطي في مقدمةِ شرحهِ ” زهر الرُّبى على المجتبى ” ، وشروحُ سُنن النسائي قليلةٌ ، ومنها       ” زهر الرُّبى ” هذا للإمام السيوطي ، قال في مقدمته :

” الحمد لله الذي لا تُحصى مِنَنُه ، والصلاة والسلام على رسوله محمد الذي أشرقتْ أنوارُه وسننُه ، هذا الكتابُ الخامسُ ممّا وعدتُ بوضعه على الكتب الستة ، وهو تعليقٌ على سنن الحافظ أبي عبدالرحمن النسائي ، على نمط ما علّقتُ على الصحيحين ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، وهو بذلك حقيقٌ ، إذ له منذ صُنِّف أكثر مِن ست مائة سنة ولم يشتهر عليه مِنْ شرحٍ ولا تعليق ، وسمّيتُه : زهر الرُّبى على المجتبى ” .

قلت : وهذا يعني أن السيوطي يَرى أن الاسم ” المجتبى ” بالباء ، وقد يُذكر بالنون ” المجتنى ” ، والمعنى واحد ، ولكن علينا التدقيق في الرواية .

” واللهَ تعالى أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه ، سالماً عن الرياء والخطل وشِبْهه ” .

ومن المهم أيضاً الرجوعُ إلى ما كتبه حاجي خليفة في ” كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ” ، وقد تكلم في المجلد الثاني في الصفحة السادسة بعد الألف عن السنن الكبير للنسائي ، وما كتبه كذلك لا يُستغنى عنه .

ومن المصادر المهمة أيضاً الرجوعُ إلى كتاب ” بستان المحدِّثين ” للإمام المحدِّث عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف .

وهنالك أيضاً ترجمةٌ حافلةٌ جامعةٌ لفوائد وفرائد كتبَها الشيخُ محمد عاقل ( ت : 1446هـ ) ، وذلك في تقديمه لهذا الكتاب ” الفيض السَّمائي على سنن النسائي ” ، وهو مجموع إفادات أفاد بها الفقيهُ الجليلُ المحدثُ الكبيرُ الإمامُ الرباني الشيخُ رشيد أحمد الكنكوهي ، وما زاد عليها شيخنا حضرةُ العلامة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي المهاجر المدني ” . كما يقول الشيخُ محمد عاقل ، وهو مدرسُ الحديث بجامعة مظاهر العلوم في سهارنفور في الهند .

وهذا الكتابُ صدر عن المكتبة الخليلية في سهارنفور في الهند في ثلاث مجلدات .

الفصل الأول مِن هذا الكتاب في ترجمة المصنِّف الذي هو الإمام النسائي ، قال الشيخُ محمد عاقل الذي قام بجمع هذه الإفادات ونسّقها ورتّبها وقدّم لها في هذا الكتاب ، قال : ” الفصل الأول في ترجمة المصنِّف ، وفيه فوائد :

الفائدة الأولى في اسمه ونسبه ومولده ووفاته ( 1/4 ) .

الفائدة الثانية في مشايخه وتلامذته ورحلته لطلب هذا الشأن           ( 1/6 ) .

الفائدة الثالثة في خَلْقه وخُلُقه وقيامه [ أي إقامته ] بمصر وثناء أهل العلم عليه ( 1/14 ) .

الفائدة الرابعة في ردّ ما نُقِم عليه وبيانِ عقيدته ( 1/16 ) .

الفائدة الخامسة في ذكر مسلكه مِن حيث الفقه ، ومسالكِ الباقي من أرباب الصحاح الستة ( 1/20 ) [1] .

الفائدة السادسة في ذكر مؤلفاته ( 1/23 ) .

وهذا الفصلُ – كما قلت – فيه فوائد وفرائد ، ولو اتسع الوقتُ لبيّنتُ ما جاء ضمن هذه الفوائد من استطراداتٍ نافعةٍ يحتاجها طالبُ العلم جداً .

