فجر وضحى وظهر الإسلام لأحمد أمين : دراسة موضوعية

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
أغسطس 31, 2025
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
أغسطس 31, 2025

بأقلام الشباب :

فجر وضحى وظهر الإسلام لأحمد أمين : دراسة موضوعية

الأخ احتشام حسن الندوي

دهلي – الهند

كان الأستاذ أحمد أمين صاحب روح قوية ومستنيرة ، جمعت موسوعته الإسلامية بين أدوار المؤرخ والداعية والمفكر الحر . وهو يكتب تاريخ الفكر والثقافة الإسلامية ، من الفقه والفلسفة واللاهوت إلى المجوهرات والخط والمنحوتات على القماش والزجاج ، والتصوير الفوتوغرافي لصفحات الكتب .

فجر الإسلام :

يبحث هذا الكتاب في الحياة العقلية منذ صدر الإسلام إلى نهاية عصر الأمويين ، وقد طبّق أحمد أمين نفسه طريقة البحث هذه على دروس الحياة الروحية للشعوب العربية في القرن الأول قبل الميلاد ، وتوصّل إلى نتيجتين قيمتين : الأولى أنّه أظهر الحياة كما هي حقاً ، ببساطته القاسية والجافة بعيداً عما نفكر فيه ، والثانية أن هناك علاقة قوية بين الثقافة الأدبية والثقافة الدينية والفلسفية .

ويتكون من سبعة أبواب ، ويتناول في بابه الأول منها العرب في عصور ما قبل الإسلام ، واتصالهم بالناس من حولهم ، ووسائل اتصالهم ، وحياتهم الروحية ، وتأثير بيئتهم الطبيعية والاجتماعية في تكوينها ، ومظاهر الحياة الروحية . ” أما الفصل الثاني فقد تناول الإسلام وتعاليمه وأثر هذه التعاليم على العرب ، كما يشتمل الباب على مقارنة بين الإسلام والعصور الجاهلية ، وكذلك الفتوحات الإسلامية وآثارها ” [1] .

ويتناول الفصل الثالث الآراء الفارسية حول الدين والملوك الفارسيين ، والأدب الفارسي وتأثيره على الأدب العربي ، وكذلك التأثير الفارسي في الحكم والأخلاق العربية والأغنية واللغة وغيرها . ويبحث الباب الرابع في المسيحية وطوائفها المختلفة ، وحالتها في زمن الفتح الإسلامي ، والفلسفة والأدب اليوناني ، ولماذا تأثر العرب بالأدب الفارسي أكثر من الأدب اليوناني الفارسي ؟ وجوانب من التأثير اليوناني ، عن الأدب العربي .

ويتناول الباب الخامس الحركات العلمية في القرن الأول قبل الميلاد ، وتأثير الإسلام في الحركات العلمية ، وأنواع هذه الحركات مثل الحركات الدينية ، والحركات التاريخية ، والحركات الفلسفية ، والموقف الأموي من هذه الحركات ، وفي مراكز الحياة الفكرية مثل الحجاز والعراق والشام والحياة العربية والحركات العلمية التي سادت هناك . ويتناول الباب السادس الحركات الدينية بالتفصيل ، تشتمل هذه الدراسة على كتاب الله ، وتفسيره ، واختلاف العرب في فهم معانيه ، وأسباب الاختلاف ، وطبقات المفسرين ، والحديث وعدم التدوين والوضع فيه وأسبابه ونهضة العلماء ضد الوضع ، وأشهر علماء الحديث وأثر الحديث في انتشار الثقافة ، والتشريع في الجاهلية وتشريع القرآن وتشريع الحديث ومذهب الرأي ومذهب الحديث ، ويؤثر على الفتح الإسلامي فيما يتعلق بالتشريع .

والباب السابع يتناول الطوائف كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية والمعتزلة وأسباب نشأتهم وفروعهم ومذاهبهم وأشهر الطوائف والدعاة والشعراء والخطباء والعلماء ، وخصائص هذه المذاهب وانتشار الفتنة داخل الدولة الإسلامية في العصر الأموي . لقد هدم أحمد أمين العقيدة الخاطئة في أذهان الناس بأن عرب الجاهلية كانوا شعباً معزولاً عن بقية العالم ، وليس له أي اتصال مع الآخرين . ويؤكد أن العرب كان لهم اتصال مادي وأدبي بالشعوب بمن حولهم ، وأهم وسائل هذا الاتصال هي التجارة ، والبعثات اليهودية والمسيحية التي كانت تتردد في جزيرة العرب تروج لدينها ، كما أنه يهدم اعتقاد تقديس العرب . ويعتقد العرب أن العرب شعب ، مثل أي شعب آخر ، له ميزاته وفيه عيوبه .

ضحى الإسلام :

أحمد أمين يسير في ضحى الإسلام سيره عبر فجر الإسلام ، تبحث أجزاؤه في المائة السنة الأولى من العصر العباسي حتى الخلافة واثق بالله ( 132 – 232هـ ) . امتازت هذه الفترة بعلمها وأدبها ولونها السياسي الفريد وسيطرة العناصر الفارسية وحرية الفكر . فيعرض هذا الكتاب  ” ضحى الإسلام ” تاريخ الحياة العقلية للمسلمين في القرن الثاني قبل الميلاد ، ويمثل عصراً خاصاً متميزاً عن العصور التي سبقته وتلاه . ويرتب المؤلف ” ضحى الإسلام ” أربعة أبواب .

