هل يتضامن العالم الإسلامي أو يتفرج صامتاً ؟
أغسطس 31, 2025وما هي إلا ساعة ، ثم تنقضي
يناير 4, 2026أخي القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم
لكن غزة لا بواكي لها !
المؤمنون أينما حلوا ونزلوا ، والمؤمنون حيثما سافروا وارتحلوا إخوة متحابون ، متعاطفون ، متعاضدون ، إنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، إنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم وأعراضهم وأموالهم ، وهم يد قوية على من سواهم ، فلا يُعتبر المؤمن مؤمناً حقاً ، من لا يأمن جاره بوائقه ، ومن كان جاره طاوي الكشح وخاوي الوفاض ، فأخوة الاسلام ورابطة العقيدة والإيمان تسمو على كل الروابط المادية والنعرات الطائفية :
أينما ذُكر الله في بلد عددتُ ذاك الحمى من صلب أوطاني
أمة العقيدة والإيمان أمة لا تذل ولا تهين ، أمة لا تضعف ولا تستكين ، أمة كُتبت لها العزة والانتصار إلى يوم الدين ، فالذلة والصغار ، والعار والشنار ، والويل والنار لأعداء الملة والدين ، وقد رأينا منذ سنتين في الأرض المقدسة عزةً وإباءً وكرامةً وإخاءً منقطع النظير ، هذا الذي خيَّب آمال الاحتلال الإسرائيلي ، وأطار نومه ، وكدَّر عيشه ، لكن صمت العالم العربي بوجه أخص ملأه كبراً وغروراً ، بحيث أوقف الغذاء والماء والهواء ، وضيَّق على أهالي غزة الخناق ليموتوا جياعاً وعطاشاً ، فتحركت سفينة ميدلين من إيطاليا ، لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية رمزاً للتضامن والدعم ، واقتربت من قطاع غزة ، لكنها حُوصرت واعتقل أعضاؤها النشطاء قبل وصولهم إلى غزة ، ثم خرجت قوافل الصمود المغاربة بالحافلات والباصات لكسر الحصار وإنهاء التجويع والتقتيل عن أرض غزة ، لكنها منعت على أبواب مصر بتوجيه التهم المضللة إلى هذه القوافل ، وقد ألقى حالياً المواطنون الغيارى في مصر طعاماً مغلفاً في قارورة بلاستيكية ، في البحر داعين الله عزوجل : اللهم كما حملتَ نوحاً في البحر في موج كالطود العظيم ، اللهم إن البحر جند من جنودك ، اللهم يا من شققتَ البحر لموسى احمل عنا إلى غزة ، فليس العدو من يقصف غزة بالقنابل والصواريخ والدبابات ، بل العدو من يمنع عنها الماء والهواء والدواء ، قال الله تعالى : ( وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ) [ الأنفال : 25 ] .
وقد أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن احتفال يوم الجمعة ( 29/ محرم 1447هـ ) كيوم عالمي لغزة ، فكان ذلك اليوم يوم الحراك العالمي لإيقاظ المسلمين على المستوى العالمي ، وهو يوم كرامة ويوم نخوة ، ويوم نفض الغبار عن الضمائر الإنسانية ، وقد خاطب خطباء الجوامع الشعب الإسلامي : هذه غزة تناديكم ، وهذه فلسطين تستصرخكم ، وتستغيثكم ، لأن هناك جوعاً فتاكاً ، وفقراً مدقعاً ، وحرماناً من الاحتياجات البشرية ، فأطفالها يموتون جوعاً ، ونساء غزة يبحثن عن لقمة بين الركام ، وشيوخ غزة يسقطون بلا دواء ولا ماء ، ففي كل جانب من جوانب غزة الموت والموت ، لقد انهارت القوى ، وخارت العضلات ، وتجمد الدم ، وتغير اللون ، وجفت العينان ، وليس هناك إلا الموت المستدام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : والله لا يؤمن من بات شبعان ، وجاره جائع وهو يعلم به ( رواه الطبراني عن أنس بن مالك ) ، إلى متى هذا الصمت العالمي والتقاعس الدولي ؟ إلى متى هذا العجز المشين والانتكاسة المهينة ، لا نستطيع أن نقدم رغيف خبز يكلف نفساً بريئةً في فلسطين ، فلنعمل كل ما يمكننا من اختيار الوسائل والإمكانيات والدعاء والإنابة إلى الله تعالى ، اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا ، وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، يا أرحم الراحمين ! أنت رب المستضعفين ، اللهم إنا نستودعك فلسطين وأهلها ، وحسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
مدير تحرير المجلة
10/ صفر 1447هـ