ومن الكتب المهمة غايةَ الأهمية ، كتاب ” المَدْخل إلى السُّنن الكبرى والصغرى ” أو ” إتحاف الداني والنائي بخصائص السُّنن لأبي عبدالرحمن النسائي ” ، وهذا المدخل يقع في مجلدين لشيخنا في الإجازة السيد أبي عاصم نبيل بن هاشم الغمري آل باعلوي ، وقد صدر هذا الكتاب عن دار طوق النجاة ، طبع سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة وألف ، ( 2010م ) ، وفي هذا الكتاب جهدٌ جليلٌ مقدّرٌ ، وفيه فوائد نافعة ماتعة .

ومن الكتب المهمة كذلك – وهي تأتي في استكمال ترجمة الإمام النسائي ومعرفةِ حالهِ وأحوالهِ ومنهجهِ وشيوخهِ وما كان له مِن جهدٍ عظيمٍ في خدمة السنة – كتاب ” منهج الإمام أبي عبدالرحمن النسائي في الجرح والتعديل وجمعُ أقواله في الرجال ” ، تأليف الدكتور قاسم علي سعد ، وقد صدر هذا الكتاب عن دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي ، وفي مقدمته ترجمة وجيزة للإمام النسائي .

كذلك يُذكر هنا كتاب ” الرُّواة الذين ترجم لهم النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين وأخرج لهم في سُننه ” ، للأستاذ الدكتور عواد الخلف ، وهو جمعٌ ودراسةٌ ، وقد نُشر عن جامعة الشارقة سنة سبع وعشرين وأربع مائة وألف ( 2006م ) ، وعددُ هؤلاء الرواة خمسةٌ وخمسون راوياً ، علماً بأنَّ عدد الذين ترجم لهم النسائي في الضعفاء يبلغ خمسة وسبعين وست مائة راوٍ ، وتُنظر الخاتمة لزاماً في الصفحة ( 165 – 174 ) .

ومن المصادر كذلك مقدمةُ ” السنن الصغرى ” في طبعته القديمة ، وهي الطبعة المصرية ، وقد طُبع بعد ذلك عن هذه الطبعة طبعات كثيرة ، وفي هذه الطبعة يوجد مقدمة فيها ترجمةٌ للإمام النسائي .

وكذلك لابد مِن مراجعة مقدمة ” السُّنن الكبرى ” تحقيق           عبد الغفار سليمان البنداري ، وسيد كسروي حسن .

وهنالك للسنن الكبرى طبعةٌ أخرى ، وهي بتحقيق حسن           عبد المنعم شلبي ، وقد صدرتْ عن مؤسسة الرسالة .

وهنالك الطبعة الثالثة وهي الأهم ، الطبعة التي صدرتْ عن دار التأصيل في القاهرة ، وقد استغرقت المقدمةُ جزءاً برأسه ، فلا يُستغنى عن قراءة هذا الجزء ، فهو جزء مهم حافلٌ بالفوائد التي لابد أن يطّلع عليها طالبُ العلم ومَن يريد أن يطّلع على حياة الإمام النسائي وكتبه وجهوده في السُّنة .

وأريد أنْ أقول هنا : إنَّ أفضل ترجمةٍ تُكتب لأي رجلٍ كان هي التي تكون بعد قراءة كتب المترجَم كلها ، لا يمكنُ أنْ تُستكمل ترجمة لعالمٍ ما مهما جمعنا من تراجمه التي كتبها العلماءُ مِن بعده بها فحسب ، لابد مِن قراءةِ كتبهِ كتاباً كتاباً قراءةً دقيقةً متمعّنةً فاحصةً وجمعِ الفوائدِ والملحوظاتِ وما يستوقفُ الناظرَ ، عند ذلك نستطيع بعد قراءة تراث ذلك العالم أنْ نكتبَ له ترجمةً هي أقرب ما يكون إلى الواقع وأفضل ما يكون مِن حيث الجمع والاستيعاب .

هذه كتبٌ يُستفاد منها في ترجمة الإمام النسائي .

