محمد فؤاد سزكين وحياته العلمية

العلامة محمد الرابع الحسني الندوي رائد الصحافة العربية والإسلامية في الهند
مايو 24, 2026
الشيخ المفكر السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي : تأملات نافعة في سيرته
مايو 24, 2026
العلامة محمد الرابع الحسني الندوي رائد الصحافة العربية والإسلامية في الهند
مايو 24, 2026
الشيخ المفكر السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي : تأملات نافعة في سيرته
مايو 24, 2026

رجال من التاريخ :

محمد فؤاد سزكين وحياته العلمية

الدكتورة دردانة شاهين *

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله النبي الكريم ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد !

فقد كان محمد فؤاد سزكين من الأكاديميين البارزين بخدماته في مجال الثقافة والدراسات الإسلامية وتقديم الموسوعات العلمية القيمة .

وُلد هذا الباحث الكبير في 24 ( أربعة وعشرين ) أكتوبر عام 1924م ( ألف وتسع مائة وأربعة وعشرين الميلادي ) ، اسم محمد فؤاد باللغة التركية ( FUAT SEZGIN ) ، ومهبط رأسه مدينة بدليس في جنوب شرق تركيا ، وهي الآن مشهورة باسم بتليس ( BITLIS ) .

هو نشأ في أسرة علمية ، وكان والده قاضياً ، تابع دراسته الابتدائية في مديرية دوغو بايزيد ( Dogu Bayazid ) ودراسته الإعدادية والثانوية في مدينة أرضروم ، ثم التحق بجامعة أسطنبول ، وأراد دراسة تخصص الهندسة ، ولكنه سمع محاضرة الأستاذ المستشرق الألماني هلمت ريتر ( Hellmut Rither ) الذي كان يعمل في تلك الجامعة منذ عام 1926م ( ألف وتسع مائة وستة وعشرين الميلادي ) ، وكان موضوع محاضرته ” دور العلماء المسلمين في الحضارة ” ، تأثر محمد فؤاد سزكين بتلك المحاضرة ورغب إلى دراسة التاريخ العربي الإسلامي والاستشراق ، فإنه التحق بكلية الآداب في معهد الدراسات الشرقية ، قسم العلوم الإسلامية والاستشراق بالجامعة المذكور أعلاه .

واستمرت دراسته من عام 1943م ( ألف وتسع مائة وثلاثة وأربعين للميلادي ) إلى 1947م ( ألف وتسع مائة وسبعة وعشرين الميلادي ) ودرس اللغة العربية حتى في الفصل الدراسي السابع كان يتحدث بها مع الأساتذة ، ثم عمل معيداً في الجامعة ، وعمل في إدارة المكتبة في سنة 1949م ( ألف وتسع مائة وتسع وأربعين الميلادي ) وحصل على درجة الدكتوراه حول عنوان ” مجاز القرآن ” لأبي عبيدة معمر بن المثنى تحت إشراف هلموت ريتر في عام 1951م ( ألف وتسع مائة وواحد وخمسين الميلادي ) ، لما نشر هذا الكتاب في عام 1954م ( ألف وتسع مائة وأربعة وخمسين الميلادي ) أشاد أمين الخولي في مقالة بمنهج سزكين في التحقيق ، ثم أراد سزكين أن يكتب ملحقاً لكتاب ” تاريخ الأدب العربي ” للمستشرق الألماني كارل بروكلمان مع أستاذه ريتر في عام 1944م          ( ألف وتسع مائة وأربعة وأربعين الميلادي ) ، وسزكين يكتب :

” كنت في بادي الأمر أعتزم تأليف ملحق لكتاب ” تاريخ الأدب العربي ” للمستشرق الألماني كارل بروكلمان بالاستناد إلى المخطوطات المحفوظة في مكتبات إستنبول [1] .

ثم عيّن سزكين كأستاذ في جامعة إستنبول ، وخلال كتابة رسالة الدكتوراه وجد نقولات البخاري في كتاب التفسير في ” جامعه الصحيح ” عن معمر بن المثنى ، فقصد في تأليف كتاب للحصول على الترقية إلى رتبة أستاذ مشارك بكتاب عنوانه ” دراسات في مصادر البخاري ” في عام 1954م ( ألف وتسع مائة وأربعة وخمسين الميلادي ) وخلال هذه المدة تعلم لغات ، وحصل القدرة عليها .

