موقف محمد إقبال من فلسطين وانحطاط المسلمين في العالم ندوة أدبية لرابطة الأدب الإسلامي بنيو دلهي ( الهند )

قصيدة القرآن في شهر رمضان :
مئی 3, 2021

أخبار علمية وثقافية :

موقف محمد إقبال من فلسطين وانحطاط المسلمين في العالم

ندوة أدبية لرابطة الأدب الإسلامي بنيو دلهي ( الهند )

الأخ غياث الإسلام الصديقي الندوي *

الشاعر الإسلامي الجليل العلامة الدكتور محمد إقبال ( 1877م – 1938م ) لم يكن شاعراً ومفكراً وكاتباً باللغتين الأوردية والفارسية فحسب بل وإنه كان أديباً بارعاً ، وخطيباً قديراً ، وكاتباً معروفاً في اللغات الثلاث : الأوردية والفارسية والإنكليزية على السواء ، تزداد مؤلفاته النثرية على دواوينه ؛ أشهرها مجموعة محاضراته السبع التي ألقاها بالإنكليزية في مدراس ، والله باد ، وعلي كره ، ولندن ما بين 1932م و1937م بعنوان : ( Reconstruction of Religious Thought in Islam ) تمت ترجمتها العربية في مصر بعنوان : ( تجديد التفكير الديني في الإسلام ) طبقاً لما قال الأستاذ الدكتور شفيق أحمد خان الندوي ، رئيس رابطة الأدب الإسلامي ، فرع دلهي ، في ندوة أدبية عقدتها الرابطة في مكتبها بنيو دلهي في 29/3/2021م .

وأردف قائلاً : ” إن العلامة الدكتور المغفور له محمد إقبال لم يزل محل اهتمام لدى الشيخ أبي الحسن الندوي مؤسس هذه الرابطة العالمية وأحد مؤسسي المركز الإسلامي في أوكسفورد ، والذي قام بدور فعال في تعريف شاعرنا العبقري المؤمن الغيور محمد إقبال شرقاً وغرباً . قابله الشيخ شخصياً في منزله بلاهور مراراً في عام937م ، وألف كتابه   ” روائع إقبال ” ، الذي أدى دوراً ملحوظاً في تحبيب شاعرنا في العالم العربي بوجه خاص . أما بالنسبة للموضوع ” موقف محمد إقبال من فلسطين وانحطاط المسلمين في العالم ” فإنني أودّ أن أقول : إنه لم يهتم شاعر غير عربي قبل محمد إقبال بالقضايا الإسلامية السياسية منها والاجتماعية مع البحث عن المشكلات وسبل التغلب عليها كاهتمامه   بها . فهو الذي فتح الباب في هذا المجال أمام الذين عاصروه ومن جاءوا بعده من الشعراء والأدباء . قام الدكتور محمد إقبال باحتجاج شديد مع حشد كبير من الناس في مدينة لاهور عام 1929م ( قبل انقسام الهند بسنوات ) ضد رعاية الحكومة البريطانية لاستيطان اليهود في الأراضي الفلسطينية ، ثم سافر إلى فلسطين للمشاركة في ندوة انعقدت بدعوة من سماحة المفتي الفلسطيني الشيخ أمين الحسيني ( رحمه الله ) لصالح القدس عام 1931م ، شارك فيها إقبال مشاركةً فعالةً ( بعد مشاركته في المائدة المستديرة البريطانية في لندن ) ، فأكّد على ضرورة توحيد صفوف العرب والمسلمين من أجل استعادة القدس والمجد الإسلامي  المفقود . عاد الدكتور إلى لاهور وترأس مؤتمراً إسلامياً ضد الصهاينة والإنكليز عام 1932م ، ثم سافر الدكتور إلى لندن مرةً ثانيةً عام 1933م ( لأنه كان قد سافر إليها مرةً عام 1931م قبل سفره إلى فلسطين ) . فشارك في مؤتمر المائدة المستديرة البريطانية الثانية برئاسة رئيستها فارغوهرسن وتقدم بالقضية الفلسطينية بشدة وحماس . ثم عقد اجتماعاً عاماً في لاهور في 27/7/1937م ، إلا أنه لم يتمكن من المشاركة فيه شخصياً بسبب مرضه فأرسل بياناً تم إلقاؤه على الحضور مع منظومته الشهيرة التي عنوانها : ” شام وفلسطين ” حيث قال : ” إن كان في رأي المستعمر الغربي حق إسكان اليهود في فلسطين بناءً على سكنهم فيها من قبل فلماذا لم يعط الحق نفسه للعرب بحجة سكنهم في الأندلس/ أسبانيا لمدة طويلة من قبل :

ہے خاك فلسطين پہ  یہودي كا اگر حق                    ہسپانیہ پر حق نہيں كيوں اہل عرب كا

وأخيراً فإنه أرسل رسالةً في 6/9/1937م إلى مارغريت فارغوهرسن رئيسة الجمعية الوطنية البريطانية ، استلفت نظرها فيها إلى القضية الفلسطينية ، مؤكداً على عدم تقسيم القدس على الإطلاق ” .

هذا ، وكاتب هذه الأسطر ، غياث الإسلام الصديقي ، ألقى مقالاً عن أسباب الانحطاط الخلقي والروحي للأمة الإسلامية في نظر العلامة إقبال ، وألقى نظرةً تفصيليةً على منظومة إقبال ” جواب شكوى ” ( 1913م ) التي قرضها رداً على منظومته السابقة ” شكوى ” ( 1911م ) . وجاء في هذا المقال استعراض للأخطاء الفكرية والعملية لعامة المسلمين وأسباب إعراضهم عن جادة الحق ، وانعدام الوحدة بينهم . فتمت الإشارة إلى عدة أسباب لانحطاط الأمة مع استشهادات من أبيات إقبال ، وهي : (1) عدم الصدق مع الله تعالى وعدم التوجه إليه . (2) عدم العمل بالدين .          (3) الغفلة عن الصراط المستقيم . (4) عدم الكفاح ضد الباطل في طريق الحق . (5) الإعراض عن القرآن الكريم . (6) التخلي عن الثقافة الإسلامية . (7) فقدان الاتحاد والوئام . وذلك مع إيضاح هموم العلامة إقبال وقلقه بشأن انحطاط المسلمين وسبل التغلب على هذه المشكلة التي تتلخص بمثابة مسك الختام على لسان الله جلّ وعلا : كُن صادقاً ووفياً في القول والعمل في اتباع رسولنا محمد ( عليه السلام ) وسننه الشريفة ، حتى أخصص نفسي لك يا عبدي ، فتمتلك كلّ شيئ من الدنيا والآخرة ، وحتى اللوح والقلم :

كى محمد سے وفا تونے تو ہم تيرے ہيں      يہ جہاں چيز ہے كيا لوح وقلم تيرے ہيں

وفي النهاية ، قدم رئيس الجلسة الدكتور عبد القادر خان القاسمي كلمةً رئاسيةً فيها انطباعه عن شعر إقبال مع تقديم أبياته المتعلقة بفلسطين وإبراز رسالتها وتأثيرها . وبهذه المناسبة أنشد د . محمد عيسى الندوي قصيدة سيدة ضياء احتشام ” نالۂ فلسطين ” . بدئت الجلسة بتلاوة آي من الذكر الحكيم تلاها الدكتور قمر شعبان الندوي أحد أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة بنارس الهندوسية ، وانتهت بدعاء الدكتور أصغر محمود الندوي أحد أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة دلهي . وحضرها الدكتور محمد نديم أختر الندوي ، وحماد أحسن ، ومحمد جسيم خان الندوي ، وشهباز نعماني ، وأحمد سعود خان ، ومحمد شميم عالم ، وعبد العظيم ، والشيخ نظام الدين ، وامتياز حمزة بوري وغيرهم .

* سكرتير مكتب رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، فرع نيو دلهي ، الهند .