والآن نأخذُ محطّاتٍ من ترجمة هذا الإمام الحافظ الجليل التقي أبي عبدالرحمن ، وحياتهِ وسيرتهِ ، وذلك مِن ” سير أعلام النبلاء ” ، وسأعلِّقُ على ما أنقلُ ، وأجعلُ كلامَ الذهبي بين هلالين .

( هو الإمامُ الحافظُ الثبتُ ، شيخُ الإسلام ) – هكذا عبّر عنه الإمامُ الذهبي – ( ناقد الحديث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي ابن سنان بن بحر الخراساني النسائي ، صاحب السنن ) عندما يُعرّفُ يُقال : صاحب السنن .

ولادته وبدء رحلته :

( ولد بنسا ) ، ونسا تقع اليوم في جمهورية تركمانستان ، وهي معروفة ، ( في سنة خمس عشرة ومائتين ) ، فهو إذاً مِن علماء القرن الثالث الهجري ، وقد توفي في مطالع القرن الرابع الهجري .

وطلبَ العلم في صغره ، ( فارتحل إلى الحافظ قتيبة ) بن سعيد      ( في سنة ثلاثين ومائتين ) ، يعني كان له من العمر خمس عشرة سنة ،      ( فأقام عنده بمدينة بغلان سنة ) وشهرين ، ( فأكثرَ عنه ) .

شيوخه :

أخذ عن شيوخ كثيرين ، وقد عدّهم الإمامُ المزي في ” تهذيب الكمال ” ، وكذلك الذهبي في ” سير أعلام النبلاء ” .

فقال الذهبي : ” سمعَ مِن : إسحاق بن راهويه ، وهشام بن عمار ، ومحمد بن النضر بن مساور ، وسويد بن نصر ، وعيسى بن حماد زُغْبَة ، وأحمد بن عبدة الضبي ، وأبي الطاهر بن السرْح ، وأحمد بن منيع ، وإسحاق بن شاهين ، وبشر بن معاذ العقدي ، وبشر بن هلال الصواف ، وتميم بن المنتصر ، والحارث بن مسكين ، والحسن بن الصبَّاح البزَّار ، وحميد بن مسعدة ، وزياد بن أيوب ، وزياد بن يحيى الحسَّاني ، وسوَّار بن عبد الله العنبري ، والعباس بن عبد العظيم العنبري ، وأبي حصين      عبد الله بن أحمد اليربوعي ، وعبد الأعلى بن واصل ، وعبد الجبار بن العلاء العطار ، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي ابن أخي الإمام ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث ، وعبدة بن عبد الله الصفار ، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، وعتبة بن عبد الله المروزي ، وعلي بن حجر ، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي ، وعمار بن خالد الواسطي ، وعمران بن موسى القزاز ، وعمرو بن زرارة الكِلابي ، وعمرو بن عثمان الحمصي ، وعمرو بن علي الفلاس ، وعيسى بن محمد الرملي ، وعيسى بن يونس الرملي ، وكثير بن عبيد ، ومحمد بن أبان البلخي ، ومحمد بن آدم المصيصي ، ومحمد بن إسماعيل بن علية قاضي دمشق ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن زنبور المكي ، ومحمد بن سليمان لوين ، ومحمد بن عبد الله بن عمار ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ومحمد بن عبيد المحاربي ، ومحمد بن العلاء الهمداني ، ومحمد بن قدامة المصيصي الجوهري ، ومحمد بن مثنى ، ومحمد بن مصفى ، ومحمد بن معمر القيسي ، ومحمد بن موسى الحَرَشي ، ومحمد بن هاشم البعلبكي ، وأبي المعافى محمد بن وهب ، ومجاهد بن موسى ، ومحمود بن غيلان ، ومخلد بن حسن الحَرَّاني ، ونصر بن علي الجهضمي ، وهارون بن عبد الله الحَمَّال ، وهناد بن السري ، والهيثم بن أيوب الطَالْقَاني ، وواصل بن عبد الأعلى ، ووهب بن بيان ، ويحيى بن دُرُسْت البصري ، ويحيى بن موسى خَتّ ، ويعقوب الدورقي ، ويعقوب بن ماهان البَنَّاء ، ويوسف بن حماد المَعْنِيّ ، ويوسف بن عيسى الزهري ، ويوسف بن واضح المؤدّب ، وخلقٍ كثيرٍ ” .

