سمو القيم الإنسانية تحت راية التعاليم الإسلامية

منهج النبيّ صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناس ( الحلقة الثانية الأخيرة )
أغسطس 31, 2025
منهج النبيّ صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناس ( الحلقة الثانية الأخيرة )
أغسطس 31, 2025

الدعوة الإسلامية :

سمو القيم الإنسانية تحت راية التعاليم الإسلامية

د . عبد الناصر ، تي *

المقدمة :

القيم الإنسانية هي المبادئ التي تبني المجتمعات السليمة وتنظم العلاقات لتحقيق العدالة والتكافل . الإسلام وضع أسساً لحفظ كرامة الإنسان ، كما ركز القرآن والسنة على تعزيز القيم الإنسانية . جاءت التعاليم الإسلامية لتؤكد أن الإنسان مكرّم ومميز عن باقي المخلوقات ، إذ قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) [1] . هذا التكريم ليس مجرد ميزة ، بل هو مسؤولية تستدعي من الإنسان الالتزام بالقيم التي تحقق الخير له ولغيره من أفراد المجتمع . فالقيم الإنسانية في الإسلام ليست اختيارية ، بل هي جزء لا يتجزأ من العقيدة والمعاملات اليومية .

الإسلام ، بمنهجه الرباني ، يضع نظاماً محكماً وشاملاً يُعنى بتنظيم حياة الإنسان من جميع النواحي ، جامعاً بين تعاليم العقيدة والأخلاقيات ، ليخلق مجتمعاً متماسكاً ومزدهراً . وهذا النظام يشتمل على العدالة ، والرحمة ، والمساواة ، والحرية ، وهي قيم تساهم في بناء مجتمع قوي يسوده الاحترام المتبادل والتعاون . ومن خلال هذه المبادئ ، يقدم الإسلام نموذجاً حضارياً يدعو إلى التعايش السلمي بين البشر .

تتناول هذه المقالة أبرز القيم الإنسانية في الإسلام ، موضحة كيفية تطبيقها وتأثيرها في تحقيق الانسجام المجتمعي . كما سيتم توضيح دور القيم الإسلامية في تحقيق السعادة الفردية والجماعية ، مما يجعلها قاعدةً أساسيةً للنهوض بالحضارات وتحقيق التنمية الشاملة .

أسس الإنسانية في ضوء الشريعة الإسلامية :

تشكل الإنسانية في الإسلام جوهر الرسالة الإلهية التي نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث تركز على إعلاء قيم الكرامة والعدالة والرحمة كأسس الحياة . عبر القرآن والسنة ، يقدم الإسلام رؤية شاملة تربط الإنسان بربه وبمجتمعه .

القرآن الكريم يوضح في الآية ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ ) أن الإنسان مخلوق مكرّم من الله ، مُنح قدرات عقليةً وروحيةً تجعله فريداً . هذا التكريم يشمل جميع البشر دون أي تفرقة على أساس الدين أو العرق أو اللون ، ويُعزّز مبدأ المساواة بين الناس .

تُعد السنة النبوية ركيزةً أساسيةً في بناء تصورات الإنسانية في الإسلام . وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثالاً حياً للتعامل الإنساني مع الجميع ، بما في ذلك الأعداء . قال صلى الله عليه وسلم :     ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” [2] . كما كان يوصي بالرحمة والرفق ، فقال : ” الراحمون يرحمهم الرحمن ” [3] .  تبين هذه الأحاديث أن الإنسانية في الإسلام ترتبط بالرحمة ، والعدل ، والتسامح .

الإنسانية في الإسلام هي منظومة شاملة تضع الإنسان في مكانة مميزة كمخلوق مكرّم ومسؤول . من خلال تعاليم القرآن والسنة ، يُقدم الإسلام نموذجاً مثالياً للإنسانية يقوم على العدالة ، والرحمة ، والتكافل . فالالتزام بهذه القيم ليس فقط وسيلةً لبناء مجتمع متين ، بل هو أيضاً رسالة سلام ومحبة للعالم أجمع .

الضوابط الإسلامية في فنون التعامل مع الناس :

معاملة الناس بالاحترام : معاملةُ الناسِ جميعاً بالاحترام هي الأساسُ الثابتُ في الشريعة الإسلامية السمحة . هذه القاعدة تعكس جوهر الإسلام في التعامل مع الآخرين باللطف والإنصاف . قال الله تعالى : ( لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ) [4] هذه الآية الكريمة تضع ضابطاً ذهبياً للتعامل مع غير المسلمين تقوم على البرّ والعدل .

