السنة النبوية وأهميتها في العقيدة الإسلامية
مايو 24, 2026تربية الأولاد وتعليمُهم ¨
مايو 24, 2026الدعوة الإسلامية :
الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ السيد بلال عبد الحي الحسني الندوي
تعريب : الأخ نعمت الله قاسم الندوي
ومن حقوق النبي الأكيدة أن نصلي ونسلم عليه ، وذلك في حقه دعاء جليل يجلب للعبد المؤمن البركة والسعادة والنجاح . ولأن مننه على الأمة كثيرة لا تحصى ، فقد أوجب الله تعالى له جملة من الحقوق والواجبات يتعين على الأمة أداؤها ، ومن هذه الحقوق الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم .
والصلاة عليه مرةً واحدةً في العمر فرض ، لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [ الأحزاب : ٥٦ ] .
فإن الله تعالى بنفسه يصلي عليه وملائكته كذلك ، وقد أمر الأمة التي تقتدي به وتنتمي إليه روحاً وإيماناً أن تهتم بالصلاة عليه . فينبغي لها أن تصلي عليه كلما ذُكر اسمه ، معتقدةً في ذلك لها سعادةً وشرفاً وكرامةً . وقد كتب بعض العلماء أنها واجبة ، وقال بعضهم : واجبة مرةً واحدةً على الأقل في مجلس واحد ، ولكن الأفضل أن يُصلَّى عليه كلما ذُكر اسمه الشريف ، وذلك من دواعي الخير والسعادة والبركة .
وقد وردت في الأحاديث عدة صيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستحب الاقتصار والاكتفاء بالصيغ الواردة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها أبلغ وأقرب إلى القبول لدى الله عز وجل . وأحسنها وأفضلها ما يُقال في كيفية التشهد في آخر الصلاة .
يقول الصحابي كعب بن عُجرة رضي الله عنه : ” سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله ! كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلِّم ؟ قال : قولوا : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ” ( صحيح البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، الحديث : ٣٣٧٠ ) .
ووردت في الأحاديث صيغ وكلمات متعددة أخرى ، وجُمعت في الكتب المتعددة . ونُقلت عن العلماء والمشايخ بعض صيغ للصلاة على النبي بناءً على المبشرات والمكاشفات والرؤى ، لكن استعمال ما ورد منها في الأحاديث أفضل ومختار ؛ فإنها صدرت من لسان النبوة الشريف ، وهي أجمل وأحسن الكمات في الحقيقة .
فضائل الصلاة على النبي وفوائدها :
نُقلت فضائل الصلاة على النبي في أحاديث متعددة ، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه قال : ” من صلى عليَّ واحدةً صلى الله عليه عشراً ” ( صحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة على النبي بعد التشهد ، الحديث : ٤٠٨ ) .
فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تزيل صدأ القلوب ، وتمسح غبارها ، وتنقيها مما يعلوها من الكدر والقذر ، وهي أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى .
ومن الأحاديث التي وردت في فضل الصلاة عليه ، ما روي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : ” أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً طَيِّبَ النَّفْسِ ، يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ ، قَالَ : ” أَجَلْ ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ” ، الحديث ( مسند أحمد ، رقم الحديث : ١٦٣٥٢ ) .
ومنها ما روي عن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبيه ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ – يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ – عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ – مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ – عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وَجْهِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا لَنَرَى السُّرُورَ فِي وَجْهِكَ ؟ فَقَالَ : ” إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : إِنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً ، وَلا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً ؟ ” قَالَ : ” بَلَى ” ( مسند أحمد ، رقم الحديث : ١٦٣٦٣ ) .
وقد روى الإمام الترمذي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاةً ” ( سنن الترمذي ، أبواب الوتر ، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ، ٤٨٦ ) .
وَرُوِيَ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : من صلى عَليّ فِي يَوْم ألف مرّة لم يمت حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ( الترغيب والترهيب ، للمنذري ت ٦٥٦ ، ج ٢ ، ص ٣٢٨ ، كتاب الذكر والدعاء الترغيب في الإكثار من ذكر اللّه سراً وجهر ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى ) .
وروى أبو يعلى في مسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ” ما من عبدين متحابَّيْنِ في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ، ويصليان على النبي – صلى الله عليه وسلم ، إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منهما وما تأخر ” ( مسند أبي يعلى ، الحديث : ٢٩٦٠ ) .
وعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ” صلوا علي ، فإن الصلاة علي كفارة لكم ( جلاء الأفهام ، ابن قيم الجوزية ، ت : زائد بن أحمد النشيري ، الحديث : ٥٤ ، الناشر : دار عطاءات العلم – الرياض ، الطبعة الخامسة ) .
وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْئٌ ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سنن الترمذي ، أبواب الوتر ، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ، الحديث : ٤٩٢ ، دار الرسالة العلمية ، الطبعة الأولى ١٤٣٠ه ) .
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً ، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً ، وَصَلُّوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ ” ( سنن أبي داود ، كتاب المناسك ، باب زيارة القبور ،الحديث : ٢٠٤٤ ) .
وفي الحديث الصحيح عن حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ” ( سنن الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب قول رسول اللّه رغم أنف رجل : ٣٨٩١ ) .