وكان مِنْ شأنه أنه نزلَ ( إلى أن يروي عن رفقائه ) ، وهذا مِنْ حبِّه للعلم ومِن إخلاصه في طلب العلم .

وهنا قال الإمامُ الذهبي قولاً موجزاً جامعاً عن حياة هذا الإمام :       ” وكان مِنْ بحورِ العلم ، مع الفهمِ ، والإتقانِ ، والبصرِ ، ونقدِ الرجالِ ، وحُسنِ التأليف ” .

وهذا قولٌ جامعٌ ، وتحت كل كلمة منه شرحٌ يطولُ ، فرحم الله الإمام الذهبي على إيجازه وكلماته الذهبية هذه .

ما أحوجَ العالمَ إلى أن يكون فَهِماً ، وأن يكون متقناً ، وأن يكون له بصرٌ فيما يأخذ به ويعانيه ويشتغل به ! وهذه مواهبُ من الله سبحانه وتعالى ، فقد يكون الرجلُ عالماً ولا يُرْزَقُ حسنَ التأليف ، وقد يكون له بصرٌ بالمنهجية ، ولكنه لا يكون عميقاً ، فإذا جمع اللهُ لإنسانٍ أنه كان ممن أوتي العلم والفهم والإتقان والبصر وحسن التأليف فذلك المنتهى في المواهب ، وكان النسائي – رحمه الله – من أولئك الذين منَّ اللهُ عليهم بهذه المواهب العلمية والعملية .

هذه المواهبُ كانت كذلك إلى جانبِ الدأبِ والحرصِ والحبِّ والإخلاصِ في طلب العلم ، ولهذا كانت له في طلب العلم رحلةٌ طويلةٌ ، ولابد للإنسان إذا ما أوتي عقلاً وفهماً أن يكون لديه إلى جانب هذا دأبٌ وإخلاصٌ وتفرغٌ وإمعانٌ في ذلك الشأن الذي ينصرفُ إليه .

نقرأ أنه ( جالَ في طلب العلم في خراسان ، والحجاز ، ومصر ، والعراق ، والجزيرة ، والشام ، والثغور ، ثم استوطن مصر ) .

فهو قد دخلَ هذه البلاد وجمعَ العلم الذي فيها ، رأى العلماءَ ، وخالط المحدِّثين ، وأخذَ وكتبَ وروى عنهم ، ونظرَ إليهم وإلى حياتهم نظرةً ناقدةً فاحصةً ، ثم بعد ذلك استقرَّ في مصر ، وأقبلَ على الرواية وعلى التأليف ، وكان كذلك قد ولي القضاء .

وهنالك في مصر رحلَ الحُفَّاظُ إليه ، تميَّزَ وبرزَ وعُرِفت له منزلتُه وعُرِف قدرُه ، فرحل الحُفَّاظُ إليه ، ولم يبق له نظيرٌ في هذا الشأن .

مات الأقران وتوفي الشيوخ وانفرد أبو عبدالرحمن ، وقد أخذ عنه كثيرون جداً ، ذكرَ الإمامُ الذهبي طرفاً منهم ، وذكر الإمام المزي كذلك كثيراً من الرواة .

الرواة عنه :

( حدّث عنه : أبو بشر الدولابي ) قال ابنُ الأثير : وكان مِن أقرانه .    ( وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو علي النيسابوري ، وحمزة بن محمد الكناني ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس النحوي ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد الشافعي ، وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي ) – وهذا ولدُه – ، ( والحسن بن الخَضِر الأُسْيُوطي ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السُّني ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ) الإمام الحافظ المعروف ، ( ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي ، والحسن بن رَشِيْق ، ومحمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري ، ومحمد بن موسى المأموني ، وأبيض بن محمد بن أبيض ، وخلق كثير ) .

