الأستاذ الدكتور عباس محجوب محمود : ذكريات من الماضي

الشيخ عبد الحليم البخاري : صفحات مشرِقة من سيرته
أغسطس 26, 2026
العلامة الشهيد حلمي القاعود : حياته وآثاره
أغسطس 26, 2026
الشيخ عبد الحليم البخاري : صفحات مشرِقة من سيرته
أغسطس 26, 2026
العلامة الشهيد حلمي القاعود : حياته وآثاره
أغسطس 26, 2026

رجال من التاريخ :

الأستاذ الدكتور عباس محجوب محمود :

ذكريات من الماضي

د / أبو سحبان روح القدس الندوي *

وقد سبق في العدد السابق من مجلة ” البعث الإسلامي ” الغراء ذكرُ التحاقي بالجامعة الإسلامية بالمدينة ، وقراءتي ” الأدب العربي ” المعدّ للسنة الأولى من الكلية على أستاذي محمد المجذوب عام 1975م .

أما الجزء الثاني من هذا الكتاب المقرر للسنة الثانية من الكلية فقرأته على أستاذ آخر وهو : دكتور عباس محجوب ، سوداني الجنسية ، وقور ، أليف ، متواضع ، سهل ، لين العريكة ، متميّز بلبس سوداني ، أبيض فضفاض ، مكوِّر عمامة بيضاء على الرأس ، لا يُنسى ذاك المنظر اللطيف ، ما دامت ذاكرتي حيةً مع الحياة .

كل ذلك استرعى انتباهي إلى هذا الأستاذ وساقني إلى المثول بين يديه . . . فتبوّأت محبتي إليه زلفى ، فقد أحبني حباً جماً ودعاني إلى منزله من طريق قباء ، فزرته مرات وكرات ، وخاصةً في السنتين الأخيرتين من الليسانس ، وأنا كذلك أحببته .

والأستاذ عباس كان يزور الشيخ أبا الحسن الندوي كلما نزل المدينة ، وقرأ كتبه ، لاسيما كتابه ” نحو التربية الإسلامية الحرة ” ، واستقى منه في معالجة قضايا تربوية في كتاباته .

وإني غادرت المدينة الحبيبة في غرة محرم 1400هـ ، وشغلتني مشكلات الحياة ومسؤوليات الوظيفة المسندة إليّ . . . والزواج وشؤون منزلية وعائلية وما إليها ، فانقطع التواصل معه مع الأسف ، اللّهم إلا حين بدء الكتابة بعنوان : ” صلتي بالأعلام ” في ضوء ذكريات من الماضي ، فأتاني هواه وجدّد زيارات ولقاءات ، متعني الله وعائلته الكريمة بحياته ، ودام أستاذي طيباً ذخراً للأمة .

وهاك ترجمة موجزة لسيرته الذاتية والأكاديمية فيما يلي :

هو أ . د . عباس محجوب محمود من مواليد السودان 1940م ، تلقى تعليمه الأولي بالخلوة ( الكتّاب ) وحفظ القرآن الكريم ، إلى أن حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث ، من كلية الآداب ، جامعة القاهرة عام 1977م ، وحمل دبلومين عاليين في التربية من كلية التربية بجامعة عين شمس 1973 – 1974 – 1975م ، وعمل أستاذاً بالجامعة الإسلامية في المدينة 1976 – 1983م ، وعضواً في رئاسة التحرير لمجلة الجامعة ، ثم عمل في جامعة الإمارات العربية المتحدة 1983 – 1992م ، وجامعة القرآن الكريم في السودان 1993 – 2004م ، ثم أستاذاً زائراً في كلية الشريعة بجامعة اليرموك ، الأردن منذ عام 2004م ، وتولى في السودان عمادة كليات اللغة العربية والدراسات العليا ومركز بحوث القرآن الكريم ومركز الطالبات ، وعمل مستشاراً ومحكِّماً لعدد من مراكز البحوث والدراسات في العالم العربي .

وشارك في دورات دراسية عالمية في نيجيريا والفلبين ، وشارك في كثير من المؤتمرات العربية والإسلامية ، وفي ” مؤتمر حقيقة الإسلام ” في عمان ، الأردن عام 2005م ، وأشرف على أكثر من (60) رسالة ماجستير ودكتوراه في جامعات مختلفة في مجال التربية واللغة والآداب ، أشرف على أول رسالة دكتوراه في التربية الإسلامية في كلية الشريعة بجامعة اليرموك ، الأردن مايو 2006م .

له مؤلفات في التربية والأدب ومشكلات تعليم اللغة العربية ، ومن أبرزها كتاباه :

أحدهما: ” الأدب الإسلامي قضاياه المفاهيمية والنقدية ” : طبعه عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع ، أربد ، الأردن ط أولى 2006م .

والآخر : ” مشكلات الشباب : الحلول المطروحة والحل الإسلامي ” : من منشورات ” كتاب الأمة ” رقم : 11 في دولة قطر ، ط أولى ربيع الآخر 1406هـ .

