وُلد الهدى فالكائنات ضياء

الوقت أنفس ما عُنيت بحفظه
أغسطس 26, 2026
نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وقيادته الحكيمة
أغسطس 26, 2026
الوقت أنفس ما عُنيت بحفظه
أغسطس 26, 2026
نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وقيادته الحكيمة
أغسطس 26, 2026

أخي القارئ :                بسم الله الرحمن الرحيم

وُلد الهدى فالكائنات ضياء

لم يشهد التاريخ الإنساني أعظم ولا أجمع ولا أكمل ولا أشمل شخصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد خلقه الله في أم القرى في أفضل معادن العرب ، وجعله إمام الأنبياء وسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وخصه بصفات ومحامد لم يتصف بها أحد في الخلق ، فقد بعثه الله بالجلال والرعب ، وأحل له الأرض مسجداً وطهوراً ، وأباح له الغنائم ، وأعطاه الشفاعة ، وبعثه إلى الأسود والأحمر ، فاعترف بها القاصي    والداني ، والقريب والبعيد ، فلا شك أن أعظم شخصية في الوجود سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كانت الأرض جدباء ، تشكو محلها ومجاعتها ، وكانت الإنسانية تتسكع في متاهات الضلالة والغواية ، وتئن تحت وطأة الشرك والكفر ، فنظرها الله تعالى ، ومقتها عربها وعجمها ، وكاد أن يهلك ، لكن منَّ عليها ببعثة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فزال به الجدب والقحط ، وانتهت به المجاعة والجفاف ، واخضرت حقول الإنسانية من جديد ، وانبلج الصبح الصادق من ظلام الليل الغاسق ، فتغنت الإنسانية بقول الشاعر العربي :

ولد الهدي فالكائنات ضياء   وفم الزمان تبسم وثناء

بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين ، فلم تكن رحمته لشعب دون شعب ، ولجماعة دون جماعة ، فكانت بعثته رحمةً للكائنات كلها ، فنال كل جزء من أجزائها نصيباً أوفر وقسطاً أكثر ، وقد جعله الله أسوةً وقدوةً للإنسانية ، واجتمعت فيه جميع شروط الاقتداء والاتباع من الجامعية والشمول ، والكمال والعمل التام ، ولم يتيسر لسيرة نبي من الأنيباء مثل ما توافر لنبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم .

إن شقاء العالم المعاصر لا يختلف شيئاً من شقاء العالم السابق ، بل قد ترقى وازدهر وبلغ إلى منتهاه ، فكانت الفواحش والمنكرات قديماً عادةً وتقليداً ، لكن أصبحت اليوم حضارةً وتمدناً ، وكانت التعاملات الربوية أقل نسبة في الماضي ، لكن أصبحت لها اليوم جولة وصولة ، وقد عاشت الجاهلية في كل بيت من البيوت وباضت وفرخت ، وكان العصر الجاهلي يعرف بالشرك البواح والكفر الصراح ، لكن هذا العصر اخترع ألواناً وأنواعاً من الردة العقدية والمروق الديني ، وكان العصر الجاهلي لا يتلطخ أفراده بهذه الكثرة الكاثرة بدماء الأبرياء ، لكن العالم المعاصر بدأ يهلك الحرث والنسل ، ويدمر آلافاً مؤلفة من الناس والدواب والأنعام في دقائق وثوان ، فقد تجاوزت الجاهلية الجديدة كل نوع من الفحش والدعارة ، وفاقت الرقم القياسي ، فما أحوج العالم المعاصر إلى رحمة الإسلام ، وما أحوج الجيل الجديد إلى ظلال الإيمان الفيحاء حتى يحتضن الإسلام مائةً في المائة ، ويتفانى في سبيله ، قال تعالى : ( هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ) [ الصف : 9 ] .

مدير تحرير المجلة

5/2/1448هـ