يا ابن آدم ! إنما أنت أيام

دور التضحية في تقدم الأمم ونهضة الشعوب
مايو 24, 2026
الوقت أنفس ما عُنيت بحفظه
أغسطس 26, 2026
دور التضحية في تقدم الأمم ونهضة الشعوب
مايو 24, 2026
الوقت أنفس ما عُنيت بحفظه
أغسطس 26, 2026

أخي القارئ :                بسم الله الرحمن الرحيم

يا ابن آدم ! إنما أنت أيام

مع إشراقة هلال العام الهجري الجديد تتجدد ذكريات سارة ، وتتساور أفكار حزينة ، فإن مضي عام وقدوم عام سنة الله في الأرض ، وقد ظل دأب التجار الماديين في فجر عام ونهاية عام أن يجهزوا جدول المحاسبة ، ويعملوا حساباً ختامياً ، ليعرفوا ماذا ربحوا وما خسروا ، وماذا وجدوا ، وماذا فقدوا ، وبذلك يزداد نفاق تجارتهم ، وتتصاعد نسبتها شيئاً فشيئاً ، كذلك الأمر في كل شأن من شئون الحياة ، إذا وقف الإنسان وقفة تأمل فيه ، والتمس العظة واعتبر العبرة من مرور الأيام وذهاب الأعوام ، وراجع الحسابات وراجع السجلات ، رغم قلة وسائله ، وضآلة إمكانياته استدرك ما فاته ، وجبر ما كسره ، ولمس له نتائج سارة ، فالنجاح ليس مقروناً بالأوراد والرياحين ، بل هو معقود بالشوك والقتاد ، دون القعود والانسحاب ، قال تعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ) [ النجم : 39 ] .

المسلمون أكثر وأشد حساباً لأنفسهم ، فلا يكونون سادرين في الغفلة عن الله تعالى ، ولا غارقين في المعاصي والمنكرات ، إنهم يجتنبون معاصي الأبدان ، كما يجتنبون معاصي القلوب ، ولا يستصغرون المعاصي ، ولا يستهينون بها ، فضلاً أن يجاهروا بها ، لأنهم يملكون حساً مرهفاً ، وضميراً حياً ، كلما بدرت منهم معصية أو ضاعت منهم طاعة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ولأنهم يعلمون أن أعدى الأعداء ، وألد الخصام للإنسان هو النفس الإنسانية التي تعيش بين جنبيه ، وقد قال الإمام الغزالي رحمه الله : النفس في حالة الشهوة وفي حالة الغضب سبع مخيف ، والنفس في حالة المعصية طفل رضيع ، والنفس في حالة النعمة فرعون من الفراعنة ، فالحاجة إلى أن يخاف المؤمنون الله سراً وعلناً عز وجل ، ويجاهدوا أنفسهم جهاداً كبيراً .

طلع العام الهجري الجديد ، فهنيئاً لمن أحسن فيه واستقام ، وطوبى لمن جاهد فيها واجتهد ، وبشرى لمن صمم برامج إيجابيةً للعام الجاري ، لأن حياة الإنسان من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة ، ومن المهد إلى اللحد أمانة عظمى ، فمن لم يبرمج للمستقبل ، وسار سيره الطبيعي فكأنه ينتحر نفسه انتحاراً غير ملموس ولا مشاهد ، فخير الناس من طال عمره وحسن عمله ، وقد قال الإمام الحسن البصري رحمه الله : يا ابن آدم ! إنما أنت أيام ، كلما ذهب يوم ، ذهب بعضك .

فحيهلا إن كنت ذا همة فقد    حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا

مدير تحرير المجلة

28/12/1447هـ