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ( المتوفى 1956م ) في تفسير هذه الآية : ” لا ينهاكم الله عن البر والصلة ، والمكافأة بالمعروف ، والقسط للمشركين ، من أقاربكم وغيرهم ، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم ، فليس عليكم جناح أن تصلوهم ، فإن صلتهم في هذه الحالة ، لا محذور فيها ولا مفسدة ” [5] . فالله تعالى لا يمنع المسلمين من الإحسان إلى من لم يعادِهم ، بل يأمرهم بالتعامل معهم بلطف وعدالة ، مما يعكس سماحة الإسلام .

البرّ والإحسان كقيم إنسانية : الإسلام دين الرحمة والعدل ، ويشجع على البر والإحسان في جميع شؤون الحياة . فالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران ، ومساعدة المحتاجين ، كلها أعمال صالحة تقرب العبد من ربه وتنشر المحبة والسلام في المجتمع . كما قال الله عز وجل :    ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) [6] . و ( وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) [7] . الإسلام يدعو إلى الإحسان والعدل في المعاملات كلها . قال تعالى : ( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ ) [8] ، وقال أيضاً :  ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ ) [9] .

عظمة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين : إنّ دين الله يحرض على البرّ والقسط في معاملة غير المسلمين المسالمين ، وهما من أعلى القيم الإنسانية . والبرّ يشمل الخير الواسع الذي يُظهر صدق الإنسان في تعامله . بهذا ، يتضح أن الإسلام ليس فقط دين عبادة ، بل منهج حياة يُعزز العلاقات الإنسانية على أساس من الرحمة والعدل والإحسان .

الإسلام نظام العدالة الإنسانية :

قد بلغت الشريعة الإسلامية أوج السمو عندما قررت حرية العقيدة للناس ، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، كما تكفلت بحماية هذه الحرية لغير المسلمين في ديار الإسلام . يبلغ الإنسان أرقى درجات النبل والحق حين يُشَرِّع العدالة بالتساوي بين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء . كما ورد في الحديث : ” ألا مَن ظلمَ مُعاهداً ، أوِ انتقصَهُ ، أو كلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ ، أو أخذَ منهُ شيئاً بغَيرِ طيبِ نفسٍ ، فأَنا حَجيجُهُ يومَ القيامةِ ” [10] . ولم تكتفِ الشريعة بذلك ، بل أمرت بإقامة موازين القسط بين المسلمين وأعدائهم ، فلا يجوز ظلم الأعداء أو الاعتداء عليهم بغير حق ، كما قال الله تعالى : ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ) [11] . فكان العدل قاعدة تشريعاته ومنهجه في إصلاح القلوب والمجتمعات . وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع مثال في العدل ، حينما قال : ” لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ” [12] .

الوفاء لا الخيانة – أسمى قيم الإسلام :

الوفاء هو سر التعايش السلمي ، إنه قيمة لا بديل لها ، فبفضلها تتعايش الأمم والمجتمعات بسلام . وإذا فُقدت هذه القيمة ، انهارت روابط الاجتماع وسادت الفوضى والحروب في المجتمع الإنساني . نعيش في زمن تنقض فيه الدول الكبرى عهودها ، وتغش الدول الاستعمارية وتفتتها ، ولا تفي بالتزاماتها . وكذلك الحال مع الشركات والأفراد والجماعات . ولحل هذه المشكلة المرهقة ، أتى القرآن الكريم بقاعدة عامة : ( يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ) [13] .

وتطبيقاً لهذه القاعدة ، يجب على المسلم الوفاء بالعهود والمواثيق مع غير المسلمين أيضاً ، مثل عقد الجزية ، وعقد المواطنة ، والعقود التجارية والبيع والشراء والإجارة ، والمعاهدات الدولية . وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم عهوداً مع اليهود في المدينة المنورة ، ولكنهم نقضوها وخانوها . كما عقد عهداً مع حاكم أيلة النصراني ، ووُفي به المسلمون .

قال صاحب تفسير ” في ظلال القرآن ” رحمه الله : ” لا بد من ضَوابِط للحياة  . . حياةِ المرءِ مع نفسه التي بين جَنْبَيه ، وحياتِه مع غَيرِه من الناس ، ومن الأحياءِ والأشياء عامةً . الناس من الأقربين والأبعَدين ، من الأهْلِ والعشيرة ، ومن الجماعة والأمة ومن الأصدقاء والأعداء ، والأحياءِ مما سَخَّرَ اللهُ للإنسان ، والأشياءِ مما يُحيطُ بالإنسان في هذا الكون العريض  . . . ثم  . . . . . حياتُه مع ربِّه ومولاه ، وعلاقَتُه به هي أساسُ كلِّ حياةٍ [14] .

