الافتتاحية : بسم الله الرحمن الرحيم مؤامرة عالمية ضد الإسلام والمسلمين !

الواقع الحاضر ” الفيروسات ” والإغلاق الكامل
اگست 11, 2020

الافتتاحية :                بسم الله الرحمن الرحيم

مؤامرة عالمية ضد الإسلام والمسلمين !

رغم التجارب الطويلة التي استمر فيها المعارضون الحاقدون على وجود أمة على الأرض تنتمي إلى الإسلام وتتبنى رسالته الإنسانية الدائمة الباقية إلى يوم القيامة ، التي أنزلها الله سبحانه عن طريق نبيه الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ختم الله به النبوة ، وأعلن بدوام دعوته التي نسخت جميع الدعوات والرسالات السماوية أو الأرضية ، ورغم كل حقيقة إسلامية صارخة ، ظل أنصار اللات والعزى ملحين على القضاء على دعوة الإسلام التي تحول دون عبادة الأصنام والأوثان ، ولم يدعوا أي وسيلة لتغليب باطلهم على الحق الخالد الذي لا يزول ولا يضعف ، واستخدموا كل الطاقات لكسر قوة الإسلام ومنع الناس عن ترك دين الآباء والأجداد الغارق في القدم ، والمقبول الرائج بين الأمم ، ولكن الله تبارك وتعالى أبى إلا أن يخلد دينه ويوسعه إلى جميع أنحاء العالم البشري ، فقال : ( ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأِسْلاَمَ دِيناً ) ، فكان ذلك يوم الكمال الديني لكل إنسان لبقاء هذا العالم إلى يوم الدين ، ولم يعد لأي فلسفة إنسانية أي مكان في ذلك النظام الخالد الذي وُضع للإنسان والكون والحياة والاجتماع .

ولكن إبليس الذي لم يرض بأن يكون في عداد الملائكة فضلاً عن آدم عليه السلام وأبنائه ، إنما أعلن بأنه لم يقبل تبعية الإنسان الذي فضله الله تعالى على الملائكة كما قد صرح بذلك الله سبحانه في كتابه فقال : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لِآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ ) .

ومن هنا بدأت لمحات الصراع بين أبناء آدم عليه السلام وعدوهم إبليس ( عليه لعنة الله ) الذي ظل يعيش كل لحظة في إبعاد الناس عن اتباع أحكام الله تعالى التي وضعها لتربية الناس وتنشئتهم على النظام السماوي الذي أنزله بواسطة الأنبياء والرسل في كل  عهد ، وأخيراً بعث الله سبحانه خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وذلك بصفة دائمة مستمرة لن تكون هناك أي نبوة ولا نبي إلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ولن تبقى شريعة سوى شريعة الله الأخيرة الباقية إلى يوم القيامة ، ولا تكون هناك أمة إلا أمة   الإسلام ، ولكن الذين لم يدركوا هذه الحقيقة الخالدة ، ولم يرضوا أن يحيدوا عن الأفكار القديمة البالية وأصروا على الديانات المنسوخة واللزوم بالوثنيات والصنميات لم يروا أي حاجة إلى دين الإسلام كرسالة الكون والإنسان الدائمة ، وكانوا ينخدعون بالمخادعات الباطلة التي أوجدها إبليس ، يوم طُرد من السماء وأُخرج من الجنة ، ومع ذلك بدأ نشاطه في إغواء الناس عن طريق الحياة الواقعية التي كان الله سبحانه قد أكرم بها أول الأنبياء آدم عليه السلام ، وظن أنه سوف يسد ذلك الطريق الحكيم الذي بعث به ، فجعله أول فريسة لإغوائه وحاول وضع الحد على الرسالة التي أعلن عنها من توحيد عبادة الله والخضوع أمام أوامره وكبريائه ، ولكنه واجه فشلاً  كبيراً ، فظل يعمل في إيجاد طرق إغواء الناس وإبعادهم عن الطريق الطبيعي الذي خلق الله تعالى لرفع مستوى الإنسانية والأخلاق الفاضلة وتربية بني آدم عليهما ، وقد بذل جميع الإمكانيات للحيد بهم عن الطريق الطبيعي ، وجرّبها إلى قرون طويلة فرافقته خيبة دون خيبة ، وأخيراً حاول إيجاد أسلوب زاعماً أن ذلك هو ضالته الأصيلة .

