صنائع فاق صانعها ففاقت
فبراير 23, 2025مرحباً بشهر رمضان : شهر الصيام والقرآن
مارس 24, 2025أخي القارئ الكريم ! بسم الله الرحمن الرحيم
حلَّ الربيع ، فإنما هي منظر
طلع علينا شهر رمضان بنفحاته المباركة ، وخيراته العميمة ، وأقبل علينا الشهر الفضيل بلياليه القرآنية ، وأنهره الهادئة ، الواقع أن شهر رمضان سيد الشهور ، وهو منهل عذب ، وحمى أمين ، وحصن حصين ، وفرصة لا تعوض ، وصفحة بيضاء ناصعة في حياة الإنسان ، وينادي فيه منادي الرحمن كل حين وآن : يا باغي الخير ! أقبل ، وباغي الشر أقصر ، فينتفع بدقائقه وثوانيه الموفقون ، ويحرم منها المحرومون ، ( وَفِى ذٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ ) [ المطففين : 26 ] .
شهر رمضان شهر الصيام والقرآن ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، ولا شك أنه فرصة سنوية للتغيير والتبديل ، فرصة لتغيير العادات والسلوكيات ، وفرصة لتغيير الخصال والخلال ، فرصة لتغيير الميول والاتجاهات ، فإذا كانت ألسنتنا وقلوبنا وأيدينا وجوارحنا متوسخةً بالمعاصي والمنكرات ، فنتوب إلى الله تعالى توبةً نصوحاً ، ونسعى في تنظيفها وتطهيرها من هذه الأرجاس والتلوثات ، ونحن نعلم أننا قضينا كثيراً من الرمضانات بدون اغتنام الفرص وتحديد الغايات ، ولم يغير من عاداتنا وتقاليدنا ، فهذا الشهر الفضيل نقضيه بإذن الله في طاعات الله ، ونملؤه بالإيمان والاحتساب ، لأن الإيمان والاحتساب عنصران مهمان في قبول جميع عبادات وطاعات رمضان المبارك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ( صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .
شهر رمضان مهرجان سنوي ، ومناسبة كريمة ، واحتفال رباني ، وهو ليس مثل الاحتفالات الدنيوية والمهرجانات المادية ، بل فيه صيام وقيام ، وذكر وتسبيح ، وتلاوة وصلاة ، وأذكار ودعوات ، وضراعة وابتهالات ، فلا بد من استقباله وترحيبه وقضاء أيامه ولياليه بوجوه ضاحكة ، وثغور باسمة ، لا بنفوس مشمئزة ، كالحة قطوبة ، فالقلوب متلهفة ، والأرواح متعطشة ، والنفوس متطلعة منذ شهور إلى رمضان المبارك ، وكلما كان استقبالنا لهذا الشهر وإقبالنا على الطاعات برحابة صدر ، وطواعية نفس ، ورضا ورغبة ، كان التوفيق للأعمال الصالحة من الله تعالى، وقد قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ، ما لا يجتهد في غيره ( صحيح مسلم ) ، وقال الله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ) [ البقرة : 185 ] ، ويقول أبو تمام في وصف الربيع ، لكنه ينطبق على شهر رمضان المبارك :
يا صاحبي تقصيا نظريكما تريا وجوه الأرض كيف تصور
دنـــيـــا مــعاش للورى حتى إذا حلَّ الــربـــيــع فــإنــما هي منظر
كتبها بقلمه
مدير تحرير المجلة
23/ شعبان 1446هـ