الإسلام دين الرحمة على الأسرى :

الإسلام هو دين الرحمة التي تشمل الجميع بلا استثناء ، فالرحمة في الإسلام ليست مجرد لفظ ، بل هي جوهر دينه وشريعته ، كما يؤكد القرآن الكريم : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) [15] . ومن مظاهر هذه الرحمة ، أن الله سبحانه وتعالى جعل إطعام الأسير قربةً إلى الله ، حتى في أوقات شح الطعام واحتياج المسلمين له . يقول الله مؤيداً لهذا المبدأ :    ( وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) [16] . الإسلام بذلك يتقدم على جميع المواثيق الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان الحديثة .

يحكي أبو عزيز بن عمير ، أحد أسرى بدر : ” كنتُ في جماعة من الأنصار ، وكانوا يقدمون لي الخبز رغم قلته ، بينما يكتفون هم بالتمر ” . ويقول أبو العاص بن الربيع : ” كان الأنصار يفضلونني بالخبز على أنفسهم ، وهو قليل عندهم ، ويكتفون بأكل التمر ” . هذه المواقف العظيمة تظهر القيم الإنسانية والأخلاقية الرفيعة التي غرسها الإسلام ، حيث تجاوز الصحابة رضوان الله عليهم مبدأ العدالة إلى مبدأ الإيثار ، مقدمين أفضل ما لديهم للأسرى . لو اكتفوا بمعاملة الأسرى بمساواة تامة ، لكانوا قد بلغوا مستوى عظيماً من العدالة ، ولكنهم تجاوزوا ذلك إلى التضحية والإيثار ، مما يضعهم في القمة العليا للأخلاق الإنسانية .

الإسلام دين القيم والمبادئ العليا :

الإسلام هو دين مكارم الأخلاق والقيم السامية ، كما جاء في الحديث الشريف : ” إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق ” [17] . وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ” [18] ، مما يدل على أن من كان يتمتع بأخلاق راقية في الجاهلية يكون أكثر قدراً ومكانةً بعد الإسلام إذا فهم تعاليمه .

الإسلام جاء للحفاظ على مصالح الإنسان الأساسية ، مثل الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، سواء من جانب الوجود أو الحماية من الزوال . يظهر ذلك بوضوح في الحوار التاريخي بين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه والمَلك النجاشي بالحبشة ، حينما سأله النجاشي عن سبب تركهم لقومهم ، أجابه جعفر قائلاً : ” كنا قوماً في الجاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، . . . . وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء . . . . . . . . . ” [19] .

الإسلام : دعوة للوحدة الإنسانية لا للتمييز والتفرقة :

يدعو الإسلام إلى تحرير الإنسان من عبودية البشر إلى عبادة الله وحده ، ومن ظلم الأديان إلى عدالة الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى رحابة الآخرة . وهذا هو جوهر رسالة الإسلام وخلاصتها .

المجتمعات البشرية تختلف في مستويات التقدم والارتقاء بناءً على مدى تحقيقها للمقومات الإنسانية ، مثل حماية الأرواح والأعراض ، وصيانة العقول والأموال ، وتحقيق الكرامة ، وضمان حقوق الإنسان والكائنات الحية ، والحفاظ على البيئة . هذه الحقوق ليست مقصورةً على فئة معينة ، بل هي حقوق لكل فرد ، ويجب على الحكومات الرشيدة حماية هذه الحقوق وتعزيزها ومنع أي انتهاك لها . لكن هذا لا يتحقق إلا من خلال التربية الإيمانية ومواجهة عوامل الشر والفساد التي تهدد المجتمعات ، مثل القتل ، والتعذيب ، والسرقة ، ونشر الفساد الأخلاقي ، والاعتداء على كرامة الإنسان ، والإساءة إلى الشرائع السماوية والأديان .

وضع النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع ، أساس الوحدة الإنسانية بقوله : ” أيها الناس ! إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب . أكرمكم عند الله أتقاكم . ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى . . . . . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ” [20] . ويؤكد القرآن الكريم ذلك بقوله : ( يا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [21] .

