البعث الإسلامي :

محمد صلى الله عليه وسلم معلماً
اکتوبر 20, 2020

البعث الإسلامي :

سيدي مدير دار العلوم لندوة العلماء ، ورئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي الغرَّاء ( تولاكم الله بحفظه ) .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تكونوا في صحة وعافية موفورتين .

وبعد !

فأرجو من سعادتكم التفضل بقبول هدية متواضعة مني متمثلة في باقة منظومة ، وهي نوع من محاولة نظم الخواطر الأدبية التي تعبر عن مدى صادق الحب ، وجليل الاحترام ، وفاءً لحق العلم والأدب ، ذلك الذي أسدت به عليَّ مركز العلم والدين والأدب والفكر البناء ، جامعة ندوة العلماء في الهند .

كما ألتمس من جنابكم الكريم – في أدعيتكم الصالحة المباركة المستجابة بإذن الله تعالى – الدُّعاء لي بالتَّوفيق والسَّداد .

ابنكم البارّ : أبو أروى محمد أرشد عبد الغفور عبد المجيد .

١١ من صفر ١٤٤٢هـ – ٢٨ من أيلول ( سبتمبر ) ٢٠٢٠م .

مدينة البعوث الإسلامية ، جامعة الأزهر ، بالقاهرة .

تَــــبــــعَـثُ الــعِــلمَ والهُـدَى فِـي الأَنَـامِ   وَتُــــــنَـــمِّـــي مَــــــــوَاهِــــــــبَ الأَقــلامِ

فِـي مَـدَى سِـــــــتَّـــــــةٍ وَسِـــتِّــينَ عَــاماً   تَــــحــــتَـوِي نَـشـرَ بَعـثِـنَـا الإِسـلامِـي

أَنــــــشَــــأَت هَــذِهِ الـمَـجَـــلَّةُ فِــكــراً    نَـــــبـــعُــهُ لَــن يَــجِـفَّ فِي أَلـــفِ عَـامِ

اسأَلُـوا الأَعـــــوَامَ الـــــتِــــي حَضَنَتهَـا   وَهْــيَ تَــمشِي فِـي حِضنِهَا بِانتِظَـامِ

كَـم تُــــدَوِّي أَصـدَاؤُهَـا فِـــــي بِـلادٍ    تَـــنــطِـقُ الـضَّــادَ وَهْـيَ فِـي الأَرحَامِ

إِنَّـهَـا ” البَـعـثُ ” كَالسَّـفِـيـنَةِ تَجرِي     رَغَــــمَ أَمــوَاجِ الـــبَــحـرِ نَحـوَ الأَمَـامِ

كَـم تَــــلُـوحُ الآفَـاقُ ” لِلبَعثِ ” فَجراً   تَفـتَـــحُ الـزَّهـرَ وَهْـيَ فِـي الأَكـمَـامِ

مَــــا لِـــــهُــوجِ الـرِّيَاحِ تَــلـــطِـمُ فُـلْـكاً    تَـــــهـــتَـدِي وَهْـيَ فِـي حِـمَــى العَـلامِ

سَل ” سَعِيدَ الرَّحمَنِ ” وَهْوَ رَئِــيــسٌ    يَــــــتَــــوَلَّـى تَحـرِيـرَهَـا فِـي انسِـجَـامِ

كَيفَ أَضحَت كُلُّ العُصُورِ تُغَـنِّـي     بِــــــشَــذَاهَــا فِــي أَجَــــمَـــلِ الأَنــغَـامِ

تَـــــتَـــــوَالَــى أَعـــمَـــالُــــــهُ كُــلَّ يَــــومٍ    مِــــــن دُرُوسٍ تُـــزجَـــــى إِلَـى الأَفهَامِ

وَلِــــــــــقَـــــــــاءٍ يَــــــــهُــــــلُّ إِثـــرَ لِـــقَــــاءٍ    لِـــــنُـــــفُـوسٍ تُــشفَـى بِــهِ مِــن سَـقَــامٍ

وَوُفُــــــــودٍ تَــــــرتَـــــادُ بَـــــعــــدَ وُفُـــــــودٍ مَـــــكـتَــــبَ الأَعــظَـمِــيِّ لِلإِهـتِمَـامِ [1]

إنَّ لِـلأَعــــظَـــمِـــيِّ فِـي كُــلِّ شَــــيـئ لَـــــنِــــظَـــامـاً وَيَــا لَــــهُ مِــن نِــــظَــــــامِ

بَـارَكَ اللَّهُ شَيــــخَـــــنَــــا فِــي خُــطَــاهُ      نَــالَ فِــي العُـمْـرِ كُـلَّ نُـــبـلِ الـمَـرَامِ

