وشهد شاهد من أهلها

سجل إجرامي لليهود وفضائحهم
يناير 14, 2024
سجل إجرامي لليهود وفضائحهم
يناير 14, 2024

صور وأوضاع :

وشهد شاهد من أهلها

محمد فرمان الندوي

” ضربُ العصفورين بحجر واحد ” هذا مثل عربي شاع استعماله على ألسنتنا ، لكن الواقع الحقيقي الذي نلمسه في الأوضاع العالمية يمثل عنه ، وهو أن دافع السيطرة والاستيلاء على الشرق الأوسط ، الذي سُكرت به الولايات المتحدة بعد انفكاك الاتحاد السوفياتي ، جعله بزعمه قوةً موحدةً تتحدى جميع البلدان والأقطار ، وتفرض عليها قيوداً غير إنسانية ، بل تضغظ عليها باستقراض الديون ، فتتسابق الدول إلى الاستسلاف ، ثم تكون تحت وطأة الولايات المتحدة ، ويكون كل مواطن من مواطنيها وسكانها غارماً للقوى العالمية ، وأحياناً تُلبِّس الولايات دولةً بدولة ، وقطراً بقطر ، حتى إذا التبستا ، نفضت الولايات منها أيديها ، وتدخلت بينها كفريق غير منحاز ، وتصدِّر من وراء الستار الأسلحة المبيدة ، والقنابل الفتاكة ، والصواريخ المهلكة إلى هذه الدول ، لتمتد هذه الصراعات بين بلدين ، فيكسب من خلالها مكاسب تجاريةً ، ومنافع ماديةً ، هذا في جهة ، وفي جهة أخرى تتظاهر بأنها تحمل عواطف إنسانيةً ، وقيماً خلقيةً ، فينخدع العامة والخاصة من خداعها ، ويقولون ما لا يدركون واقعه ، كذلك كان شأنها في طوفان الأقصى ، فإنها بموافقة ودعم إسرائيل واستيطانها في هذه المنطقة تحصل لها مصلحتان مهمتان : أولاهما : سلامة أنفسها من دهاء هذه الشرذمة الظالمة ، لأنها قد طُردت من أنحاء العالم ، فلم يبق لها ملجأ ولا مأوى إلا بانتداب بريطانيا على فلسطين ، ثم تأييد الولايات المتحدة لجميع منافعها ، وأخراهما : ترشيح إسرائيل للمراقبة على مخططاتها الهدامة في هذه المنطقة ، فإنها إذا أصيبت بالضعف ، وقد ظهر للإعلام العالمي انهزامها وفشلها علناً وجهاراً ، وبدأت تتقهقر قواتها إلى معسكراتها ، كان ضعف الولايات بكاملها ، فإن الولايات تصطاد عصفورين من حجر واحد ، لكن هذا الحلم المادي لن يتحقق بإذن الله ، لأن أبطال المقاومة جهروا بكل قوة : إنه جهاد …… نصر أو استشهاد .

تصريحات تدل على نفسية انهزامية :

منذ بداية طوفان الأقصى نرى ونقرأ في أجهزة الإعلام تصريحات وبيانات لإسرائيل ، تدل على أنها في نفسية انهزامية ، وطبيعة انتكاسية ، وارتباك ذهني ، وهناك أول تصريح أدلى به رئيس وزراء إسرائيل بعد بداية طوفان الأقصى قال : نحن في حالة حرب ، وحماس شنت هجوماً قاتلاً مفاجئاً على دولة إسرائيل ومواطنيها ، وقال في اليوم السابع والستين من الطوفان : ” إن غزة لن تكون حماسستان ولا فتحستان ” ، وأضاف الرئيس الإسرائيلي في السابع عشر من شهر ديسمبر 2023م في خطبة أمام شعبه : غارات غزة غارة على وجودنا وبقائنا ، وستتواصل العملية العسكرية رغم الضغط الشديد والإصابات والنفقات الباهظة ، وقال بعد أربعة أيام منها : لن نوقف الحرب حتى نكمل جميع أهدافها ، وقال رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد بارنيع : فلتعلم كل أم عربية شارك ابنها في مجزرة 7/ أكتوبر أن دمه مستباح ، وأخيراً أعلنت الولايات المتحدة أن كل من يخبر عن الضلوع في تمويل حماس فله جائزة عشرة ملايين من الدولارات ، هذه التصريحات تبين أن إسرائيل قد انهزمت انهزاماً كلياً منذ بداية الطوفان ، فلم تصدر هذه البيانات إلا بعد ما فقد المسئولون عنها شعورهم ، وأصيبوا بالخوف والضعف الداخلي ، وصارت أرض غزة الصمود مقبرةً لإسرائيل ، وقد بدأت إسرائيل تتقهقر إلى الوراء ظناً من أن غزة لا يمكن الاستيلاء عليها ، وإن لواء غولاني الإسرائيلي الذي تأسس عام 1948م ، وهو اللواء الأول والوحيد الذي كان منذ تأسيس الجيش الإسرائيلي شارك في هذا الهجوم على غزة ، لكنه انسحب من الميدان مهزوماً بعد 60 يوماً ، لأنه لحقت به خسائر كثيرة ، وقد أصيب عدد كبير من جيوش إسرائيل بالعمى والأمراض الجسدية والنفسية ، وقد نشرت صحيفة ” العربية ” خبراً في 23/ ديسمبر 2023م ، مفاده : ” أدلى جندي إسرائيلي عاد من قطاع غزة باعترافات صادمة أمام جلسة في الكنيست ( البرلمان الإسرائيلي ) ، مؤكداً أنه يتبول على نفسه من الرعب ليلاً ، وقال الجندي أفيخاي ليفي الذي انسحب من معارك غزة : أتخيل الآن أن قذائف ( آر بي جي ) تطير فوق رأسي ، وأتخيل نفسي داخل الجرافة ، وأقاتل وأشم رائحة الجثث ” ، فلا شك أن طوفان الأقصى جهاد …… نصر أو استشهاد .