الإسلام ضد التمييز العنصري :

الإسلام ينفي أي شكل من أشكال التمييز العنصري أو العصبية القبلية ، من حيث لا فضل لأحد على الآخر بسبب جنسه أو لونه أو لغته ، وإنما يكون التفضيل على أساس التقوى والعمل الصالح . بهذا المفهوم ، يزيل الإسلام الحواجز بين البشر ويوحدهم تحت راية الإنسانية المحضة .

فلا يُتهم الإسلام بالتمييز الجاهلي أو الفطري ، بل يميز بين الصالح والطالح ، وبين المصلح والمفسد ، وبين التقي والفاجر . فهو دين قائم على العدل ، يمنح كل إنسان حقه دون تحيز أو ظلم .

فالحديث عن رحمة الإسلام ومحاسنه لا حدود له ، فهو دين يعترف بكرامة الإنسان ويحرره من القيود التي فرضته عليه الأديان أو المجتمعات السابقة . وجاء الإسلام ليخفف عن الناس أعباءهم ويزيل الأغلال التي كانت تثقل كواهلهم .

الخاتمة :

في ضوء التعاليم الإسلامية ، تظهر القيم الإنسانية كجوهر أساسي في بناء مجتمع عادل ورزين . يدعو الإسلام إلى تحرير الإنسان من التمييز والظلم ، ويعزز مبادئ المساواة والعدالة ، مُؤكداً على أن أفضل الناس عند الله هم الأكثر تقوى ، بغض النظر عن عرقهم أو لونهم . وتُعد هذه القيم مبادئ أساسية تساهم في بناء مجتمعات تسود فيها المحبة والتسامح ، حيث تتكاتف جهود الأفراد من جميع الطوائف لتحقيق الخير والرفاهية للبشرية جمعاء .

فإن التعاليم الإسلامية تُظهر أن الحفاظ على حقوق الإنسان وحمايتها هو مسؤولية جماعية لا تقتصر على فئة معينة ، بل هي مسؤولية المجتمع ككل . الإسلام يضمن حقوق الإنسان ، سواء في حياته أو ممتلكاته أو كرامته ، ويحث على حماية البيئة والحفاظ عليها . ومن خلال ذلك ، يمكننا بناء عالم يسوده التعاون والاحترام المتبادل بين الناس ، مما يساهم في تحقيق التقدم والازدهار للجميع .

ويتضح أن الإسلام لم يكتفِ بتعزيز القيم الإنسانية في حياة الأفراد ، بل كان قوة محرّكة لإصلاح المجتمعات وتطهيرها من الفساد الأخلاقي والاجتماعي . لقد تفوق الإسلام على المفاهيم الإنسانية الحديثة ، واضعاً أسساً رفيعة لكرامة الإنسان ، ومؤكداً قيم التضامن ، الرحمة ، والعدل بين البشر .

المصادر والمراجع :

  1. القرآن الكريم .
  2. صحيح البخاري .
  3. صحيح مسلم .
  4. سنن أبي داود .
  5. سنن الترمذي .
  6. تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير .
  7. سيد قطب ، في ظلال القرآن .
  8. عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان .
  9. الشيخ محمد الخضري ، نور اليقين في سيد المرسلين .
  10. أبو الحسن علي الحسني الندوي ، قصص النّبيين للأطفال .

* أستاذ مساعد ، كلية أنوار الإسلام العربية للبنات ، مونغم .

[1] سورة الإسراء : 70 .

2 رواه البيهقي .

[3] رواه الترمذي .

[4] الممتحنة : 8 .

[5] عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان ، الجزء الثاني ، ص 1193 .

[6] لقمان : 15 .

[7] البقرة : 83 .

[8] النحل : 90 .

[9] المائدة : 2 .

[10] سنن أبي داود .

[11] المائدة : 8 .

[12] متفق عليه .

[13] المائدة : 1 .

[14] سيد قطب ، في ظلال القرآن ،  المجلد الثاني ، دار الشروق ،  بيروت ، ص 835 .

[15] الأعراف : 156 .

[16] الإنسان : 8 .

[17] البيهقي في شعب الإيمان .

[18] صحيح البخاري .

[19] أبو الحسن علي الحسني الندوي ، قصص النّبيين للأطفال ، الجزء الخامس ، مكتبة الندوة التجارية ، ص 55 ، وصحيح دلائل النبوة .

[20] الشيخ محمد الخضري ، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين ، ص 245 ، وكنز العمّال للعلّامة المتقي الهندي .

[21] الحجرات : 13 .