وهذان الكتابان بين يديَّ ، استعرتهما من مكتبة العلامة شبلي النعماني التابعة لندوة العلماء الزاخرة العامرة بلكناؤ ( الهند ) ، وقرأتهما قراءةً سريعةً .

أما الكتاب الأول  ( الأدب الإسلامي قضاياه . . . ) فمحتواه سبعة فصول :

أولها : مفاهيم في الأدب الإسلامي .

وثانيها : مفهوم الأدب الإسلامي .

وثالثها : نظرة الإسلام للشعر .

ورابعها : الالتزام في الأدب الإسلامي .

وخامسها : قضايا النقد الأدبي .

وسادسها : الاتجاهات النقدية .

وسابعها : دراسة في قضايا الشعر .

تحدّث المؤلف في مقدمته للكتاب عن نشأة الأدب الإسلامي ومدى تأثيره فقال : ” ولما للأدب من أثر في إحداث التغيير المطلوب وفق رؤية الإسلام للحياة والكون والإنسان نادى كثير من المفكرين والأدباء إلى بعث الأدب المعبّر عن آمال الأمة وتطلعاتها في العودة إلى الحياة الإنسانية تأثيراً وتفعيلاً للقيم الحضارية التي جاء بها الإسلام وغابت عن الحياة فترة طويلة ” .

واستمر المؤلف إفادةً : ” وكان على رأس أولئك الدعاة للأدب الإسلامي الشيخ أبو الحسن الندوي الذي كان له أثر واضح وحضور متميّز ، في ميدان الفكر والأدب والثقافة ” .

وقال : ” وقد كان نتاج جهوده قيام ” رابطة الأدب الإسلامي العالمية ” الذي كان لي شرف المشاركة في أول مؤتمر عُقد عام 1980م ببحث بعنوان ” مفهومات في الأدب الإسلامي ” حيث عقد المؤتمر في مدينة لكناؤ بالهند ” .

ثم ألقى المؤلف ضوءاً على أهداف المؤتمر مفسِّراً :

” وقد هدف هذا المؤتمر إلى بناء أدب إسلامي متميّز قويٍّ ذي قدرة على مواجهة الأدب المنحرف المجانب للأخلاق والمعادي للقيم الإسلامية ، والذي كان من عوامل تثبيط الأمة وتراجعها وسقوطها الحضاري ، كما هدف المؤتمر إلى إيجاد أدب ينطلق من الرؤية الإسلامية ، ويعبّر عن المشاعر والأحاسيس والأفكار والرؤى بموضوعية وصدق وإخلاص وتجرد بحيث يكون أدباً مؤثراً مقنعاً للناس ، كما عمل المؤتمر لبلورة نظرية للأدب الإسلامي بحيث يؤدي وظيفته في ترسيخ المبادئ وبسط الأخلاق وحماية القيم وحفظ المجتمع من الهجمات الموجهة له والتحديات التي تستهدفه وتستهدف مشروعه الحضاري إلى جانب عزل شباب الأمة بالأدب الهابط ، والكلمة الرخيصة عن دينه وإيمانه وقيمه ومبادئه التي تميّزه بإسلامه وحضارته وثقافته ” .

ثم أضاف المؤلف إلى أهداف المؤتمر وأبعاده قائلاً :

” كما هدف هذا المؤتمر إلى بلورة رؤية نقدية جديدة للأدب يعمل على تقويم الأدب وإزالة الشبهات العالقة به نتيجة تأثير الفكر الغربي على الأدب عامةً ، وهذه الرؤية هي التي تعيد للنقد آثاره الإيجابية في الحياة والفاعلية في الوجود وتنأى به عن العدمية والإفلاس والفوضى ، لأن النقد الإسلامي يستمد تجاربه من خلال الحقائق والاستقامة ، لأن معقولية الحياة لدى المسلمين أنها صادرة عن الله سبحانه وتعالى وإرادته ” .

ثم قارن المؤلف بين الأدب والنقد فقال : ” هما شريكان يهدفان إلى تربية ذوق البشر وتغذيتهم فكرياً وروحياً وتوجيه طاقاتهم نحو الخير والحق والجمال أداءً لوظيفتهما الحضارية مع الاهتمام بجانب المتعة النظيفة وسيادة الإيجابية الفاعلة في الحياة ” .

وأنهى المؤلف هذا المشوار ملقياً الضوء على وظيفة الأدب والنقد فأفاد وأجاد قائلاً :

” والأدب والنقد نشاطان إنسانيان في حياة المسلم ، يعبّران عن رسالته العالمية ، وتصوراته وقيمه ومبادئه ، وانعكاس هذه القيم في سلوك المسلم وإسهامه في المد الحضاري وفاعلية المجتمع المسلم ، لأن قيمة الفن إنما يقاس بالممارسة العملية في السلوك ” . انتهى .