وفي الحديث الذي صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ” إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِيَ السَّلامَ ” ( سنن النسائي ، كتاب السهو ، باب السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الحديث : ١٢٨٢ ) .
وعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى اللّه عليه وسلم : مَا من عبد صلى عَليّ صَلاة إِلا عرج بهَا ملك حَتَّى يَجِيئ بهَا وَجه الرَّحْمَن عز وجل فَيَقُول رَبنَا تبارك وتعالى: اذهبوا بهَا إِلَى قبر عَبدِي تستغفر لصَاحِبهَا وتقر بهَا عينه ( جلاء الأفهام ، ابن قيم الجوزية ، ت : شعيب الأرناؤوط ، حديث عائشة ، الناشر : دار العروبة – الكويت ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٧ ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وسلم قَالَ : ” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذُرِّيَّتِهِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ” ( سنن أبي داؤد ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة على النبي بعد التشهد ، الحديث : ٩٨٢ ، المطبعة الأنصارية بدلهي ) .
وعن أُبَيِّ بن كعب : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي ؟ فَقَالَ : ” مَا شِئْتَ ” . قَالَ : قُلْتُ : الرُّبُعَ ؟ قَالَ : ” مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” . قُلْتُ : النِّصْفَ . قَالَ : ” مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” . قَالَ : قُلْتُ : فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : ” مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” . قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : ” إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ ( سنن الترمذي ، كتاب صفة القيامة ، باب اذكروا اللّه ، الحديث : ٢٦٤٥ ) .
وعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ( مسند أحمد ، الحديث : ١٧٤٥٤ ) .
وَعَن عمار بن يَاسر رضي اللّه عنه قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى اللّه عليه وسلم : إِن الله وكل بقبري ملكاً أعطَاهُ الله أَسمَاء الْخَلائق فَلا يُصَلِّي عَليّ أحد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلا أبلغني باسمه وَاسم أَبِيه هَذَا فلان بن فلان قد صلى عَلَيْك ( الترغيب والترهيب للمنذري ، كتاب الذكر والدعاء في الإكثار من ذكر الله سراً وجهراً : ٢٥٧٤ ) .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : ” من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي نائبا أبلغته ” ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ، باب تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلم : ١٥٨٣ ) .
عاقبة الإعراض عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
والبعد عن الاهتمام بالصلاة نكران للجميل وإتلاف لحق النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أكبر شقاء كما ورد مراراً في الأحاديث .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ ” ( سنن ابن ماجة ، كتاب إقامة الصلاة والسنة ، باب الصلاة على النبي : ٩٠٨ ) .
وجاء في صحيح ابن حبان : صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الْمِنْبَرَ ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً ، قَالَ : ” آمِينَ ” ، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى ، فقَالَ : ” آمِينَ ” ، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً ، فقَالَ : ” آمِينَ ” ، ثُمَّ قَالَ : ” أَتَانِي جِبْرِيلُ فقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ ، قُلْتُ : آمِينَ ، قَالَ : وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ، فَدَخَلَ النَّارَ ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ ، قُلْتُ : آمِينَ ، فقَالَ : وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ ، قُلْ : آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ” ( صحيح ابن حبان ، الحديث : ٣٧٥٧ ) .
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ” ما جَلسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لم يَذْكُرُوا الله فيهِ ، ولم يُصلُّوا على نَبِيِّهمْ ، إلا كانَ عَليْهمْ تِرَةً ، فإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لَهُمْ ( سنن الترمذي ، أبواب الدعوات عن رسول اللّه ، باب في القوم يجلسون ولا يذكرون اللّه ، الحديث : ٣٦٧٧ ) .
مواضع خاصة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي تجلب للعبد الخير والبركة وتضمن له السعادة في الدارين . . فإذا ذكر صلى اللّه عليه وسلم وجبت الصلاة عليه . . ففي المجلس مرةً واحدةً على الأقل واجبة ، وإن اهتم بها كلما جاء اسمه فذلك له فضيلة وعمل يقربه إلى اللّه .
ويستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة ، ووردت له فضائل كثيرة في الأحاديث المتعددة . . وقد جاء في الحديث الذي روي عَنْ أَوْسِ ابْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ( سنن أبي داؤد ، كتاب الصلاة ، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ، الحديث : ١٠٤٩ . . ومسند أحمد ٨/٤ ) .
وعن عمر قال : ” الدعاء كله يحجب دون السماء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاءت الصلاة على النبي رفع الدعاء ” ( كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، ج ٢ ، ص : ٢٦٩ ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ ) .
وأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء لدخول المسجد والخروج منه ، وقد ورد ذكره في الحديث الصحيح ( راجع سنن أبي داؤد ، كتاب الصلاة ، باب فيما يقولها الرجل عند دخوله المسجد : ٤٦٥ ) .
وينبغي أن نصلي عليه عقب إجابة الأذان كما ورد في صحيح مسلم أن النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ” إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ . فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ” ( صحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، باب استحباب القول : ٨٧٥ ) .
وكذلك جرت السنة قديماً وحديثاً على استهلال الكتب والرسائل بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عقب البسملة .
وقد ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر ما دام اسمي في ذلك الكتاب ( كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، الباب السادس في الصلاة عليه ، ج ١ ، ص : ٥٠٧ ) .

