الشيخ عزيز الحسن الصديقي في ذمة الله تعالى

(5) السيدة حسينة بيغم إلى رحمة الله تعالى
أغسطس 31, 2025
(5) السيدة حسينة بيغم إلى رحمة الله تعالى
أغسطس 31, 2025

إلى رحمة الله تعالى :

الشيخ عزيز الحسن الصديقي في ذمة الله تعالى

قلم التحرير

فقدت الأوساط العلمية والأدبية الصحافي البارع والكاتب القدير ، الشيخ عزيز الحسن الصديقي يوم الأحد في 17/ محرم سنة 1447هـ ، المصادف 13/ يوليو2025م ، وذلك في المدرسة الدينية بمدينة غازيفور ، بولاية أترابراديش ( الهند ) ، فإنا لله وإنا لله راجعون .

كان الشيخ عزيز الحسن الصديقي بن الشيخ أبي الحسن الصديقي من كبار علماء الهند ، وُلد الشيخ عزيز الحسن الصديقي في 14/ جمادى الأولى عام 1351هـ ، المصادف 14/ سبتمبر عام 1932م ، ونشأ في بيئة علمية ودينية ، ودرس في المدرسة الدينية ، وواصل دراسته في منطقته ، وكان من أساتذته والده الشيخ أبو الحسن الصديقي ، والشيخ إسماعيل ذبيح ، والشيخ محمد أسلم الفاروقي ، والشيخ السيد أحمد الهاشمي وغيرهم ، اشتغل الشيخ عزيز الحسن بالمدرسة الدينية مدرساً ومديراً ورئيساً لها ، وكانت بداية اشتغاله بإدارة المدرسة عام 1967م ، ولا تزال هذه المدرسة تستمر في تدريس العلوم الإسلامية حسب مقررات ندوة العلماء ، وقد خرَّجت هذه المدرسة مئات من العلماء والحفاظ وحملة الدين الحنيف ، فإنهم يحملون في قلوبهم عواطف إيمانيةً ، وعزائم قويةً لنشر الإسلام ، وإصلاح الأمة ، وإثراء المكتبات الاسلامية بمؤلفاتهم العلمية والبحثية والدعوية ، وأتذكر أن ندوةً أدبيةً لرابطة الأدب الإسلامي العالمية قد عُقدت في رحاب المدرسة الدينية قبل سنوات ، وكان الشيخ عزيز الحسن رئيس اللجنة الترحيبية ، وقد شرَّف الندوة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء ، ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية سابقاً ، وكان عنوان الندوة : الشاعر الأردوي جغر مراد آبادي وخصائص شعره ، وقد حضر في هذه الندوة كبار الكتاب والمؤلفين ، وقدموا في الندوة مقالاتهم ودراساتهم ، وانتهت الندوة بتوصيات وقرارات نشرت في مجلة كاروان أدب ، وكل ذلك بجهود وجهاد الشيخ الصديقي رحمه الله تعالى .

أصدر الشيخ عزيز الحسن الصديقي مجلةً علميةً معروفةً في الأوساط العلمية والدينية بمجلة ” تذكير ” التي تزدان بالمقالات الدينية والإصلاحية ، وظل الشيخ عزيز الحسن الصديقي رئيس تحريرها إلى آخر حياته ، وكان يكتب في مجلته مقالات علميةً ودراسات تحليليةً ، ويقارن بين الإيجابيات والسلبيات ، ويضع النقاط على الحروف ، وقد أصدرت هذه المجلة عدداً خاصاً بالشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي ، رحمه الله ، وكان ذلك عملاً تذكارياً يدل على غاية حبه لندوة العلماء وأصحابها وعلمائها .

كانت للشيخ عزيز الحسن الصديقي مجهودات إصلاحية وتربوية في إقامة الكتاتيب الدينية ، فإنه نشر شبكات التعليم في القرى والأرياف المجاورة لمدينته ، فصان بذلك عقائد الجاليات الجديدة ، والناشئات ، وكان الشيخ الصديقي نائب رئيس المجلس الديني والتعليمي ، وعضواً فخرياً في هيئة قانون المسلمين لعموم الهند ، ومجلس المشاورة لعموم الهند ، وجمعية علماء الهند ، ولجنة تطوير اللغة الأردية ، كما قد انتخب عضواً بارزاً في المجلس التنفيذي لندوة العلماء ، فكان يزور ندوة العلماء حيناً لآخر ، ويشارك ندواتها السنوية ، ويبدي فيها آراءه ، ومرةً عُقدت في رحاب ندوة العلماء حفلة تذكارية بمناسبة استقلال الهند عام 2002م ، وكان منسق الحفلة مؤسسة الشيخ محمد علي جوهر ورجلها النشيط الأستاذ محمد وصي الصديقي ، شرَّف الشيخ عزيز الحسن الصديقي هذه الحفلة ، وقدم فيها مقالته حول تاريخ تحرير الهند ومساعي الشيخ محمد علي جوهر ، وكانت الحفلة ناجحةً في غايتها بوجود هذه الشخصية العلمية والدينية .

ترك الشيخ وراءه عدة كتب ومؤلفات ، منها تذكره مشاهير غازيفور ، وكاروان فكر ، وشموع مصباح الحرية ، واستقلال الهند والمسلمون ، ورشحات قلم ، ومختصر تذكره مصنفين غازيفور ، وسرمايه ملت كا نكهبان ، وآسان طريقه حج ، كما خلف وراءه أسرةً حافلةً بالأولاد والأحفاد : ثلاثة أبناء وأربع بنات ، منهم الأستاذ الشيخ سعود الحسن الندوي ، مدير المدرسة الدينية بغازيفور ، ورئيس تحرير مجلة تذكير – بارك الله في حياته ونفع به الأمة – وقد توفيت زوجة الشيخ عزيز الحسن الصديقي عام 2000م ، رحمها الله رحمةً واسعةً .

كان الشيخ مريضاً منذ مدة ، وجرت معالجاته في مستشفيات كبيرة ، وقد أدخل أخيراً في مستشفى بنارس ، لكن لم يُكتب له البرء والشفاء ، وغادر الحياة الدنيا  بعد حياة حافلة بالإنجازات والأعمال إلى الآخرة في الساعة السابعة صباحاً ، وصلى عليه جم غفير من الناس والمحبين في الساعة السابعة والنصف مساءً ، وتم دفنه في مقبره ويشيشر غنج بمدينة غازي فور .

رحمه الله رحمةً واسعةً ، وأغدق عليه شآبيب رحمته ، وغفر له زلاته ، وجعل جنة الفردوس مسكنه ومثواه ، وألهم أهله وذويه الصبر الجميل .