(1) الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى رحمة الله تعالى
أغسطس 26, 2026(3) الأستاذ رفيق أحمد القاسمي في ذمة الله تعالى
أغسطس 26, 2026(2) الدكتور عبد الله الأزهري إلى رحمة الله
بقلم : الدكتور يوسف صاحب الندوي ( كيرالا ) – الهند
فقدت ولاية كيرالا مساء الثلاثاء 23 يونيو 2026م أحد أعلامها البارزين في ميادين اللغة العربية والدراسات الإسلامية ، إذ انتقل إلى رحمة الله تعالى فضيلة الدكتور عبد الله الأزهري شيروكاد عن عمر ناهز خمسةً وتسعين عاماً ، إثر وعكة صحية ألمّت به ، حيث وافته المنية في مستشفى ” نيمس ” بمدينة واندور شمال الولاية .
وقد نعت الأوساط العلمية والأكاديمية والدينية في كيرالا الفقيد ، الذي يُعَدّ من الرعيل الأول ، وقد ساهم في ترسيخ جسور التواصل العلمي والثقافي بين كيرالا والعالم العربي خلال القرن العشرين الميلادي ، وظل طوال حياته من أبرز الدعاة إلى نشر العلوم الإسلامية والآداب العربية وخدمة اللغة العربية في جنوب الهند .
وُلد الراحل عام 1931م في بلدة ” ميبادم ” ، وتلقى تعليمه الأولَّي في مدارسها التقليدية وحلقاتها العلمية ، ثم التحق بكلية ” سُلَّم السلام ” العربية بأريكود ، ومنها إلى كلية ” روضة العلوم ” العربية بفاروق ، حيث تلقى العلوم العربية والإسلامية على أيدي نخبة من علماء عصره ، وأظهر نبوغاً مبكراً في التحصيل العلمي .
وفي محطة مفصلية من مسيرته العلمية ، وقع عليه الاختيار عام 1962م للالتحاق بجامعة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية ، حيث قضى عشرة أعوام حافلة بالجد والاجتهاد والتحصيل العلمي ، نال خلالها درجة الماجستير عام 1968م ، ثم تُوِّجت مسيرته بالحصول على درجة الدكتوراه في العقيدة والفلسفة من كلية أصول الدين بتاريخ 11/ نوفمبر 1972م .
وخلال سنوات دراسته في القاهرة ، أتيحت له فرصة معايشة عدد من كبار الرموز الفكرية والأدبية في العالم العربي ؛ فزامل المفكر الهندي والأديب المعروف الدكتور محيي الدين الألوايي ، والتقى عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، والأديب العالمي نجيب محفوظ ، ليغدو لاحقاً أحد أبرز خريجي الأزهر من أبناء كيرالا في العصر الحديث .
وعقب عودته إلى الهند في أواخر عام 1972م ، تولّى رئاسة كلية دار العلوم العربية بوازاكاد في يونيو 1973م ، وأسهم في تطويرها والارتقاء بمستواها العلمي والإداري . كما شهدت مسيرته العلمية محطات وطنية ودولية بارزة ، وكان من أهمها عمله مترجماً ومذيعاً بالقسم العربي في هيئة إذاعة الهند ( All India Radio ) بنيو دلهي خلال الفترة من 1974م إلى 1979م .
كما تولّى رئاسة قسم الدراسات الإسلامية بكلية ” خديجة ” الحكومية لإعداد المعلمين بولاية كانو في نيجيريا ، وعمل أستاذاً بكلية ” وادي الهدى ” العربية في كانور ، مواصلاً رسالته العلمية والتربوية في داخل الهند وخارجها .
ولم تقتصر جهوده على التدريس والإدارة الأكاديمية ؛ بل كان كاتباً غزير الإنتاج ، مشاركاً فاعلاً في المؤتمرات والندوات العلمية ، وأسهم بمقالاته ودراساته في عدد من أبرز المجلات العربية الصادرة في الهند وخارجها ، من بينها : ” البعث الإسلامي ” ، و ” البشرى ” ، و ” الصلاح ” ، و ” كاليكوت ” ، تاركاً وراءه إرثاً علمياً وفكرياً قيّماً ، وجيلاً من التلاميذ الذين حملوا علمه ورسّخوا أثره في مختلف أنحاء العالم .
وكان رحمه الله على صلة وثيقة بقيادات دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ ، وفي مقدمتهم سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي ، والشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رحمهما الله تعالى . كما كان زميلاً في العمل للشيخ واضح رشيد الندوي رحمه الله تعالى خلال فترة عملهما في إذاعة الهند . وقد عُرف بحرصه الدائم على توجيه الشباب المسلمين الراغبين في مواصلة الدراسات العليا إلى الالتحاق بدار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ ، وإكمال مسيرتهم العلمية فيها .
ولم يُرزق الفقيد ذريةً ، وقد أمضى سنواته الأخيرة في منطقة فايديارنغادي قرب مدينة كاليكوت ، حيث استقر بعد تقاعده من العمل الأكاديمي ، متفرغاً للمطالعة والكتابة والتواصل مع طلاب العلم ومحبيه .
رحم الله الدكتور عبد الله الأزهري رحمةً واسعةً ، وغفر له ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم للعلم والعربية والإسلام ، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً .

