سؤال يتطلب منا الجواب !

الإسلام دين كامل لا ينقصه شيئ في أي حال ومكان
ستمبر 4, 2021

الافتتاحية :        بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال يتطلب منا الجواب !

لقد خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، فكان ذلك أمثل نموذج للقدرة الإلهية التي تمثلت في العالم البشري وفي الكائنات كلها ، إلا أن السماوات كانت معمورةً بعبادة الملائكة المقربين ، العاكفين في مقرهم على العبادة وامتثال الأوامر التي كانت تصدر حيناً لآخرمن رب العالمين .

أما الكائنات الأرضية فكانت تترقب بواجب العبادة وأداء ضريبة الخلق والأمر لربها العظيم ، هنالك خلق الله آدم وخلق منه زوجه ، فكان أول أساس لخلق الإنسان وجيله الذي يتصل بالخالق العظيم ويؤدي حقه بكامل معناه ، إلا أن هذا الجيل البشري يتأثر بشئون الدنيا وما فيها من طاعات وعصيان وما فيها من حب وكراهية ، وما فيها من تقرب إلى الله تعالى والعكوف على    عبادته ، وما لم تبلغ هذه الكائنات إلى هذه الحقيقة قامت باستخدام قواها العقلية في الهدم والتخريب والقتل والتدمير ولم تعرف معنى البناء والإخاء وأداء حق الخالق والخضوع أمام أمره .

ومن ثم كانت الدنيا الأرضية عكس العالم السماوي ، وقد اختارها الله لاستخدام العمل الإنساني من أداء فريضة العبودية في ضوء التعاليم السماوية الصادرة من ربها تعالى ، مع الاشتغال بالصناعات العلمية والمعاشية في ضوء التوجيهات النبوية من خلال أوامر الله ونواهيه ، فقد أرسل الله تعالى جماعةً كبيرةً من الرسل والأنبياء ، ممن اشتغلوا في أزمانهم وجماعاتهم وقبائلهم وعامة الناس بالتوجيه السماوي ، فمن آدم إلى نوح وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) ممن أكرمهم الله سبحانه بشرح شئون الحياة في العالم الأرضي وتوجيه أتباعهم بالإخلاص الكامل في أداء العبادات الجامعة التي تشمل خير الدنيا وسعادة الآخرة ، وقد كان هناك فرق كبير بين عبادة الله وعبادة الأوثان والأصنام لحل مشكلاتهم – وقد كان يمارسها جماعة الكفار – وبين عبادة الله الواحد القهار التي كان يؤديها عباد الله المؤمنون الصالحون ، فقد أُمر نبينا خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم بإعلان ذلك بغاية من الوضوح والتكرار ، فقال تعالى في سورة خاصة بهذا المعنى وهو يخاطب النبي الخاتم  :    ( قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ . لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ . وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ . وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ) .

وعلى هذا الأساس قامت حياة الإيمان وعيشة الكفر ، مما أصبح كقاعدة كلية للحياة الإسلامية ، وللعيش في الدنيا وحطامها ووساوس الشيطان فيها ، وبذلك توزعت جماعات الناس بين طائفة الإيمان والعمل الصالح وبين طوائف الزيغ وفساد العقيدة واتباع النفس ، ولقد وجد الكفر سبيلاً يوم أمر الله تعالى الملائكة بسجود آدم عليه السلام فكان خضوع الملائكة أمام أمر الله تعالى بسجود آدم ، ولكن إبليس وكان ضمن الملائكة أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وجرت سنة الله تعالى في العالم البشري بالإيمان بالله تعالى وهم من أبناء آدم عليه السلام ، وبالكفر والطغيان ممن أعلنوا بالكفر من أبنائه ، يقول الله تعالى في الآيات الأولى من سورة ( الۤمۤ ) وهو يوضح هذه الحقيقة بين أهل الإيمان واليقين وأهل الكفر الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، كما وُجدت بينهما جماعة تقول : آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، وهم المنافقون ، كما صرّح بذلك الله سبحانه في ضمن هذا البيان بوضوح كامل في الآيات 8 إلى 20 من هذا السياق نفسه في كتابه العظيم ، بدءاً من قوله تعالى : ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. . . . . إلى قوله تعالى وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

فلو تأملنا قليلاً لأدركنا أن بني آدم توزعوا بين ثلاثة أنواع ، النوع الأول للمؤمنين الخاضعين أمام أوامر الله تعالى وكبريائه والساجدين له في جميع الأزمان والأمكنة ، والنوع الثاني للكفار ممن كفروا بالله تعالى ولم يخضعوا أمام نعمة الإنسانية التي أُكرموا بها ، أما النوع الثالث فهم المنافقون الذين يتظاهرون بالإسلام ، ويرفضونه حسب الظروف المعاشة ، وبذلك هم يخادعون الله ورسوله ويعيثون في الأرض فساداً غير مبالين بالعاقبة التي سيواجهونها في الموعد الذي يريده الله سبحانه من غير تقييد بالوقت والنوعية ، وقد مرّ هذا النوع الانتهازي بمحن ومشكلات في كثير من الأزمان ، وليس سراً ما أصابه في أيام الحرية الكاملة في العهد الجاهلي بعد ما أُعلن عن دين الله الأخير ، القائم الدائم إلى يوم الدين ، وعرف الناس ببعثة خاتم النبيين الذي ليس بعده نبي ولا    دين ، فمن أسلم فهو لمن وصفهم الله سبحانه بالإيمان وصالح الأعمال ، ومن كفر فأعلن عنهم ، وعقد سورةً خاصةً بهم مخاطباً رسوله العظيم صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ : يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ . لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ . وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ . وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ) .

أما جماعة النفاق والخديعة في مجتمع المسلمين الصادقين فقد كرههم الله تعالى وعقد سورةً بكاملها باسم سورة المنافقون ” ذات إحدى عشرة آية ” في كتابه العظيم ، وهي تبين خصالهم من النفاق ويبين وجههم الكالح خلال هذا المرض المضني وقلبهم المطبوع على الكفر ، وقد صرّح الله سبحانه في نفس السورة برفض دعاء الاستغفار لهم فقال تعالى فيما يخاطب رسوله الكريم : ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ    ٱلْفَـٰسِقِينَ ) .

هكذا تبتدئ الحياة البشرية من الرفض والإنكار ، ثم الخضوع الكامل لأوامر الله تعالى ، وبينهما حياة النفاق وإظهار الإيمان وإخفاء الكفر الذي يسيطر على القلب والجوارح كلها وذلك هو النفاق الذي ليس له غفران ولا عفو .

فهل حياتنا اليوم حياة الإسلام والإيمان الكامل ، أو أنها غيرها ، وهي حياة الفسق والنفاق والضلال .

إن ذلك لسؤال يتطلب منا الجواب ، فهل من    يجيب ؟ !

سعيد الأعظمي الندوي

12/1/1443هـ

22/8/2021م