وصف الشيخ :

أمّا صورة الشيخ ، فقد وصفوه بأنه ( كان شيخاً مَهيباً ، مليح الوجه ، ظاهر الدم ، حسن الشيبة ) ، ( وكان نَضِر الوجه مع كبر السنِّ ) ، وهذا من مواهب الله كذلك عليه ، ومن فضل العلم والتقوى ، ( ويُؤْثِر لباس البرود النَّوْبِية والخُضْر ) .

( وكان يسكنُ بِزُقاق القناديل بمصر ) .

ومِن حياته الشخصية كذلك ما التقطه العلماءُ أنه كان ( له أربع زوجات ، فكان يقسم لهنَّ ، ولا يخلو مع ذلك مِن سُرِّية ) .

وكذلك من اللقطات الجميلة التي تُبَيِّنُ عناية العلماء بتتبع حياته وتفاصيل حياته أنهم ذكروا شيئاً مما يتعلق بطعامه أيضاً ، فقالوا :           ” وكان يكثرُ أكل الديوك ، تُشترى له وتُسَمَّنُ وتُخْصَى ” .

كان – رحمه الله – له مقاصد جميلة في التأليف ، وقد يضيق الحديثُ عن مؤلفاته ، وهي منثورةٌ مكتوبةٌ مستقصاةٌ فيما ذكرتُ من هذه التراجم التي عددتُها .

( قال الوزيرُ ابن حنزابة : سمعتُ محمد بن موسى المأموني – صاحب النسائي – قال : سمعتُ قوماً ينكرون على أبي عبدالرحمن النسائي كتاب ” الخصائص لعلي ” ) – أي كتاب ” خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ” ، وقد طُبع وبذيله كتاب           ” الحلي بتخريج خصائص علي ” تصنيف الشيخ أبي إسحاق الحويني الأثري – ( وترْكَه تصنيفَ فضائل الشيخين ) .

يعني كان بعضُ الناس يقول : لم يصنِّف في خصائص عليٍّ ولا يصنِّف في خصائص الشيخين أبي بكر وعمر ؟

( فذكرتُ له ذلك ) وهذا مِن بِرِّ هذا التلميذ أنه نقلَ إلى شيخه هذا الاعتراضَ ليرى جوابه حتى لا يبقى الأمرُ مبهماً .

( فقال : دخلتُ دمشق والمنحرفُ بها عن علي كثير ) – رأى كثيراً من المنحرفين عن سيدنا علي رضي الله عنه – ( فصنَّفتُ كتاب الخصائص ، رجوتُ أن يهديهم الله تعالى . ثم إنه صنّفَ بعد ذلك ” فضائل الصحابة ” ) .

فقد استفاد من هذا الاعتراض ولم يشأ أنْ يترك هذا الأمر هَمَلاً ، فألّفَ كذلك فضائل الصحابة ، وهذا مِن سعةِ نظرهِ وحسنِ مقاصدهِ ، رحمه الله وتقبّل منه .

ومِن أخباره في الرحلة التي تدلُّ على ما كان له من استيعاب واطلاع وإتقان هذا الخبر : ( قال مأمون المصري المحدِّث : خرجنا إلى مدينة طَرَسُوس مع النسائي سنة الفداء ، فاجتمع جماعةٌ من الأئمة :        عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن إبراهيم مُرَبَّع ، وأبو الآذان ، وكِيْلَجة ، وغيرهم ، فتشاوروا : من ينتقي لهم على الشيوخ ؟ ) .

يعني : مَن يكون البارع منهم لينتقي الحديث على شيوخ تلك المدينة حتى يسمعوه في تلك الرحلة .

قال : ( فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي ، وكتبوا كلهم بانتخابه ) .

والانتخابُ هذه مفردةٌ مِن مفردات المحدِّثين ، يكثرُ ذكرُها في كتب الحديث وتراجم المحدثين ، وحبَّذا أنْ يَتناول هذه المفردة وهذا المبدأ وهذه الناحية من التأليف ومن حياة وطلب المحدِّثين ، باحثٌ نابهٌ لِيُبَيّن معنى الانتخاب وأثره وأهميته ومَن قام به وتاريخه ، ويمكنُ أن يُكتب في هذا رسائل علمية .

