أمة الدعوة ومسئوليتها في عالم البشر !

الإنسان يتميز بالدين المتميز !
يونيو 3, 2022
تعالوا نستقبل العام الجديد !
أغسطس 28, 2022

الافتتاحية :           بسم الله الرحمن الرحيم

أمة الدعوة ومسئوليتها في عالم البشر !

لقد عمر الله تعالى هذه المعمورة الإنسانية مع خلق آدم عليه السلام وزوجته ، وبذلك أكرمها الله تعالى خلال وقت لم يكن    طويلاً ، فكان ذلك أول أساس للعمران البشري .

وقد جمعهما الله تعالى لعمران هذه الدنيا بالبشر ، الذي أُكرم قبل كل شيئ بالعقل الإنساني والفهم البشري ، ومن خلال هذا المبدء البشري تكونت دنيا العقل البشري الذي يتلقى من خالقه سبحانه وتعالى منهج الحياة ، وعلى أساس ذلك المنهج تتكون مدرسة ربانية تكون أساساً أولياً لتربية العالم البشري وبيان أساليب الحياة في هذه المعمورة التي بدأها الله سبحانه وتعالى من خلق آدم وزوجته ، فذلك هو الأساس المعلوم لعمران هذه الكائنات كلها ووجود هذا العالم الذي نعيش فيه اليوم ، ويعيش فيه عدد ضخم في مقاطيع الأرض وبلدانها التي ملأها الله سبحانه بواسطة سيدنا آدم عليه السلام .

فكان قضاء الله تعالى بإيجاد عالم من أولاد آدم وتوفير كل شيئ من الغذاء واللباس وبناء مراكز لتقوية العالم البشري وتوسعة مساحته ، وتعميره بالأرض والجبال والبحار ، ثم بالجامعات العلمية والأسواق التجارية والتجارات الواسعة الفردية والجماعية ، وبمدارس العلم والتقنية واختراع الجد وبكل ما يفتقر إليه العالم البشري مع الاشتغال بالآلات والمصانع وكنوز الذهب والفضة ومرافق الزينة للرجال والنساء والفقراء والأغنياء وفي جميع الأحوال والحاجيات التي يفتقر إليها عالم البشر وما فيه من أرواح وأجناس وشعوب وأقوام .

وبكل ذلك يتمثل العالم الأرضي ، وتنتظم شئون الموجودات الأرضية والكائنات التي أوجدها الله سبحانه بين الأرض والسماء ، وفوّض إليها المسئولية التي تساعد في تحقيق الغرض الذي أراده الله سبحانه من خلال هذه المعمورة العالمية أرضاً وسماءً ، ومن ثم فإن العالم البشري أقل نموذج لما أراده الله تعالى من تمثيل صناعاته العظيمة العالية التي لا يكاد يتصورها العقل البشري إلا في ظرف محدود ، كأن نملةً صغيرةً تتراءى خلال شق من جدار أو في ناحية بعيدة من الأرض أو بثقب من الجدار ، بل الواقع أن الإنسان ليس له خيار بل ليس له حراك من الحياة إلا بأمر من الله تعالى ، ولا يستطيع أن يمثل حياته بأي زاد أو آلة ، إلا أن يشاء الله تعالى .

( يا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( سورة الحجرات : 13 ) .

فالآية أكبر دليل على أن الله تعالى خلق الإنسان ووزعه بين شعوب وقبائل لمجرد التعارف دون غرض آخر ، فمن كان يتبين نعمة الله العظيمة عليه التي جعلته في مصاف البشر دون الحيوانات والبهائم النافعة أو الضارة ، فكان ذلك أعظم منة لا يكاد يعرف مغزاها كل إنسان ، بل الواقع أن من عرف خالقه وخالق السماوات والأرض وفكر في شئون هذه الكائنات ، ودرس قدرة الله تعالى بتدبر غاير وتأملٍ عميق في صناعاته العملاقة ، فهو الذي يستطيع أن يتعرف بشيئ من طاقاته وصناعاته وقدراته الهائلة ، ولم يخلق الله الإنسان من نطفة أمشاج إلا للابتلاء ، ولم يكرمه بالاهتداء إلى الطريق المستقيم إلا لكي يكون من عباده الشاكرين ، ومن ضل الطريق فكان من الكافرين الذين كفروا بنعمة الله تعالى ، وقد فرق الله سبحانه في الإنعام والجزاء بين الشاكرين والكافرين  فقال : ( إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً . إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً . إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ) ( سورة الإنسان : 1 – 6 ) .

لم يكن هناك فرق بين الإنسان الكافر والإنسان المسلم في ظواهر الخلق وأشكال البنية الطبيعية ، إنما الفرق بينهما من ناحية الإيمان والكفر والاستماع إلى تعاليم الله تعالى للمسلم وإكرامه بالجزاء الأوفى ، وفي جانب آخر تحدث عن العقاب الذي قرره الله سبحانه للكافرين ، وذلك ما أشار الله تعالى إليه بقوله : ( إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً ) .

ومن ثم جعل الله سبحانه وتعالى جداراً فارقاً بين المرء المسلم والإنسان الكافر ، وقرر لكل واحد منهما جزاءً متميزاً ، فهذا المسلم المؤمن بالله ورسوله والعائش في شكر نعمة الله التي قررها لعبده المتفاني في حبه وبأداء واجب الإيمان واليقين والمتفاني في أداء مسئوليات الحب والوفاء والقيام بالعبادة الخالصة في أداء كل واجب من واجبات الدين والعلم والخضوع أمام جميع الأوامر مهما كانت ، من التوحيد والإيمان بالآخرة والعبودية الصادقة والدخول في جنات النعيم إزاء أداء جميع معاني العبودية لله تعالى ، يقول في كتابه العظيم : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ ) ( سورة النحل : 30 ) .

ولعل برامج إرسال الرسل السابقين بدءاً من آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم إنما كانت للدين الحنيف ، الإسلام ، وإرسال آخر الرسل وأصحابه وتابعيهم لبناء الأمة المحمدية الدائمة الخالدة الرائدة للإنسان المسلم المؤمن الكامل بتعاليم الدين الأخير ، للتمييز بين الأمة الإسلامية وأمة الكفر وجماعاتها .

وكان الغرض الأساسي لتربية الإنسان أن يتسع هذا العالم بجميع آلات العلم والثقافة والحضارة المطلوبة ، وقد تم ذلك الغرض بالبعثة المحمدية – على صاحبها الصلاة والسلام – التي كانت شاملةً جامعةً ربانيةً إلى يوم الدين ، ذلك لكي يتفسح المجال للإنسان أن يجمع كل من خلقهم الله تعالى من الناس في عالم البشر ويمنحهم الخيار بين ما هو الإسلام الصحيح الكامل وبين الطرق الحيوية الأخرى ، وإن كانت من العلم والثقافة أو باسم الأدب والفن ، إذا كانت في تقوية الإيمان بالله ورسوله وتعاليم الإسلام الدينية والعلمية والثقافية ، فيدخل في برامج الدعوة إلى معرفة قدرة الله تعالى ، أما إذا كانت لأغراض مادية فحسب فهي غير مقبولة في المجتمع الإسلامي ومرفوضة رفضاً باتاً .

ومن الممكن أن نعرف قيمة الإنسان في هذا العالم ، القيمة التي وضعها الله تعالى وعيّنها بين أوساط لا علاقة لها بالإنسان السليم وأساس الدين الإسلامي .

( يا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( سورة الحجرات : 13 ) .

فما أحوجنا إلى دين الإسلام الأخير والعمل بتعاليمه في هذا العالم المادي ، وقد جعلنا الله تعالى أمة الدعوة ليس غير .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

سعيد الأعظمي الندوي

23/10/1443هـ

24/5/2022م