ثم سافر إلى ألمانيا ، وقضى فيها حتى عام 1960م ( ألف وتسع مائة وستين الميلادي ) وبعد عودته إلى تركيا حصل انقلاب عسكري ، ثم طرد 147 ( مائة وسبعة وأربعين أكاديمياً ) كان سزكين منهم أيضاً ، فإنه سافر إلى ألمانيا وعمل أستاذاً في جامعات مختلفة في مدينة فرانكفورت ، وفي النهاية عمل كبر وفيسور لتاريخ العلوم في المعهد في جامعة فرنكفورت حتى عام 1980م ( ألف وتسع مائة وتسعين الميلادي ) .

إنه تزوج ألمانية مسلمة تسمى بأورصولا ( Ursola ) ، وكانت قد تخرجت في قسم الشرقيات ، وهي كانت تراجع ماكان يكتبه باللغة الألمانية كما قال هو بنفسه ، وطبع المجلد الأول من كتاب ” تاريخ التراث العربي ” باللغة الألمانية .

ومن أهم إنجازات سزكين في حياته تأسيس معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية في سنة 1982م ( ألف وتسع مائة واثنتين وثمانين الميلادي ) في جامعة غوته فرانكفورت ، أنفق في تأسيسه أموال الجوائز التي حصل عليها وشارك أربعة عشر بلداً عربياً فضلاً عن المنظمات بالتبرع ، كراسمال ، وساعدت الكويت وحدها بتأسيس المبنى المناسب قرب الجامعة ، وأنشأ متحفاً ، وذلك المتحف وضع أكثر من 800 ( ثماني مائة ) الأشياء من الأجهزة العلمية التاريخية والأدوات والخرائط ، وصنعها على أساس المخطوطات القديمة والتي ابتكرها المسلمون في العصر الذهبي للإسلام وألحقه بالمعهد ، ومثل هذا أنشأ متحفاً سنة 2008م ( ألفين وثماني الميلادي ) في إستنبول ، والمعهد نشر ما يزيد عن ألف إصدار علمي في مجلات علمية عديدة مثل علوم اللغة والأدب والفلسفة والرياضيات والفلك والصناعات والطب والفيزياء والكيمياء والزراعة حتى في علم الإرصاد الجوية ، غالباً باللغة الألمانية ، وأصدر في المعهد مجلةً سنويةً اعتبرها العلماء العمل الموسوعي الثالث ، بعنوان ” مجلة تاريخ العلوم العربية الإسلامية ” .

إنه ألف كتاباً حول عالم الكيميا جابر بن حيان ( المتوفى 815م ) للدكتوراه الثانية ، ونال به درجة الأستاذية في عام 1965م ( ألف وتسع مائة وخمسة وستين الميلادي ) في معهد تاريخ العلوم ومنح على أثرها لقب      ” بروفيسور تاريخ العلوم ” .

وفي حياته حصل على جوائز وأوسمة دولية عديدة من مؤسسات ومجامع باللغة العربية من البلدان العربية .

مؤلفات :

لا يمكن الحصر لمؤلفات سزكين وأبحاثه في هذه الورقة ، لأن عدد الأبحاث والمؤلفات ألف ومائتان تقريباً وفقاً للدكتور عرفان يلمز في كتابه ” مكتشف الكنز المفقود ” ، أذكر بعض أهم مؤلفاته ما هي كالموسوعات وهي :

  1. تاريخ التراث العربي
  2. كتاب ” مجاز القرآن ” حققه في رسالة الدكتوراه
  3. كتاب ” دراسات في مصادر البخاري ” مطبوع باللغة التركية
  4. بحث بعنوان ” بداية التصنيف في علم الحديث . . . وجامع معمر بن راشد “
  5. كتاب ” العلم والتكنولوجيا في الإسلام ” في خمسة مجلدات بالألمانية والتركية والفرنسية
  6. ببلوجرافيا بعنوان ” ببلوجرافيا الدراسات العربية والإسلامية في المنطقة الناطقة بالألمانية ” ، نُشرت في المرحلة الأولى في اثنين وعشرين مجلداً فيها فهارس من البداية حتى سنة 1986م ( ألف وتسع مائة وست وثمانين الميلادي ) وفي المرحلة الثانية شملت الأعمال بين 1986م ( ألف وتسع مائة وست وثمانين الميلادي ) وحتى 1994م ( ألف وتسع مائة وأربع وتسعين عاماً الميلادي ) وهي في ثمانية مجلدات ، وهي على منهج ” تاريخ التراث العربي ” بدأت بالدراسات الإسلامية وبالتراث العلمي والثقافي بأنواعه .
  7. كتاب اكتشاف المسلمين للقارة الأمريكية قبل كريستوفر كولمبس
  8. كتاب ” عرض موجز لمتحف إسطنبول لتاريخ العلوم والتكنالوجيا ” [2] .

