تشريع الصوم وأسراره كما ذكرها القرآن
مارس 24, 2025التوجيه الإسلامي :
رسل الله في خاتم كتبه السماوية
( الحلقة الأولى )
بقلم : الدكتور غريب جمعة *
كانت أفكار البشر ، وعقائدهم مكبوتةً ، مطوقةً بالأغلال والأصفاد منذ أبعد الأزمان بسبب خنوعهم للتقاليد .
ثور يحمل الأرض !!! وشمس تطوف بها ونجيمات راعشة متناثرة حواليها !!! هذا هو كل الكون الذي صورته لهم التقاليد ، وبحكم غزيرة التدين والتفكر في صنعه ، اعتقد كل البشر أنه لابد من إله صانع له ومهيمن عليه : إلا أن كل فريق اتخذ لنفسه إلهاً أو آلهةً خاصةً له : آمن بها ، وعبدها عبادةً بدائيةً بالرقص والتصفيق ونفخ القصب ، وضرب الدفوف ، وعري الجنس والضحايا البشرية ، ولا تزال بقايا هذه العبادة في مجاهل التخلف ، يرون بها تقضي الحوائج ، وتتقي المصايب والنوازل .
وقد اختلفوا أكبر الاختلاف في تعيين الكائن الذي يجب أن تسند إليه الألوهية ويعبد ، وفي قدرته جلب المنافع ودفع المضار ، ومن جراء ذلك أن كل فريق من أفراد الكائنات ، ما تخيل إنه القادر على فعل ذلك ، وعبده وفوض إليه الأمر .
- ففريق ألَّهوا الشمس والنجوم والقمر .
- وفريق عبدوا الظلام والنور .
- وآخرون ألَّهوا الحيوانات ، من أعلاها الإنسان إلى أدناها الجعلان والحشرات .
- وفريق عبدوا النباتات ، ولم تغرب عنهم عبادة الشيطان . ولكن رحمة الله لم تدع البشر هائمين على وجوههم بين أساطير الوثنيات ، وخرافات الشرك على مدى الأجيال ، بل كان عز وجل ، يرسل الرسل مبشرين بإصلاح الحال للمؤمنين الأخيار ولا حزن ولا خوف ، ومنذرين الكفرة الأشرار بالحزن والخوف وسوء الحال . ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ الأنعام : 48 ] .
والهداة من رسل الله لم ينقطعوا عن التبشير والإنذار ، من أولهم آدم أبي البشر ، إلى إرسال خاتمهم محمد بن عبد الله عليهم الصلاة والسلام ، وهذا هو الذي حصل ونص عليه الوحي . ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ االرعد : 7 ] ، ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) [ فاطر : 24 ] ، ( وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ) [ الزخرف : 6 ] .
والله لم يذكر لنا كل الرسل الذين أرسلهم إلى الأمم السابقة ، لأن هناك أمماً كانت قبل التاريخ ، وكان لها رسل منذ ملايين السنين ، وبعد التاريخ أيضاً وهم كثيرون جداً . ومن أجل ذلك أفهمنا الله بصورة عامة أن كل أمة خلت نالها حظ الرسالة السماوية ، كما جعل لها منسكاً هم ناسكوه . ( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً ) [ النساء : 164 ] ، ( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ) [ الحج : 67 ] .
والله لم ينزل وحيه على رسول إلا بلسان قومه : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ إبراهيم : 4 ] .
والآن تستطيع أن تفهم مما سلف أن الله لم يخص أمةً بحمل الرسالات السماوية دون سواها ، لأن رحمة الله عامة شاملة بإرسال الرسل ومفروضة للمؤمنين بهم العاملين بما أرسلوا به . ( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) [ الأعراف : 156 ] .
وما وحي الله المنزل على الرسل إلا رحمةً للناس كافة فلا ينبغي الكفر به ولا الإعراض عنه . والله سبحانه يقول عن الألواح التي سطرت عليها التوراة لسيدنا موسى عليه السلام . ( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) [ الأعراف : 154 ] .
ويقول في الإنجيل الذي آتاه سيدنا عيسى المسيح عليه السلام . ( وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) [ المائدة : 46 ] .
ويقول في حق خاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( وَمَا أَرسَلنَٰكَ إِلَّا رَحمَة لِّلعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107 ] ، ويقول في خاتم الوحي الإلهي القرآن المجيد المنزل عليه : ( لَوأَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الحشر : 21 ] .
نعم ، نجد الوحي الإلهي لم يذكر رسل الأمم القديمة التي عاشت قبل التاريخ ، دفعاً لارتياب الملحدين ، إن ذكرهم تفصيلاً ، ولكثرتهم .
ولكن ذكر لنا في خاتم كتبه السماوية القرآن المجيد أسماء فريق منهم لقرب جوارهم للعرب معرفتهم بهم ، ومنهم من كان من العرب أنفسهم ، وقد جاء ذكر معظمهم في قوله تعالى : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ . وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَو أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ . أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوإِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنعام : 83 – 90 ] .