يتناول الباب الأول الحياة العقلية في هذه الفترة ، ويتناول الباب الثاني مختلف الثقافات الدينية وغير الدينية . أما الباب الثالث فقد خصص للحركات والمؤسسات العلمية ، وحرية الفكر ، ونقاط قوة الدول في هذه الحركات . ” أما الباب الرابع فقد خصص لتعاليم الدين وحياته وأشهر رجاله وأهم الأحداث . وكانت حياة المسلمين في ذلك الوقت غامضة ومليئة بالارتباك بسبب اختلاط العرب والأعراق الأخرى وارتباط الوعي العربي بالوعي الأجنبي . لا يتحدث مؤرخو الأدب عنها بثقة ، بل بارتياب ، ويعرضون للباحثين مواقف مختلفةً . لكن أحمد أمين التقط هذه الصور بشكل جيد للغاية ” [2] .

ويتناول الباب الأول الحياة الاجتماعية في العصر العباسي ، وينقسم إلى عدة فصول . يتناول الفصل الأول سكان الممالك الإسلامية واختلافهم في الأهواء والميول السياسية والأدب . ويتناول الفصل الثاني التعصب والصراع بين العرب والموالين ، ويتناول الفصل الثالث الشعبوية وأثرها في الأدب والعلوم . العبودية وتأثيرها على الثقافة ، والخامس يبحث في مظاهر الحياة الترفيهية والحياة الجادة والترف وتأثيرها على العلم والفن ، ويتناول الفصل السادس العقيدة والبدعة وتاريخها وأسباب انتشار البدع في العصر العباسي .

وينقسم الفصل الثاني إلى عدة فصول ، يتناول الأول منها الثقافة الفارسية وأسباب انتشارها في العصر العباسي . ويعتبر المؤلف نقل هذه الخدمة وعاصمة الخلافة من دمشق إلى العراق من أهم أسباب انتشار الثقافة الفارسية ونمو الحركات العلمية والاجتماعية ، ونستكشف أيضاً الثقافة الإسلامية والأدب والعلوم والحياة الاجتماعية .

والباب الثاني يبحث في الثقافة الهندية وأثرها في الثقافة الإسلامية والعادات وفي الفلسفة والرياضيات والأدب والنحو والبلاغة والقصص والحكم . والفصل الثالث يبحث في الثقافة اليونانية وأثرها في المسلمين – في الشكل والموضوع والأدب – ويوضح سبب ضعف تأثيرهم في الأدب . والفصل الرابع يتناول الثقافة العربية وأثر الإسلام في انتشار الثقافة العربية . والفصل الخامس يبحث في الثقافات الدينية مثل اليهودية والنصرانية والإسلام وتأثير المذاهب الإسلامية ، ويفصل سبب انتشار الإسلام ونفوذه في جميع مظاهر الحياة الإسلامية ، والفصل السادس يتناول امتزاج الثقافات وأثر الإسلام فيه .

ظهر الإسلام :

يبحث الكتاب الأول في الحياة الاجتماعية من عهد المتوكل إلى آخر القرن الرابع الهجري ، ويتضمن الباب الأول أبحاثا في سكان المملكة الإسلامية – الأتراك والفرس والعرب والروم – والمذاهب الدينية في المملكة الإسلامية وأثر هذه العناصر والمذاهب والديانات .

والباب الثاني يبحث في أهم المظاهر الاجتماعية والسياسية في ذلك العصر ، وهو يتضمن أبحاثاً عن انقسام الدولة الإسلامية إلى دول متعددة مستقلة وأثرها في السياسة والعلم والأدب وأثر الترف والبؤس والرقيق في الحياة الاجتماعية والعلم والأدب . ويبحث الكتاب الثاني في مراكز الحياة العقلية في ذلك العصر ، وهذا الجزء مقسوم إلى خمسة أبواب . ويبحث الباب الأول عن الحركات الدينية والفلسفية واللغوية والنحوية والعلمية والأدبية في الشام ومصر في ذلك العهد .

ويبحث الباب الثاني في الحركة الدينية والفلسفية والأدبية في العراق وجنوبي فارس وأشهر المدن التي اشتهر بالعلم وأثر الدولة والحركات فيها في العلم والأدب . ويبحث الباب الثالث في الحركات المختلفة في خراسان وما وراء النهر وأثر الدولة السامانية في العلم والأدب . ويبحث الباب الرابع والخامس في الحركات الأدبية في السند وأفغانستان وبلاد المغرب .

[1] محمد الفاروقي ، تاريخ العربية وآدابها ، كاليكوت : سهارا كاليكوت ، 2010م ، ص 468 .

[2] محمد الفاروقي ، تاريخ العربية وآدابها ، كاليكوت : سهارا كاليكوت ، 2010م ، ص 470 .