إسرائيل في احتضار :

هذا ما نتج عن طوفان الأقصى نفسياً ولسانياً ، أما انسحاب القوات الإسرائيلية عن غزة الثبات فقد بدأ ذلك بسرعة مدهشة ، وإن فكرة الأرض الموعودة تخفق إخفاقاً كاملاً ، وقد حشرت إسرائيل اليهود من أقاصي العالم بهذه الفكرة أن التلمود يشير إلى جمع اليهود في هذ ه المنطقة ، فإذا اجتمعوا من جميع العالم تحقق الفتح النهائي لليهود ، كما أعلن عن ذلك أول رئيس الوزراء الإسرائيلي بن غورين الذي يعتقد أن وجود إسرائيل منوط بالهجرة على أوسع نطاق إلى هذه الأرض الموعودة ، ونظراً إلى هذه النظرية المفندة هاجر إلى إسرائيل عدد كبير من اليهود من العالم ، وقد ارتفعت نسبتهم قبل الطوفان إلى سبعة ملايين داخل إسرائيل ، لكن الواقع الراهن الذي شهد به الإعلام الإسرائيلي يؤكد أن مليوناً من اليهود قد غادروا إسرائيل بعد طوفان الأقصى ، ولا تزال تتفاقم هذه النسبة ، ويمكن أن تكون في الأيام القادمة أكثر بكثير ، ووفقاً للأنباء الآتية من إسرائيل أن كل يوم تقل مأة وعشرون طائرة اليهود إلى أماكن شتى خارج إسرائيل ، ويكون عدد هؤلاء الهاربين المذعورين على أقل تقدير في هذه الطائرات 24/ ألف مواطن إسرائيلي ، إن هذا العدد الهائل للمغادرين قد ترك كارثةً إنسانيةً وعمليةً في إسرائيل ، فأصبحت الوظائف شاغرة ، وصار سير العمل بطيئاً ، فازدادت الكارثة خطورةً ووضعاً ، وقد اشتعلت المظاهرات والاحتجاجات ضد نتنياهو الذي ذهب بإسرائيل إلى محرقة دموية ، ويطالب عدد من اليهود نتنياهو ووزراءه بالرحيل ، ولا حاجة إلى ذكر أن العلاقات الدبلوماسية والتجارية التي كانت بين إسرائيل والدول الأخرى قد انخفضت إلى حد كبير ، فيؤدي ذلك إسرائيل إلى احتضار وغمرات الموت ، ولا شك في ذلك ، وليعلم أن سبب ازدهار إسرائيل وسيطرته على الصعيد العالمي هو تعبئة الرأي العام بالإعلام ، وامتلاك زمام الاقتصاد العالمي ، وقد استخدمت إسرائيل هاتين الوسيلتين بكل حرية في تحقيق أهدافها ، لكن الإحصائيات تشهد أن الإعلام العالمي وإن كان قد صغَّر أو كبَّر حجم بعض الأشياء ، لكن انكشف الغبار عن الساحة ، وتجلى الحق للعيان ، وقد أدت مقاطعة البضائع دوراً مهماً في تقليص نسبة الاقتصاد ، وهي ضربة لازب على العولمة .

وقد نشرت صحيفة هآرست العبرية مقالاً للكاتب الصهيوني الشهير آري شبيت قال فيه : يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال ، وتابع الكاتب : إذا كان الوضع كذلك فإنه لا طعم للعيش في هذه البلاد ، وليس هناك طعم للكتابة في هآرتس ، ولا طعم لقراءة هآرتس ، يجب فعل ما اقترحه روغل ألفر قبل عامين ، وهو مغادرة البلاد ، وإن الإسرائيليين منذ أن جاءوا إلى فلسطين يدركون حصيلةً كذبةً ابتدعتها حركة استخدمت خلالها كل المكر في الشخصية اليهودية ، عبر التاريخ ، وقالت صحيفة  ” يديعوت أحرنوت ” في تقرير أعده شيلي يحيموفيتش عضو الكنيست ملقيةً باللوم على بنيامين نتنياهو : إن نتنياهو مذنب لضم مجموعة من المتعصبين المتطرفين الداعمين للإرهاب إلى حكومته ، هذه كلها شواهد على أن إسرائيل ستلقى حتفها على عجل ، ولا يكون لها على أرض الواقع عين ولا أثر ، وإنها تقرب من لعنة العقد الثامن ، التي تنبأ عنها التلمود كذلك بأنه لم تستقر دولة لإسرائيل أكثر من ثمانين سنةً .

إنه جهاد …… نصر أو استشهاد :

قولة ذهبية سائرة الذكر أبداها البطل أبو عبيدة ، وقد لقيت هذه الجملة صدىً واسعاً على الصعيد العالمي ، فظهرت خلال هذا الجهاد من روائع الإيمان واليقين التي نفخت في القلوب روح الجهاد والاستبشار بالجنة ، وبعثت الأمل والرجاء في قلوب الناس عامةً وخاصةً ، وجدَّد طوفان الأقصى في القرن الحادي والعشرين ذكريات القرون الأولى ، ثبَّت الله أقدام المجاهدين ، وأنزل شآبيب الرحمة على الشهداء النائمين في رياض الجنة ، وجعل الشفاء والبراءة للجرحى والمكلومين من كل الأدواء والأمراض .