ومع ذلك بدأ بتجربته الأخيرة وتأكد أنه سوف ينجح فيها بدون شك ، ذاك أن يسد منبع سعادة الإنسان الثرّ الذي لن ينقطع أبداً وهو منبع الدين الأخير الذي أنزله الله سبحانه عن طريق خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ، وسمَّاه الإسلام وأعلن بكماله ودوامه إلى آخر يوم البقاء في هذه الدنيا ، وقد أعلن بكل صراحة وتأكيد أنه دين كامل ونعمة أتمها الله سبحانه وتعالى للعالم البشري بكامله ورضيه على الدوام ، وما هو إلا ( الإسلام ) .

وقد توصل به ضلاله وأساليب إضلاله عن الطريق الطبيعي الذي خلقه الله سبحانه للحياة إلى تغيير هذه النعمة الكاملة وللقضاء عليها ، فحاول أتباعه أن يتغلبوا عليها بمكايد إبليسية لا يغني عنهم أبداً ، وهنالك أعلنوا على المستوى العالمي أن هناك فيروساً خطيراً يغشى العالم البشري بكامله من غير تميز جغرافي أو جنسي بين أفراد البشر ، وهو يهدد بتغير وجه الإنسان من جميع الجهات إذا لم يأخذ عمران هذا الجنس بحيطة بالغة في الأساليب الاجتماعية مهما كانت صورها وأشكالها ، إذن لا بد من الالتزام بالانفرادية في جميع الحاجات والأعمال سواءً كانت اقتصاديةً أو تعبديةً ، ولا بد من الاحتراس من كل عمل يؤدي إلى أي نوع من الاجتماعية .

ومن ثم أوجبوا الانفرادية في جميع شئون الحياة ، في الاجتماع للعبادة في المساجد والمعابد ، والمناسبات الدينية كلها ، سواء في الصلوات والأعياد والجمعة وحفلات الزواج والمواعظ الدينية وفي المدارس والكليات والجامعات وما إليها .

ذاك أن هذا ” الفيروس الخطير ” يؤدي إلى إهلاك الناس ونشر أمراض معقدة بين المحافل والأسواق وأنشطة الأعمال الاجتماعية ، سواء على مستوى الأسر والقبائل أو على مستوى المجتمعات الرسمية والدينية ، ولذلك انتشر هذا المرض الخطير في الولايات المتحدة على أوسع نطاق وفي جميع بلدان العالم ، شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً .

لولا أن هذه المؤامرة الفاشلة التي حاك خيوطها بكل دقة ولباقة وتأمل بالغ ، شرذمة من أعداء الإسلام والمسلمين من وراء ستار دقيق لَما عمّ تأثيرها على المستوى العالمي ولما انخدع عُباد المادة والمال بهذه السرعة ، وقام بمقاومتها ونشر التوجيهات اللازمة للوقاية    منها ، وإن كان ذلك مؤامرة عالمية قد أدركتها بعض الدول ذات الأهمية العالمية ، ورفضت قبولها بالكلية .

والغرض الأصيل لكل ذلك والهدف الوحيد منه هو هدم أركان الإسلام والقضاء على هذا الدين الذي انتشر من عدة أفراد إلى المعمورة الإنسانية في كل مكان ، ولا يزال المتآمرون ملحين على تحقيق أكاذيبهم وإثباتها بأنباء حوادث هذا الفيروس الخطير الذي ينتشر بسرعة هائلة ، ففي أمريكا وحدها استهدف ملايين من البشر ومات به عدد هائل يربو كل يوم على القياس العددي ، ولعل السادة المتآمرين لهذه المهزلة الإنسانية بدأوا يشعرون بالخيبة ويتطرق إليهم اليأس مما أرادوه من إيجاد جو عالمي ضد الإسلام الذي كان المسئول عن فناء العالم البشري من وراء الاجتماعية الحاشدة في أداء أركان الإسلام ، وكيف لا  ييأسون ، وكيف لا يتأسفون على ما ابتكروه من مؤامرة عالمية ضد الإسلام الذي هو الدين الخالد الدائم النامي الباقي إلى يوم الدين مع بقاء الإنسان معه في العالم اليوم ، يقول الله تعالى : ( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ . ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ . وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ . نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ . ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ ) .

وبعدما مرّ على إيجاد مؤامرة ” الفيروسات ” أكثر من ثلاثة أشهر ، ولم تنجح مكيدتهم التي كانوا يزعمونها سلاحاً فتاكاً ضد شريعة الله تعالى واستبدالها بالأهواء التافهة الخبيثة امتحنهم الله ببقاء ما أوجدوه لرفع شأنهم والقضاء على الدين الكامل وأوقعهم في محن كثيرة في جميع أنحاء العالم ، وذلك كعقاب خفيف على الجريمة التي ارتكبوها ، وأصبحت حياتهم ومؤامرتهم على فوهة بركان من العذاب السماوي الأليم .

( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ . وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ . وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ ) .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

سعيد الأعظمي الندوي