تعلموا العربية ، فإنها من دينكم

الهيمنة العالمية ونهايتها السيئة عبر التاريخ
مايو 24, 2026
مايو 24, 2026
الهيمنة العالمية ونهايتها السيئة عبر التاريخ
مايو 24, 2026
مايو 24, 2026

أخي القارئ :                بسم الله الرحمن الرحيم

تعلموا العربية ، فإنها من دينكم

إن اللغة العربية ليست مجرد لغة من اللغات التي يتكلم بها البشر ، بل إنها أقدم اللغات وأزخرها وأوسعها ، وقد اختارها الله تعالى من بين آلاف اللغات ، وهي وعاء لكتاب الله العزيز ، يستوعب مبناه ومعناه ، ويشمل حكمه وأسراره ، فلا يتصور وجود القرآن الكريم بغير العربية ، ولا يمكن الصلاة إلا بالعربية ، فالعربية تحظى بقدسية واحترام منقطع النظير ، وهي تخلد خلود الزمان ، وتبقى محتفظةً بأصالتها ، مهما تطورت اللغات وتقدمت ، ومهما أقبلت الحضارات وأدبرت ، فقد كتب الله لها الخلود والبقاء ، بانتمائها إلى القرآن الكريم .

اللغة العربية لغة عالمية ، فلا يوجد قطر ولا دولة على وجه الأرض ، إلا وتوجد فيها هذه اللغة ، وهناك دول عربية حوالي اثنتين وعشرين ، جميع سكانها ومواطنيها يتكلمون بالعربية ، ويبدون فيها عواطفهم وحوائجهم ، وأخيراً اعترفت بها المؤسسات العالمية ، وجعلت لها يوماً يحتفل به على الصعيد العالمي ، وبعد ما فاضت الأراضي العربية بالنفط والذهب الأسود أصبحت الدول العربية محط أنظار العالم ، فأصبح العالم كله في حاجة إلى تعلمها وتعليمها ، ومواصلة ركبها الحضاري ، فأقيمت الأقسام العربية في الجامعات العصرية ، وبدأ الشباب والشابات يكبون على دراسة هذه اللغة دراسةً واعيةً ، وينالون فيها شهادات واسعةً عريضةً ، فأقيمت محطات الإذاعة والقنوات الإعلامية بالعربية ليتيسر تعلم اللغة العربية على أوسع نطاق .

ظل المسلمون يتفاهمون بهذه اللغة عبر العصور ، فصنف أعلامهم ورموزهم مؤلفات وكتباً كثيرةً ، وأثروا المكتبة الإسلامية بنوادرهم وتراثهم العلمي ، فهناك علماء النحو والصرف ، وعلماء البلاغة والبيان ، وعلماء المعاجم والقواميس ، وعلماء الأدب والنقد لهم إسهامات واسعة ، وجهود مشكورة في تنمية وتطوير اللغة العربية ، وتوسعة نطاقها في أرجاء المعمورة ، فلا يستهان بمآثرهم ، ولا ينظر إليها نظرة ازدراء واحتقار ، فأعمالهم أجل من أن تذكر ، ومساعيهم أعظم من أن يثنى عليها ، ولله در من قال :

وليس يصح في الأذهان شيئ   إذا احتاج النهار إلى دليل

فالناطق بالعربية لن يشقى بها أبداً ، وينال بها حسنات الدنيا والآخرة ، ويكون أسعد إنسان على وجه الأرض ، يشار إليه بالبنان ، ويكون شامةً بين الناس ، فالاشتغال بالعربية مبعث فخر ووسام اعتزاز لنا ، وكل من رزق التذوق للعربية ، وأتقن فيها فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، وجمعت له السعادة كلها ، فهنيئاً لمن وفق الله تعالى لتعلم العربية ، وطوبى لمن قُدرت له دراستها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي ( البيهقي في شعب الإيمان : 1364 ) .

مدير تحرير المجلة

29/10/1447هـ