الصراع بين الحق والباطل في ضوء سورة الكهف للشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي

أعلام من العرب والعجم
مايو 24, 2026
العلامة محمد الأمين الشنقيطي وتفسيره أضواء البيان تأليف : مدثر أحسن الندوي
مايو 24, 2026
أعلام من العرب والعجم
مايو 24, 2026
العلامة محمد الأمين الشنقيطي وتفسيره أضواء البيان تأليف : مدثر أحسن الندوي
مايو 24, 2026

إصدارات حديثة :

الصراع بين الحق والباطل في ضوء سورة الكهف للشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي

تعريب : محمد فرمان الندوي

تعريف بقلم : الشيخ السيد بلال عبد الحي الحسني الندوي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد !

فإن القرآن الكريم كلام الله تعالى ، وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تبقى إلى يوم القيامة ، وقد أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الناس أجمعين ، فلم يتطرق إليه تغيير ، ولن يكون ذلك بإذن الله ، قال الله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .

حاول الأعداء مراراً وتكراراً في تحريفه ، لكن لم يتمكنوا منه ، ولم يقدموا آيةً مثل آيات القرآن الكريم ، رغم أن الله تعالى تحداهم في مواضع مختلفة في القرآن الكريم ، وقد عجز عن ذلك أدباء القرن الأول الذين كانوا يعتزون بلغتهم ، وكانوا يعاندون القرآن كل المعاندة ، وأبرز دليل على صدق القرآن أنه مصون ومحفوظ من كل تحريف وتبديل ، حتى حرف أو نقطة منذ أربعة عشر قرناً كما أنزله الله تعالى ، وقد اعترف به جميع الناس أعداؤهم وأصدقاؤهم ، خاصتهم وعامتهم ، لكن هناك عناداً وعداوةً تحجبهم عن الهداية وتحرمهم من الإيمان .

لا شك أن القرآن دستور للحياة ومفتاح رئيسي لها ، تنفتح منه جميع الأقفال والأبواب المغلقة ، ويصل الإنسان إلى غايته المنشودة ، هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . فالذين كان على قلوبهم أكنة يشهد القرآن عنهم قائلاً : صم بكم عمي فهم لا يعقلون .

ومن يهديهم الله تعالى يرزقهم فهم القرآن الكريم أيضاً ، وللفهم درجات ، فهناك فهم عام يدرك كثيراً من المعاني القرآنية كل من يعرف اللغة العربية ، لكن عمق الفهم لا يناله إلا عباد الله الخاصة ، ويصدق عليهم قول الله تعالى : وفوق كل ذي علم عليم .

كما يحتاج فهم القرآن الكريم إلى معرفة دقائق اللغة العربية كذلك يحتاج إلى معرفة علوم ومعارف كثيرة ، وقد عدها المفسرون حوالي خمسة عشر علماً ، ويساعد التاريخ والجغرافيا على فهم القرآن الكريم ، مثال ذلك أن سورة قريش ذكرت فيها رحلات الشتاء والصيف ، فالذي لا يعرف التاريخ لا يمكن أن يدرك مدلولات هذه السورة الكريمة .

وأكبر شرط لفهم القرآن الكريم هو علم الحديث ، فالفهم المعتبر لدى الشريعة هو ما يوافق الحديث النبوي ، وإلا كان هذا الفهم نوعاً من الاستبداد بالرأي ، وهو مذموم شرعاً ، كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مثالاً عملياً للقرآن ، فمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصوله ومبادئه بحياته المباركة ، وهو باب مشرق للشريعة الإسلامية ، وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن [1] .

فالتفسير العملي لأحكام القرآن ومواضيعه حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يمكن فصل القرآن الكريم عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في أي مرحلة من مراحل الحياة ، والذين يفصلون القرآن عن السيرة الطيبة أو يريدون أن يفصلوا يغمطون حق الدين والشريعة ، فمن ضلالات العصر الحديث أنه قد انقلب الأمر رأساً على عقب ، فهناك أناس يعرضون القرآن حسب هواهم ، بقطع صلته بالسيرة الطيبة ، وأناس آخرون يعتبرون القرآن أساس الدين ، ويتحاشون عن الحديث النبوي ، فهؤلاء هم الذين لا يعرفون الدين ، وكل ما يأتي أمامهم يفهمونه كامل الدين ، فيضلون ، ويُضلون الآخرين .

القرآن الكريم كلام الله تعالى ، وهو كتاب تربية وتوجيه ، فإنه خاطب الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم مراراً بتربية أمة مثالية ، وأكرمه بتوجيهات وهدايات كما نشأ في ضوئها الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، اعتبروا أساتذة العالم وقادته ، هذا في جانب ، وفي جانب آخر ذكرت في القرآن الكريم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائصه ومحاسنه ، لتكون الأمة الإسلامية قدوةً للإنسانية جمعاء بالعمل بها ، لذلك ذكرت بكل وضوح في القرآن حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم التي لا يتنازل عنها الأمة ، ويعتبر فهمها ومعرفتها علامة الإيمان ، ولا يكون المؤمن مؤمناً حقيقياً بدونها ، وتناول القرآن علاقة الرسول بالقرآن الكريم في آياته وسوره ، لا يمكن فصل أحدهما من الآخر ، فاتضح أن باب فهم القرآن لا ينفتح بدون السيرة الطيبة والسنة النبوية ، والذي يتدبر القرآن بعقله المادي ينزلق انزلاقاً بحيث يجعل القرآن تابعاً لهواه ، ويكون مصداقاً لقوله تعالى : يضل به كثيراً .

من أبواب فهم القرآن الكريم صحبة الرجال الذين قضوا أعمارهم في خدمة القرآن الكريم ، والذين رزقوا هذا التوفيق تنكشف أمامهم أبواب من الحقائق والمعارف الإلهية ، وكان عمنا الكبير الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي رحمه الله من العلماء الموفقين الربانيين ، الذين نالوا صحبة الشخصيات القرآنية ، وكان لهم ذوق خاص بالقرآن الكريم ، فكان الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي إذا تليت آيات القرآن الكريم أمامه تأثر بها للغاية ، فقد ظل طول حياته رائد الأمة الإسلامية ، رحمه الله رحمةً واسعةً .

كان الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي يحمل ذوقاً قرآنياً خاصاً ، وقد اعترف به الباحث الشهير الدكتور يسين مظهر الصديقي الندوي ، الذي قرأ عليه تفسير القرآن الكريم في دارالعلوم لندوة العلماء في صفه ، وكان يشهد بذلك .

ظل دأب دروس القرآن الكريم في شهر رمضان منذ زمن الإمام أبي الحسن علي الحسني في زاوية الشيخ علم الله الحسني ، وكان الإمام الندوي لا يزال يدرس القرآن الكريم في شهر رمضان منذ خمسة عشر عاماً من آخر أيام حياته ، فواصل هذه السلسلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي بعد وفاة الإمام الندوي ، هكذا تم إلقاء دروس أكثر أجزاء القرآن الكريم ، ومن أبرز مزايا هذه الدروس أنها شرح وبيان للألفاظ والمعاني القرآنية ، فكان ذلك نافعاً للعامة والخاصة .

مما يسرنا أن الأخ العزيز محمد أرمغان الندوي البدايوني قد نقل هذه الدروس ، وقد نشرت دروس ثلاث سور أمثال سورة الحجرات باسم : المجتمع الإسلامي ، وسورة الأنبياء باسم : حياة الإيمان والاحتساب ، وسورة يوسف باسم : حياة الصبر والتقوى ، وهذه سورة رابعة : سورة الكهف ، تنشر دروسها باسم الصراع بين الحق والباطل في ضوء سورة الكهف ، وقد بذل في ذلك الأخ المذكور جهده كثيراً ، نقل أولاً هذه الدروس من الشريط ، ثم وضع عناوين جانبيةً ، وعمل كل ذلك احتساباً ، وابتغاءً لمرضاة الله ، بارك الله في أعمال الأخ المذكور ، ورحم صاحب الدروس رحمةً واسعةً ، وجعل هذه الدروس نافعةً للجميع ، لقد نقل هذه الدروس إلى العربية الأستاذ محمد فرمان الندوي مدير تحرير مجلة البعث الإسلامي ، ونشرها تباعاً ، وقد أشرف على ترجمتها بالعربية أستاذنا الكبير الشيخ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي أطال الله بقاءه ، فندعو للأخ المترجم بالخير والتوفيق والسداد .

وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

[1] مسند الإمام أحمد : 26044 .