أما فقهه وورعه :

فقال الإمامُ ( الحاكمُ : كلام النسائي على فقه الحديث كثير ، ومَنْ نظر في سننه تحيَّر في حسن كلامه ) .

وهذا يقودنا إلى العناية بفقه الإمام النسائي ، وحبذا كذلك أنْ يَلتفت طلاب العلم في الدراسات العليا إلى إبراز فقه الإمام النسائي في سُننه الصغرى وفي سُننه الكبرى .

ومؤلفاته كثيرةٌ – كما قلت – ، فهو بارعٌ في التفسير الأثري ، وبارعٌ في الفقه .

وللعلماء كذلك كلامٌ على مذهبه ، ( قال ابنُ الأثير في أول           ” جامع الأصول ” : كان شافعياً ، له مناسك على مذهب الشافعي ، وكان ورعاً متحرياً ) .

ثم ذكر خبراً طريفاً عن ورعه وتحريه رحمه الله ، ( قيل : إنه أتى الحارث بن مسكين في زِيٍّ أنكره ، عليه قلنسوة وقَباء ، وكان الحارث خائفاً مِن أمور تتعلق بالسلطان ، فخاف أن يكون عيناً عليه ) .

قلتُ : هكذا تبادر إليه وهو وهمٌ ، والإنسانُ قد يتخيل أحياناً أشياء لا وجود لها ، فخاف أنْ يكون عيناً عليه ، وهو ليس كذلك .         ( فمنعه ، فكان يجيئ ، فيقعد خلف الباب ويسمع ) ما يحدّثُ به الحارث بن مسكين ، ( ولذلك ما قال : حدثنا الحارث ، وإنما يقول : قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع ) .

من الذي ألَّف السنن الصغرى ؟

( قال ابنُ الأثير : وسأل أميرٌ أبا عبد الرحمن عن سننه ، أصحيح كله ؟ ) – وهي السنن الكبير – ؟ ( قال : لا ، قال : فاكتبْ لنا منه الصحيح . فجرّد ” المجتنى ” ) ، هكذا جاء في ” سير أعلام النبلاء ” المجتنى ، وكما قلت : السيوطي قال : المجتبى ، وهو في ” جامع الأصول ” المجتبى بالباء ، وكلاهما صحيح .

هنا قال الذهبي : ( هذا لم يصح ، بل المجتنى اختيار ابن السني ) .

وفي هذا نظرٌ ، والصوابُ ما قاله ابن الأثير ، وهناك في مقدمة كتاب ” ضعيف سنن النسائي ” مقالٌ للشيخ زهير الشاويش يُظْهِر أنَّ مؤلف ” المجتبى ” هو النسائي نفسه ، وهذا المقال يأتي في الصفحة التاسعة عشرة إلى الصفحة الثالثة والعشرين ، فليُرْجَع إليه وليُقْرَأ ، فالصوابُ ما قاله ابن الأثير ، وهو أن الذي ألَّف السنن الصغرى هو الإمام النسائي نفسه .

من أقوال العلماء فيه :

( قال الحافظ أبو علي النيسابوري : أخبرنا الإمامُ في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي .

وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ : مَن يصبر على ما يصبر عليه النسائي ؟ ) وفي هذا أيضاً بيانٌ لجانب من جوانب ورع الإمام النسائي وتقواه في العلم ، قال أبو طالب : ( عنده حديثُ ابن لهيعة ترجمةً ترجمةً – يعني عن قتيبة عن ابن لهيعة – قال : فما حدّث بها .

قال أبو الحسن الدارقطني : أبو عبد الرحمن مقدَّمٌ على كل مَن يُذكر بهذا العلم من أهل عصره ) ، وهذه كلمة مهمة ، وقائلُها الإمامُ الدارقطني الإمام الجليل الشأن .

و ( قال الحافظُ ابن طاهر : ” سألتُ سعد بن علي الزنجاني عن رجل ، فوثّقه ، فقلتُ : قد ضعّفه النسائي ، فقال : يا بُنَيّ ، إنَّ لأبي         عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشدَّ من شرط البخاري ومسلم .

قال محمد بن المظفر الحافظُ : سمعتُ مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار ) ، وهذه لقطةٌ في غاية الأهمية ، وهي تُبَيِّنُ لنا أن الإمام النسائي جمع الله له العلم والعمل بهذا العلم ، فكان عالماً ، وحافظاً ، ومتعبداً ، كان قائماً بالعلم ، وكان منصرفاً إلى العبادة كذلك ، وما خيرُ العلم إذا لم يكن يقودُ صاحبَه إلى أن يقوم بالعمل ، وأن يكون متعبداً ، مستفيداً مما آتاه الله عز وجل إياه من العلم ؟

قال : ( وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر ، فوُصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين ، واحترازهِ عن مجالس السلطان الذي خرج معه ) .

هذا رائع جداً أنْ يطبّقَ الإنسانُ ما تعلّم ، وما روى ، وما وعى ، وما حوى ، فهذا الوصفُ للإمام النسائي بأنه صاحبُ شهامة ، وأنه كان يقيم السنن المأثورة فيما خرج إليه ، هذه الجزئيةُ تدلُّ على سائر حياته بأنه كان يقيم السنن المأثورة في تفاصيل حياته كلها .

( قال الدارقطني ) أيضاً : ( كان أبو بكر بنُ الحداد الشافعي كثير الحديث ، ولم يحدّث عن غير النسائي ، وقال : رضيتُ به حجة بيني وبين الله تعالى ) .

وهذا شيئ عظيم من هذا الإمام أنه يقول : ” رضيتُ بالإمام النسائي حجة بيني وبين الله ” ، فهو يقوم بهذا العلم ، ويتعبَّد به ، وينشره .

و ( قال ) الإمامُ الحافظُ ( الطبراني في معجمه : حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي بمصر ، فذكر حديثاً .

وقال أبو عوانة في ” صحيحه ” : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي حمص ، حدثنا محمد بن قدامة ، فذكر حديثاً .

قال الدارقطني : خرج ) – يعني النسائي – ( حاجاً ، فامتُحن بدمشق ، وأدرك الشهادة ، فقال : احملوني إلى مكة ، فحُمل وتوفي بها ، وهو مدفونٌ بين الصفا والمروة ، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مائة ، قال : وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال .

بينما قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه : كان أبو عبد الرحمن النسائي إماماً حافظاً ثبتاً ، خرجَ من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مائة ، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث ) .

وهنا قال الذهبي : هذا أصح ، فإنَّ ابن يونس حافظٌ يقظٌ ، وقد أخذ عن النسائي ، وهو به عارفٌ .

خلاصة للذهبي :

قال رحمه الله : ( ولم يكن أحدٌ في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي ، هو أحذقُ بالحديثِ وعللهِ ورجالهِ من مسلم ، ومن أبي داود ، ومن أبي عيسى ، وهو جارٍ في مضمار البخاري ، وأبي زُرعة . . . ) إلى آخر ما قال .

ثم قال : ( وقد صنَّفَ ” مسند علي ” ، وكتاباً حافلاً في الكُنى ، وأمّا كتاب ” خصائص علي ” فهو داخلٌ في سننه الكبير ، وكذلك كتاب ” عمل يوم وليلة ” وهو مجلد ، هو من جملة ” السنن الكبير ” في بعض النسخ ، وله كتاب ” التفسير ” في مجلد ، وكتاب ” الضعفاء ” وأشياء ، والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب ” المجتنى ” منه ، انتخاب أبي بكر بن السُّني ) يؤكد الذهبي هذا ، وأعيد ما قلتُ : إنما هو من انتخاب الإمام النسائي نفسهِ ، وفيه زيادات . ( سمعتُه ملفَّقاً من جماعة ) .

وقال : ( وعندي جزءٌ من حديث الطبراني ، عن النسائي ، وقع لنا بعلو أيضاً . ووقع لنا جزءٌ كبيرٌ انتخبه السِّلفي من السنن ) . إلى آخر ما قال .