أتحدث موجزاً عن كتاب سزكين ” تاريخ التراث العربي ” إنه بدأ عمله في استدراك كتاب ” تاريخ الأدب العربي ” لبروكلمان ، خلال هذا العمل غيّر رأيه ، أنقل كلماته في هذا الصدد ، وهو كتب في المقدمة الثانية لكتابه ” تاريخ التراث العربي ” ، ويقول :

” ثم تغيرت نيتي بمرور الزمن فأصبح هدفي أن يكون مؤلفي تجديداً لكتاب بروكلمان ، وهكذا أنجزت المجلد الأول فعلاً كتجديد لعمل بروكلمان ، وإن اتبعت فيه إلى حد ما نفس منهاجه ، ثم ما لبث أن قررت أثناء طبعه أن أحاول الانتقال من منهجه الذي هو بالدرجة الأولى منهج بيبلو غرافي ، أواصل بالمجلدات التالية كتابة تاريخ للعلوم الإسلامية المكتوبة باللغة العربية في إطار ما يسمح به تطور الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال ودراستي الخاصة للمخطوطات والمطبوعات ، مع الاحتفاظ بعنوان الأول ” [3] .

ألف سزكين ثمانية عشر مجلداً من ” تاريخ التراث العربي ” ، وكان يكتب المجلد الثامن عشر قبل وفاته ( توفي في ثلاثين يونيو عام ألفين وثمانية عشر الميلادي ) ترجم الدكتور محمود فهمي حجازي والدكتور فهمي أبو الفضل المجلد الأول والمجلد الثاني ثم جامعة محمد بن سعود الإسلامية اعتنت بترجمته ونشره ، بدأ النشر من قبل الجامعة المذكورة أعلاه من سنة 1982م ( ألف وتسع مائة واثنتين وثمانين الميلادي ) حتى 2015م ( ألفين وخمسة عشر الميلادي ) وفي النهاية طبع المجلد السادس عشر والسابع عشر ، السادس عشر يشمل موضوع البلاغة والنقد ، والسابع عشر يشمل موضوع الأدب التربوي والأدب الترفيهي .

فحصت المجلد الأول ( نشر عام 1967م ( ألف وتسع مائة وسبعة وستين الميلادي ) من كتاب ” تاريخ التراث العربي ” ، والمجلد الثاني ، كل مجلد يشتمل على أجزاء ، يحتوي كل جزء من كتاب سزكين الفترة الزمنية ، من بدء الإسلام إلى 430م ( أربع مائة وثلاثين عاماً الميلادي ) مع ترجمة كل مؤلف ومساهماته العلمية وأسماء كتبه وذكر وجودها في مكتبات العالم المخطوط منها وأسماء ناشري المطبوع منها مع ذكر ما تعلق بهذه الكتب من شروح ومختصرات وتعقيبات ردود وذيول ونظم إلخ ترتيباً زمنياً .

* كلية ولاميري للإناث  ، سوماجي غوره  ، حيدرآباد ( الهند )  .

[1] فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي ، المجلد الأول ، مقدمة الجزء الأول ، ص 7 ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، المملكة العربية السعودية ، 1991م .

[2] هذه المعلومات عن شخصية فؤاد سزكين مقتبسة من بحث في شخصية فؤاد سزكين النقدية ، علم الحديث نموذجاً لنامر عبد المهدي حتاملة ، نشر في مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية ، ص 487 – 499 ، المجلد : 17 ، العدد : 2/ ديسمبر 2004م .

[3] تاريخ التراث العربي ، المجلد الأول ، الجزء الأول ، نشرت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، المملكة العربية السعودية ، 1991م .