إِنَّـــــنَـــي فِي خُـــطَـاكَ أَرمِي بِنَفـسِـي      وَعَـــــسَـــــى أَن أَنَــالَ بَــــعضَ مَـرَامِـي

وَلَــهُ فِـــــي صِـــحَـــافَـــةِ الـهِـندِ يُــروَى   عُـمْــرُهُ مُـخـصِبـاً كَـغَــيثِ الــغَـــمَـامِ

بَــذَلَ الــــعُــــمْـــرَ كُــلَّــهُ فَهْوَ يَمـضِـي  يَنشُرُ ” الـبَـعـثَ ” كَالسَّنَـا المُـتَرَامِي

كَــم نُـــــبَـــاهِـي بِـكَ الصِّحَـافَـةَ يَعلُو  صَــــــوتُــــهَــا فِــي صَـــحَــائِـــفِ الأَيَّـامِ

يَـا خَـــــطِــــيــباً زَادَ الــخَطَـابَةَ فَـخــراً   بِـــــلِــسَـــانٍ يَجــلُـو جَــمَـــالَ الـكَـلامِ

بِـــــكَ يَــــزهُـــو فَصلُ الخِطَابِ دَوَاماً   وَيُـــــحَــــاكِــــيــكَ مِــنـــبَــرُ الإســـلامِ

يَــــا بَــــلِـــيـــغـاً تَــبـقَـى البَلاغَةُ تَــزهُـو   فِــي مَـــــجَـــــازَاتِ رَوضِــــكَ الـبَـسَّـامِ

يَشـهَـــــدُ القَـرنُ نِـــصفُـهُ لَــكَ فَـضـلاً  يَـا خَـــــطِــــيــــبـــاً فِـي نَــدوَةِ الأَعـلامِ [2]

خُـــــطَــــــبٌ مِــــنــكَ فَوقَ سِتِّـينَ عَامـاً   وَهْـيَ تُتلَــى عَـــــلَـى سَـمَـاعِ الـكِـرَامِ

هِــيَ كَــــالخَـــتـــمِ فِـي جَـبِـينِ زَمَـانٍ    عَــاشَ يُـــصـغِـي لَــهُ مَــــدَى الأَعـــوَامِ

خُـــــطَـــــبٌ مِــــنـــكَ لَـم تَـزَل تَـتَـرَامَـى   مِثـلَ بَـرقٍ يَــــشُــــقُّ سُـــحْـــبَ الـظَّـلامِ

أَيـــنَــعُ الــــقِــطــفِ فِـي رِيَــاضِ هُـدَاهُ    شُــــعَــــرَاءُ الــرَّسُـولِ [3] شَـدوُ الحَمَـامِ

خَـــير مَن عَاشَ صُحبَةَ الشَّيخِ عِـلمـاً  وَكَــمَـــالاً يَـــرضَـــاهُ كُــلُّ الــعِـظَـامِ

ذَاكَ ” فَــرْمَــانُ ” كَـاتِــــبـاً وَخَـطِـيبـاً   وَارِثُ الأَعــــــظَــــمِـــيِّ دُونَ خِـــــصَــامِ

هُــــــوَ أُستَـــــاذِي صَــــبَّ فِــيَّ شُـهُـوراً   مِـن جَمَـالِ الإِنشَــاءِ كَـأسَ الـمُـدَامِ

***

نَـــــظــــــرَةٌ أَنـــــدَى فِـي أَعَـــــزِّ عَــزِيــزٍ يَحـرُسُ الشَّيخَ خَادِمــاً فِـي الــــتِــزَامِ

مِـــثــــلَ ظِــلٍّ يُـلازِمُ الشَّـــيـــــخَ دَومــــــاً  فِـي قُـعُــودٍ يَـكُـــونُ أَو فِـــــي قِـــيَــامِ

تُـــكــمِـلُ الحُسـنَ يَـــبـتَغِيهِ قَـصِيدِي  هُــوَ كَالـمِـلـحِ فِـي جَمِـيـعِ الـــطَّـعَـامِ

لَــــم تَـــــرَ الــعَـــيـنُ مَـن يُـرَافِـقُ شَـيخاً  مِـــثــــــلَـــــــهُ خَـــادِمــاً مِـــنَ الــــخُــــدَّامِ

إِنَّــهُ ” الـــمَخدُومِيُّ ” أَشـهَـرُ صِــــيـــتـاً  فِـــــي حِــمَى الشَّيخِ بِاسمِهِ المُتَسَامِي

***

كَـــــم سَـمَـا ” الـرَّابِـعُ ” المُـعَـظَّمُ فِــينَا  يَـــــتَـــــجَـــلَّـى نُـــوراً كَـــبَــدرِ الـتَّـمَــامِ