أما كتاب آخر للدكتور عباس ، المسمى ” مشكلات الشباب : الحلول المطروحة والحل الإسلامي ” فهو مهم جداً وذو شجون ، لافت أنظار المربين والموجهين في كل زمان ومكان ، لأن الشباب فيما يراه الدكتور : ” هو رأس مال الأمة ، وعدتها وعتادها ، وحاضرها ومستقبلها ، وهو ثروة الأمة التي تفوق ثرواتها ومواردها كلها ، فإذا أدركت الأمة كيف تحافظ على أغلى ثرواتها ، وكيف تنمِّيها وترعاها ، وكيف توجهها وتستفيد منها وتفيدها ، استطاعت أن تؤدي رسالتها في الحياة تحقيقاً لسرّ وجودها ، وتعميراً للأرض ، وإثراء للحياة ، وسعادة للبشرية في دينها ودنياها ، وإن لم تدرك ذلك كُتب لها الشقاء والتعاسة في دينها ودنياها ” . ( مقدمة ، ص : 19 ) .

وأنهى المؤلف مقدمته للكتاب إشادةً بدور الشباب في الحياة قائلاً :

” إن الشباب هم أمل الحاضر ، وجيل المستقبل ، وهم بالإعداد قادرون على أن يبدّلوا وجه الكون ويقودوا البشرية بعد إنقاذها إلى رحاب الله الواسعة ، وعبادته الحقة ، وهديه المستقيم ” . ( ص : 27 ) .

وقال في خاتمة كتابه موجزاً حديثه : ” . . . إن موضوع الشباب موضوع واسع اتساع الحياة ، وعميق عمق الشباب في حياة الإنسان ” .

وطرح السؤال على نفسه : ماذا نريد من الشباب ؟

فاستعار للإجابة على ذلك أن يتوفر في الشباب ما أشار إليه الدكتور يوسف القرضاوي في مقاله عن ” جيل النصر المنشود ” بمجلة     ” الأمة ” القطرية ذي الحجة 1403هـ ، ولخصه المؤلف في أربع نقاط ، وهي مسك الختام لكتابه ، من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب الدكتور . ( ص : 173 – 174 ) .

وقدّم للكتاب الأستاذ عمر عبيد حسنة وجعله : ” خطوة هامة على طريق التأصيل والمنهجية لهذه القضية الهامة التي لمّا تأخذ بعدُ ما تستحقه الدراسة والبحث والمتابعة والنظر ، وعلى الرغم من أنه أتى على معظم الجوانب الهامة في الموضوع ، وأبرز الدور المتميّز للحل الإسلامي . . . ” .        ( ص : 17 ) .

وقال : ” . . . وتأتي أهمية كتاب الأخ الدكتور عباس من أنه جاء ثمرةً لتجربة ميدانية في إطار العمل الإسلامي الشبابي ، إضافةً إلى المهمة الأكاديمية التي يضطلع بها من سنوات في مجال العمل المهني التربوي والتعليمي بين شباب جامعات العالم الإسلامي ” . ( ص : 18 ) .

والكتاب يشمل ثلاثة فصول :

الفصل الأول : مشكلات الشباب وبعض الحلول .

والفصل الثاني : التربية الجنسية للشباب المسلم .

والفصل الثالث : الحل الإسلامي في إعداد الشباب .

واندرج تحت كل فصل مباحث ذات أهمية بالغة .

وانتقى المؤلف في مواضع من كتابه فكرة الشيخ أبي الحسن الندوي وموقفه من حل مشكلات الشباب .

ومما دبجه يراع أستاذي الدكتور عباس محجوب :

قضايا في الأدب مفاهيم ونقد ، أصول الفكر التربوي في الإسلام ، البحث العلمي ومصادره في الدراسات العربية والإسلامية ، صورة المعلم في كتب التراث ، الشباب والتنمية رؤية تربوية إسلامية ، التربية والتعلم في الإسلام ، نصوص تربوية . . وما إليها .

وله إسهام مفيد عن طريق ” الرسائل ” في Facebook يكتب تحت العناوين الشيقة الشائكة التي تهم عالمنا المعاصر ، منها :

الحركة الإسلامية والتضليل المستمر للشباب ، الفضل لتعليم الخلاوي ( الكتّاب ) ، لو أدى العلماء واجبهم ، متى تقبلون النقد والمناصحة ، الحركة الإسلامية والشباب ، الزواج العرفي وزواج المسيار ، المثقفون وأوهام التخصص الدقيق ، لا وقت للقراءة ، الثقافة العربية الإسلامية في مواجهة ثقافة العولمة ، المصطلحات الممنوحة والمذمومة للحوار في القرآن .

هذا أقل ما تيسّر لي من قضاء دين الأستاذ عليَّ ، بارك الله في حياته ، وشكر جهوده في سبيل العلم والدين عن طريق كتابة البحوث والمقالات والكتب ، يبلغ إليه أطيب التحيات رجاء الدعوات .

* قسم الاختصاص في علوم الحديث ، دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ .