الحركة العلمية الإسلامية بين الصحابة وأشهر علمائها

العولمة الثقافية في ميزان المسلمين
جنوری 1, 2020
حقوق كبار السن في الإسلام
جنوری 1, 2020

دراسات وأبحاث :

الحركة العلمية الإسلامية بين الصحابة وأشهر علمائها

( الحلقة الثالثة الأخيرة )

د . محمود عالم الصديقي *

شخصية ( أم المؤمنين ) عائشة بنت أبي بكر العلمية :

والعلم السابع الذي نحن بصدد ترجمته العلمية هو عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنه وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد زوجها رسول الله ، وهي كانت بنت ست سنين . ودخل عليها ، وهي تسع سنين . وقد ولدت بعد ثلاث من النبوة . ومات النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، وهي كانت ابنة ثماني عشرة . وكانت أحب إليه من    نسائه ، لأنها – كما تقول عائشة بنفسها – فضلت على نساء النبي  بعشر : فقيل ما هن يا أم المؤمنين ؟  قالت : لم ينكح بكراً قط غيري ، ولم ينكح إمرأةً ، أبواها مهاجران غيري ” . وأنزل الله عز وجل براءتي من السماء ، وجاء جبرئيل بصورتي من السماء في حريرة . وقال : تزوجها ، فإنها إمرأتك ، فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد ، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري ، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ، ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه   غيري . وكان ينزل الوحي وهو معي ، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري . قبض الله نفسه ، وهو بين سحري    ونحري ، ومات في الليلة التي كان يدور عليّ فيها ، ودفن في بيتي ” [1] .

وكانت شخصيتها العلمية شخصية متنوعة العطاء . فكانت واسعة الاطلاع ، وأعلم النساء بالقرآن والسنة والفرائض ، وأفقههن بالرأي . وكانت من فقهاء المدينة في عهد عمر وعثمان ، وما زالت تفتي بعدهما حتى ماتت . كذلك كانت متضلعةً من علم الرياضيات ، وعالمةً بالشعر وعارفةً بالأنساب ، ومطلعةً على علم الطب ، فكانت طبيبةً ماهرةً . ولعل سبب ذلك أنها كانت مع النبي في مرحلتي حياتها من الطفولة والشباب ، وهما مرحلتان للتعلم والقراءة : فتعلمت منه ما تعلمته من القرآن وروت ما روته عنه من الحديث ، وتفقهت ما تفقهته منه في الفقه ، حتى فاقت كبار الصحابة . وبزغت شمسها في العلم وتألقت نجومها في المعرفة . وقال السيد أمير علي في كتابه الشهير أعني ” The Spirit of Islam ” ” روح الإسلام ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عائشة إلا أراد الله تعالى بها أن يحفظ كثيراً من العلم والمعرفة ، فأمر رسوله بتزوجها . فكان الهدف الرئيسي وراء تزوجها حفاظ العلم ولا الشهوات ، كما اتهم الأوروبيون النبي صلى الله عليه وسلم . وقال فيها قبيصة وهو من التابعين : ” كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله ” . وقال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه : ” ما كان أصحاب رسول الله يشكون في شيئ إلا سألوا عنه عائشة ، فيجدون عندها من ذلك علماً ” . وسئل مسروق : هل كانت عائشة تحسن  الفرائض ؟ قال : ” إي والذي نفسي بيده ، لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله الأكابر يسألونها عن الفرائض ” . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : ما رأيت أحداً أعلم بسنن رسول الله ، ولا أفقه في رأي ، إن احتيج إلى رأيه ، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة ، من عائشة ” . وقال محمود بن لبيد : ” كان أزواج النبي يحفظن من حديث النبي كثيراً ، ولا مثلاً لعائشة وأم سلمة ، وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت يرحمها الله . وكان الأكابر من أصحاب رسول الله ، عمر وعثمان بعده يرسلان إليها ، فيسألانها عن السنن ” [2] . وقال هشام بن عروة عن أبيه : ما رأيت أحداً من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة رضي الله عنها ” . وقال عروة لعائشة : ” يا أمتا لا أعجب من فقهك ، أقول زوجة رسول الله وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ، أقول ابنة أبي بكر ، وكان أعلم الناس . ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ، ومن أين هو ، وما  هو ؟ قال : فضربت على منكبي ثم قالت : أي عروة ، إن رسول الله كان يسقم في آخر عمره . فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه ، فتنعت    له ، فكنت أعالجه ” [3] . هكذا كانت شخصية عائشة العلمية شخصيةً متنوعة النواحي بارعةً في جميعها .

أهل العلم والفتوى من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) :

هذه الأعلام وتراجمها العلمية تثبت بأن النبي نجح في تحويل معظم الصحابة إلى بحر العلم لا ينزف قعره . فكانوا بحر العلم والمعرفة ، وأئمةً في الدين يقتدى بهم ، وفقهاء يستفتون ، فيفتون ، ويحدثون عن النبي ، فيروي عنهم الناس . كما يقول ابن سعد : ” كانوا كل أصحاب رسول الله أئمةً يقتدى بهم ، ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون ،  فيفتون ” [4] .

فبرع عدد كبير من الصحابة في العلم والمعرفة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يفتون وهو على قيد الحياة ، وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ، وكانوا أعلم الصحابة بلا منازع . ويقول أبو خيثمة : كان الذين يفتون على عهد رسول الله ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار : عمر ، وعثمان وعلي ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ” . وما زالوا يفتون بعده حتى تولى عثمان الخلافة . ويقول قاسم بصدد ذلك : ” إن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه . ودعا رجالاً من المهاجرين والأنصار ، دعا عمر ،وعثمان وعلياً ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر ،  وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء ، فمضى أبو بكر على ذلك ، ثم ولى عمر فكان يدعو هؤلاء النفر ” [5] . ثم  تربع بجانب هؤلاء الصحابة على عرش الفتوى في المدينة عدد من الصحابة العلماء الآخرين ، وهم : كما يقول زياد ابن ميناء : ” كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر بن عبد الله ، ورافع بن خديج ، ومسلمة بن الأكوع ، وأبو واقد االليثي ، وعبد الله بن بُحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا ، والذين صارت إليهم الفتوى منهم ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ” [6] .

كل ذلك يدل على أن هناك كانت حركةً علميةً قويةً بين الصحابة . وما أحسن ما قاله الشيخ الهندي السيد الإمام أبو الحسن علي الحسني الندوي في وصف هذه الحركة العلمية الشائعة بين الصحابة :     ” هذا أبو ذر والمقداد وأبو الدرداء وعمار بن ياسر ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب ، تهب عليهم نفحة من نفحات الإسلام ، فيصبحون من الزهاد المعدودين والعلماء الراسخين . وهذا علي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس قد أصبحوا في أحضان النبي الأمي من علماء العالم ، يتفجر العلم من جوانبهم ، وتنطق الحكمةعلى لسانهم ، أبر الناس قلوباً ، وأعمقهم علماً ، وأقلهم تكلفاً ، يتكلمون فينصت الزمان ، ويخطبون فيسجل قلم التاريخ ” [7] . ويقول سيد قطب في تفسيره الشهير ” في ظلال القرآن” : ” وكان مسجد رسول الله هو الجامعة الكبرى التي تخرج فيها ذلك الجيل الذي قاد البشرية القيادة الحكيمة الراشدة ، القيادة التي لم تعرف لها البشرية نظيراً من قبل ولا من بعد في تاريخ البشرية الطويل ” [8] .

إرسال الصحابة إلى المدن المختلفة لتعليمها :

هؤلاء العلماء الصحابة وأمثالهم نزلوا بأي بلاد أو مدينة أو أقاموا فيها ، حوّلوها إلى جامعات أو إكاديمية علمية . وهم تفرقوا في المملكة الإسلامية في جميع أنحائها مع توسع الفتوحات الإسلامية لتعليمها . وإن شئت ، فقل – على حسب قول أحمد أمين – أنهم وزعوا على الأمصار قصداً إلى تعليمها ، فعل رسول الله في مدن جزيرة ، فأرسل إلى اليمن وإلى البحرين وإلى مكة بعد فتحها [9] . فأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلم أهلها الإسلام . وتفصيل ذلك ، لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر ، وفشا الإسلام  في دور الأنصار ، وكتبت إليه كتاباً : استطلبت من النبي أن يبعث إليهم رجلاً يفقههم في الدين ، ويقرئهم القرآن ، فبعث إليهم النبي مصعب بن عمير . فهو يقرئهم المسلمين القرآن ويدعو غيرهم إلى الإسلام حتى فشا الإسلام في المدينة ” . وأرسل علياً إلى اليمن ، وقال له : ” انطلق إلى أهل اليمن ، ففقههم في الدين ، وعلمهم السنن ، وأحكم فيهم بكتاب الله ” [10] . وكذلك أرسل معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، وأمرهما بأن يعلما الناس القرآن . وأرسل عمار بن ياسر إلى حي من قيس ليعلمهم شرائع الإسلام [11] . وخلّف معاذ بن جبل بمكة حين يوجه إلى حنين ليفقه أهل مكة ويقرئهم القرآن .

وكذلك فعل الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم عندما اتسعت الفتوح وكثرت الأمصار . فجاء في طبقات ابن سعد : ” أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام ، لقد أخل خروجه أهل المدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به ، ولقد كنت كلمت أبا بكر رحمة الله ، أن يحبسه لحاجة الناس إليه ، فأبى عليّ ، وقال : رجل أراد وجهاً يريد الشهادة فلا أحبسه ! فقلت ، والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه ، وفي بيته عظيم الغنى عن     مصره ” [12] . وبعث عمر بن الخطاب عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر إلى أهل الكوفة ليعلمهم الكتاب ويفقههم في الدين وكتب إليهم : إني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً وعبد الله ابن مسعود معلماً ووزيراً . وإنهما من النجباء من أصحاب رسول الله ومن أصحاب بدر . وقد جعلت عبد الله بن مسعود على بيت مالكم . فتعلموا منهما ، واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي [13] . واستعمل عمر أبا موسى الأشعري على البصرة ، وقال له أن يعلم أهل البصرة القرآن . كما يقول هو بنفسه : إن أمير المؤمنين بعثني إليكم لأعلمكم كتاب ربكم عز وجل ، وسنة نبيكم وأنظف لكم طرقكم ” [14] . ويقول أنس بن مالك : إن أبا موسى الأشعري بعثني إلى عمر ، فقال لي عمر ، كيف تركت الأشعري ، فقلت له : تركته يعلم الناس القرآن . وقال سالم بن عبد الله : ” كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت ، فقلت مات عالم الناس اليوم ! فقال ابن عمر يرحمه الله اليوم ، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها . فرقهم عمر في البلدان ، ونهاهم أن يفتو برأيهم ، وجلس زيد بن ثابت بالمدينة ، ويفتي أهل المدينة وغيرهم من الطراء يعني القدام [15] . وكذلك استعمل عمر على الناس عمالاً ليفقهوهم بالدين ويعلم القرآن . كما هو بنفسه يقول : ” إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ، ولكن استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ” [16] .

استنتاج البحث :

فهؤلاء الصحابة العلماء وأمثالهم تفرقوا في البلدان وحوّلوا كل بلاد أو مدينة دخلوا فيها إلى جامعة أو إلى إكاديمية علمية . وأنشأوا فيها حركةً علميةً ، وكوّنوا مدارس متنقلةً ، أو تكونت حولهم مدارس . وكان لهم تلاميذ . فتخرج عليهم التابعون وتابعوهم ، واستمرت هذه السلسلة الذهبية حتى ظهرت العلوم الإسلامية ، وبدأت تنمو ، وتنضج حتى تطورت على أيدي العلماء البارزين في العصر العباسي . فدونت كتب الحديث وعلم التفسير والفقه وعلم الكلام وغيرها . فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة ، وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي ، ثم بعد يسير صنف هشيم والليث ، وابن لهيعة ، ثم مبارك وأبو يوسف ، وابن وهب . وكل ذلك كان في عام ثلاث وأربعين وما جاء بعده . وقبل ذلك كان الأئمة يتكلمون من حفظهم ، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة . فهكذا كانت الحركة العلمية بين الصحاية وتأثيرها العلمي على الحياة العقلية التي ظهرت في العصر العباسي في شكل تكون أكثر العلوم الإسلامية من الحديث وعلم التفسير والفقه وعلم الكلام وغيرها تكوناً مستقلاً . ولكل هذه العلوم تواريخها ورجالها ، يعرف عنها كل المعرفة عالمو الحضارة الإسلامية ومؤرخوها .

* الأستاذ المساعد : قسم اللغة العربية وآدابها ، جامعة كشمير ، حضرت بل ، سرينغر ، كشمير ، الهند .

[1] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 64 ، ج : 8 .

[2] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 375 ، ج : 2 .

[3] حافظ أبو نعيم ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ص : 50 ، ج : 2 .

[4] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 376 ، ج : 2 .

[5] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 350 ، ج : 2 .

[6] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 372 ، ج 2 .

[7] أبو الحسن علي الحسني الندوي ، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، ص : 112 .

[8] السيد قطب ، في ظلال القرآن .

[9] أحمد أمين ، فجر الإسلام ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، ص : 151 .

[10] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 198 ج : 3 .

[11] الشيخ يوسف الكاندهلوي ، حياة الصحابة ، ص : 199 ، ج : 3 .

[12] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 348 ، ج : 3 .

[13] نفس المصدر ، ص : 8 ، ج : 6 .

[14] حافظ أبو نعيم ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ص : 237 ، ج : 1 .

[15] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 361 ، ج : 2 .

[16] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، عام 1985م ، ص : 280 ، ج : 3 .