عَـــالِـمــاً ، كَـاتِبــاً قَـــدِيــراً ، أَدِيبـــاً  أَلـــــمَــعِــيًّــــا ، ذَا الــفَــضـلِ وَالإِنـعَـامِ

عَــــــــاشَ لِـلَّــهِ عَـــــــابِـــــــدًا وَوَلِـــــــــيّـــــاً  وَتَــــــقِــــــيًّـــا يَــــلـــقَـــى سَـنَــــا الإِلـهَــامِ

كَــــم قُـــلُـوبٍ أَصلَحتَهَـا وَهْـيَ حَيرَى  تَـــــرتَـــــمِــي فِــي مَــصــَــــارِعِ الأَوهَــامِ

كَــــم نُـفُوسٍ أَرشَدتَّهَا وَهْيَ عَطشَى  لِــــلــهُــدَى ، طِـبـتَ مُــرشِـــدَ الأَقــوَامِ

كُـــــلُّ خَــــطـوٍ يَـخـطُوهُ يَـرضَـاهُ رَبِّـي  يَــــــا لَـــــهَـــــا مِـــن سَـــعَــــادَةٍ لِـــلإِمَـــامِ

أســــأَلِ اللَّهَ سَـــــيِّـــــدِي لِــــــي أَمَـــانــاً  مِــــن رُكُـــــــوبِ الــــذُّنُـــــوبِ وَالآثَـــامِ

وَاســـــأَلِ اللَّهَ سَــــيِّـــدِي لِـــي نَـجَـاحـاً  بِــــــبُــــلُــوغِــي فِـي العِـلـمِ أَعـلَى مَـقَـامِ

خَــــــيــــرُ مَــــا أَرتَـــجِـــيـهِ مِـنـكَ دُعَــاءٌ  أَرتَــقِـــي مِــنــهُ مُــــرتَــــقَــــى الأَهــــرَامِ

وَهُــــيَـامِـي فِـي الشِّـعرِ أَرجُو مَكَانـاً  دَامَ ” شَوقِي ” [4] يَرجُوهُ حَتَّى الــخِـتَامِ

وَغَـــــرَامِـــــي بِــالـشِّـعـرِ خَـلَّـدَ شِـعـرِي  وَكَـلامِــي وَيَـــا لَـــهُ مِـــن كَـــلامِــي

***

تَـــــاجُــــــنَـا فِـي كُـلِّ العُـلُـومِ ” عَــلِـــيٌّ ” [5] عَـــــبــــقَـــرِيُّ الأَعــلامِ فِــي الإِســــلامِ

سَــارَ فِـي الكَـونِ ذِكـرُهُ مِن كِتَابٍ  كَــكِــتَــابِ العَــلامَـــةِ ابــنِ هِـــشَـامِ

خَــــسِــرَ الــــعَــــالَــــمُ الــهُــدَى بِـسُقُـوطٍ  وَانـحِــطَـاطٍ لِلـمُـسـلِــمِــينَ الـــكِــرَامِ

***

كَـم تَــــهِــيمُ القُلُــوبُ تَــذكُــرُ عَـهـداً  لأَبِـــــي عَــــــبـــدِ اللَّهِ [6] ذَاكَ الـــهُـــمَــامِ

يَــــا فَـقِــــيـــداً لِلــبَــعـثِ كَــانَ رَئِـيـساً  دُمتَ تُسقَى مِـن كَـأسِ دَارِ السَّــلامِ

إِنَّــــمَــا الـــبَـــعـثُ صَـوتُ كُـلِّ لِـسَـــانٍ  تَــــبـــعَـثُ الـعِــلـمَ وَالـهُـدَى فِـي الأَنَــامِ

***

[1] دفتر الاهتمام أو مكتبه : يطلق باللغة الأردية على مكتب مدير الجامعة في الهند ، وقُطِعَت الهمزة في كلمة الاهتمام ؛ لأجل ضرورة الوزن .

[2] إشارة إلى دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ ، الهند .

[3] إشارة إلى رسالة الدكتوراه للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي – حفظه الله – تحت عنوان : شعراء الرَّسول في ضوء الواقع والقريض .

[4] إشارة إلى أمير الشعراء أحمد شوقي – رحمه الله – ( ١٨٦٨م – ١٩٣٢م ) .

[5] إشارة إلى العلامة أبي الحسن عليِّ الحسنيِّ الندويِّ – رحمه الله تعالى – ( ١٩١٤م – ١٩٩٩م ) .

[6] الأستاذ محمد الحسني – رحمه الله تعالى – (١٩٣٥م – ١٩٧٩م ) ، منشئ مجلة البعث الإسلامي عام ١٩٥٥م .