وإليك أسماء البقية الذين جاء ذكرهم في وحي الله في نصوص أخرى وهم : آدم ، إدريس ، هود ، صالح ، شعيب ، ذو الكفل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وقد جمعهم الفاطم فيما يلي :
حَتم على كلّ ذي التكليف معرفة بــأنـــبـــيــاءٍ عــلــى الــتـفصيل قد علموا
في تلك حُـــــجّــــــتــــنـــا مـــنــهـم ثـــمانية مــــن بـــــعـــــد عَــشـر ويـبقَى سبعة وهمُ
إدريس هود شعيب ، صالح وكـــــذا ذو الكِفّل ، آدم ، بالمختار قد ختموا [1]
وإليك الآيات التي وردت أسماؤهم بها : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً . وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) [ مريم : 56 – 57 ] ، ( كَذَّبَت عَادٌ ٱلمُرسَلِينَ . إِذ قَالَ لَهُم أَخُوهُم هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِين ) [ الشعراء : 123 – 135 ] ، ( كَذَّبَ أَصحَٰبُ لـَٔيكَةِ ٱلمُرۡسَلِينَ . إِذ قَالَ لَهُم شُعَيبٌ أَلَا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِين ) [ الشعراء : 176 – 178 ] ، ( كَذَّبَت ثَمُودُ ٱلمُرسَلِينَ . إِذ قَالَ لَهُم أَخُوهُم صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِين ) [ الشعراء : 141 – 143 ] ، ( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ) [ الأنبياء : 85 ] ، ( وَلَقَد عَهِدنَآ إِلَى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُۥ عَزما . وَإِذ قُلنَا لِلمَلائِكَةِ ٱسجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبلِيسَ أَبَىٰ . فَقُلنَا يا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّ لَّكَ وَلِزَوجِكَ فَلَا يُخرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلجَنَّةِ فَتَشقَىٰٓ . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعرَىٰ . وَأَنَّكَ لَا تَظمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضحَىٰ . فَوَسوَسَ إِلَيهِ ٱلشَّيطَانُ قَالَ يا آدَمُ هَل أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلخُلدِ وَمُلك لَّا يَبلَىٰ . فَأَكَلَا مِنهَا فَبَدَت لَهُمَا سَوءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عَلَيهِمَا مِن وَرَقِ ٱلجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ . ثُمَّ ٱجتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَىٰ ) [ طه : 115 – 122 ] .
وما كان المختار خاتمهم صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى ذكر وهل تحتاج الشمس إلى ذكرها رائعة النهار ، ولكن بذكره صلى الله عليه وسلم يشرف الذاكر له كيف لا ورب العالمين يصلى عليه قبل مخلوقاته . ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَد مِّن رِّجَالِكُم وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيما ) [ الأحزاب : 40 ] .
ورسالة رب العالمين إلى البشر ضرورية ، إذ لولاها لظلت عقائدهم في تكوين الكائنات تزحف على بطنها بين الإلحاد والوثنية ، أي لظل البشر إما ملحدون يدينون بالصدف ، وينسبون إليها كل أعمال التكوين في الوجود . وإما وثنيون ، قد اتخذوا مما هب ودب آلهة .
واعتقدوا أنها المكونة المتصرفة في كل شيئ . فالذين رأوا الوجود صغيراً من الوثنيين اعتقدوا أنه من صنع الآلهة المتخذة من الجماد أو الحيوان أو النباتات ، والذين علموا الوجود أكبر مما تصوره الوثنيون استبعدوا أن يكون من صنع ما اتخذ الوثنيون من آلهة !!
وألحدوا وعطلوا حقائق الإيمان الناطقة بوجود الله جل وعز .
لذلك كانت رسالة الرسل ضرورية ، لأنها عرفتهم بحقائق وجود الله وخصائص صفاته ، الخليقة بجلاله سبحانه وتعالى ، وكشف زيغ الإلحاد والتعطيل وشطط الفكر ، وفساد الهمم .
أولو العزم من الرسل :
كل رسل الله أخيار أطهار بررة ، وكل خفقات القلوب المؤمنة هي أضواء من المودات المتقدة في أعماقها لهم ، وكل رسل الله إلى البشر بشر اختارهم الله ليكونوا هداةً إلى الكمال الممكن لأمثالهم ، وما امتنع عن الإيمان بهم بحجة أنهم بشر إلا صغار الأحلام ، ولو كان سكان الأرض ملائكة لأنزل عليهم رسلاً ملائكةً . ( وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤمِنُوٓاْ إِذ جَآءَهُمُ ٱلهُدَىٰ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً . قُل لَّو كَانَ فِي ٱلأَرضِ مَلائِكَة يَمشُونَ مُطمَئِنِّينَ لَنَزَّلنَا عَلَيهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً ) [ الإسراء : 94 – 95 ] .
ومع أن كل رسل الله أخياراً أطهاراً بررةً إلا أن الله فضل بعضهم على بعض . ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَو شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوشَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) [ البقرة : 253 ] ، ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ) [ الإسراء : 55 ] .
ولما كان أولو العزم الخمسة من رسل الله قد تجلت آثارهم النورانية الخالدة في هداية البشر إلى الإيمان الحق والسلام الصافي والمودة غير المدخولة والإيثار العلمي الناطق والتسامح المخلص ، والتعاون بالخير ، والتضحية في سبيل الله آثرنا التحدث عنهم ليكونوا لنا أسوةً .
وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم ، وأن نذكر نبذاً عن بعض أمجادهم المباركة التي تفضل الله بها عليهم ، وقد شرفهم بالثناء على إخلاص عبوديتهم له جل وعلا ، فهم عباد الله المكرمون الأطهار ، البررة الأخيار في كل أدوار حياتهم .
( وإلى حلقة قادمة إن شاء الله )
* جمهورية مصر العربية .
[1] ذكرها الشيخ إبراهيم البيجوري في مبحث الإيمان من شرحه على جوهرة التوحيد .