للعلماء جهودٌ في خدمة السنن الصغرى ، ومِن ذلك جمعُها مع الكتب الأخرى ، الكتب الخمسة الأخرى :

هنالك ” جامع الأصول ” كما تعلمون ، وهو مشهور .

وكتاب ” إمتاع الأمة بالأحاديث التي اتفق على تخريجها الستةُ الأئمة ” لشرف الدين أبي عبد الله محمد بن عثمان بن علي المعروف بابن بنت أبي سعد .

وله منتخبٌ ، وهو ” منتخب إمتاع الأمة بالأحاديث التي اتفق على تخريجها الستة الأئمة ” لتقي الدين يحيى بن محمد بن يوسف الكرماني المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة ، وقفتُ على نسخةٍ كتبها المؤلِّفُ سنة عشرين وثماني مائة بالقاهرة .

ولبعض أهل العصر الأستاذ الدكتور عواد الخلف : ” صحيح الحُفَّاظ فيما اتفق عليه الأئمة الستة ” ( ط 2 ، 1432هـ – 2011م ) .

وله أيضاً ” مسند الحُفَّاظ فيما اتفق عليه الأئمة الستة ” ( ط 1 ، 1432هـ – 2011م ) .

كل واحد على ترتيب : الأول على الأحاديث ، والثاني على المسانيد . فيه : ( 336 ) حديث .

ومن الشروح : شرحُ الإمام السيوطي ، وعليه حاشية للإمام السندي .

وكذلك اعتنى به بعض أهل العصر .

ومن الدراسات اللطيفة كتاب ” الأسرة والمجتمع ” للشيخ نور الدين عتر رحمه الله ، وقد درس فيه كتاب النكاح في سنن النسائي ، والأدب في سنن الترمذي .

وممّا طُبع من تصانيف الإمام النسائي : كتاب ” الإغراب مِن حديث شعبة بن الحجّاج وسفيان بن سعيد الثوري مما أغرب بعضُهم على بعض ” ، طبع منه الجزء الرابع ، وهو بتحقيق أبي عبد الرحمن محمد الثاني بن عمر بن موسى .

وكذلك ” جزء فيه مجلسان من إملاء أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ” ، وهو من تحقيق الشيخ أبي إسحاق الحويني .

وكتاب ” الخصائص ” .

هذه جولة في ترجمة الإمام النسائي وآثاره العلمية في خدمة السنة .

ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذا الإمام وبمصنفاته وبحياته العلمية والعملية ، وأن يجعلنا ممن يشكر هذه الاستفادة ، ويدعو لهؤلاء الأئمة من الأسلاف الذين أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والدين والنصح للمسلمين .

رحم الله أبا عبد الرحمن النسائي وجزاه عن سنة نبيه وعن العلم والدين خيرَ الجزاء ، وجعلنا ممن ينتفع بهذا العلم الصافي المُنَقَّح ، آمين اللهم آمين .

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

¨ مِن توفيق الله عز وجل لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن وفّقها لإقامة أسابيع علمية للأئمة الأربعة: الإمام أبي حنيفة ، والإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل . ثم كان من توفيق الله أنها بدأت بإقامة أسابيع علمية كذلك للأئمة الحُفَّاظ الستة ، بدءاً من الإمام البخاري ، ثم الإمام مسلم ، ثم أبي داود ، والترمذي ، وفي العام ( 2021م ) كان الأسبوع خاصاً بالإمام النسائي رحمه الله تعالى وجزاه عن سنة نبيّه وعن العلم والدين خير الجزاء ، وهذه كلمةٌ بهذه المناسبة .

* الخبير العلمي في مجمع القرآن الكريم بالشارقة .

[1] هكذا قال الشيخُ ، وفي هذا نظرٌ ، والأصلُ أن يُقال الكتب الستة ، ولكن هنالك مَن يتسمح ، وكذلك القنّوجي ألّف ” الحطة في ذكر الصحاح الستة ” ، وهذا مِن باب التغليب .